الطعن رقم 314 لسنة 23 ق – جلسة 09 /01 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 197
جلسة 9 من يناير سنة 1982
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ومحمد عزيز أحمد على وأبو بكر دمرداش أبو بكر وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 314 لسنة 23 القضائية
عاملون من غير اعضاء هيئة التدريس بالجامعات – تأديب – مجلس تأديب
العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعات – ولايته.
مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة – ولايته فى الفصل فى
الدعوى التأديبية المحالة اليه تتحدد عناصرها فى قرار الاحالة – تجاوز مجلس التأديب
لحدود الاحالة الصادرة من نائب رئيس جامعة القاهرة وقضائه على الطاعنين وهما غير محالين
اليه ولم يوجه اليهما أى اتهام خلال مراحل التأديب – خروج مجلس التأديب عن حدود ولايته
المحددة النطاق فى قرار الاحالة واخلاله بحق جوهرى هو كفالة الدفاع أمام جهات التأديب
الأمر الذى ينبنى عليه أن يصبح قراره فى شقه الذى قضى بتحميل الطاعتين ثلثى قيمة العجز
فى عهدة المتهم باطلا وعديم الأثر. – أساس ذلك – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 21 من مارس سنة 1977 أودع الأستاذ الدكتور/ محمد عصفور المحامى بصفته وكيلا عن السيدين…… و…… قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 314 لسنة 23 قضائية فى القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بجامعة القاهرة من غير أعضاء هيئة التدريس الصادر بجلسة الأول من يوليه سنة 1976 والقاضى بمعاقبة…. العامل بمعهد السرطان بالفصل من الخدمة والتوصية بتحصيل مبلغ 545 مليما و1522 جنيه قيمة افلام الاشعة المفقودة من عهدته بواقع ربع معاشه الشهرى وربع مرتب المعاونين (الطاعن الأول) و(الطاعن الثانى) بالتساوى فيما بينهم وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بتقرير طعنهما الحكم بالغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما تضمنه من الزام الطاعنين بتحملهما ثلثى قيمة العجز فى عهدة…… وما يترتب على ذلك من آثار مع الزام جامعة القاهرة المطعون ضدها المصروفات شاملة أتعاب المحاماة. وبعد اعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار مجلس التأديب فى شقة المطعون فيه والزام الجهة الادارية المصروفات. وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25 من مارس سنة 1981 وبجلسة 27 من مايو سنة 1981 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 20 من يونيه سنة 1981 وتأجل نظر الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1981 سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان القرار المطعون فيه صدر بجلسة الأول من يوليه سنة 1976 وتقدم الطاعنان بطلب
الى لجنة المساعدة القضائية بتاريخ 29 من أغسطس سنة 1976 وقد قضت اللجنة بقبول الطلب
بجلسة 28 من فبراير سنة 1977 واقيم الطعن فى 21 من مارس سنة 1977 ومن ثم يكون الطعن
قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل – حسبما هو مستخلص من الأوراق – فى انه بتاريخ 31
من ديسمبر سنة 1975 أصدر السيد/ رئيس جامعة القاهرة بالنيابة القرار رقم 183 لسنة 1975
باحالة العامل……. العامل بمشرحة معهد السرطان الى مجلس تأديب العاملين بجامعة القاهرة
من غير أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته عما نسب اليه فى التحقيق الادارى الذى أجرته الشئون
القانونية بمعهد السرطان من أن العامل المذكور قد أهمل اهمالا جسيما فى المحافظة على
عهدته مما ترتب عليه ضياع عدد 269 علبة أفلام أشعة تقدر قيمتها بمبلغ 545 مليما و1522
جنيها مما أحدث اضرارا مالية جسيمة بأموال الدولة وقد انتهى التحقيق الادارى الى ابلاغ
النيابة العامة التى أصدرت أمرها بأن لا وجه لاقامة الدعوى الجنائية فى الجناية رقم
691/ 76 السيدة زينب 9 كلى سنة 1976 لعدم معرفة الفاعل وجاء فى أسباب هذا الأمر أنه
على ما شهد به العاملون بالمعهد من ان الثلاجة عهدة العامل……. والتى بها الافلام
عهدته تظل نظرا لمقتضيات العمل بالثلاجة مفتوحة طوال الأربع والعشرين ساعة لاحتمال
حدوث حالة وفاة فى أى لحظة ويكون لأى عامل بالمعهد الوصول الى المشرحة والثلاجة عهدة
العامل المذكور بعد مواعيد العمل الرسمية وقد انتهى مجلس التأديب بجلسة الأول من يوليه
سنة 1976 الى فصل العامل…… والتوصية بتحصيل مبلغ 545 مليما و1522 جنيها قيمة افلام
الاشعة المفقودة من عهدته بواقع ربع معاشه الشهرى وربع مرتب المعاونين (الطاعن الأول)
و(الطاعن الثانى) بالتساوى فيما بينهم، وقد أقام المجلس قراره على ما استظهره من التحقيق
وأقوال شهود الواقعة على مسئولية المتهم الكاملة عن قيمة ما فقد من عهدته، وأضاف أن
المعاونين (الطاعن الأول) و(الطاعن الثانى) حيث قد أهملا فى التبليغ عن العجز الذى
بعهدة المتهم وانه لا يعقل أن لا يلحظا وهما يحوزان مفتاح الثلاجة أو المشرحة بعد الظهر
كمية علب افلام الأشعة وانها قد نقصت الى درجة كبيرة فالعجز قد وصل الى عدد 269 علبة
من مجموع عدد 810 علبة ومثل هذه الكمية يمكن ملاحظتها بالعين المجردة الأمر الذى كان
يوجب عليهما الابلاغ عن وجود تلاعب فى أفلام الأشعة وان حيازتهما للمفتاح تدخل افلام
الأشعة بحوزتهما تلقائيا من ناحية الواقع. ومن ثم يكون عدلا تحملهم بالتساوى لقيمة
العجز.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان القرار المطعون فيه قد أخطأ فيما تضمنه من الزام الطاعنين
بتحميلهما ثلثى قيمة العجز فى عهدة عامل المشرحة……..، وان هذا القرار منعدم فيما
قضى به بالنسبة للطاعنين لأنه بذلك يكون قد تعدى حدود الدعوى المطروحة عليه والتى حدد
نطاقها قرار الاحالة رقم 183 لسنة 1975، خاصة وان الطاعنان لم يوجه اليهما اتهام أمام
مجلس التأديب فيكون القرار قد صدر فى غير خصومة مطروحة على هذا المجلس. هذا بالاضافة
الى أن القرار المطعون فيه قام بالنسبة للطاعنين على أسباب متهاترة اذ فى الوقت الذى
يحمل فيه المتهم المحال على المجلس المسئولية الكاملة عن قيمة ما فقد من عهدته يصم
الطاعنين بالاهمال فى التبليغ عن العجز الذى بعهدة المتهم وذلك رغم انه لم يجز تحقيق
ينسب فيه الى الطاعنين الاهمال فى الابلاغ عن النقص فى العهدة ولم يثبت أى خطأ جانبهما
كما انهما ليسا من الرؤساء المنوط بهم مراجعة عهدة المتهم، وان الأخير هو أمين العهدة
المسئول عنها وحده دون شريك، ويضاف الى ما تقدم أن الطاعن الأول هو الذى أبلغ عن الواقعة
وان الطاعنين ليسا فقط المعاونين الموجودين بل هناك غيرهم يتداولون مفتاح المشرحة.
ومن حيث ان القرار الصادر من رئيس جامعة القاهرة بالانابة رقم 183 الصادر بتاريخ 31
من ديسمبر سنة 1975 قد اقتصر على احالة العامل……… بمعهد السرطان الى مجلس تأديب
العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة لمحاكمته فيما نسب اليه فى التحقيق
الادارى الذى أجرى بمعرفة الشئون القانونية بمعهد السرطان من انه قد أهمل اهمالا جسيما
فى المحافظة على عهدته مما يترتب عليه ضياع عدد 269 علبة أفلام أشعة قدرت قيمتها 545
مليم 1522 جنيها. ومن حيث ان مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة
القاهرة، وبعد أن اتصل اختصاصه بأمر احالة العامل…. اليه للنظر فيما هو منسوب اليه،
قد استمع الى شهادة شهود الواقعة على الوجه المبين بمحاضر جلساته ومن بين هؤلاء الشهود
الطاعنين ولم يوجه اليهما مجلس التأديب ثمة اتهام معين بل اقتصر دورهم على الشهادة
بما فى علمهم عن الواقعة محل مساءلة العامل المحال الى التأديب شأن باقى الشهود والذين
أدلوا بشهاداتهم أمام المجلس المذكور.
ومن حيث ان مجلس التأديب وبعد ان انتهى فى حيثيات قراره الى ان المسئولية الكاملة عن
قيمة ما فقد من عهد العامل……. تقع على عاتقه فقد نسب الى الطاعنين اهمالهما فى
التبليغ عن العجز الذى هو بعهدة العامل المحال الى التأديب، وخلص مجلس التأديب من ذلك
الى انه من العدالة تحميلهما مع المتهم بقيمة العجز بالتساوى.
ومن حيث انه متى كان ما سلف وكان مجلس التأديب المذكور قد انعقدت له ولاية الفصل فى
الدعوى التأديبية المحالة اليه – والتى تتحدد عناصرها بما فى ذلك شخص المحال الى التأديب
– على مقتضى قرار الاحالة وكان من الأصول المسلم بها فى نطاق التأديب كفالة حق الدفاع
أمام جهة التأديب، فان تجاوز مجلس التأديب المذكور لحدود أمر الاحالة الصادر من نائب
رئيس جامعة القاهرة وقضائه على الطاعنين وهما غير محالين اليه ولم يوجه اليهما أى اتهام
خلال مراحل التأديب بدءا من التحقيق حتى صدور قرار مجلس التأديب المطعون فيه، فان مجلس
التأديب يكون والحال كذلك قد خرج عن حدود ولايته المحددة النطاق فى قرار الاحالة، واخل
بحق جوهرى وهو كفالة الدفاع امام جهات التأديب الأمر الذى ينبنى عليه أن يصبح القرار
المطعون فيه فى شقه الذى قضى بتحميل الطاعنين بثلثى قيمة العجز فى عهدة المتهم، باطلا
وعديم الأثر ويتعين لأجل ذلك القضاء بالغائه فى هذا الشق المطعون فيه والزام الجهة
الادارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من تحميل الطاعنين بثلثى قيمة أفلام الأشعة المفقودة والزمت الجهة الادارية المصروفات.
