الطعن رقم 146 سنة 16 ق [] – جلسة 25 /03 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 571
جلسة 25 من مارس سنة 1948
برياسة حضرة مصطفى مرعى بك وحضور حضرات: محمد صادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وأحمد حسنى بك وعبد الرحيم غنيم بك المستشارين.
القضية رقم 146 سنة 16 القضائية [(1)]
أ – نقض. إعلان لم تراع فيه الإجراءات المرسومة فى المادتين 6 و7
من قانون المرافعات. بطلانه غير متعلق بالنظام العام. عدم حضور الخصم الذى بطل إعلانه.
طلب خصمه الحكم فى غيبته. يجوز فى هذه الحالة للمحكمة أن تحكم ببطلان الإعلان. تقرير
طعن. إعلانه إلى بعض المطعون عليهم. وقوع هذا الإعلان باطلا. عدم حضورهم. لمحكمة النقض
أن تعتبر إعلانهم بالتقرير باطلا وأن تبطل الطعن فى حقهم.
ب – نقض. موضوع النزاع. عدم قابليته للتجزئة. عدم قبول الطعن بالنسبة إلى بعض المطعون
عليهم يستوجب عدم قبول الطعن بالنسبة إلى سائر المطعون عليهم.
جـ – نقض. المستندات المؤيدة للطعن. يجب تقديمها فى الميعاد الأول. تقديم مستندات فى
الميعاد الثانى لتأييد الطعن وحده. لا يصح.
د – نقض. مطعون عليه لم يودع مذكرة بدفاعه فى الطعن. لا يجوز له إنابة محام عنه فى
جلسة المرافعة.
1 – إن بطلان الإعلان الذى لم تراع فيه الإجراءات المرسومة فى المادتين السادسة والسابعة
من قانون المرافعات غير متعلق بالنظام العام – كما هو المستفاد من المادتين 138 و139
من قانون المرافعات – فلا يجوز لغير الخصم الدفع به، ولا تملك المحكمة إثارته من تلقاء
نفسها إذا حضر الخصم ولم يدفع بالبطلان. أما إذا لم يحضر وطلب خصمه الحكم عليه فى غيبته
فحينئذ يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تحكم ببطلان الإعلان، إذ المادة 119 من قانون
المرافعات تشترط للحكم فى غيبة المدعى عليه أن يكون قد أعلن إعلاناً صحيحاً.
وإذن فإذا كان إعلان بعض المطعون عليهم بتقرير الطعن وقع باطلا، وكان هؤلاء لم يحضروا
لإيداع مذكراتهم ومستنداتهم، فإنه يكون لمحكمة النقض – من تلقاء نفسها – أن تعتبر إعلانهم
بتقرير الطعن باطلاً وأن ترتب على ذلك بطلان الطعن ذاته فى حقهم عملاً بالفقرة الأولى
من المادة 17 من قانون محكمة النقض.
2 – إذا كان موضوع النزاع غير قابل للتجزئة فإن بطلان الطعن بالنسبة إلى بعض المطعون
عليهم يترتب عليه حتماً عدم قبوله بالنسبة إلى البعض الآخر، لأن حق الأولين، وقد استقر
بحكم حائز لقوة الأمر المقضى، أولى بالرعاية من أمل الطاعنين فى كسب الطعن.
3 – إن المستفاد من المادتين 18 و19 من قانون محكمة النقض أن المستندات المثبتة للطعن
يجب أن تودع فى الميعاد الأول، وأنه لا يقبل من الطاعن مستندات جديدة فى الميعاد الثانى
ما لم يكن المطعون عليه قد أودع مذكرة بدفاعه ففتح بذلك للطاعن باب الرد، وما لم تكن
المستندات من شأنها تأييد الرد لا الطعن. فإذا كان المطعون عليهم لم يودعوا مذكرة بدفاعهم
اللهم إلا واحداً أودع ورقة قال فيها إنه يحتفظ بدفاعه إلى جلسة المرافعة، وكانت هذه
الورقة لا تجزئ فى حكم القانون عن مذكرة بالدفاع، وكان رد الطاعن على تلك الورقة لا
يعدو القول بأنها لا تعد مذكرة تبيح لصاحبها أن ينيب عنه محامياً بالجلسة، فإن ما يودعه
الطاعن من المستندات مع هذا الرد لإثبات سبب الطعن يكون واجباً استبعاده.
4 – إذا لم يودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه فى الطعن فلا حق له فى إنابة محام عنه فى
جلسة المرافعة، ولو كان حضور المحامى بقصد الدفع ببطلان إعلان الطعن [(2)].
الوقائع
فى 19 من أكتوبر سنة 1946 طعن الطاعنون بطريق النقض فى حكم محكمة
استئناف مصر الصادر يوم 30 من مايو سنة 1946 فى الاستئناف رقم 182 س ق 59 برفضه وتأييد
حكم محكمة الزقازيق الابتدائية (فى القضايا رقم 243 و366 سنة 1923 و154 سنة 1924 كلى
بتثبيت ملكية سليمان عثمان عطية إلى 1 ف و5 ط و4 و8/ 24 س من ذلك 9 ط من تحت يد ورثة
عطية عثمان و15 ط و23 س من تحت يد ورثة محمود محمود مكى وهاجر عثمان عطية و4 ط و5 س
فى قطعة الأرض رقم 80 بحوض المحمدية رقم 1 والمبين حدود ذلك فى تقرير الخبير ص 70 و71
والتصحيح الوارد بأسباب هذا الحكم بالنسبة إلى القطعة الثالثة والمبين جميع مواضعه
باللون البنى على الخريطة المرفقة بالتقرير وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات المناسبة
لما قضى به و200 قرش أتعاب محاماة وبإلزام المدعى بباقى المصروفات. وبتثبيت ملكية ورثة
عثمان عطية إلى 4 ف و2 ط و16 س من ذلك 2 ف و18 ط من تحت يد محمد محمد محمود مكى و1
ف و8 ط و16 س من تحت يد عطية حسانين وورثة عطية عثمان المبين حدود ذلك وموقعه بتقرير
الخبير ص 69 والملون على الرسم باللون الأخضر وإلزام كل من المدعى عليهم بالمصروفات
المناسبة لما قضى به، و200 قرش أتعاب محاماة وبتثبيت ملكية الست بنت شندى إلى 2 ف من
تحت يد هاجر عثمان عطية وأولادها المبين حدود ذلك وموقعه بتقرير الخبير ص 70 والملون
على الرسم باللون الأصفر وإلزام المدعى عليها بالمصروفات المناسبة و100 قرش أتعاب محاماة
وبتثبيت ملكية فاطمة عثمان عطية إلى 4 ف و2 ط و17 س من ذلك 2 ف و12 س من تحت يد على
أبو سعدة على محمود مكى المشمول بولاية والده على محمود مكى و1 ف و22 ط و14 س من تحت
يد ورثة محمود محمود مكى وهاجر عثمان عطية و4 ط و1 س من تحت يد عبد المسيح سليمان وأخيه
إسكندر المبين حدود ذلك وموقعه بتقرير الخبير بالصحيفة 72 والملون على الرسم باللون
الأحمر، وإلزام كل من المدعى عليهم بالمصروفات المناسبة لما قضى به و200 قرش أتعاب
محاماة وبالنسبة لدعوى الضمان بإلزام حفنى حسانين بأن يدفع إلى على محمود مكى بصفته
مبلغ 225 ج و750 م والمصروفات و100 قرش أتعاب محاماة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات) وإلزام
المستأنفين بالمصروفات. وطلبوا إلى هذه المحكمة قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع نقض الحكم،
والقضاء أصلاً بإلغاء الحكم الاستئنافى وببطلان الحكم الابتدائى واعتباره كأن لم يكن،
أو إلغاء الحكم الاستئنافى والقضاء برفض دعاوى المطعون عليهم قبل الطاعنين، واحتياطياً
إعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد طبقاً لقواعد القانون الصحيحة ولما
هو وارد فى المستندات التى قدمها الطاعنون لمحكمة الاستئناف وإلزام المطعون عليهم فى
كافة الأحوال بالمصروفات والأتعاب.
وفى 26 و31 من أكتوبر سنة 1946 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفى 9 من نوفمبر سنة
1946 أودع الطاعنون أوراقهم ومستنداتهم وفى 30 منه أودع المطعون عليه الثامن ورقة قال
فيها إنه يحتفظ بدفاعه إلى جلسة المرافعة، ولم يقدم باقى المطعون عليهم دفاعاً. وفى
15 من ديسمبر سنة 1946 أودع الطاعنون مذكرة بالرد على الورقة المقدمة من المطعون عليه
الثامن. وفى 18 من سبتمبر سنة 1947 وضعت النيابة العمومية مذكرتها وقالت فيها أولا
بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة إلى المطعون عليه الخامس لعدم إعلانه بالتقرير وثانياً
بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة.
وبجلسة 12 من فبراير سنة 1948 سمعت المرافعة والمحكمة أرجأت صدور القرار لجلسة 19 من
فبراير سنة 1948 وفيها صدر بالآتى: "إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 26 من قانون
إنشاء محكمة النقض قررت أن لا حق للمطعون عليهم الثالث والرابعة والخامس فى إنابة محام
عنهم فى الجلسة وعينت جلسة 4 من مارس سنة 1948 للنظر فى الطعن". وفيها سمعت المرافعة
على ما هو مدون بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنين والنيابة العمومية على طلباتهم.
والمحكمة أرجأت صدور الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
من حيث إنه تبين للمحكمة أن تقرير الطعن أعلن به المطعون عليهم
عدا السابع والثامن فى شخص المطعون عليه السابع الذى تسلم صورة الإعلان عن المطعون
عليهم الخمسة الأولين بوصف كونه ابن عمهم وعن المطعون عليها السادسة بوصف كونه ابنها
وعن المطعون عليهما التاسعة والعاشرة دون بيان قرابته لهما. وذلك على الرغم من أن الخصوم
الذين تسلم الإعلان عنهم يقيمون فى ثلاث بلدات مختلفات هى التلين وكفر ميت بشار وكفر
الدير من أعمال مركز منيا القمح شرقية، وعلى الرغم من أن المحضر لم يبين من منهم كان
متسلم الإعلان ساكناً معه.
وحيث إن المادة السادسة من قانون المرافعات توجب إعلان الأوراق إلى الخصم نفسه أو إلى
محله. وتجيز المادة السابعة عند الإعلان إلى المحل تسليم الصورة إلى غير الخصم إذا
كان هذا الغير تابعاً له أو قريباً ساكناً معه على أن يثبت المحضر ذلك فى أصل الورقة
المعلنة وصورتها. وتنص المادة الثانية والعشرين على بطلان الإعلان إذا لم تراع فيه
الإجراءات المرسومة فى المادتين السادسة والسابعة. بيد أن هذا البطلان غير متعلق بالنظام
العام، كما هو مستفاد من المادتين 138 و139، ومن ثم لا يجوز لغير الخصم الدفع به ولا
تملك المحكمة إثارته من تلقاء نفسها إذا حضر الخصم ولم يدفع بالبطلان، أما إذا لم يحضر
وطلب خصمه الحكم عليه فى غيبته فإنه لما كانت المادة 119 من قانون المرافعات تشترط
للحكم فى غيبية المدعى عليه أن يكون قد أعلن إعلاناً صحيحاً كان للمحكمة من تلقاء نفسها
أن تحكم حينئذ ببطلان الإعلان.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض قد أوجبت على الطاعن
أن يعلن جميع الخصوم الذين وجه الطعن إليهم بتقرير الطعن فى خمسة العشر يوماً التالية
له وإلا كان الطعن باطلاً، ونصت الفقرة الثانية على أن يكون الإعلان بورقة من أوراق
المحضرين حسب الأوضاع المقررة فى قانون المرافعات. ولما كان إعلان المطعون عليهم –
عدا السابع والثامن – بتقرير الطعن على الصورة المتقدم ذكرها وقع باطلا وكانوا هم لم
يحضروا لإيداع مذكراتهم ومستنداتهم كان لهذه المحكمة من تلقاء نفسها أن تعتبر إعلانهم
بتقرير الطعن باطلاً وأن ترتب على ذلك بطلان الطعن ذاته فى حقهم عملاً بالفقرة الأولى
من المادة 17.
وحيث إن الطعن يتناول الحكمين الصادرين من محكمة استئناف مصر فى الاستئناف رقم 182
س ق 59 أولهما فى 13 من ديسمبر سنة 1945 والآخر فى 30 من مايو سنة 1946.
وحيث إن الطعن فى حكم 13 من ديسمبر سنة 1945 مبناه أن الحكم جاء قاصراً لأنه اعتبر
وضع يد ورثة المرحوم عطية عثمان، هم ومن تلقى الملك عن بعضهم على أرض مقسومة بينهم
على الصورة الواردة بتقرير الخبير المعين من محكمة أول درجة مدة تزيد على خمسين عاماً،
مؤدياً إلى اكتساب كل منهم بالتقادم الطويل ملكية ما وضع اليد عليه مفرزاً فى حدود
نصيبه الشائع فى أرض التركة، وذلك دون أن يبين أن وضع اليد هذا كان بقصد التملك على
الإفراز. وموضوع النزاع الذى يثيره هذا الطعن غير قابل للتجزئة. ذلك أنه إذا قبل الطعن
بالنسبة إلى المطعون عليهما السابع والثامن فنقض الحكم المطعون فيه ثم صدر حكم قاض
باعتبار أرض التركة غير مقسومة فى حقهما خلافاً للقضاء باعتبارها مقسومة الصادر به
الحكم الذى لم يقبل الطعن فيه بالنسبة إلى سائر المطعون عليهم فإنه يستحيل تنفيذ الحكمين
معاً.
وحيث إنه متى كان موضوع النزاع غير قابل للتجزئة بهذا المعنى فإن بطلان الطعن بالنسبة
إلى بعض المطعون عليهم يترتب عليه حتماً عدم قبوله بالنسبة إلى البعض الآخر، لأن حق
الأولين، وقد استقر بحكم حائز لقوة الأمر المقضى، أولى بالرعاية من أمل الطاعنين فى
كسب الطعن، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن فى حكم 13 من ديسمبر سنة 1945 بالنسبة
إلى جميع المطعون عليهم.
وحيث إن الطعن فى حكم 30 من مايو سنة 1946 ليس من شأنه أن يثير نزاعاً غير قابل للتجزئة
فبطلانه فى حق المطعون عليهم – عدا السابع والثامن – لا يمنع من قبوله فى حقهما إذ
قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن هذا الطعن مبناه: (أولا) أن الحكم المطعون فيه مسخ أقوال شهود الطاعنين الذين
استشهدوهم على اكتسابهم ملكية أراضى النزاع بالتقادم الطويل. و(ثانياً) أنه لم يعتد
بمدة وضع يد الطاعنين من 27 من أغسطس سنة 1923 بمقولة إنهم اختصموا فى ذلك التاريخ
فناقض بهذا القول ما أثبته حكم 13 من ديسمبر سنة 1945 من أن اختصامهم إنما كان فى 30
من أكتوبر سنة 1933 و24 من أغسطس سنة 1936 و7 و8 من أغسطس سنة 1938 و(ثالثاً) أن الطاعنين
كانوا تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بعقد بيع وفائى صادر لمورثيهم المرحومين محمود وسالم
مكى من عطية عثمان وعلى عثمان وعثمان عثمان والسيدة فاطمة على عطية من ورثة المرحوم
عطية عثمان عن ثمانية فدادين ونصف بحوض أبو طوالة، وبحكم فى الدعوى رقم 66 سنة 1920
كلى الزقازيق باعتبار هذا البيع باتاً، فأغفلت المحكمة التحدث عن هذين المستندين. هذا
فضلاً عن أن حكمها جاء على خلاف الحكم النهائى فى الدعوى رقم 66 سنة 1920. و(رابعاً)
أنهم كانوا تمسكوا بعقد بيع آخر صادر إلى الطاعنين الثالث والخامسة والسادسة والسابعة
من المطعون عليها السادسة عن فدانين بحوض الحسانى رقم 1 فكان قضاء المحكمة بملكيتهما
لهما مخالفاً لقاعدة ضمان البائع لتعرضه فى المبيع. و(خامساً) أن المحكمة لما قضت للمرحومة
فاطمة عثمان عطية بملكية 2 ف و12 س كان الطاعن الأول اشتراها من حفنى حسانين ألزمته
أن يرد للطاعن الأول الثمن والتعويضات مما يفيد أنها اعتبرته مشترياً بحسن نية، وكان
مقتضى ذلك أن تطبق فى شأنه أحكام التقادم القصير لكنها لم تفعل فخالفت القانون.
وحيث إن إثبات السبب الأول إنما يكون بإيداع صورة رسمية من محضر التحقيق فى الميعاد
الذى عينته المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض لإيداع مذكرة الطاعن ومستنداته، غير
أن الطاعنين لم يودعوا المحضر إلا فى الميعاد الذى خصصته المادة 19 لإيداع رد الطاعن
على مذكرة المطعون عليه. ولما كان المستفاد من المادتين 18 و19 أن المستندات المثبتة
للطعن يجب أن تودع فى الميعاد الأول وأنه لا يقبل من الطاعن مستندات جديدة فى الميعاد
الثانى ما لم يكن المطعون عليه قد أودع مذكرة بدفاعه ففتح بذلك للطاعن باب الرد وما
لم تكن المستندات من شأنها تأييد الرد لا الطعن، ولما كان أحد من المطعون عليهم لم
يودع مذكرة بدفاعه اللهم إلا الثامن الذى أودع ورقة قال فيها إنه يحتفظ بدفاعه إلى
جلسة المرافعة وهى لا تجزئ فى حكم القانون عن مذكرة بالدفاع، وكان رد الطاعنين على
تلك الورقة لا يعدو القول بأنها لا تعد مذكرة تبيح لصاحبها أن ينيب عنه محامياً بالجلسة،
وكان محضر التحقيق الذى أودعوه مع ردهم لا شأن له بالرد بل هو مقدم لإثبات سبب الطعن
– لما كان ذلك كذلك وجب استبعاد هذا المحضر واعتبار السبب الأول للطعن عديم السند.
وحيث إن السبب الثانى غير منتج لأن الحكم المطعون فيه لم يقم على استبعاد المدة التالية
ليوم 27 من أغسطس سنة 1923 من مدة التقادم فحسب بل أقيم أيضاً على عدم اطمئنان المحكمة
إلى شهادة شهود الطاعنين فى مجموعها، وهذا وحده كاف لحمل قضاء الحكم فى شأن التقادم.
وحيث إن الوجه الأول من السبب الثالث لا سند له لأنه لم يثبت بالحكم ولا قدم الطاعنون
ما يدل على أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بعقد البيع الوفائى وبالحكم الذى اعتبره
باتاً. أما الوجه الثانى فمردود بأن المادة 11 من قانون إنشاء محكمة النقض لما أجازت
الطعن فى الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة الصادرة منها إذا فصلت فى نزاع خلافاً
لحكم آخر سبق صدوره بين الخصوم أنفسهم اشترطت أن يكون هذا الحكم قد حاز قوة الأمر المقضى،
بمعنى أن يكون قد صدر غير قابل للطعن فيه بالمعارضة ولا بالاستئناف، أو ابتدائياً وفاتت
مواعيد الطعن فيه بهذين الطريقين، أو صدر انتهائياً، ولم يثبت الطاعنون أن حكم محكمة
الزقازيق فى القضية رقم 66 سنة 1920 – وقد صدر ابتدائياً – أصبح انتهائياً بفوات ميعاد
استئنافه.
وحيث إن السبب الرابع لم يثبت سبق عرضه على محكمة الموضوع، وإذ هو ليس من الأسباب القانونية
المحضة فإن التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض غير جائز.
وحيث إن السبب الخامس مردود بأنه لم يكن لمحكمة الموضوع أن تتعرض للتقادم القصير دون
تمسك الطاعنين به، والثابت بالحكم المطعون فيه أنهم لم يتمسكوا إلا بالتقادم الطويل.
[(1)] فى هذه القضية حل حضرة محمد صادق فهمى بك
محل حضرة مصطفى مرعى بك.
[(2)] حدث فى قضية سابقة (رقم 117 سنة 15 القضائية جلسة 11 من ديسمبر
سنة 1947) أن حضر فى الجلسة محام عن المطعون عليه واحتج ببطلان إعلان الطعن إليه فناقشته
المحكمة فى وجه البطلان الذى يدعيه ثم قررت "إعادة ملف الدعوى إلى قلم الكتاب لتقديم
المطعون عليه دفاعه بمذكرة مشفوعة بالمستندات فى ميعاد ثلاثين يوماً من الغد…".
وإذن فقد عدلت محكمة النقض بحكمها هذا عن مذهبها السابق فلم تعد ملف الطعن إلى قلم
الكتاب لتمكين المطعون عليه من تقديم مذكرة بدفاعه، بل لم تجز لمحامية الحضور لإبداء
ما يتمسك به من بطلان إعلان الطعن.
ولا شك فى أن نصوص القانون المصرى لا تجيز لمحكمة النقض فتح المواعيد لتحضير الطعن
فى قلم الكتاب بحجة بطلان إعلان الطعن إلى المطعون عليه، ولا شك فى صحة ما انتهت إليه
محكمة النقض من أن لها من تلقاء نفسها أن تحكم ببطلان الطعن متى كان إعلانه باطلا وكان
المطعون عليه لم يحضر لإيداع مذكرته ومستنداته.
ولكن منع محامى المطعون عليه من الحضور فى جلسة المرافعة لينبه المحكمة إلى بطلان إعلان
الطعن هو عندنا محل نظر. ذلك أننا نفهم نص الفقرة الثانية من المادة 26 من قانون محكمة
النقض على معنى أن الخصم إنما يمتنع عليه إنابة محام عنه فى الجلسة إذا كان مع تمكنه
من تقديم مذكراته ومستنداته لم يقدمها. أما إن كان غير متمكن من ذلك بسبب بطلان إعلان
الطعن إليه فهو معذور، ويجب أن يكون عذره مقيلا إياه من تبعة التخلف عن تحضير الدعوى
فى قلم الكتاب، بشرط أن يكون دفاعه فى جلسة المرافعة مقصوراً على التمسك ببطلان الطعن.
ونحسب أن محكمة النقض قد تأثرت – فضلا عن تأثرها بعموم نص الفقرة الثانية من المادة
26 – بأمرين: الأول هو أن الإذن للمحامى بالحضور فى جلسة المرافعة يسبق فى الترتيب
الزمنى النظر فى صحة إعلان الطعن، فلم يصح عندها قبول إنابة المحامى لعذر لم تفصل بعد
بأنه قائم ولا يحل أوان الفصل فيه إلا عند الحكم فى الطعن. الثاني أن حضور المحامى
نائباً عن المطعون عليه قد يقتضى زوال بطلان إعلان الطعن تطبيقاً للمادة 138 من قانون
المرافعات، بحيث يتناقض الحكم ببطلان الإعلان مع سبق حضور المعلن إليه.
ونعتقد أن الأمرين مردودان بما يأتى: –
1 – أن المحكمة حين تسمع من المحامى دفعه ببطلان إعلان الطعن لا تأذن له فى أن يترافع
فى موضوع الطعن أو فى الدفع ببطلان الطعن لأى سبب آخر مما كان ممكناً إبداؤه فى مذكرة
تودع بالكيفية وفى الميعاد المنصوص عليهما فى القانون، فلو استطرد المحامى إلى الكلام
فى غير بطلان الإعلان كان للمحكمة أن تمنعه من الكلام تطبيقاً للمادة 26.
2 – أن المرافعة الشفوية هى بلا شك مرحلة من مراحل الخصومة أمام محكمة النقض فلا يجوز
حرمان الخصم من الانتفاع فيها بحقه فى الدفاع عن مصلحته إلا أن يكون قد قصر واستحق
جزاء الحرمان، وهو لا يعتبر مقصراً مع قيام عذره فى الجهل برفع الطعن.
3 – أن أحكام محكمة النقض غير قابلة للطعن فيها بالمعارضة من الغائب، فمن أعلن إليه
الطعن إعلاناً باطلا ولم يعلم به إلا بعد فوات ميعاد مذكرة الدفاع، ولا وسيلة له إلى
منع صدور حكم نهائى عليه فى موضوع الطعن، إلا الحضور فى جلسة المرافعة والتمسك فيها
ببطلان الإعلان.
4 – أنه قلما يكون فى وسع المحكمة أن تتبين بنفسها عيوب إعلان الطعن لتحكم ببطلانه،
فكثيراً ما تتعلق هذه العيوب بحقائق لا تعلمها المحكمة إلا إذا نبهت إليها، مثل كون
المحل الذى حصل فيه الإعلان ليس هو محل المعلن إليه أو كون الشخص الذى تسلم صورة الإعلان
ليس هو قريب المعلن إليه أو خادمه أو كونهما ليسا مقيمين معه.. الخ.
ولقد حدث فى هذه القضية – وكثيراً ما يحدث فى غيرها – أن المطعون عليهم الذين لم يصح
إعلانهم بالطعن قدموا مذكرة للنيابة العمومية فصلوا فيها وجوه طعنهم فى الإعلان فوافقتهم
النيابة فى مذكرتها على بعض ما طلبوا وأودعت مذكرتهم ملف الدعوى واطلعت عليها المحكمة،
وكان لها بعض الأثر فيما انتهت إليه المحكمة من بطلان إعلان الطعن.
ولعل مخالفة المحكمة رأى النيابة فى بطلان إعلان الطعن فى حق بعض المطعون عليهم فى
هذه القضية أن تكون وحدها حجة قوية لاستحسان القول بوجوب سماع محامى المطعون عليهم
فى جلسة المرافعة وسماع رد الطاعن عليه حتى تستنير المحكمة فى شأن صحة الطعن.
5 – لا يجوز فى هذا الصدد قياس إعلان الطعن على أوراق التكليف بالحضور المنصوص عليها
فى المادة 138 مرافعات، من جميع النواحى، فإن ورقة التكليف بالحضور أمام المحكمة الابتدائية
يزول الحق فى التمسك ببطلانها بحضور المدعى عليه فى الجلسة بناء عليها، ولا يمكن التمسك
بالبطلان إلا إذا تخلف المعلن إليه عن الحضور وصدر عليه الحكم ثم طعن فيه بالمعارضة
أو الاستئناف. أما إعلان الطعن بالنقض فيختلف فى أن الحضور أمام محكمة النقض معناه
تقديم مذكرة الدفاع فى مرحلة التحضير بقلم الكتاب، فلا يمكن اعتبار الحضور فى جلسة
المرافعة الشفوية حضوراً يغنى عن تقديم المذكرة ويعدم المصلحة فى التمسك بالبطلان ويسقط
الحق فيه، ومن ثم فلا تعارض قط بين الحضور فى جلسة المرافعة وبين الحكم ببطلان إعلان
الطعن على الرغم من هذا الحضور. كذلك تمتاز الإجراءات أمام محكمة النقض بأن أحكام هذه
المحكمة لا يجوز الطعن فيها بأى طريق، فلا يستقيم القول بتطبيق المادة 138 مرافعات
ولا يتعارض الحكم ببطلان الإعلان مع الحضور للتمسك ببطلانه.
وبعد – فلا يهدينا فى هذا البحث الرجوع إلى أحكام القانون الفرنسى وفقهه، فإنها تختلف
كل الاختلاف عن أحكام القانون المصرى (انظر كتاب النقض فى المواد المدنية والتجارية
رقم 302، 303).
