الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 406 لسنة 25 ق – جلسة 16 /01 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 247


جلسة 16 من يناير سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد نور الدين العقاد وعزيز بشاى سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق وعبد المعطى على زيتون – المستشارين.

الطعن رقم 406 لسنة 25 القضائية

منازعة ادارية – اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى.
المنازعة القائمة بين احدى الجهات العامة التى تتولى ادارة المرفق المصرفى بوسائل القانون العام وبين أحد موظفيها حول قرار منها بمنعه من السفر الى الخارج وهو تصرف تتجلى فيه وجه السلطة العامة – اعتبار هذه المنازعة بحق منازعة ادارية يختص بنظرها القضاء الادارى – أساس ذلك – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 24 من مارس سنة 1973 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا، تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 406 لسنة 25 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى "دائرة الاسكندرية" بجلسة 31/ 1/ 1979 فى الدعوى رقم 466 لسنة 30 القضائية المرفوعة من السيد/ محمد عبد المحسن ابراهيم الشاذلى ضد كل من محافظ البنك المركزى المصرى ومدير فرع البنك بالاسكندرية، والذى قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبألزام المدعى بمصروفاتها.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة فى تقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة بنظرها والأمر باعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى "دائرة الاسكندرية" للفصل فيها.
وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19 من يناير سنة 1981. وبجلسة 16 من نوفمبر سنة 1981 قررت الدائرة احالته الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره أمامها بجلسة 12 من ديسمبر سنة 1981، وفيها تقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم. وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة على ما يستفاد من الأوراق تتحصل فى انه بمقتضى عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى "دائرة الاسكندرية" فى 25 من مايو سنة 1976 أقام السيد/ محمد عبد المحسن ابراهيم الشاذلى دعواه رقم 466 لسنة 30 القضائية ضد كل من محافظ البنك المركزى المصرى ومدير فرع البنك بالاسكندرية، طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار منعه من السفر وفى الموضوع بالغاء هذا القرار وبتعويضه عن الضرر الأدبى الذى حاق بسمعته وسمعة أسرته، مع الزام المدعى عليهما بالمصروفات وقال بيانا لدعواه انه نقل للعمل بفرع البنك المركزى المصرى فى سنة 1964، ومنذ هذا التاريخ وهو يتعرض لجزاءات ومضايقات من ادارة الفرع لا أساس لها من الواقع، وأنه فى شهر يناير سنة 1976 تقدم الى هذه الادارة بطلب للموافقة على سفره الى الخارج خلال أجازته السنوية، الا أنه تلقى ردا بعدم الموافقة على ذلك دون افصاح عن أية أسباب، ثم قدم طلبا آخر لمرافقة والدته فى السفر الى المملكة العربية السعودية لتأدية العمرة وتمت الموافقة على هذا الطلب وجرى تسليمها اليه بعد اكراهه على توقيع اقرار يتضمن تعهده باعادة استمارة الموافقة الى البنك فى حالة سفره وبتقديم جواز سفره الى البنك بعد عودته للاطلاع عليه، واذ نصح الأطباء والدته بعدم السفر لتأدية العمرة – فقد تقدم الى ادارة البنك يخطرها بذلك وبأنه ينوى استخدام الموافقة على السفر التى حصل عليها فى السفر الى ايطاليا وفرنسا خلال أجازته السنوية، فما كان من هذه الادارة الا أن قامت بسحب هذه الموافقة، مما دعاه الى تقديم عدة تظلمات الى السلطات المختصة وازاء عدم جدوى هذه التظلمات فقد أقام دعواه الماثلة.
ومن حيث انه بجلسة 31 من يناير سنة 1979 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت المدعى بمصروفاتها، وأسست قضاءها على ان اختصاص محاكم مجلس الدولة بمنازعات الموظفين العموميين هو اختصاص محدد بما ورد على سبيل الحصر فى البنود المختلفة للمادة العاشرة من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972. ومن ثم فالقرارات الخاصة بهؤلاء الموظفين والتى لم ترد صراحة ضمن التعداد الوارد فى هذه البنود كالقرارات المتعلقة بنقلهم أو ندبهم أو اعارتهم أو ما الى ذلك تخرج عن حدود الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة مادامت لا تحمل فى طياتها قرارا آخر مقنعا مما تختص به هذه المحاكم وأضافت المحكمة انه لا يغير من ذلك ما ورد فى البند الرابع عشر من ذات المادة العاشرة خاصا باختصاص المحاكم المذكورة بالفصل فى سائر المنازعات الادارية، فهذا الاختصاص يتحدد بالمنازعات الادارية التى تخرج عن النطاق الذى تناولته البنود الأخرى بمعنى أنه لا يتضمن توسعة للاختصاص المتعلق بمنازعات الموظفين العموميين المنصوص عليه فى البنود المتعلقة بها، وهى المنازعات التى حرص المشرع على استبقاء النص المحدد لها على سبيل الحصر كما كان عليه الوضع فى القوانين السابقة.
ومن حيث ان الطعن الماثل يقوم على ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك ان المنازعة انما تتعلق بموظف عام وانها تدور حول رفض جهة الادارة الموافقة على سفره الى الخارج مما يعتبر هذا التصرف من جانب هذه الجهة من قبيل القرارات الادارية النهائية التى يجوز الطعن فيها أمام محاكم مجلس الدولة بوصفها منازعة ادارية تختص هذه المحاكم بنظرها عملا بالمادتين 10، 13 من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار اليه.
ومن حيث ان المادة 172 من الدستور تنص على ان "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الادارية وفى الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى" ومؤدى ذلك ان المشرع الدستورى أفرد لمجلس الدولة نصا خاصا يؤكد من وجوده ويكفل بقاءه ويدعم فى اختصاصه وذلك بأن ناط به الولاية العامة فى جميع المنازعات الادارية ومن ثم أصبح المجلس لأول مرة منذ انشائه صاحب الاختصاص الأصيل فى هذا الشأن وقاضى القانون العام فى هذه المنازعات ولقد كان طبيعيا ان يكون لما قرره الدستور على هذا الوجه صدى فى قانون المجلس ذاته، ومن هنا نصت المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أن "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية:
أولا: الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية.
ثانيا: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم.
ثالثا: الطلبات التى يقدمها ذوو الشأن بالطعن فى القرارات الادارية النهائية الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو الترقية أو يمنح العلاوات.
رابعا: الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بالغاء القرارات الادارية الصادرة باحالتهم الى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى.
خامسا: الطلبات التى يقدمها الأفراد أو الهيئات بالغاء القرارات الادارية النهائية.
سادسا: الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الادارية فى منازعات الضرائب والرسوم وفقا للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة.
سابعا: دعاوى الجنسية.
ثامنا: الطعون التى ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات ادارية لها اختصاص قضائى…
تاسعا: الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بالغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية.
عاشرا: طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها فى البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية.
حادى عشر: المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريدات أو بأى عقد ادارى آخر.
ثانى عشر: الدعاوى التأديبية المنصوص عليها فى هذا القانون.
ثالث عشر: الطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام فى الحدود المقررة قانونا.
رابع عشر: سائر المنازعات الادارية.
…. "ويستفاد من هذا النص انه جاء تنفيذا وتأكيدا لما قضى به الدستور من انعقاد الولاية العامة فى شتى المسائل الادارية لمجلس الدولة باعتباره قاضى القانون العام فى هذه المسائل بعد ان كان قاضيا ذا اختصاصات محدودة ومعينة على سبيل الحصر. واذا كانت المادة العاشرة هذه قد عددت فى بنودها من (أولا) حتى (ثالث عشر) منازعات ادارية معينة، ثم أردفت هذا التعداد بعبارة "سائر المنازعات الادارية، وهى عبارة وردت على سبيل التعميم بعد التخصيص، فان الأمر يقتضى منطقيا حملها على عمومها وصرفها الى كافة المسائل التى يصدق عليها وصف المنازعات الادارية وعدم تخصيصها ببعض منها، مع تأويل التعداد المتقدم على انه ما جاء الا من قبيل التمثيل لا الحصر.
ومن حيث ان دعوى المدعى تقوم أساسا على طلب الغاء القرار الصادر من البنك المركزى المصرى برفض الموافقة على سفره الى الخارج، وتعويضه عن الضرر الذى حاق به من جراء هذا القرار وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على ان اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر منازعات الموظفين العموميين هو اختصاص محدد بما ورد على سبيل الحصر فى البنود المختلفة للمادة العاشرة من قانون المجلس، وانه على مقتضى ذلك فالقرارات التى لم ترد صراحة ضمن التعداد الوارد بهذه البنود تنحسر ولاية المجلس عن نظر طلبات الغائها، وان ما ورد فى البند الرابع عشر من اضافة وردت على نص المادة العاشرة وشملت النص على "سائر المنازعات الادارية" لم يقصد بها سوى بيان ما يعد من المنازعات الادارية خارج النطاق الذى تعرضت له باقى البنود الأخرى، وهو لا يتضمن توسعة للاختصاص المتعلق بمنازعات الموظفين العموميين الوارد بالبنود الخاصة بها والتى حرص المشرع على استبقاء النص المحدد لها على سبيل الحصر كما كان فى القوانين السابقة.
ومن حيث ان هذا القضاء غير سديد، ذلك انه على ما سبق بيانه، فان التعداد الذى أوردته المادة العاشرة من قانون المجلس فى بنودها الثلاثة عشر الأولى انما أتى على سبيل المثال لا الحصر بمعنى انه غير جامع لكل المنازعات الادارية، أما البند الرابع عشر فقد ورد النص فيه بصيغة عامة، تدل على ان المشرع قصد ان يكون مجلس الدولة دون غيره مختصا بالنظر فى جميع المسائل التى يصدق عليها وصف المنازعة الادارية، سواء كانت من جنس المنازعات والقرارات المحددة فى البنود الثلاثة عشر السابقة عليه أو لم تكن تماثلها، وأساس ذلك ان النص العام يؤخذ على عمومة ما لم يرد ما يقيده أو يحد من تطبيقه، ولو قيل بغير ذلك لأدى الأمر الى الوقوع فى مخالفة لحكم الدستور صراحة ولغدا نص البند الرابع عشر من المادة المذكورة عديم الفائدة والجدوى بل مجرد لغو ينزه عنه المشرع.
ومن حيث انه متى كان الأمر كذلك، وكانت محاكم مجلس الدولة قد أصبحت بمقتضى الدستور والقانون صاحبة الولاية فى المنازعات الادارية، وكانت المنازعة الماثلة قائمة بين احدى الجهات العامة التى تتولى ادارة المرفق المصرفى بوسائل القانون العام وبين أحد موظفيها، حول قرار منها بمنعه من السفر الى الخارج وهو تصرف تتجلى فيه وجه السلطة العامة. فمن ثم تعتبر هذه المنازعة بحق منازعة ادارية يختص بنظرها القضاء الادارى.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهبا مغايرا بأن قضى بعدم اختصاص المحكمة فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون، ويتعين من أجل ذلك الغاؤه، والقضاء باختصاص محكمة القضاء الادارى "دائرة الاسكندرية" بنظر الدعوى بحسبانها منازعة ادارية واعادتها اليها للفصل فى موضوعها مع ابقاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وباعادتها الى محكمة القضاء الادارى (دائرة الاسكندرية) للفصل فيها وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات