الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1569 لسنة 7 ق – جلسة 02 /04 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1967 إلى آخر سبتمبر سنة 1967) – صـ 846


جلسة 2 من إبريل سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي والدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد المستشارين.

القضية رقم 1569 لسنة 7 القضائية

الهيئة العامة للسكة الحديد. "عمالها – مكافأة إنتاج".
القواعد المنظمة لمكافأة الإنتاج بهيئة السكك الحديدية الموافق عليها من مجلس إدارتها بتاريخ 26/ 8/ 1952 والصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 196 لسنة 1952 – هذه القواعد صدرت لتحديد ما يستحقه العامل الدائم المعتبر من العمال الأصليين الداخلين في قوة الورش ويصرفون على ربطها من أجر وتوابعه – المصرف المالي لهذه المكافأة – اعتماد مخصص في الميزانية لصرفها بقدر نسبة إنتاج كل ورشة على أساس العمال الدائمين فقد دون غيرهم من عمال القناة والمؤقتين.
إنه يستخلص من مجموع القواعد المنظمة لمكافأة الإنتاج بهيئة السكة الحديد الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 196 لسنة 1952 أنها صدرت لتحديد ما يستحقه العامل الدائم المعتبر من العمال الأصليين الداخلين في قوة الورش ويصرفون على ربطها من أجر وتوابعه لكونها بنيت على أساس متوسط إنتاج السنوات السابقة من جهة ولكون الاعتمادات المرصودة لتنفيذها في ميزانية المصلحة من جهة أخرى قد قدرت على أساس نسبة معينة من اعتمادات الأجور وهي لا تشتمل على أجور غير هذه الفئة من العمال ومن ثم فإن من عدا المذكورين لا تشمله هذه القواعد بل يجرى تحديد ما يستحقه من أجر وفقاً للقرار الصادر بتعيينه وفي حدود الاعتمادات المالية المدرجة بالميزانية لذلك وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن عمال القناة ألحقوا بالوزارات والمصالح الحكومية على عجل دون مراعاة حاجة العمل بهذه المصالح وأن القواعد التي اصطلح على تسميتها بكادر عمال القناة قد قدرت لهم أجوراً تطابق في مجموعها درجات كادر عمال الحكومة ولكنها لا تعطيهم الحق في صرف أية علاوة اعتباراً من أول مايو سنة 1954 ذلك لأن ميزانية الدولة عن السنة المالية 1954/ 1955 قد روعي في ربط الاعتمادات الواردة بها والخاصة بأجور عمال القناة ألا تصرف لهم أية علاوات اعتباراً من أول مايو سنة 1954.
وأن الثابت من أوراق الدعوى وبخاصة من كتاب إدارة قضايا السكة الحديد رقم 4576 المؤرخ 3 من مايو سنة 1966 أن المصرف المالي الذي تصرف منه مكافأة الإنتاج هو اعتماد مخصص في الميزانية لصرفها بقدر نسبة إنتاج كل ورشة على أساس العمال الدائمين فقط دون غيرهم من عمال القناة والمؤقتين إذ أنهم خارج الربط اللازم للتشغيل بالورش فضلاً عن أن عمال القناة لا يصرفون أجورهم من اعتمادات الهيئة بل من اعتمادات وزارة الشئون الاجتماعية (بند 25).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 5 من يونيه سنة 1961 فيكون آخر ميعاد للطعن فيه هو يوم 4 من أغسطس سنة 1961 الذي صادف يوم جمعة وهو يوم عطلة رسمية ومن ثم يمتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها طبقاً للمادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وهو يوم السبت الموافق 5 من أغسطس سنة 1961 الذي تم فيه إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا وعلى هذا يكون الطعن مرفوعاً في الميعاد ومقبولاً شكلاً لاستيفائه أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 387 لسنة 5 القضائية ضد وزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية في 9 من يونيه سنة 1958 وطلب فيها الحكم بأحقيته في مكسب الإنتاج أو المقاولة منذ التحاقه بخدمة الهيئة المذكورة في أكتوبر سنة 1951 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الهيئة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بخدمة مصلحة السكك الحديدية منذ 25 من أكتوبر سنة 1951 وبوظيفة لحام وهو عمل يؤدي بطبيعته داخل الورش ولذلك فإنه يستحق مكافأة الإنتاج المسماة مكسب المقاولة التي قررها مجلس إدارة المصلحة لكل من يساهم في زيادة الإنتاج وصدر تنفيذها قرار وزير المواصلات رقم 196 لسنة 1952 الذي قضى بأحقية العامل الذي يساهم في الزيادة الفعلية للإنتاج داخل جدران الورش في مكسب الإنتاج أو المقاولة. وأضاف أن القرار الصادر بهذه المكافأة قد صدر بعد إلحاق عمال القناة بالمصالح المختلفة وهو لا يفرق بين هؤلاء العمال وغيرهم بل جعل مناط الاستحقاق المساهمة في زيادة الإنتاج.
وقد أجابت الهيئة العامة للسكك الحديدية عن الدعوى بأن المدعي من عمال القناة الذين ألحقوا بالعمل بوزارات الحكومة ومصالحها عقب تركهم خدمة الجيش البريطاني أثر إلغاء معاهدة سنة 1936 ويصرفون أجورهم على بند 25 من ميزانية الدولة من اعتمادات وزارة الشئون الاجتماعية وهي اعتمادات مربوطة على أساس أجور هؤلاء العمال شاملة لإعانة غلاء المعيشة ومقصورة على ذلك بحيث لا تتسع لما عداها. وأن مكافأة الإنتاج إنما تصرف للعمال والصناع الأصليين الذين يصرفون أجورهم على درجات بميزانية الهيئة وبنسبة من أجورهم الأصلية دون إعانة غلاء المعيشة وذلك متى كانوا موجودين داخل جدران الورش وكانوا يساهمون فعلاً في إنتاج هذه الورش وليس المدعي من بينهم إذ هو يقوم بعمل كتابي يتلخص في قيد الأذونات الواردة من الجهات المختلفة بسجل خاص وتبليغ هذه الأذونات للورش المختصة وعمل كشوف المقايسات الواردة من الورش عن الأشغال المطلوبة والقيام بالتحريرات الخاصة بالأذونات وقيد تواريخ انتهائها بالسجل الخاص وخلصت الهيئة من هذا إلى طلب الحكم (أصلياً) برفض الدعوى (واحتياطياً) بسقوط حق المدعي في صرف مكافأة الإنتاج عن مدة الخمس السنوات السابقة على رفع الدعوى وبجلسة 5 من يونيه سنة 1961 قضت المحكمة الإدارية بأحقية المدعي في مكافأة الإنتاج خلال مدة خدمته بالورش، وما يترتب على ذلك من آثار على أن تصرف له الفروق المالية اعتباراً من 9 من يونيه سنة 1953 وألزمت المدعى عليها بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت قضاءها على أن قرار وزير المواصلات رقم 196 لسنة 1952 قد قضى بمنح مكافأة إنتاج تصرف لكل من يعمل في زيادة الإنتاج داخل الورش سواء الفنيون منهم أو غير الفنيين ومن ثم فإن هذا النظام يسري على الجميع سواء منهم من كان معيناً بصفة دائمة أو بصفة مؤقتة وسواء كان من العمال الأصليين أو من عمال القناة السابقين طالما أنهم جميعاً يعملون في مرفق السكك الحديدية ويحققون زيادة في الإنتاج وهي الفكرة الأساسية التي دعت المصلحة إلى اتباع النظام المذكور. ولا يقبل من الهيئة ما ذهبت إليه في دفاعها من أن عمال القناة لا يستحقون الاشتراك في مكافأة الإنتاج لأنهم لا يصرفون أجورهم من ميزانيتها كما أنهم يعتبرون زائدين عن حاجة العمل، طالما أن القواعد السالف ذكرها قد وردت عامة ومطلقة من أي قيد وأن الشرط الوحيد الذي استلزمته هو العمل داخل الورشة. وانتهت المحكمة إلى أن الثابت من الأوراق أن المدعي يعمل بوظيفة لحام داخل الورشة وبذلك يستحق المكافأة التي يطالب بها وذلك اعتباراً من 9 من يونيه سنة 1953 وهو التاريخ السابق بخمس سنوات على إيداع صحيفة هذه الدعوى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وحجته في ذلك أن اللجنة المشكلة بالقرار الوزاري رقم 8 الصادر في 30 من إبريل سنة 1952 قد رأت أنه لا مانع من منح عامل القناة علاوة الإنتاج متى ثبتت صلاحيته وتقرر ضمه على الربط المقرر للعمال الأصليين الذين يصرفون أجورهم على حساب المصلحة، ذلك لأن الاعتمادات العامة التي يصرف عليها عمال القناة قد وردت خارج ميزانية مصلحة السكك الحديدية مربوطة على أساس أجور هؤلاء العمال وعلاوات الغلاء فقط بحيث لا تتسع لما عدا ذلك. ولما كان المدعي لم يضم للربط المقرر للعمال الأصليين فإنه يعتبر خارج قوة الورشة ويفتقد بذلك شرطاً من شروط استحقاق مكافأة الإنتاج.
