الطعن رقم 9 سنة 17 ق [] – جلسة 25 /03 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 581
جلسة 25 من مارس سنة 1948
برياسة حضرة مصطفى مرعى بك وحضور حضرات: محمد صادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وأحمد حسنى بك وعبد الرحيم غنيم بك المستشارين.
القضية رقم 9 سنة 17 القضائية [(1)]
حساب. حارس قضائى. تقديمه الحساب عن الشئ الموضوع تحت حراسته. التزام
قانونى. حكم يفيد اعتبار الحساب المقدم من هذا الحارس دون تقديم مستنداته صحيحاً. خطأ
فى القانون.
متى كان الحكم الذى أقام الحارس قد ألزمه بأن يقدم إلى صاحب العين حساباً عن إيرادها
ومنصرفها مشفوعاً بما يؤيده من المستندات، فإن تقديمه هذا الحساب يكون على هذا الوجه
التزاماً قانونياً فضلاً عن كون الحارس مكلفاً قانوناً بتقديم الحساب.
وإذن فإذا كان الحكم قد أقام قضاءه فى الدعوى على قاعدة أن كشف حساب الحارس، مجرداً
عن المستندات المؤيدة له، يعتبر إقراراً لا تجوز تجزئته، وتأسيساً على هذه القاعدة
قال ما يفيد أنه اعتبر الحساب صحيحاً حتى يقدم الدليل على عدم صحته معفياً الحارس بذلك
ضمناً من تقديم المستندات المؤيدة للمبالغ التى صرفها بمقولة إنها ديون وفاها، فهذا
الحكم يكون غير صحيح فى القانون.
المحكمة
عن الشطر الآخر من الحكم:
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم فى خصوص هذا الشطر الآخر أنه أخطأ تطبيق القانون
إذ أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أساس أن كشف الحساب المقدم من الحارس القضائى يعتبر
إقراراً مركباً غير قابل للتجزئة، وبنى على هذا الاعتبار اعتماد مبلغ 7340 ج و540 م
ضمن المنصرف زعم الحارس أنه جملة الديون التى كانت على الشركة ووفاها عنها، فى حين
أن كشف الحساب هذا لا يعتبر إقراراً بالمعنى الصحيح، وفى حين أن المستندات المقدمة
فى الدعوى وأقوال الحارس نفسه تنفى وجود هذه الديون، وكل ما ثبت منها بمحضر الجرد الذى
تسلم الحارس بمقتضاه موجودات المحل صار وفاؤه من نقود الشركة التى كانت مودعة وقتذاك
ببنك باركليز وصندوق توفير البريد، ولم يكن الحارس مأذوناً بالاستدانة فى عهد إدارته.
وفضلاً عن ذلك فقد جاء الحكم فى هذا الصدد متناقض الأسباب إذ لم يأخذ بقاعدة الإقرار
الذى لا تجوز تجزئته فى خصوص بعض أقلام المنصرف التى لم يعتمدها، ولم يطبق هذه القاعدة
إطلاقاً على كشف حساب المصفى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص "إنه فى موضوع محاسبة الحارس القضائى
ترى المحكمة أن تسير فيها على هدى المبادئ القانونية الصحيحة التى تقوم على قاعدة عدم
جواز تجزئة الإقرار كما وصفتها المادة 233 من القانون المدنى فانه من المقرر قضاءً
وفقهاً أن هذه القاعدة تنطبق على الإقرار المركب متى كانت أجزاؤه مرتبطة ارتباطاً جوهرياً
وثيقاً بحيث تكون مجموعاً واحداً متصلاً كاملاً لا يشوبه تناقض ولا يكذبه الظاهر المعقول
أو باقى مستندات الدعوى وأدلتها…. وقد حكم تطبيقاً لهذه المبادئ بأنه إذا قدم وكيل
حساباً لا يؤيد أرقام إيراده ومنصرفه سوى إقراره ولم يقم دليل ينفى أقواله فلا يجوز
تجزئة هذا الإقرار بل يجب الأخذ به كله بحيث لا يستطيع طالب الحساب أن يعتمد الإيراد
ويقتصر على إنكار المصروفات التى ادعاها الوكيل. ومن حيث إنه فى هذه الدعوى لم يقدم
المدعى عبد الحميد منصور أفندى من جانبه أى دليل يثبت ما بلغته الإيرادات فى عهد حراسة
المرحوم الشيخ أحمد محمد فتح الله وإنما جعل كل اعتماده على الرقم الوارد فى الكشف
المقدم من الحارس المذكور وهو 8321 جنيها و326 مليما حتى إنه طلب الحكم له وحده بهذا
المبلغ كاملاً فى مذكرته المقدمة إلى محكمة أول درجة فى مايو سنة 1943 كما ذكر آنفاً
مع أنه لا يستحق سوى النصف، وهو يصر أمام هذه المحكمة على طلب القضاء له بنصف ذلك المبلغ
دون خصم شئ منه على الإطلاق. كما أنه بالاطلاع على تقارير الخبير إبراهيم بك شرف الدين
– سواء ما قدم منها فى هذه الدعوى أم فى الدعوى رقم 1603 سنة 1934 كلى مصر المنضمة
– تبين أنه اقتصر بالنسبة إلى الإيرادات على اعتماد إقرار الحارس بشأنها كما هو. وحيث
إنه يتعين إزاء ذلك تطبيقاً للمبادئ القانونية الصحيحة التى تقدم بيانها أن تعتمد أرقام
المنصرف أيضاً ما دام لا يحول دون اعتمادها مانع من العقل أو من أوراق الدعوى وأدلتها".
ومن حيث إنه لما كان الثابت بالحكم الابتدائى أن حكم الحراسة الأول الصادر فى 8 من
نوفمبر سنة 1931 فى الدعوى رقم 1812 سنة 1931 كلى مصر قضى بتعيين الشيخ أحمد فتح الله
حارساً قضائياً على المحل التجارى المتنازع فى شأنه لإدارة حركته وتسلم موجوداته وبيع
ومشترى اللازم له ووفاء الديون المطلوبة منه وإيداع صافى الريع خزينة المحكمة على ذمة
الفصل فى نزاع ملكية المحل، وأن الحارس المذكور تسلم موجودات المحل بموجب محضر جرد
وتسليم فى 19 من نوفمبر سنة 1931، وأن حكم الحراسة الثانى الصادر فى 6 من يوليه سنة
1933 فى الدعوى رقم 412 سنة 1933 مستعجل مصر إذ قضى بتعيين نفس الحارس بعد أن انقضت
حراسته الأولى على المحل جعل مأموريته إدارة ما لديه من رأس مال وتسديد ديونه السابقة
وأثمان البضائع التى يستجرها المحل على أن لا يستدين لتيسير حركته إلا بقبول عبد الحميد
أفندى منصور (الطاعن) وعلى أن يقدم له حساباً عن سير العمل كل ثلاثة شهور، وأن يعرض
عليه الاطلاع على ما يؤيده فى دفاتر المحل – لما كان ذلك، وكان الحارس هو المكلف قانوناً
ثم بموجب الحكم الذى أقامه أن يقدم إلى الطاعن حساباً عن الإيراد والمنصرف مشفوعاً
بما يؤيده، كان تقديمه هذا الحساب وفاءً بالتزام قانونى بموجب كونه حارساً قضائياً،
وكان اعتبار الحكم المطعون فيه كشف الحساب المذكور مجرداً عن المستندات المؤيدة له
إقراراً غير قابل للتجزئة اعتباراً خاطئاً فى القانون.
ومن حيث إنه متى كان الحكم قد أقام قضاءه على قاعدة أن كشف حساب الحارس يعتبر إقراراً
لا يجوز تجزئته، وقال تأسيساً على هذه القاعدة ما يفيد أنه يعتبر الحساب صحيحاً حتى
يقوم الدليل على عدم صحته وبذلك أعفى الحارس ضمناً من تقديم المستندات المؤيدة لصرف
مبلغ 7340 جنيها و540 مليما قال إنه جملة الديون التى وفاها عن المحل، وكان هذا الاعتبار
غير صحيح قانوناً لما سبق بيانه، تعين نقض الحكم فى هذا الخصوص.
[(1)] الهيئة هنا فيها حضرة مصطفى مرعى بك بدلا من حضرة محمد صادق فهمى بك.
