الطعن رقم 725 لسنة 9 ق – جلسة 06 /05 /1967
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثانى (من منتصف فبراير سنة 1967 الى آخر سبتمبر سنة 1967)
– صـ 1006
جلسة 6 من مايو سنة 1967
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة عبد الستار عبد الباقى آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف ابراهيم الشناوى وعباس فهمى محمد بدر المستشارين.
القضية رقم 725 لسنة 9 القضائية
دعوى. "صحيفة الدعوى واعلانها". "الحكم فيها. بطلان".
خطأ ادارة قضايا الحكومة عند كتابة عنوان المدعى عليه فى صحيفة الدعوى – عدم الاستدلال
على المدعى عليه فى العنوان الخاطئ – يترتب عليه عدم صحة الاعلان الذى تم فى مواجهة
النيابة العامة وبطلان الاجراءات التالية له بما فيها الحكم الصادر فى الدعوى.
انه ولئن كان عنوان المدعى عليه معلوما لجهة الادارة عندما ما رأت رفع الدعوى عليه
لمطالبته بتلك المبالغ، وضمنته كتابها المرسل الى ادارة قضايا الحكومة، الا أن هذه
الادارة أخطأت عند كتابته فى صحيفة الدعوى، وقد أدى هذا الخطأ الى عدم الاستدلال على
المدعى عليه فى ذلك العنوان، وينبنى على ذلك عدم صحة الاعلان الذى تم فى مواجهة النيابة
العامة، وبطلان جميع الاجراءات التالية لذلك بما فيها الحكم المطعون فيه لصدوره ضد
المدعى عليه مع أنه لم يعلن بالدعوى اعلانا صحيحا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – فى أن ادارة قضايا
الحكومة أقامت الدعوى رقم 945 لسنة 15 القضائية نيابة عن مدير عام المستشفيات الجامعية
ضد السيد/ محمد رشاد محمود بعريضة أودعتها سكرتيرية هذه المحكمة فى يوم 16 من يوليه
سنة 1961 طلبت فيها الحكم بالزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعى بصفته مبلغ 1277 جنيها
والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبصحيفة أعلنت
فى 21 من ديسمبر سنة 1961 صححت ادارة قضايا الحكومة شكل الدعوى بأن وجهتها الى المدعى
عليه من السيد/ مدير جامعة القاهرة. وقد أعلن المدعى عليه بالدعوى فى المرتين فى مواجهة
النيابة نظرا لأن المدعية أثبتت فى صحيفتى الدعوى أن المدعى عليه غير موجود بمصر الآن
وأن آخر محل اقامة له هو 7 شارع البستان بالقاهرة.
وبجلسة 3 من مارس سنة 1963 قضت محكمة القضاء الادارى بالزام المدعى عليه أن يدفع الى
الجامعة مبلغ 356 جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من يوم 21 من ديسمبر سنة
1961 حتى تمام الوفاء والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، وأقامت قضاءها
على أن العقد الادارى المبرم بين الطرفين لم يتضمن شرطا يقضى بالزام المدعى عليه بأن
يدفع أى مبلغ سنويا وبصفة دورية مقابل استغلال عملية غسل وتكفين ونقل الموتى، بل كان
ما تعهد به وفقا للعرض الذى قبلته جهة الادارة هو أن يدفع مبلغ 366 جنيها فور التوقيع
على العقد للترفيه عن المرضى، ومن ثم فلا يحق للجامعة أن تطالب المدعى بأكثر من هذا
المبلغ، واذ لم يثبت أن المدعى عليه قد ارتكب مخالفات أثناء سريان العقد اقتضت مصادرة
مبلغ التأمين المقدم منه ومقداره عشرة جنيهات فمن ثم يجب خصم هذا المبلغ من المبلغ
الذى يلتزم بدفعه، ولذلك قضت المحكمة بالزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعيه مبلغ 356
جنيها وفوائده والمصروفات.
ومن حيث ان مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون من وجهين:
أولهما: ان الحكم المطعون فيه باطل لأن عريضة الدعوى لم تعلن الى الطاعن اعلانا صحيحا،
فقد جاء فى صحيفتى الدعوى الأصلية والمصححة أن آخر عنوان للمدعى عليه هو مكتب المقاولات
والمشروعات الاقتصادية رقم 7 شارع البستان بالقاهرة، فى حين أن حقيقة عنوانه هو رقم
70 شارع البستان بالقاهرة، ولما كان من الأمور المسلمة أن اعلان عريضة الدعوى الى أطراف
الخصومة من الاجراءات الجوهرية حتى يتمكنوا من الحضور أمام المحكمة بأنفسهم أو بوكلائهم
لتقديم ما لديهم من دفاع، فانه يترتب على اغفال الاعلان وقوع عيب فى الاجراءات، يؤثر
على الحكم الصادر فى الدعوى ويبطله.
وثانيهما: ان الحكم المطعون فيه قضى بالزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغا من
المال باعتباره من الالتزامات الناشئة عن العقد الادارى المبرم بين الطرفين، مع ان
أحكام القانون رقم 236 لسنة 1954 تقضى بأن تتولى الممارسة لجنة، ويجوز لرئيس المصلحة
أن يفوض اللجنة فى ابرام العقد ومفهوم ذلك أنه بعد انتهاء الممارسة يجب ابرام عقد بين
الجهة المختصة بالتعاقد وبين من أرسيت عليه العملية، والحال أنه لم يبرم معه عقد، الأمر
الذى يفيد أن جهة الادارة قد عدلت عن الممارسة التى أجرتها اللجنة ومن ثم فكان يحق
للمدعى أن يعتبر أن العقد المؤرخ فى أول يوليه سنة 1951 الذى ظل ساريا حتى تاريخ الممارسة
قائما، وهو لا يلزمه بدفع أية مبالغ للترفيه عن المرضى، واذ كان المبلغ الذى التزام
بدفعه وفقا لشروط الممارسة هو هبة لا تتسم الا بالقبض أو بالقبول من الجهة المختصة
بابرام العقد الأمر الذى لم يتحقق نظرا لعدم أبرام عقد على أثر انتهاء الممارسة فمن
ثم فلا يكون عليه ثمة الزام بدفع ذلك المبلغ ويكون الحكم اذ قضى بالزامه بالدفع قد
خالف القانون.
ومن حيث انه بالنسبة الى الوجه الأول من الطعن المتعلق ببطلان اجراءات اعلان عريضة
الدعوى، فقد بان لهذه المحكمة من الأوراق المرفقة بملف الطعن وخاصة الكتاب رقم 7971
المؤرخ 16 من يونيه سنة 1960 المرسل من أمين جامعة القاهرة "قسم الشئون القانونية"
الى ادارة قضايا الحكومة والمتضمن البيانات اللازمة لرفع الدعوى على الطاعن لمطالبته
بالمبالغ المستحقة عليه، أن آخر عنوان للطاعن كان شارع البستان رقم 70 بالقاهرة وليس
7 شارع البستان كما جاء فى عريضتى الدعوى، الأصلية والمصححة، كما أن محكمة القضاء الادارى
طلبت بجلسة 29 من أبريل سنة 1962 التحرى عن المدعى عليه قبل اعلانه للنيابة فأجريت
عنه التحريات فى العمارة رقم 7 شارع البستان بالقاهرة ولما لم يستدل عليه فيها أعلن
فى مواجهة النيابة بتاريخ 20 من يونيه سنة 1962.
ومن حيث انه يتضح من ذلك أنه ولئن كان عنوان المدعى عليه معلوما لجهة الادارة عندما
رأت رفع الدعوى عليه لمطالبته بتلك المبالغ، وضمنته كتابها المرسل الى ادارة قضايا
الحكومة، الا أن هذه الادارة أخطأت عند كتابته فى صحيفة الدعوى، وقد أدى هذا الخطأ
الى عدم الاستدلال على المدعى عليه فى ذلك العنوان، وينبنى على ذلك عدم صحة الاعلان
الذى تم فى مواجهة النيابة العامة، وبطلان جميع الاجراءات التالية لذلك بما فيها الحكم
المطعون فيه لصدوره ضد المدعى عليه مع أنه لم يعلن بالدعوى اعلانا صحيحا.
ومن حيث انه يخلص من ذلك أن الحكم المطعون فيه وقع باطلا لابتنائه على اجراءات اعلان
باطلة، ومن ثم يتعين الغاؤه – دون ما حاجة الى بحث الوجه الثانى من الطعن المتعلق بالطلب
الاحتياطى – واعادة الدعوى على محكمة القضاء الادارى للفصل فيها من جديد مع الزام الحكومة
بمصروفات الطعن.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى للفصل فيها وألزمت الحكومة بمصروفات الطعن.