ومن حيث إنه باستظهار القواعد المنظمة لمكافأة الإنتاج بالهيئة المدعى عليها يتضح أن مدير عام مصلحة السكك الحديدية تقدم في 19 من أغسطس سنة 1952 بالمذكرة رقم 18 إلى مجلس إدارة المصلحة الذي وافق على هذه المذكرة بجلسته المنعقدة في 26 من أغسطس سنة 1952 وصدر بتنفيذ ما جاء بها قرار وزير المواصلات رقم 196 لسنة 1952 (سكة حديد) وقد ورد بهذه المذكرة التي تناولت نظام مكسب الإنتاج وتطبيقه في ورش هندسة القطارات والعربات والكهرباء بالقسم الميكانيكي أن المصلحة تحتاج إلى زيادة الإنتاج في صيانة وعمرة القاطرات والعربات وأنها اضطرت إلى تشغيل العمال ساعات إضافية بلغت أجورهم فيها حداً باهظاً وأن الخبير المستر بونار تقدم في سنة 1945 بمشروع نظام المقاولة مستعيناً بتجاربه في سكك حديد الهند وخبرته الصناعية وأساس هذا النظام هو إلغاء الساعات الإضافية والاستعاضة عنها بنظام فيه حافز للعمال بحيث يتعاونون جميعاً لانجاز العمليات فيحصلون على ربح مادي. وقد حددت في هذا المشروع مقدرة العمال على أساس متوسط ما كونوا ينتجونه فعلاً في السنوات السابقة وما زاد على هذا الإنتاج كان من حق العامل أن يأخذ عنه مكافأة إنتاج وقد وضع هذا النظام في مايو سنة 1945 تحت التجربة في ورش عمرة القاطرات وكانت النتائج تراقب شهراً بعد شهر إلى أن ثبتت ضرورته كنظام صالح للعمل فتقدمت المصلحة لمجلس الإدارة لإقراره ووافق عليه المجلس في 29 من مايو سنة 1951 كما وافق عليه مجلس الوزراء في 3 من يونيه سنة 1951 ثم صدر القرار الوزاري رقم 8 في 30 من إبريل سنة 1952 بتشكيل لجنة تكون مهمتها بحث جميع النواحي الخاصة بنظام مكسب المقاولة وتطبيقه في ورشة مصلحة السكك الحديدية وقد انتهت هذه اللجنة إلى الموافقة على الاستمرار في العمل بنظام مكسب المقاولة ونظرت في شكاوى بعض العمال ورأت سريان هذا النظام على العمال والصناع سواء في ذلك الفنيين وغيرهم الموجودين بين جدران الورش ويساهمون فعلاً في إنتاج هذه الورش على ألا يطبق على العمال والصناع وغيرهم ممن يشتغلون بالمكتب الرئيسي بالورشة أو غيرهم من المكاتب خارج الورش. كما رأت أن حاجة المصلحة وقتذاك لا تتطلب زيادة في الإنتاج أكثر من 25% وهذا التحديد يساعد في تحضير اعتمادات الميزانية.
ومن حيث إنه يستخلص من مجموع القواعد المنظمة لمكافأة الإنتاج بهيئة السكة الحديد الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 196 لسنة 1952 أنها صدرت لتحديد ما يستحقه العامل الدائم المعتبر من العمال الأصليين الداخلين في قوة الورش ويصرفون على ربطها من أجر وتوابعه لكونها بنيت على أساس متوسط إنتاج السنوات السابقة من جهة ولكون الاعتمادات المرصودة لتنفيذها في ميزانية المصلحة من جهة أخرى قد قدرت على أساس نسبة معينة من اعتمادات الأجور وهي لا تشتمل على أجور غير هذه الفئة من العمال ومن ثم فإن من عدا المذكورين لا تشمله هذه القواعد بل يجرى تحديد ما يستحقه من أجر وفقاً للقرار الصادر بتعيينه وفي حدود الاعتمادات المالية المدرجة بالميزانية لذلك وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن عمال القناة ألحقوا بالوزارات والمصالح الحكومية على عجل دون مراعاة حاجة العمل بهذه المصالح وأن القواعد التي اصطلح على تسميتها بكادر عمال القناة قد قدرت لهم أجوراً تطابق في مجموعها درجات كادر عمال الحكومة ولكنها لا تعطيهم الحق في صرف أية علاوة اعتباراً من أول مايو سنة 1954 ذلك لأن ميزانية الدولة عن السنة المالية 1954/ 1955 قد روعي في ربط الاعتمادات الواردة بها والخاصة بأجور عمال القناة ألا تصرف لهم أية علاوات اعتباراً من أول مايو سنة 1954.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى وبخاصة من كتاب إدارة قضايا السكة الحديد رقم 4576 المؤرخ 3 من مايو سنة 1966 أن المصرف المالي الذي تصرف منه مكافأة الإنتاج هو اعتماد مخصص في الميزانية لصرفها يقدر بنسبة إنتاج كل ورشة على أساس العمال الدائمين فقط دون غيرهم من عمال القناة والمؤقتين إذ أنهم خارج الربط اللازم للتشغيل بالورش فضلاً عن أن عمال القناة لا يصرفون أجورهم من اعتمادات الهيئة بل من اعتمادات وزارة الشئون الاجتماعية (بند 25).
ومن حيث إنه طبقاً لما تقدم يكون المنشور رقم 81 الصادر في 18 من مارس سنة 1953 من مفتش عام القسم الميكانيكي بالمصلحة وهو أحد أعضاء اللجنة التي شكلت لبحث نظام مكسب الإنتاج وهو المنشور الذي جاء فيه أن عمال القناة الملحقين بالورش والأقسام من صناع وعمال عاديين لا يمنحون مكافأة الإنتاج طبقاً لما قررته اللجنة المشكلة بالإدارة العامة بتاريخ 26 من أغسطس سنة 1952 وذلك بصفة مؤقتة إلى أن تتم تسوية حالتهم ضمن ربط العمال وإدماج أجورهم ضمن ميزانية القسم الميكانيكي – يكون هذا المنشور قد طبق القانون تطبيقاً سليماً وردد حكمه دون خروج عليه أما المنشور رقم 84 الصادر في 21 من مارس سنة 1953 فقد تناول طريقة حساب مكافأة الإنتاج للعمال الأصليين باستبعاد الإنتاج الذي يقوم به عمال الجيش البريطاني سابقاً والذي لم يبلغ حتى بعد مضي زهاء سنتين على تعيينهم وبعد اكتسابهم بعض الخبرات سوى ما يعادل ثلثي الإنتاج العادي للعامل الأصلي الذي لا يستحق عنه أية مكافأة لكون مناطها هو الزيادة في الإنتاج.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقية المدعي وهو يقوم بعمل كتابي في مكافأة الإنتاج سالف الذكر مع أنه من عمال القناة الذين لم يضموا إلى الربط المقرر للعمال الأصليين داخل الورش ولم تدمج أجورهم في اعتمادات الهيئة على درجات بميزانيتها ولم يبلغ إنتاجه حد الإنتاج العادي الذي لا تصرف عنه مكافأة الإنتاج التي لا تمنح إلا لقاء زيادة في الإنتاج تفوق الإنتاج العادي يكون قد خالف القانون وجانب الصواب في تطبيقه ويتعين والحالة هذه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات