الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 107 سنة 16 ق [] – جلسة 25 /03 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 568

جلسة 25 من مارس سنة 1948

برياسة حضرة مصطفى مرعى بك وحضور حضرات: محمد صادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وأحمد حسنى بك وعبد الرحيم غنيم بك المستشارين.


القضية رقم 107 سنة 16 القضائية [(1)]

ضرائب. مصنع لتعطين الكتان. عدم اعتباره منشأة زراعية معفاة من الضريبة. إقامة ذلك على ضخامة ما يدفع رواتب لموظفيه وأجوراً لعماله وعلى ما يغله من صافى الأرباح وما يقوم به من الإنتاج. هذا يكفى لصحته. (القانون رقم 14 لسنة 1939 الخاص بالضرائب)
إذا كان الحكم لم يعتبر المصنع المعد لتعطين الكتان من المنشآت الزراعية المعفاة من الضريبة عملاً بالفقرة 4 من المادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1939 مقيماً ذلك على سعة مساحته (خمسة عشر فداناً) وعلى ضخامة ما يدفع رواتب لموظفيه وأجوراً لعماله (أكثر من ألفى جنيه) وعلى ما يغله من صافى الأرباح (نحو ثمانية وثلاثين ألفاً من الجنيهات) وعلى مقدار إنتاجه (ليس محصول كل الأرض المملوكة لأصحابه فحسب بل أيضاً محصول أرض أخرى تستأجر لسد حاجته)، فإنه يكون طبق القانون تطبيقاً صحيحاً. ذلك أن مثل هذا المصنع ليس فى عرف القانون المذكور منشأة زراعية إذ هو قد بلغ من الأهمية حداً لا يمكن معه اعتباره مجرد منشأة تابعة للاستغلال الزراعى للأرض المملوكة لأصحابه.


الوقائع

فى 16 من يوليه سنة 1946 طعن الطاعنون بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف مصر الصادر يوم 28 من فبراير سنة 1946 فى الاستئناف رقم 177 س ق 61 برفضه وتأييد حكم محكمة مصر الابتدائية (فى القضية رقم 116 سنة 1943 كلى الصادر فى 20 من يونيه سنة 1943 برفض الدفع بسقوط الحق فى المطالبة بمبلغ 925 ج و965 م ورفض الدعوى وإلزام المدعين بالمصروفات ومبلغ 10 ج أتعاب محاماة للمدعى عليها) وإلزام المستأنفين بالمصروفات و15 ج مقابل أتعاب محاماة للمستأنف عليها – وطلبوا إلى هذه المحكمة قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع نقض الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون عليها بالمصروفات عن جميع مراحل التقاضى ومقابل أتعاب المحاماة.
وفى 17 من يوليو سنة 1946 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن الخ. الخ.


المحكمة

ومن حيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم لم يعتبر المصنع الذى أعده الطاعنون لتعطين الكتان من المنشئات الزراعية المعفاة من الضريبة عملاً بالفقرة 4 (من المادة 40) من القانون رقم 14 لسنة 1939 لأن عملية التعطين من لوازم زراعة الكتان فهى عبارة عن استخلاص أليافه من سيقانه تيسيراً لحفظه ونقله وجعله بمأمن من الحريق وليس لها طابع صناعى لأنها لا تحول النبات إلى مادة أخرى وإنما تهيؤه للسوق مع بقائه كتاناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتبر المصنع من المنشآت الزراعية المعفاة من الضريبة قال "إن المصنع مقام على أرض تبلغ مساحتها خمسة عشر فداناً وأن مرتبات موظفيه وأجور عماله بلغت فى تلك السنة 2038 ج و633 م وأن للورثة ورشة خاصة يكرس معظم نشاطها لإصلاح آلات المصنع وإعدادها وقد بلغت مصروفاتها فى السنة المذكورة 372 ج و553 م وأنه كان للورثة حتى تلك السنة مخزن خاص لتصريف منتجات المصنع من الكتان فى مدينة أنفرس ببلجيكا وأن استهلاك العدد والآلات احتسب من ميزانية تلك السنة بمبلغ 705 ج و918 م وأن صافى أرباح المصنع فى السنة المذكورة بلغ بحسب إقرار الورثة أنفسهم 37710 ج و389 م ومن هذه الظروف مجتمعة ترى المحكمة أن المصنع يبلغ من الضخامة والاتساع وأن الإنتاج الذى يقوم به يبلغ من الأهمية حداً لا يمكن معه اعتباره مجرد منشأة ملحقة بالاستغلال الزراعى، كما أنه لم تجر العادة بين المزارعين فى هذه البلاد على أن تكون لهم مصانع ميكانيكية لتعطين الكتان وتنظيفه بل إن الشائع الغالب أن يبيع الزراع كتانهم قبل تعطينه (انظر الشهادتين المقدمتين لمصلحة الضرائب بالحافظة رقم 6 ملف الاستئناف) ولذلك وللأسباب الأخرى التى استند إليها الحكم المستأنف ولا تتعارض مع ما تقدم يكون هذا الحكم فى محله ويتعين تأييده".
والحكم الابتدائى بعد أن بين على وجه التفصيل حال المصنع قال "إنه بحيث لا يستقيم القول بأنه عمل قاصر وتبعى ومكمل للاستغلال الزراعى بل راح المدعون يستأجرون أرضاً لزراعتها كتاناً ليسدوا بها حاجة هذا المصنع".
ومن حيث إن المصنع وهذا هو حاله الثابت بالحكم لا يعتبر فى عرف القانون رقم 14 لسنة 1939 من المنشئات الزراعية ويكون الحكم إذ لم يعتبره منشأة زراعية قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
ومن حيث إن السبب الآخر يتحصل فى أن المحكمة بنت قولها بأهمية المصنع على كونه مقاماً على خمسة عشر فداناً وعلى كثرة مرتبات موظفيه وأجور عماله دون أن تلتفت إلى مساحة المزرعة التى أنشئ المصنع لخدمتها وهى 4000 فدان ولو أنها التفتت إلى ذلك لتبين لها أن المصنع فرع والزراعة هى الأصل.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لا سند له إذ أن الطاعنين لم يقدموا مع الطعن دليلاً على أنهم أثاروا أمام المحكمة مسألة مساحة الزراعة.


[(1)] تغيرت الهيئة فرأسها حضرة الجزايرلى بك وجلس معه حضرات: سليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك وأحمد حلمى بك وعبد الرحيم غنيم بك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات