الطعن رقم 27 سنة 17 ق – جلسة 01 /04 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 585
جلسة أول أبريل سنة 1948
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: سليمان حافظ بك وصادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وعبد الرحيم غنيم بك المستشارين.
القضية رقم 27 سنة 17 القضائية
عقد. رضاء. إكراه. جسامة الخطر الذى ينشأ عنه الإكراه. يقدر بالمعيار
النفسى لشخص الواقع عليه الإكراه. كفيل. دفعه ببطلان الكفالة قولا منه بأنه إنما قبلها
ليستصدر من المكفول له سنداً بدل سند بدين عليه فقد منه. رفض الدفع بناءً على أن فقد
السند لم يكن ليؤثر فى إرادة الكفيل وهو خبير بالشئون المالية. هذا رد سديد. حكم. تسبيبه.
خطأ الحكم فى عبارة وردت فيه تزيداً. لا يعيبه.
إن جسامة الخطر الذى ينشأ عنه الإكراه إنما تقدر بالمعيار النفسى للشخص الواقع عليه
الإكراه، وهذا يستدعى مراعاة حالته عملاً بالمادة 135 من القانون المدنى [(1)].
فإذا كان الكفيل قد دفع ببطلان الكفالة للاكراه قولاً منه بأنه كان له فى ذمة المكفول
له دين بسند مستحق وقت الطلب فضاع منه السند فلجأ إلى مدينه ليكتب له بدلاً منه فأبى
إلا إذا وقع هو له إقراراً بكفالة أخيه فى دين له قبله فلم يجد مناصاً من القبول، فرد
الحكم على هذا الدفع بأن فقد سند الدين لم يكن ليؤثر فى إرادة الكفيل، وهو رجل مثقف
خبير بالشؤون والمعاملات المالية، إلى الحد الذى يعيب رضاءه بكفالة أخيه، فهذا رد سديد.
وإذا كان الحكم بعد ذلك قد قال بأن فقد السند، بحكم كونه واقعة لا يد للمكفول له فيها،
لا يكوّن الإكراه المبطل للعقود [(2)]، فهذا تزيد منه لا يعيبه أن
يكون قد أخطأ فيه.
[(1)] تقابلها المادة 127 من القانون الجديد، وتنص
فقرتها الثالثة على أنه "يراعى فى تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه
وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى جسامة الإكراه".
[(2)] المادة 127 من القانون الجديد تخالف حكم القانون القائم إذ تنص
فقرتها الأولى على أنه "يجوز إبطال العقد للاكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها
المتعاقد الآخر فى نفسه دون حق…".
