الطعن رقم 14 سنة 17 ق – جلسة 12 /02 /1948
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 538
جلسة 12 من فبراير سنة 1948
برياسة حضرة محمد المفتى الجزايرلى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: مصطفى مرعى بك وصادق فهمى بك وأحمد حلمى بك وعبد الرحيم غنيم بك المستشارين.
القضية رقم 14 سنة 17 القضائية
قوة الشئ المحكوم فيه. حكم انتهائى بتكليف المدعية بإثبات ملكيتها
للأطيان المتنازع عليها، وتكليف المدعى عليه بإثبات ادعائه تملك هذه الأرض بوضع اليد.
حكم للمدعية بتثبيت ملكيتها. بناؤه على عجز المدعى عليه عن إثبات تملكه الأرض بوضع
اليد. هذا خروج عن مقتضى الحكم السابق. نقضه.
إذا كان قد صدر حكم انتهائى بتكليف المدعية بإثبات ملكيتها للأطيان المتنازع عليها
وبعد قيامها بذلك يكون على المدعى عليه أن يثبت ادعاءه تملك هذه الأطيان بوضع اليد،
ثم صدر فى موضوع الدعوى حكم قاض للمدعية بطلباتها بناءً على أن المدعى عليه (المستأنف)
إذ دفع دعوى المدعية (المستأنف عليها) بتملكه الأرض المتنازع عليها بوضع يده المدة
الطويلة بصفته مالكاً فإن عبء إثبات قيام هذه الحالة يقع على عاتقه، وإذ هو قد عجز
عن إثباته فيكون لا وجه لادعائه، فهذا الحكم يكون قد خرج فى قضائه على مقتضى الحكم
السابق إذ هو اتخذ من مجرد عجز المدعى عليه عن إثبات تملكه الأرض المتنازع عليها بوضع
اليد سبباً لقضائه للمدعية بملكيتها لها دون أى دليل آخر، فى حين أن الحكم السابق جعل
على المدعية عبء إثبات ملكية مورثها لهذه الأرض حتى إذا ما قامت بهذا الإثبات كان على
المدعى عليه أن يثبت تملكه لها، وإذن فانه يكون متعيناً نقضه [(1)].
[(1)] أقيم الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع على
أنه جاء مخالفاً لحكم استئنافى سبق صدوره فى نفس الدعوى. وقد قبلت محكمة النقض هذا
السبب فقالت إن الحكم المطعون فيه قد خرج فى قضائه عن مقتضى الحكم السابق.
ولكن الحكم لا يعيبه أن يخالف حكماً سابقاً إلا إذا كان الحكم السابق قطعياً، لأن الحكم
القطعى هو الذى تكون له حجية الأمر المقضى فلا يجوز إهداره أو الخروج عليه. والمادة
11 من قانون إنشاء محكمة النقض تشترط فى الحكم السابق أن يكون قد حاز قوة الشئ المحكوم
به، وقوة الشئ المحكوم به لا يحوزها إلا حكم له – بحسب طبيعته – حجية الأمر المقضى.
ونحسب أن الحكم السابق فى هذه القضية كان حكماً تمهيدياً صرفاً، لأنه رخص للمدعية فى
إثبات ملكية المورث للأطيان ورخص للمدعى عليه فى إثبات تملكه لها بوضع اليد عليها بصفته
مالكا، إذا ما ثبتت ملكية المورث التى ادعتها المدعية، وهكذا لم يأمر الحكم بأكثر مما
يأمر به كل حكم تمهيدى من الترخيص لأحد الخصوم فى إثبات دعواه والترخيص لخصمه فى إثبات
ما ينفيها، فهو لم يعرض لعبء الإثبات ولم يقض فيمن يكون عليه هذا العبء.
والحكم التمهيدى لا حجية له بمعنى أنه لا يقيد المحكمة بالقضاء فى موضوع الدعوى بما
يوافق اتجاه الرأى الذى يدل عليه، ولذلك لا يصح الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع بمجرد
مخالفته الحكم التمهيدى.
وعلى ذلك لا يكون عيب الحكم المطعون فيه أنه خالف ذلك الحكم التمهيدى – ولو أنه نهائى
– ولكن عيبه أنه أخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتبر المدعى عليه ملتزماً عبء الإثبات وقضى
عليه لمجرد عجزه عنه، أو أنه جاء باطلا لقصور أسبابه إذ قضى للمدعى بالملكية بغير أسباب
مؤدية إلى قضائه.
