الطعن رقم 238 لسنة 26 ق – جلسة 27 /12 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 الى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 181
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1981
برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبى يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 238 لسنة 26 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – أجازة خاصة لمرافقة الزوج – شروط منحها.
مقتضى نص المادة 69 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 أن تكون حالات الترخيص باجازة بدون مرتب اذا طلب الزوج أو الزوجة ذلك باعتبار
ان احداهما قد صدر فى شأنه قرار باعارة أو أجازة خاصة وعلى الادارة ان تستجيب لهذا
الطلب فى جميع الأحوال – هذه القاعدة يرد عليها قيدان الأول الا تزيد الاجازة عن مدة
بقاء الزوج فى الخارج والثانى ألا تتصل هذه الاجازة باعارة الى الخارج وضع احدى الوزارات
قاعدة تنظيمية عامة تحدد الفاصل الزمنى بين مدة الاجازة الخاصة ومدة الاعارة بعام دراسى
– هذه القاعدة متفقة وحكم القانون طالما ان القانون قد حظر اتصالهما وأوجب الفصل بينهما
وتحديد هذا الفاصل بعام دراسى لهو مما يقتضيه حسن سير العمل بالوزارة – تطبيق.
اجراءات الطعن
بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1979 أودعت ادارة قضايا الحكومة نائبه
عن وزير التربية والتعليم ومحافظ الجيزة ووزير الداخلية بصفتهم، قلم كتاب هذه المحكمة
تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 238 لسنة 26 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء
الادارى بجلسة 12 من نوفمبر سنة 1979 فى الدعوى رقم 2 لسنة 33 القضائية المرفوعة من
السيدة/ سهام أمين فؤاد نسيم ضد وزير التربية والتعليم وآخرين والذى قضى بعدم قبول
الدعوى بالنسبة الى كل من المدعى عليهما الأول والثالث لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها
شكلا بالنسبة الى المدعى عليه الثانى وفى الموضوع بالغاء القرار السلبى الصادر من مديرية
التربية والتعليم بالجيزة بالامتناع عن منح المدعية أجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج
فى الخارج والزمت المدعى عليه الثانى المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب التى استندت اليها فى تقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المطعون ضدها بالمصاريف ومقابل
أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن الى المطعون ضدها وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير بالرأى
القانونى مسببا ارتأت فيه بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع الزام الطاعنة بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 8 من يونيه سنة 1981
وقررت بجلسة 22 من يونيه سنة 1981 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة
الثانية" حيث عين لنظره أمامها جلسة 22 من نوفمبر سنة 1980 وفيها استمعت المحكمة الى
ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضرها وقررت حجز الطعن
للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى ان السيدة/ سهام أمين
فؤاد نسيم اقامت الدعوى رقم 2 لسنة 33 ق امام محكمة القضاء الادارى طالبه الحكم بالغاء
القرار الصادر من نائب وزير التربية والتعليم برفض منحها اجازة بدون مرتب لمدة عام
ثان للحاق بزوجها المرخص له بالسفر الى الخارج وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ هذا القرار
وقالت شارحة دعواها ان مديرية التربية والتعليم وافقت على منحها اجازة بدون مرتب من
1/ 11/ 1977 حتى 31/ 8/ 1978 لمرافقة زوجها المعار من وزارة النقل الى السعودية وقد
صدر قرار بتجديد اعارة زوجها لمدة عام آخر بدءا من 1/ 9/ 1978 وقد خالفت الوزارة القانون
حين رفضت منحها اجازة خاصة بدون مرتب للعام الثانى لمصاحبة زوجها. وبجلسة 29/ 1/ 1979
حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزمت الجهة الادارية مصروفات هذا الطلب
وقد عقبت الجهة الادارية على الدعوى أثناء نظر موضوعها فدفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة
لوزيرى التربية والتعليم والداخلية وقالت ان مجلس وكلاء وزارة التربية والتعليم وضع
ضوابط لطالبى الاجازة بدون مرتب وبمراعاة الصالح العام وحاجة العمل بالوزارة حتى لا
يتعرض مرفق التعليم للانهيار بسبب كثرة عدد المقبلين للسفر الى الخارج وهى قاعدة لا
تتعارض مع نص المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
وبجلسة 12/ 11/ 1979 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة الى كل من المدعى عليهما
الأول والثالث لرفعها على غير ذى صفة. وبقبولها شكلا بالنسبة الى المدعى عليه الثانى
وفى الموضوع بالغاء القرار السلبى الصادر من مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة
بالامتناع عن منح المدعية اجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج فى الخارج وألزمت المدعى عليه
الثانى المصروفات. وأقامت قضاءها على ان القانون أورد قيدا واحدا على طلب الاجازة الخاصة
بدون مرتب لمرافقة الزوج الموظف المعار، وهو ألا تتصل هذه الاجازة باعارة سابقة عليها
والمدعية لم تتصل اجازتها باعارة بل كانت وبعد الاعارة قد منحت اجازة خاصة بدون مرتب
فطلبها الاجازة الحالية متصل باجازة خاصة وليس باعارة مما يوصم القرار بعيب مخالفة
القانون واستطردت الى القول بأن هدف تقرير حق الزوج أو الزوجة فى الاجازة الخاصة بدون
مرتب لمرافقة الآخر الى الخارج هو الحرص على كيان الأسرة وهى أساس المجتمع على ما تقضى
به قواعد الدستور ومبادئ الشريعة الغراء فقوام الأسرة الدين والأخلاق الأمر الذى يفرض
على الدولة كفالة حق الزوجين فى التوفيق بين واجباتهما نحو الأًسرة والمجتمع.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ما ورد فى تقرير الطعن وحاصله ان مجلس الوكلاء بوزارة التربية
والتعليم أصدر بتاريخ 14/ 11/ 1978 قاعدة تنظيمية حكمت ان يكون الفاصل الزمنى بين الاجازة
والاعارة عاما دراسيا على الأقل حتى ولو كان قد سمح باجازة خاصة تتصل باعارة فى ظل
القانون رقم 58 لسنة 1971 واذ كانت المطعون ضدها معارة لمدة ست سنوات وانتهت اعارتها
فى 31/ 8/ 1977 وتسلمت عملها فى 1/ 9/ 1977 ثم طلبت منحها اجازة خاصة بدون مرتب فوافقت
الوزارة وأخلى طرفها فى 1/ 11/ 1977 فان طلبها الحصول على اجازة لعام ثان لهو اهدار
لأحكام الدعوة التنظيمية المشار اليها مما يجعل طلبها مخالف وحكم القانون حقيقا بالرفض.
ومن حيث انه بالرجوع على أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 باصدار قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة والمعمول به اعتبارا من أول يوليه سنة 1978 فان المادة 69 تجرى على
أن تكون حالات الترخيص باجازة بدون مرتب على الوجه الآتى به. "يمنح الزوج أو الزوجة
اذا رخص لأحدهما بالسفر الى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل اجازة بدون مرتب ولا يجوز
أن تجاوز هذه الاجازة مدة بقاء الزوج فى الخارج كما لا يجوز أن تتصل هذه الاجازة باعارة
الى الخارج ويتعين على الجهة الادارية أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة فى جميع الأحوال
ومقتضى اعمال هذا النص هو وجوب منح الاجازة الخاصة بدون مرتب اذا طلب الزوج أو الزوجة
باعتباره ان احدهما قد صدر فى شأنه قرار باعاره أو اجازة خاصة ويرد على هذه القاعدة
قيدان الأول ألا تزيد الاجازة عن مدة بقاء الزوج فى الخارج والثانى الا تتصل هذه الاجازة
باعاره الى الخارج.
ومن حيث أنه مما لا يقبل الجدل ويوجبه المنطق والصحيح هو أن مدة الاعاره مهما تعددت
سنواتها واتصلت فهى مدة للاعاره وكذلك الاجازه الخاصه بدون مرتب مهما تعددت سنواتها
واتصلت فهى مده الاجازه الخاصة.
ومن حيث انه وتطبيق ما تقدم على الوقائع الواردة بالأوراق فان المطعون ضدها مسبق أن
أعيرت الى الخارج لمدة ست سنوات متصلة ثم عادت واستلمت عملها فى الوزارة بتاريخ 1/
9/ 1977 وبتاريخ أول نوفمبر سنة 1977 منحت اجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجها المعار
للخارج وانتهت هذه الأجازة فى 31/ 8/ 1978 ثم عادت وطلبت أجازة خاصة بدون مرتب لعام
ثان يبدأ من 1/ 9/ 1978 أى فى ظل سريان أحكام قانون العاملين رقم 47 لسنة 1978 فيكون
طلبها اتصال اجازاتها الخاصة هو اتصال باعارة سابقة دامت واتصلت ست سنوات كاملة الأمر
الذى يجعل طلبها مخالف وحكم المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار اليها وغنى
عن البيان ان الالتجاء الى حكمة التشريع لا يكون الا عند غموض النص، وهو على الوجه
الذى ألمعنا اليه واضح وجلى.
ومن حيث ان مجلس الوكلاء بوزارة التربية والتعليم وقد أصدر قاعدة تنظيمية عامة تحدد
الفاصل الزمنى بين مدة الاجازة الخاصة ومدة الاعارة بعام دراسى فهى قاعدة متفقة وحكم
القانون طالما ان القانون قد حظر اتصالهما وأوجب الفصل بينهما وتحديد هذا الفاصل لعام
دراسى لهو مما يقتضيه حسن سير العمل بالوزارة، وهذا تقديرها تجريه حسبما تراه محقق
للصالح العام. وما رأت الوزارة قد احسنت استعمال سلطتها وراعت تطبيق القانون تطبيقيا
سليما فلا جناح عليها ان هى رفضت منح المطعون ضدها اجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب الى غير هذا النظر فيكون قد صدر مخالف لحكم القانون
حقيقا بالالغاء وبرفض الدعوى مع الزام المدعية المصروفات عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضده بالمصروفات.
