الطعن رقم 33 سنة 17 ق – جلسة 04 /03 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 553
جلسة 4 من مارس سنة 1948
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وعضوية حضرات: سليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك ومحمد صادق فهمى بك وأحمد حلمى بك المستشارين.
القضية رقم 33 سنة 17 القضائية
مسؤولية مدنية. رب عمل. استغلاله العمل بما من شأنه أن يزيد من
أخطار العمل الذى استخدم فيه العامل. لا يصح. هذا إخلال بعقد الاستخدام يصلح سبباً
لمسؤوليته. مثال.
إن رب العمل ليس له أن يستغله بما من شأنه أن يزيد فى أخطار العمل الذى استخدم العامل
لأدائه، فإن هو فعل صح اعتباره مخلاً بعقد الاستخدام إخلالاً يصلح أساساً لمسؤوليته
[(1)].
فإذ كان الثابت أن عقد استخدام ملاحى سفينة لم يرد فيه ما يفيد أن صاحبها معتزم تأجيرها
لدولة محاربة، وأن هؤلاء الملاحين لم يحاطوا علماً بهذا التأجير، وكان هذا التأجير
من شأنه طبيعة أن يزيد فى أخطار عملهم، فلا مخالفة للقانون إذا كانت المحكمة قد رأت
أن قيام صاحب السفينة بهذا التأجير فيه خطأ من جانبه فى حق عماله يستوجب تعويضهم. وإذا
كانت المحكمة قد رتبت على هذا الخطأ مسؤوليته عن فقد ملاحى السفينة على اعتبار أن هذا
الفقد كان نتيجة لهذا الخطأ فرأيها فى ذلك هو رأى فى مسألة واقعية لا تراقبها فيها
محكمة النقض [(2)].
الوقائع
أقام المطعون عليهم على الطاعن الدعوى رقم 39 سنة 1944 كلى تجارى
الإسكندرية وقالوا فى ورقة افتتاحها إن مورثهم المرحوم محمد شيخون كان يعمل فى باخرة
مملوكة للطاعن استأجرتها أثناء الحرب الحكومة البريطانية وفقدت فى البحر فى سنة 1940
هى وعمالها وملاحوها، ولما كان الطاعن مسؤولاً عن فقد مورثهم فقد طلبوا الحكم عليه
بتعويض مقداره ألف جنيه. وفى 9 من مارس سنة 1946 حكمت محكمة الإسكندرية برفض الدعوى
وإلزام رافعيها بالمصروفات الخ. فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف
الإسكندرية وطلبوا قبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع إلغاء الحكم المستأنف والحكم لهم
بالتعويض المطلوب. وفى 23 من ديسمبر سنة 1946 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية بقبول
الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار الطاعن مسؤولاً مدنياً
عن فقد مورث المطعون عليهم وعينت المحكمة جلسة للمرافعة فى مقدار التعويض.
وفى 22 من فبراير سنة 1947 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض الخ الخ.
المحكمة
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ اعتبره
مسئولاً مدنياً عن فقد مورث المطعون عليهم أقام هذا الاعتبار: أولا – على أنه أخطأ
إذ أجر باخرته المصرية دولة محاربة فى وقت كانت فيه مصر دولة غير محاربة، فعرض بعمله
هذا رجال الباخرة لخطر لم يكونوا على بينة منه. ثانياً – على أن المادة 77 من قانون
التجارة البحرى توجب الضمان "لكل من مرض من الملاحين فى أثناء السفر أو جرح أو قطع
منه عضو سواء كان ذلك فى خدمة السفينة أو فى محاربة العدو أو اللصوص البحريين". فكان
مقتضى القياس إيجاب الضمان من باب أولى فى حالة فقد الملاح. ثالثاً – على أن المادة
80 من قانون التجارة البحرى تقضى بأنه "إذا قتل أحد البحريين فى أثناء دفع العدو أو
اللصوص البحريين عن السفينة ووصلت بر السلامة فيستحق أجرته بتمامها عن جميع السفر أياً
كانت كيفية استئجاره". ويقول الطاعن إن بناء الحكم على ما تقدم مخالف لقواعد المسؤولية
المدنية، كما هو مخالف لأحكام قانون التجارة البحرى. أما المخالفة الأولى فوجهها أن
تأخير الباخرة ولو لدولة محاربة ليس خطأً فى ذاته فضلاً عن أنه ليس هو السبب المباشر
للغرق، وأما المخالفة الأخرى فوجهها أن أحكام قانون التجارة البحرى إنما هى استثناء
من أحكام القانون المدنى، وليس يصح التوسل بالقياس لتوسعة الاستثناء. هذا، ثم إن القياس
كطريق من طرق استنباط الأحكام إنما يصح فيما لم يرد فيه نص، وفقد الملاح قد نصت على
حكمه المادة 80 فكان قياسه على غيره ممتنعاً. على أن هذه المادة إذ تحدثت عن قتل الملاح
قد اشترطت أن يكون قتله قد وقع بسبب دفع العدو أو لصوص البحار عن السفينة، وهى لم تجعل
لورثة الملاح فى حالة تحقق هذا الشرط غير الحق فى أخذ أجرته إذا ما بلغت السفينة بر
السلامة.
وحيث إن رب العمل ليس له أن يستقل بما من شأنه أن يزيد فى أخطار العمل الذى استخدم
العامل لأدائه، فإن هو فعل صح اعتباره مخلاً بعقد الاستخدام إخلالاً يصلح أساساً لمسؤوليته.
ولما كان الثابت فى الحكم أن عقد استخدام ملاحى سفينة الطاعن لم يرد فيه ما يفيد أنه
معتزم تأجيرها لدولة محاربة، وأن هؤلاء الملاحين لم يحاطوا علماً بهذا التأجير، وكان
هذا التأجير من شأنه طبيعة أن يزيد فى أخطار عملهم، فلا مخالفة للقانون إذا كانت محكمة
الموضوع قد رأت أن قيام الطاعن بهذا التأجير فيه خطأ من جانبه فى حق عماله. هذا وإذا
كانت المحكمة المذكورة قد رتبت على هذا الخطأ مسئولية الطاعن عن فقد ملاحى السفينة
على اعتبار أن هذا العقد كان نتيجة لهذا الخطأ فإن رأيها فى ذلك إنما هو رأى فى مسألة
واقعية فلا تملك محكمة النقض أن تراقبه.
وحيث إنه متى استقام الحكم على أساس قواعد المسؤولية العقدية كان ما ورد فيه خاصاً
بتطبيق أحكام قانون التجارة البحرى تزيداً، وكان ما جاء فى الطعن منصباً عليه غير منتج.
[(1)] لحضرة الدكتور سليمان مرقس أستاذ القانون
المدني بكلية الحقوق بجامعة فؤاد تعليق على هذا الحكم نشر بالعدد 7 من مجلة التشريع
والقضاء الصادر فى 15 فبراير سنة 1949 فنلفت إليه الأنظار.
[(2)] قررت المحكمة هذه القاعدة أيضاً فى حكمها الصادر بهذه الجلسة
فى القضية رقم 39 سنة 17 القضائية.
