الطعن رقم 1523 لسنة 27 ق – جلسة 06 /02 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 294
جلسة 6 من فبراير سنة 1982
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهرى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد الرؤوف محمد محيى الدين وعلى السيد على السيد ومحمد كمال سليمان أيوب والدكتور وليم سليمان قلاده – المستشارين.
الطعن رقم 1523 لسنة 27 القضائية
اصلاح زراعى – لجان الفصل فى المنازعات الزراعية – عقد إيجار أرض زراعية – طلب إنهاء العقد وإخلاء المستأجر من الأرض – المادة 35 مكرر من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلا بالقانون رقم 54 لسنة 1966 – شروط تطبيقها – المشرع قصد الموازنة بين مصلحة المؤجر الذى لا تزيد ملكيته أو حيازته عن خمسة أفدنة ومصلحة المستأجر الذى تزيد حيازته بالملك أو الإيجار عن هذا القدر – كيفية حساب حيازة المستأجر – تستبعد من هذا الحساب المساحة المطلوب إنهاء عقد إيجارها – أساس ذلك: المشرع قصد ان تبقى للمستأجر حيازة لا تقل عن خمسة أفدنة ثم ينظر بعد ذلك فى طلب المؤجر فى انهاء العقد وإخلاء المستأجر من مساحة أخرى تزيد عن ذلك القدر – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 31 من مايو سنة 1981 أودع الأستاذ عبد الله محمد سليم المحامى نائبا عن الأستاذ محمد كمال عوض الله المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ ابراهيم محمد موسى تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1523 لسنة 27 ق عليا فى الحكم الصادر بجلسة 26 إبريل 1981 فى الدعوى رقم 108 لسنة 2 ق المقامة من محمد السيد عبد الله السيد ضد ابراهيم محمد موسى والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه الصادر من اللجنة الاستئنافية للفصل فى المنازعات الزراعية بمركز الحسنية بمحافظة الشرقية الصادر فى 19/ 3/ 1973 مع الزام المدعى عليه المصروفات وطلب الطاعن الحكم أولا وبصفة مستعجلة بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 108 لسنة 2 ق بجلسة 26/ 4/ 1981 وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من الغاء قرار اللجنة الاستئنافية للفصل فى المنازعات الزراعية بمركز الحسنية محافظة الشرقية الصادر فى 19/ 3/ 1973 والقضاء مجددا برفض دعوى المطعون ضده والزام المطعون ضده المصروفات وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأى فيه أن تقضى المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعى والزام الطاعنة المصروفات. وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 18/ 11/ 1981 احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 15/ 12/ 1981 وفيها نظر الطعن وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان وقائع الموضوع تتحصل كما يبين من الاوراق فى أن ابراهيم محمد موسى مسلم
قدم طلبا الى لجنة فض المنازعات الزراعية بالأخيوة مركز الحسنية شرقية ذكر فيه أنه
بموجب عقد ايجار مسجل بالجمعية التعاونية الزراعية بالناحية استأجر محمد السيد عبد
الله السيد منه مساحة 13 س 20 ط 1 ف وقال ان المستأجر يحوز 19 س 19 ط 1 ف انتفاعه من
أطيان الإصلاح الزراعى و3 س 9 ط 1 ف ملك و13 س 20 ط 1 ف وهى المساحة التى يستأجرها
من الطالب. وطلب طرد المستأجر من المساحة الاخيرة ليزرعها بنفسه. وذكر فى أقواله أمام
اللجنة أنه يمتلك مساحة 13 س 19 ط 2 ف وقام بتأجيرها الى محمد السيد عبد الله وقدم
طلب الى اللجنة عام 1969 لاسترداد هذه المساحة وقررت اللجنة بأن يسترد مساحة 23 ط وقام
باستلامها فعلا وهو الان يريد استرداد باقى المساحة حيث ان المستأجر له مساحة تزيد
على خمسة أفدنة. ورد المستأجر على ذلك بأن المساحة التى ينتفع بها من الإصلاح الزراعى
ليست له بمفرده ولكن يشاركه فيها أخوه لامه بحق النصف. وقال ان المؤجر سبق ان استرد
مساحة 23 ط وأن عناصر حيازته لم تتغير اطلاقا من ذلك التاريخ. وبتاريخ 28/ 3/ 1973
قررت اللجنة ان يسترد المؤجر مساحة 17 س 22 ط لتصبح جملة حيازة المستأجر خمسة أفدنة
وأقامت قرارها على أساس انها تحققت من ان حيازة المستأجر تبلغ 17 س 22 ط 5 ف منها 3
ط 4 ف حيازة بالجمعية الزراعية و17 س 19 ط 1 ف من الاصلاح الزراعى.
ومن حيث ان المستأجر استأنف هذا القرار أمام اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية.
ودفع المستأنف بعدم جواز نظر الطلب لسابقة الفصل فيه فى الاستئناف رقم 8 لسنة 1969
إصلاح زراعى مستأنف الحسنية وبتاريخ 19/ 3/ 1974 قررت اللجنة قبول الاستئناف شكلا ورفض
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وفى الموضوع بتأييد القرار المستأنف.
ومن حيث ان المستأجر طعن فى هذا القرار بتاريخ 23/ 3/ 1974 بالدعوى رقم 571 لسنة 1974
مدنى كلى الزقازيق وطلب الحكم بقبول التظلم شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار اللجنة الاستئنافية
وبالغاء قرار لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية ورفض طلب المستأنف ضده. وبتاريخ 9/
12/ 1974. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا وامرت باحالة الدعوى بحالتها الى محكمة
القضاء الادارى.
ومن حيث ان محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة حكمت بجلسة 26/ 4/ 1981 بقبول الدعوى شكلا
وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه الصادر من اللجنة الاستئنافية للفصل فى المنازعات
الزراعية بمركز الحسنية بمحافظة الشرقية الصادر فى 19/ 3/ 1973 مع الزام المدعى عليه
المصروفات. وأقامت حكمها على أساس أن المدعى يخصه من أرض الإصلاح الزراعى 20.5 س 21
ط تضاف الى باقى حيازته ومساحتها 3 ط 4 ف التى لا خلاف عليها بين طرفى النزاع فان المدعى
لا يكون قد توافر فيه الشرط الوارد فى المادة 35 مكرر من قانون الاصلاح الزراعى التى
تنص على أنه يشترط لإخلاء المستأجر من أرض المؤجر أن تزيد مساحتها على خمسة أفدنة بخلاف
المساحة المطلوب انهاء عقد ايجارها.
ومن حيث ان الطعن يستند الى أن الحكم المطعون فيه صدر باطلا لان الطاعن لم يعلن بأى
ميعاد حددته المحكمة لنظر الدعوى منذ ان صدر الحكم بعدم اختصاص محكمة الزقازيق. وأضاف
ان الحكم استند الى تفسير خاطئ للمادة 35 من قانون الإصلاح الزراعى اذ ان المعول عليه
طبقا لهذه المادة هو بالحيازة وليس بالملك. واستند فى ذلك الى الشهادة الصادرة من الجمعية
التعاونية للإصلاح الزراعى بناحية الاخيوه مركز الحسنيه التى ورد فيها أن حيازة المطعون
ضده أكثر من خمسة أفدنة. وطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وبايقاف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وفى الموضوع بالغائه فيما قضى به من الغاء قرار اللجنة الاستئنافية للفصل فى المنازعات
الزراعية بمركز الحسنيه محافظة الشرقية الصادر فى 19/ 3/ 1973 وبرفض دعوى المطعون ضده.
ومن حيث انه عن السبب المتعلق ببطلان الحكم لعدم اعلان الطاعن بأية جلسة أمام محكمة
القضاء الإدارى فالثابت من الأوراق أن المدعى عليه فى الدعوى رقم 108 لسنة 2 قضاء ادارى
المنصورة قد أخطر للحضور بجلسة 28/ 12/ 1980 بالكتاب رقم 8093 بتاريخ 16/ 11/ 1980
وتأجلت الدعوى لجلسة 23/ 2/ 1981 مع إخطار المدعى عليه فأخطر بالحضور بالكتاب رقم 1395
فى 2/ 2/ 1981 الأمر الذى يتعين معه اطراح هذا السبب.
ومن حيث انه عن الموضوع فالثابت من الأوراق أن لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية بناحية
الأخيوة تحققت من أن حيازة المطعون ضده بخلاف أرض الإصلاح الزراعى هى 3 ط 4 ف تحت رقم
416 سجل 2 خدمات. ولم ينازع الطاعن فى ذلك بل أقام طعنه استنادا الى أنه بضم هذه المساحة
الى المساحة المنتفع بها المطعون ضده من أرض الاصلاح تكون الزيادة عن خمسة أفدنة هى
17 س 22 ط هى التى يطلب الطاعن اخلاء المستأجر المطعون ضده منها.
ومن حيث انه عن حقيقة المساحة التى ينتفع بها المطعون ضده من الاصلاح الزراعى فالثابت
من الاوراق ان المطعون ضده تقدم بشهادة من الجمعية التعاونية الزراعية للاصلاح الزراعى
بناحية الاخيوه مركز الحسنيه شرقية تفيد أن المساحة المدونة بالسجلات انتفاع محمد السيد
عبد الله السيد وقدرها 17 س 19 ط 1 ف يشاركه فيها أخوه لوالدته المنتفع بالضم عبد الحميد
محمد جاد الحق كما هو مبين فى صورة استمارة البحث 92620/ 1956 على اساس المشاركة بينهما
فى العمل والمحصول بحق النصف لكل منهما تقريبا أما كون هذه المساحة مدونة باسم محمد
السيد عبد الله السيد فان هذا لا يعنى انه المنتفع الوحيد بها وبغلتها ولكن ذلك ليكون
مسئولا امام الاصلاح الزراعى والجمعية التعاونية عن كافة الالتزامات.
ومن حيث ان المادة 35 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون
رقم 52 لسنة 1966 تنص على أنه "استثناء من حكم المادة 35 يجوز للمؤجر أن يطلب انهاء
عقد الايجار واخلاء المستأجر من الأرض المؤجرة إليه وذلك بالشروط الآتية: –
1 – الا تزيد ملكية المؤجر أو حيازته هو وزوجته وأولاده القصر عن خمسة أفدنة من الأراضى
الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والصحراوية أو عن نصف ما يحوزه المستأجر.
2 – أن تكون مهنته الزراعة باعتبارها مورد رزقه الرئيسى.
3 – أن يكون المستأجر حائزا سواء بالملك أو بالايجار هو وزوجته وأولاده القصر مساحة
تزيد على خمسة أفدنة بخلاف المساحة المطلوب انهاء عقد ايجارها.
4 – لا يجوز أن يسترد المؤجر مساحة تزيد على خمسة أفدنة..".
ومن حيث انه يبين من سياق النص أن المشرع قد قصد الموازنة بين مصلحة المؤجر الذى لا
تزيد ملكيته أو حيازته عن خمسة أفدنة ومصلحة المستأجر الذى تزيد حيازته بالملك أو الايجار
عن هذا القدر. وفى حساب هذه الحيازة الأخيرة نصت الفقرة 3 على أن تستبعد من هذا الحساب
المساحة المطلوب انهاء عقد ايجارها. ومن الجلى أن المساحة المطلوب انهاء عقد ايجارها
ليست هى بالضرورة المساحة محل عقد الايجار اذ أن هذا العقد قد يكون محله مساحة اكثر
من خمسة أفدنة ومع ذلك فان المشرع نص فى الفقرة 4 على أن الحد الاقصى للمساحة التى
يجوز طلب أنهاء عقد ايجارها هو خمسة أفدنة. ومؤدى هذا كله أن المشرع قصد أن تبقى للمستأجر
حيازة لا تقل عن خمسة أفدنة ثم ينظر بعد ذلك فى طلب المؤجر إنهاء عقد الايجار واخلاء
المستأجر من مساحة أخرى تزيد عن ذلك.
ومن حيث ان الذى يبين أن المستأجر المطعون ضده يحوز بالملك والايجار من الطاعن 3 ط
4 ف يضاف إليها مساحة 20.5 س 21 ط هى مقدار ما يخصه من أرض الإصلاح الزراعى فتكون الجملة
خمسة أفدنة و20.5 سهم. وبذلك يكون قد توافرت فى طلب المؤجر شروط انهاء عقد الايجار
واخلاء المستأجر فى حدود المساحة التى تزيد عن خمسة أفدنة.
ومن حيث أنه وقد ثبت هذا فان حكم القضاء الادارى المطعون فيه اذ قضى بإلغاء قرار اللجنة
الاستئنافية الصادر فى 19/ 3/ 1973 الذى أيد قرار لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية
بانهاء الايجار واخلاء المستأجر من مساحة 17 س 22 ط يكون قد صدر على خلاف صحيح حكم
القانون بشأن المساحة الواجب اخلاؤها الامر الذى يتعين معه الحكم بالغائه والغاء قرار
اللجنة الاستئنافية والغاء قرار لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية والحكم بانهاء عقد
الايجار المبرم بين المطعون ضده المؤجر والطاعن المستأجر فى حدود 20.5 سهم واخلاء المستأجر
منها ورفض باقى طلبات طرفى المنازعة.
ومن حيث انه اذ يتم الفصل فى موضوع الدعوى على النحو الموضح فيما سبق لا يكون ثمة مقتض
للنظر فى طلب وقف التنفيذ الذى بطبيعته طلب وقتى يزول بمجرد صدور الحكم فى موضوع الدعوى.
ومن حيث ان كلا من الطرفين قد خسر جزءا من دعواه فان المصروفات توزع بينهما مناصفة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية مركز الحسنيه محافظة الشرقية الصادر فى 19 من مارس سنة 1974 بتأييد قرار لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية بناحية الأخيوة مركز الحسنيه الصادر فى 28 من مارس سنة 1973 والحكم بانهاء عقد الايجار موضوع المنازعة بالنسبة لمساحة 20.5 سهم (عشرين سهما ونصف السهم) واخلاء المستأجر من هذه المساحة وتسليمها إلى الطاعن ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة بينهما.
