الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1112 لسنة 11 ق – جلسة 23 /04 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثانى (من منتصف فبراير سنة 1967 الى آخر سبتمبر سنة 1967) – صـ 942


جلسة 23 من أبريل سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخارى وعبد الستار عبد الباقى آدم ومحمد طاهر عبد الحميد وعباس فهمى محمد بدر المستشارين.

القضية رقم 1112 لسنة 11 القضائية

( أ ) – هيئة البريد. "موظفوها". موظف "تعيين. فترة الاختبار".
المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة البريد – مدة الاختبار على موجبها – سنة يجوز مدها سنة أخرى – سكوت جهة الادارة بعد انتهاء السنة الأولى دون اصدار قرار بفصل الموظف أو تثبيته – يعتبر بمثابة مد مدة الاختبار سنة أخرى.
(ب) – موظف. "تعيين" فترة الأختبار.
التعيين تحت الاختبار – شرع لمدة محددة يكون مصير الموظف فيها معلقا بحيث لا يستقر وضعه القانونى الا بعد ثبوت صلاحيته للبقاء فيها خلال مدة الاختبار – المرد فى تقدير هذه الصلاحية الى السلطة التى تملك التعيين – حدود سلطتها فى هذا الشأن.
(جـ) – موظف. "تعيين. فترة الاختبار". هيئة البريد. "موظفوها".
أرتكاب المدعى عديدا من المخالفات التى تنطوى على أهمال وعدم دقة فى العمل وعدم طاعة لأوامر الرؤساء – كاف لأن يستخلص منه استخلاصا سائغا ثبوت عدم صلاحيته خلال فترة الاختبار – استناد القرار الصادر بانهاء خدمته الى مخالفات وقع معظمها قبل تعيينه فى احدى وظائف المرتبة الرابعة ووقت أن كل يشغل وظيفة من المرتبة الخامسة – لا يقدح فى سلامة هذا القرار – أساس ذلك [(1)].
1 – انه يستفاد من نص المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 191 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة البريد أن أمر فترة الاختبار – ومدتها سنة – وجواز مدها سنة أخرى – كل ذلك من قبيل التنظيم المقرر لصالح المرفق ذاته ويراد به ضمان انتظام سيره على نحو يحقق غرضه وتكتمل به تأديته للرسالة التى نيطت به، ويترتب على هذا النظر حتما أن هذه الفترة تمتد سنة ثانية دون حاجة الى صدور قرر بذلك من الجهة الادارية مادامت هذه الجهة لم تصدر قرارا فور انتهاء السنة الأولى بفصل الموظف لثبوت عدم صلاحيته أو بتثبيته اذا أمضى مدة الاختبار على وجه يشهد له بالصلاحية للبقاء – ذلك أن سكوت جهة الادارة بعد انتهاء السنة الأولى دون اصدار قرار بفصل الموظف أو تثبيته يعتبر بمثابة قرار ضمنى بمد مدة الاختبار سنة أخرى.
2 – ان التعيين تحت الاختبار انما شرع لمدة محددة يكون مصير الموظف فيها معلقا بحيث لا يستقر وضعه القانونى فى الوظيفة الا بعد ثبوت صلاحيته للبقاء فيها والنهوض بتبعاتها خلال مدة الاختبار والمرد فى النهاية فى تقدير صلاحية الموظف تحت الاختبار الى السلطة التى تملك التعيين فلها وحدها حق تقدير صلاحيته أو عدم صلاحيته للوظيفة وذلك بالاستناد الى أية عناصر تستمد منها قرارها وهى تستقل بهذا التقدير بلا معقب عليها مادام قرارها قد تغيا وجه المصلحة العامة وخلا من شائبة اساءة استعمال السلطة وما دامت قد بنت تقديرها على أصول ثابتة فى الأوراق تؤدى الى النتيجة التى انتهت اليها بالقرار المطعون فيه.
3 – ان فى تعدد المخالفات التى ارتكبها المدعى وتعاقبها ما يرين على صفحته وما يكفى لأن يستخلص منه استخلاصا سائغا ثبوت عدم صلاحية المدعى خلال فترة الاختبار – ولا يقدح فى سلامة القرار المذكور استناده الى مخالفات وقع معظمها قبل تعيين المدعى فى احدى وظائف المرتبة الرابعة ذلك أن ماضيه فى المرتبة الخامسة متصل بحاضره فى ذلك العمل فى المرتبة الرابعة وفى تكرار ترديه فى أمثال هذه المخالفات حتى بعد تعيينه فى احدى وظائف المرتبة الأخيرة ما يقطع فى أنه لم يطرأ عليه أدنى تحسين فى مسلكه وما يؤكد عدم صلاحيته وعدم استحقاقه للتثبيت – واذن فلا تثريب على الهيئة ان هى أدخلت فى اعتبارها عند تقديرها لمدى صلاحية المدعى – مقارفته لجميع هذه المخالفات المشار اليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الادارية لوزارتى النقل والمواصلات فى 3 من مايو سنة 1964 أقام السيد/ كامل عبد السيد لطف الله الدعوى رقم 511 لسنة 11 القضائية ضد السيد وزير المواصلات بصفته الرئيس الاعلى لهيئة البريد طالبا الحكم بالغاء القرار الصادر من هيئة البريد برقم 2676 لسنة 1963 الذى أنهى خدمته مع الحكم باعادته الى عمله فى مرتبته التى يستحقها والزام الوزارة المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحا لدعواه انه عين موظفا بهيئة البريد بقلم توزيع القاهرة فى 15 من نوفمبر سنة 1961 وظل قائما بعمله خير قيام الى يوم 26 من نوفمبر سنة 1963 حيث صدر القرار رقم 2676 بفصله من الخدمة بحجة عدم صلاحيته وانهاء فترة الاختبار استنادا الى الجزاءات التى وقعت عليه أثناء عمله – وذكر أن الجزاءات قد وقعت عليه تعسفا ودون تحقيق فلا تعتبر دليلا صحيحا على عدم صلاحيته كما أن فترة اختباره كانت قد انتهت فما كان يجوز فصله – وسبق اقامة هذه الدعوى تظلم المدعى من القرار المطعون فيه ثم صدور قرار باجابته الى طلبه الخاص باعفائه من الرسوم القضائية.
وأجابت هيئة البريد على الدعوى بقولها ان المدعى قد عين فى وظيفة من المرتبة الخامسة المتوسطة تحت الاختبار بالقرار رقم 2255 الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1961 واستلم اعمال الوظيفة اعتبارا من 15 من نوفمبر سنة 1961 وأثناء فترة الاختبار وقبل صدور القرار بانهائها أعيد تعيينه فى وظيفة من المرتبة الرابعة المتوسطة تحت الاختبار اعتبارا من 22 من يوليو سنة 1963 وبذلك انسحب أثر صلاحيته فى المرتبة الخامسة المتوسطة على المرتبة الرابعة فى ذات الوظيفة التى كان يشغلها ونظرا الى عدم ثبوت صلاحيته وكثرة المخالفات التى ارتكبها أثناء فترة الاختبار التى تدل على عدم صلاحيته للبقاء فى الخدمة وطبقا للمادة العاشرة من نظام موظفى هيئة البريد الصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 تقرر انهاء خدمته اعتبارا من 16 من نوفمبر سنة 1963 وصدر بذلك القرار رقم 2676 فى 26 من نوفمبر سنة 1963 فتظلم من هذا القرار فى 30 من نوفمبر سنة 1963 ورفض هذا التظلم فى 15 من يناير سنة 1964 – وذكرت الهيئة أنه قد وقعت على المدعى خلال فترة الاختبار جزاءات بالخصم من مرتبه بلغت 76 يوما وأن كثرة انقطاعه عن العمل دون اذن وأخطاءه واهماله – كل ذلك يقطع بأن ما انتهت اليه من عدم الموافقة على انهاء فترة اختباره اجراء مطابق للحقيقة ومستمد من أصول ثابتة تبرره – ودفعت الهيئة بعدم قبول الدعوى لاقامتها ضد وزير المواصلات فى حين أن الذى يمثلها هو مديرها العام كما طلبت فى الموضوع الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى على أن وزير المواصلات هو رئيس مجلس ادارة هيئة البريد وفقا لما يقضى به قرار رئيس الجمهورية رقم 710 لسنة 1957 بانشاء مؤسسة عامة لشئون بريد جمهورية مصر وأنه وفقا لأحكام المادة التاسعة من قانون المؤسسات العامة رقم 60 لسنة 1963 يمثل المؤسسة أمام القضاء رئيس مجلس ادارتها – كما أقام قضاءه بالغاء القرار الصادر بانهاء خدمة المدعى على أنه قد عين بالقرار رقم 2255 الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1961 فى وظيفة بالمرتبة الخامسة المتوسطة الكتابية ثم فى 22 من يوليو سنة 1963 صدر القرار رقم 20014 بتعيينه فى وظيفة من المرتبة الرابعة الكتابية المتوسطة وبقى شاغلا لوظيفته فى قلم التوزيع الى أن صدر القرار رقم 2676 فى 26 من نوفمبر سنة 1963 بانهاء خدمته لعدم صلاحيته للبقاء فيها – وان الأصل وفقا لأحكام المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة البريد أن من يعين لأول مرة فى الدرجات المنصوص عليها فيها يكون تعيينه تحت الاختبار لمدة سنة الا اذا رأت الجهة الادارية مد تلك الفترة سنة أخرى – وأنه لما كان القرار الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1961 لم يحدد فترة الاختبار فانها تكون بحسب الأصل ما لم يصدر قرار بمدها خلال الستين يوما التالية لانتهائها – ونظرا الى أنه لم يصدر قرار بمد مدة اختبار المدعى أو بفصله خلال الستين يوما التالية لانتهاء سنة الاختبار فان ذلك يعتبر من جانب الهيئة اقرارا بصلاحيته للبقاء فى وظيفته وتثبيته فيها فيمتنع عليها أن تصدر قرارا بفصله تأسيسا على عدم صلاحيته فى فترة الاختبار كما يمتنع عليها أن تعود الى مد فترة الاختبار سنة أخرى – وأن وضع المدعى تحت الاختبار عند تعيينه فى وظيفة بالمرتبة الرابعة الكتابية المتوسطة قد جاء على غير مقتضى القانون ذلك أنه اذا كان للموظف مدة خدمة حكومية فى وظيفة مماثلة للوظيفة التى أعيد تعيينه فيها وعلى درجة دائمة مما يخضع شاغلها للحكم الخاص بفترة الاختبار فانه اذا ما استكمل فترة الاختبار فى الوظيفة السابقة وثبتت صلاحيته خلال فترة تعيينه الأول فليس ثمة مبرر لوضعه تحت الاختبار فترة أخرى عند اعادة تعيينه اذ لا تعتبر الاعادة من قبيل التعيين الجديد لأول مرة مما يستتبع وضع الموظف تحت الاختبار – وأنه لذلك يكون القرار الصادر بانهاء خدمة المدعى لعدم صلاحيته للوظيفة أثناء فترة الاختبار قد صدر مخالفا للقانون.
ومن حيث ان الطعن يقوم على أن القرار المطعون فيه صدر فى 26 من نوفمبر سنة 1963 وتظلم منه المطعون ضده فى 30 من نوفمبر سنة 1963 وتقرر رفض تظلمه فى 15 من يناير سنة 1964 ولم يرفع دعوى الالغاء الا فى 3 من مايو سنة 1964 أى بعد الميعاد القانونى فتكون غير مقبولة شكلا أما بالنسبة للموضوع فان المدعى قد استلم العمل فى المرتبة الخامسة تحت الاختبار فى 15 من نوفمبر سنة 1961 وبذلك انتهت فترة السنتين فى 15 من نوفمبر سنة 1963 فكان من حق جهة الادارة وفقا لحكم المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة البريد أن تفصله خلال الستين يوما التالية والتى كانت تنتهى فى 15 من يناير سنة 1964 ولما كان قرار فصله قد صدر فى 26 من نوفمبر سنة 1963 فانه يكون قد صدر فى الميعاد القانونى فاذا أضيف الى ذلك أنه عين فى المرتبة الرابعة فى 22 من يوليو سنة 1963 تحت الاختبار فان فترة السنتين بالنسبة الى هذه المرتبة الأخيرة تمتد الى 22 من يوليو سنة 1965 وينتهى حق الادارة فى فصله خلال الستين يوما التالية أى فى 21 من سبتمبر سنة 1965 وعلى كلتا الحالتين وفى كلتا المرتبتين يكون فصله قد صدر فى الميعاد القانونى – وقد خالف الحكم القانون اذ قرر أنه لا مبرر لوضعه تحت الاختبار عند اعادة تعيينه بالمرتبة الرابعة بعد أن قضى فترة اختبار سابقة فى المرتبة الخامسة على ما يرام ذلك أنه عين فى وظيفة جديدة وفى مرتبة أعلى لها اختصاصات جديدة ولابد لها من اختبار جديد طبقا للقانون – كما خالف القانون اذ قرر ضرورة استصدار قرار من الجهة الادارية بمد فترة الاختبار سنة أخرى ذلك أن فترة الاختبار التى حددها القانون قابلة للامتداد سنة أخرى فتمتد بحكم القانون مادامت جهة الادارة لم تصدر قرارا بفصل الموظف أو بتثبيته وهو حق تترخص فى استعماله دون ما رقابة للقضاء الادارى عليها فى ذلك الا فى الحدود التى نصت عليها المادة العاشرة المشار اليها والرأى فى تقدير صلاحية الموظف من عدمه يكون لجهة الادارة وحدها دون معقب عليها وقد ثبتت عدم صلاحية المدعى أثناء فترة الاختبار نظرا الى كثرة المخالفات التى ارتكبها وكثرة الجزاءات التى وقعت عليه.
ومن حيث ان المدعى قد عقب على الطعن بمذكرة قال فيها انه عين فى وظيفة من المرتبة الخامسة المتوسطة فى 27 من سبتمبر سنة 1961 بموجب القرار رقم 1255 الذى لم يحدد مدة الاختبار وطبقا لنص المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 تكون مدة الاختبار سنة ما لم يصدر خلال الستين يوما التالية لها قرار بمدها سنة أخرى ولم يصدر مثل هذا القرار فما كان يجوز فصله أما اعادة تعيينه فى وظيفة من المرتبة الرابعة تحت الاختبار فهو اجراء غريب لأنه يعتبر بمثابة ترقية فى المرتبة الخامسة الى المرتبة الرابعة ولا يمكن أن يقضى الموظف مدة الاختبار مرتين.
ومن حيث ان الوجه الأول من أوجه الطعن يقوم على أن المدعى قد أقام دعواه بعد رفض تظلمه بمدة تزيد على ستين يوما فتكون غير مقبولة شكلا – وهذا الدفع مردود بأن الثابت فى الأوراق أن قرار مدير عام هيئة البريد بالموافقة على انهاء خدمة المدعى قد صدر فى 16 من نوفمبر سنة 1963 وأنه قد تظلم منه فى 30 من نوفمبر سنة 1963 ثم تقدم فى 12 من ديسمبر سنة 1963 بطلب لاعفائه من رسوم دعوى الالغاء وأثناء نظر هذا الطلب أخطر برفض تظلمه فى 10 من فبراير سنة 1964 وبعد أن صدر القرار باعفائه من الرسم فى 11 من أبريل سنة 1964 أقام دعواه بايداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الادارية فى 30 من مايو سنة 1963 ومن ثم تكون قد أقيمت فى الميعاد ويكون هذا الوجه من أوجه الطعن فى غير محله.
ومن حيث انه يبين من الرجوع الى ملف خدمة المدعى وغيره من الأوراق التى أودعتها هيئة البريد أنه عين فى وظيفة من المرتبة الخامسة الكتابية المتوسطة بمقتضى القرار رقم 2255 الصادر من مدير عام الهيئة فى 27 من سبتمبر سنة 1961 – واستلم العمل بقلم التوزيع فى 15 من نوفمبر سنة 1961 – ثم فى 22 من يوليو سنة 1963 صدر القرار رقم 2014 من مدير عام الهيئة بتعيين المدعى وآخرين فى وظائف فى المرتبة الرابعة المتوسطة الكتابية وذلك بناء على نتيجة امتحان المسابقة رقم 43 لسنة 1963 الخاصة بشغل وظائف المرتبة الرابعة المتوسطة الكتابية من بين موظفى الهيئة وتضمن هذا القرار فى البند الثانى منه النص على أن يوضع كل من المعينين بمقتضاه (تحت الاختبار لمدة سنة يجوز مدها سنة أخرى يتبت بعدها الموظف اذا تبين من التقرير المقدم عنه صلاحيته للعمل والا فصل من الخدمة) وظل المدعى شاغلا لوظيفته الى أن صدر القرار بانهاء خدمته اعتبارا من 16 من نوفمبر سنة 1963 تاريخ موافقة مدير عام الهيئة على انهائها لثبوت عدم صلاحيته – وقد نعى المدعى على هذا القرار أنه صدر بعد أن كانت فترة اختباره قد انتهت وبناء على جزاءات تعسفية لا تدل على عدم صلاحيته.
ومن حيث ان المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة البريد تنص على أنه فيما عدا الوظائف التى يتم التعيين فيها بقرار من رئيس الجمهورية يكون التعيين لأول مرة فى وظائف المرتبة الرابعة ومن الوظائف العالية والثالثة والرابعة والخامسة من الوظائف المتوسطة لمدة سنة تحت الاختبار يجوز مدها سنة أخرى يثبت بعدها الموظف اذا تبين من التقرير المقدم عنه صلاحيته لأداء أعمال الوظيفة والا فصل من الخدمة بقرار من مدير عام الهيئة – ويتعين صدور هذا القرار خلال الستين يوما التالية لانقضاء مدة الاختبار على الأكثر – وجواز مدها سنة أخرى – كل ذلك من قبيل التنظيم المقرر لصالح المرفق – (ويستفاد من هذا النص أن أمر فترة الاختبار – ومدتها سنة – ويجوز فصل الموظف اذا تبين خلال مدة الاختبار عدم صلاحيته للوظيفة) ذاته ويراد به ضمان انتظام سيره على نحو يحقق غرضه وتكتمل به تأديته للرسالة التى نيطت به ويترتب على هذا النظر حتما أن هذه الفترة تمتد سنة ثانية دون حاجة الى صدور قرار بذلك من الجهة الادارية ما دامت هذه الجهة لم تصدر قرارا فور انتهاء السنة الأولى بفصل الموظف لثبوت عدم صلاحيته أو بتثبيته اذا أمضى مدة الاختبار على وجه يشهد له بالصلاحية للبقاء – ذلك أن سكوت جهة الادارة بعد انتهاء السنة الأولى دون اصدار قرار بفصل الموظف أو تثبيته يعتبر بمثابة قرار ضمنى بمد مدة الاختبار سنة أخرى) – ولما كان المدعى قد عين فى 27 من سبتمبر سنة 1961 واستلم عمله فى 15 من نوفمبر سنة 1961 وانتهت سنة الاختبار الأولى فى 14 من نوفمبر سنة 1962 دون أن تصدر الهيئة قرارا بفصله أو بتثبيته فان مدة الاختبار تكون قد امتدت بالنسبة اليه سنة أخرى تنتهى فى 14 من نوفمبر سنة 1963.
ومن حيث انه لا حجة فيما ذهب اليه المدعى من أن القرار الصادر فى 22 من يوليو سنة 1963 بتعيينه فى احدى وظائف المرتبة الرابعة الكتابية المتوسطة انما هو قرار بترقيته من المرتبة الخامسة فما كان يجوز بعد صدوره استمرار وضعه تحت الاختبار – ذلك أن الثابت من هذا القرار أنه صدر بناء على نتيجة مسابقة أجرتها الهيئة لشغل وظائف من المرتبة الرابعة المتوسطة الكتابية من بين موظفى الهيئة – ووفقا لأحكام المادة 23 من قرار رئيس الجمهورية رقم 2191 لسنة 1959 السابق الاشارة اليه والجدول المرافق له لا تجوز الترقية من المرتبة الخامسة الكتابية المتوسطة الى المرتبة الرابعة الكتابية المتوسطة الا بعد قضاء الموظف أربع سنوات على الأقل فى المرتبة الخامسة – واذ صدر القرار بتعيين المدعى فى وظيفة من المرتبة الرابعة بعد قضائه أقل من سنتين فى وظيفة من المرتبة الخامسة وبناء على امتحان فانه لا ينطوى على ترقية بل هو فى حقيقته تعيين فى احدى وظائف المرتبة الرابعة – ولا وجه للنعى على هذا القرار بأنه خالف القانون اذ انطوى على اعتبار المدعى معينا تحت الاختبار بعد أن كان قد قضى مدة اختبار تزيد على سنة فى ذات العمل بقلم التوزيع وقت أن كان يشغل احدى وظائف المرتبة الخامسة – ذلك أن تعيينه فى احدى وظائف المرتبة الرابعة قد تم قبل أن يستكمل مدة الاختبار فى الوظيفة السابقة وقبل أن تثبت صلاحيته للبقاء فى الخدمة.
ومن حيث انه لما تقدم واذ صدر قرار مدير عام هيئة البريد بالموافقة على انهاء خدمة المدعى لعدم صلاحيته فى 16 من نوفمبر سنة 1963 فانه يكون قد صدر فى نطاق الميعاد الذى حددته المادة العاشرة سالفة الذكر.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التعيين تحت الاختبار انما شرع لمدة محددة يكون مصير الموظف فيها معلقا بحيث لا يستقر وضعه القانونى فى الوظيفة الا بعد ثبوت صلاحيته للبقاء فيها والنهوض بتبعاتها خلال مدة الاختبار والمرد فى النهاية فى تقدير صلاحية الموظف تحت الاختبار الى السلطة التى تملك التعيين فلها وحدها حق تقدير صلاحيته أو عدم صلاحيته للوظيفة وذلك بالاستناد الى أية عناصر تستمد منها قرارها وهى تستقل بهذا التقدير بلا معقب عليها ما دام قرارها قد تغيا وجه المصلحة العامة وخلا من شائبة اساءة استعمال السلطة وما دامت قد بنت تقديرها على أصول ثابتة فى الأوراق تؤدى الى النتيجة التى انتهت اليها بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان قرار مدير عام الهيئة بالموافقة على انهاء خدمة المدعى لعدم صلاحيته قد بنى على ارتكابه للعديد من المخالفات التى تنطوى على اهمال وعدم دقة فى العمل وعدم طاعة لأوامر الرؤساء اذ بلغ عدد هذه المخالفات فى المدة من ديسمبر سنة 1961 حتى أغسطس سنة 1963 أربعا وثلاثين مخالفة وقعت عنها جزاءات بالخصم من المرتب بلغ مجموعها ستة وسبعون يوما ومن هذه المخالفات ثلاث ارتكبها المدعى فى الشهر التالى لتعيينه فى احدى وظائف المرتبة الرابعة – وفى تعدد هذه المخالفات وتعاقبها ما يرين على صفحته وما يكفى لأن يستخلص منه استخلاصا سائغا ثبوت عدم صلاحية المدعى خلال فترة الاختبار – ولا يقدح فى سلامة القرار المذكور استناده الى مخالفات وقع معظمها قبل تعيين المدعى فى احدى وظائف المرتبة الرابعة ذلك أن ماضيه فى المرتبة الخامسة متصل بحاضره فى ذات العمل فى المرتبة الرابعة وفى تكرار ترديه فى أمثال هذه المخالفات حتى بعد تعيينه فى احدى وظائف المرتبة الأخيرة ما يقطع فى أنه لم يطرأ عليه أدنى تحسين فى مسلكه وما يؤكد عدم صلاحيته وعدم استحقاقه للتثبيت – واذن فلا تثريب على الهيئة ان هى ادخلت فى اعتبارها – عند تقديرها لمدى صلاحية المدعى – مقارفته لجميع هذه المخالفات المشار اليها.
ومن حيث انه لذلك يكون طلب المدعى الغاء القرار الصادر بانهاء خدمته غير قائم على أساس سليم حقيقا بالرفض – واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد جانب الصواب الأمر الذى يتعين معه القضاء بالغائه وبرفض الدعوى والزام المدعى بالمصروفات..

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.


[(1)] راجع حكم المحكمة الادارية العليا الصادر بجلسة 4/ 2/ 1967 فى القضيتين رقم 636 ورقم 187 لسنة 10 ق والمنشور بذات المجموعة، المبدأ 6 ص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات