الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 346 لسنة 9 ق – جلسة 01 /04 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1967 إلى آخر سبتمبر سنة 1967) – صـ 822


جلسة أول إبريل سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعبد الستار عبد الباقي آدم ويوسف إبراهيم الشناوي وعباس فهمي محمد بدر المستشارين.

القضية رقم 346 لسنة 9 القضائية

محكمة إدارية عليا. "طعن أمامها".
الحكم بعدم قبول طلب إلغاء قرار فصل المدعي شكلاً وبأحقيته في طلب التعويض عن هذا القرار – عدم الطعن على الحكم في شقه الخاص بعدم قبول طلب الإلغاء – طعن الحكومة في الشق الخاص بطلب التعويض – لا يثير المنازعة في الشق الخاص بطلب الإلغاء – أساس ذلك [(1)].
أنه لا وجه لما أثارته هيئة المفوضين من أن الطعن المقدم من الحكومة في الشق الخاص بالطلب الاحتياطي بالتعويض يثير المنازعة في الشق الخاص بطلب الإلغاء والذي أضحى الحكم فيه حائزاً لقوة الأمر المقضي لعدم الطعن فيه في الميعاد، بمقولة أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون ثم تنزل حكمها في المنازعة غير مقيدة بطلبات الخصوم. لا وجه لهذا القول في خصوصية الدعوى الراهنة إذ أن محل إعماله هو أن يكون ثمة ارتباط جوهري بين الشق المطعون فيه من الحكم والشق غير المطعون فيه بحيث يكون الحكم في إحداهما مؤثراً في نتيجة الحكم في الشق الآخر، إذ لا مندوحة عندئذ من الخروج على الأصول المقررة في التقاضي بشأن حجية الأحكام والآثار المترتبة على الطعون توقياً من صدور حكمين نهائيين متعارضين في خصومة لا تقبل التبعيض.
وأنه ينبني على ما تقدم أن الطعن من جانب الحكومة في خصوص ما قضى به ضدها من تعويض لا يفتح الباب لمراقبة ما قضى به لصالحها على المطعون عليه من عدم القبول شكلاً بالنسبة إلى الطلب الأصلي الخاص بالإلغاء والذي سكت المدعي عن الطعن فيه في الميعاد القانوني إذ ليس ثمة ارتباط جوهري من قبيل ما سلف بيانه بين هذا الشق الذي لم يطعن فيه وبين الشق الآخر المطعون فيه والخاص بالتعويض، لأن الحكم في هذا الشق الأخير لا يؤثر على ما حكم به في طلبه الأصلي من عدم قبوله شكلاً دون التعرض لموضوع دعوى الإلغاء من حيث مشروعية أو عدم مشروعية قرار الجهة الإدارية محل الدعوى المذكورة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن الحكم المطعون فيه قد صدر في 17 من ديسمبر سنة 1962 وأن ميعاد الطعن فيه كان ينتهي في يوم الجمعة 15 من فبراير سنة 1963 فامتد الميعاد إلى اليوم التالي وهو اليوم الذي أودع فيه تقرير الطعن سكرتيرية هذه المحكمة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص – على ما يبين من أوراق الطعن – في أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 29 من يناير سنة 1962 أقام السيد/ حسن التلاوي الدعوى رقم 945 لسنة 9 القضائية ضد وزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية طالباً الحكم بإلغاء قرار وقفه عن العمل – وقرار فصله في حالة صدوره واحتياطياً استحقاقه لصرف المكافأة عن مدة خدمته بالتطبيق لأحكام القانونين رقم 36 ورقم 37 لسنة 1960 وتعويضه عن الضرر الذي أصابه نتيجة تعسف الإدارة بمبلغ مائتي جنيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في شرح دعواه أنه التحق بخدمة هندسة السكك الحديدية بصفة موسمية من عام 1948 ثم استقر بعمله بصفة دائمة مند عام 1956 بمهنة مساعد صانع نقاش ومنح إعانة غلاء معيشة اعتباراً من عام 1957، وفي 11 من يوليه سنة 1960 استلم من رئيسه المباشر السعيد مصطفى مقطفاً من الجير وتوجه إلى عمله إلا أنه وقبل مغادرته حجرة النقاش قدم المخزنجي السيد/ حسين قاسم وقام بتفتيش المقطف ففوجئ هو بوجود كمية من اللون الأخضر المستعمل في أعمال الطلاء داخل المقطف وبعد التحقيق نقل هو ورئيسه وزميل له خارج منطقة طنطا وفي ديسمبر سنة 1960 أوقف عن العمل وذكر أن هذا الوقف ليس له ما يبرره لأن الجاني الحقيقي هو الذي ملأ المقطف بمحتوياته والمسئول عن ذلك هو رئيس الورشة السيد/ حسين قاسم ولا يعدو هو أن يكون شاهداً. وأضاف أنه بفرض أن الجهة الإدارية قد قامت بفصله من عمله فإنه لم يعلن حتى الآن بهذا القرار ولا بأسبابه وأنه قد تظلم من هذا الوضع للإدارة دون جدوى فتقدم بالطلب رقم 32039 لسنة 8 القضائية لإعفائه من الرسوم القضائية وقضي له بذلك بجلسة 9 من يناير سنة 1962، وقد أجابت الهيئة المدعى عليها على الدعوى بمذكرة ذهبت فيها إلى أن المدعي كان يعمل بوظيفة مساعد نقاش ظهورات بهندسة قسم طنطا. وفي 11 من أغسطس سنة 1960 ضبط مع آخرين في محاولة سرقة طلاء مخبأ داخل مقطف جير وأحيل الأمر إلى النيابة العامة التي رأت إحالة الأوراق إلى الجهة الإدارية لمؤاخذتهم تأديبياً وقامت الهيئة من جانبها. بإجراء تحقيق إداري وعرض الأمر على اللجنة الفنية الرئيسية بالمنطقة الشمالية فأوصت بجلستها المنعقدة في 11 من أكتوبر سنة 1960 بفصلهم من الخدمة واعتمد هذا القرار من مدير المنقطة وصدر القرار الإداري رقم 363 مستخدمين في 17 من أكتوبر سنة 1960 بفصله مع آخرين وأخطرت المنطقة التي يعمل بها ورفع اسمه في ذات اليوم من عداد العاملين. ودفعت الهيئة بعدم قبول دعوى الإلغاء شكلاً تأسيساً على أن المدعي لم يتظلم من القرار الصادر بفصله قبل إقامة الدعوى. وأما عن الموضوع فقالت أن المدعي من العمال المؤقتين المعينين على بند الاعتمادات المؤقتة وأنه قد اعترف في التحقيق بأنه كان يحمل مقطف الجير صباح يوم 11 من أغسطس سنة 1960 مع العامل محمد عبد المقصود وكان يرافقهما زميلهما محمود إبراهيم إسماعيل. وأن حمل المقطف بناء على أمر النقاش مصطفى السعيد لكنه لم يكن يعمل ما بداخله بخلاف الجير كما قرر أن محمود إبراهيم إسماعيل طلب من المخزنجي الإفراج عن مقطف الجير.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة إلى طلب الإلغاء على أن المدعي أقام الدعوى بالإلغاء مباشرة دون التظلم من القرار ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً، وفيما يتعلق بطلب التعويض فقد ذهب الحكم إلى أن الثابت من الأوراق أن سبب فصل المدعي من الخدمة يرجع إلى أنه ضبط يوم 11 من أغسطس سنة 1960 وهو يحمل مقطفاً من الجير من العامل محمد عبد المقصود وكان مخبأ بداخله خمسة كيلو جرامات ونصف من مادة الطلاء الخضراء الزيتية الجافة. وأنه يبين من مطالعة التحقيقات أن الذنب الذي أخذ به وهو سبب القرار التأديبي الصادر بفصله لا ينطوي في الحقيقة على – خروج منه على مقتضيات الواجب في تأدية وظيفته كمساعد نقاش يعمل تحت أمرة النقاش مصطفى السعيد وإشرافه إذ الثابت أنه كلفه رئيسه حمل المقطف إلى كفرة السجن – حيث كان يجرى عمل النقاش ولم يكن يعرف شيئاً البتة عن محتويات المقطف الحقيقية فهو في كل الأحوال عندما اشترك مع محمد عبد المقصود في حمل المقطف إنما كان ينفذ بحسن نية أمر رئيسه النقاش ولا محل لمؤاخذته عن سوء نية رئيسه واعتزام ذلك الرئيس سرقة مهمات الهيئة وعن انصرافه بحسن نية إلى تنفيذ أوامر ذلك الرئيس متى كان لم يثبت قط أنه كان يعلم أو كان في إمكانه أن يعلم بمحتويات المقطف الحقيقية وبالنوايا السيئة الخفية لرئيسه المذكور. كما أنه ما كان يمكن للمدعي ولم يثبت أنه دخل غرفة النقاش مصطفى السعيد عمر الذي يحتفظ بمفتاحها معه ولا كانت مادة الدهان المضبوطة من عهدته – ما كان يمكن له في هذه الظروف أن يكون هو الذي وضع مادة الدهان المضبوطة في مقطف الجير. والأقرب إلى المنطق والمعقول أن يكون النقاش هو الذي وضع الدهان الأخضر تحت الجير ثم كلف مساعديه بحمل المقطف إلى كفرة السجن حيث يتسنى له الاستيلاء عليها لنفسه إذا نجحت الخطة. ومتى كانت الواقعة سبب القرار الصادر بفصل المدعي لا تشكل مسلكاً وظيفياً معيباً أو خروجاً منه على مقتضيات الواجب في أداء وظيفته، فيكون هذا القرار غير قائم على سبب مشروع يبرره قانوناً ويكون المدعي محقاً في طلب التعويض عن الأضرار الناجمة عن القرار المذكور كما أقام الحكم قضاءه باستحقاق المدعي لمكافأة نهاية الخدمة على أن المدعي عين في هيئة السكة الحديد في وظيفة مساعد نقاش مؤقت في شهر إبريل سنة 1955 استمر كذلك إلى أن فصل بالقرار غير المشروع، ولا تسري عليه أحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 التي لا تسري إلا في حق عمال الدولة الدائمين المربوطة أجورهم في الميزانية العامة للدولة أو في الميزانيات الملحقة أو المستقلة. أما العمال المؤقتون الظهورات فيستحقون مكافآت نهاية الخدمة طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من مايو سنة 1922 ولم يقم في حق المدعي سبب من الأسباب المانعة لاستحقاقه المكافأة نهاية الخدمة وهي الفصل من الخدمة بسبب الغياب بدون إذن أو بسبب الإهمال أو سوء السلوك أو عدم الكفاءة على أساس أنه قد تقرر بمقتضى الحكم اعتبار قرار فصله غير مشروع فيستحق مكافأة نهاية الخدمة طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء المشار إليه باعتبار أن مدة خدمته قد انتهت بأحد الأسباب الموجبة قانوناً لاستحقاق هذه المكافأة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أحل نفسه محل الإدارة في الموازنة والترجيح وانتهى حسب تقديره إلى ترجيح كفة حسن نية المدعي ومؤدى هذا أنه استخلص مسئوليته الإدارة عن التعويض من ترجيحها خروج المدعي على مقتضيات وظيفته مع أنها كونت إقناعها من واقع التحقيق الإداري وغير ذلك من العناصر التي صاحبت الحادث وفي ضوء التعليمات المصلحية الخاصة بإخراج المهمات من الورش – فليس في قرارها عيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة. وكل ما في الأمر أنها رجحت إدانة المدعي. وهو أمر تختلف فيه وجوه النظر ويكفي مجرد قيام الشك ليكون مبرراً بذاته لمجازاته تأديبياً وإذا أقام الحكم قضاءه على مؤاخذة الإدارة على ما يقبل التأويل والاحتمال فإنه يكون قد خالف القانون، كما أنه ثابت من التحقيق الإداري أن المدعي اعترف بأنه كان يحمل مقطف الجير صباح يوم 16 من أغسطس سنة 1960 وكان يرافقه زملاؤه محمد عبد المقصود ومحمد إبراهيم إسماعيل للذهاب معاً إلى نقطة بنقطة العمل بناء على تكليف من السعيد مصطفى النقاش وكان الجير متوافراً بنقطة العمل فلم يكن هناك ما يبرر اختلاس جير من المخزن داخل الورشة وكان على المدعي أن يشك في تكليفه من رئيسه بحمل المقطف المملوء بالجير وكان عليه أن يفتش ما بداخله ولو قد فعل لعثر على مادة الدهان. وذلك دل على أنه كانت هناك مؤامرة مدبرة لتهريب تلك المادة.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني أشارت فيه إلى أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول طلب الإلغاء لعدم سبق التظلم من القرار قبل رفع الدعوى في حين أن طلب المساعدة القضائية يقوم مقام التظلم الوجوبي ويغنى عنه. وأنه ولئن كان المدعي لم يطعن في هذا الشق من الحكم في الميعاد إلا أن الطعن من جانب الحكومة في الشق الخاص بالتعويض لا شك يثير المنازعة في الشق الخاص بالإلغاء. وانتهى التقرير إلى قيام القرار المطعون فيه على سببه المبرر له مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول طلب الإلغاء واستحقاق المدعي للتعويض.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثارته هيئة المفوضين من أن الطعن المقدم من الحكومة في الشق الخاص بالطلب الاحتياطي بالتعويض يثير المنازعة في الشق الخاص بطلب الإلغاء والذي أضحى الحكم فيه حائزاً لقوة الأمر المقضي لعدم الطعن فيه في الميعاد، بمقولة أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون ثم تنزل حكمه في المنازعة غير مقيدة لطلبات الخصوم. ولا وجه لهذا القول في خصوصية الدعوى الراهنة إذ أن محل أعماله هو أن يكون ثمة ارتباط جوهري بين الشق المطعون فيه من الحكم والشق غير المطعون فيه بحيث يكون الحكم في أحدهما مؤثراً في نتيجة الحكم في الشق الآخر، إذ لا مندوحة عندئذ من الخروج على الأصول المقررة في التقاضي بشأن حجية الأحكام والآثار المترتبة على الطعون توقياً من صدور حكمين نهائيين متعارضين في خصومة لا تقبل التبعيض.
أنه ينبني على ما تقدم أن الطعن من جانب الحكومة في خصوص ما قضى من – ضدها من تعويض لا يفتح الباب لمراقبة ما قضى به لصالحها على المطعون عليه من عدم القبول شكلاً بالنسبة إلى الطلب الأصلي الخاص بالإلغاء والذي سكت المدعي عن الطعن فيه في الميعاد القانوني إذ ليس ثمة ارتباط جوهري من قبيل ما سلف بيانه بين هذا الشق الذي لم يطعن فيه وبين الشق الآخر المطعون فيه والخاص بالتعويض، لأن الحكم في هذا الشق الأخير لا يؤثر على ما حكم به طلبه الأصلي من عدم قبوله شكلاً دون التعرض لموضوع دعوى الإلغاء من حيث مشروعية أو عدم مشروعية قرار الجهة الإدارية محل الدعوى المذكورة.
ومن حيث الوقائع تخلص فيما أبلغ به حسين قاسم المخزنجي بهندسة السكة الحديد بطنطا من أنه بينما كان جالساً أمام الحجرة المخصصة للنقاشين صباح يوم 11 من أغسطس سنة 1960 شاهد المطعون ضده وزميله محمد عبد المقصود مساعدي النقاش السعيد مصطفى يدخلان الغرفة وهما يحملان مقطفاً بداخله كمية من الجير وكان بداخل الحجرة آنذاك النقاش ومساعده محمود إبراهيم إسماعيل، ولم تمض خمس عشرة دقيقة حتى خرج النقاش السعيد مصطفى وبعد قليل خرج المطعون ضده ومحمد عبد المقصود يحملان مقطف الجير ومن خلفها سار محمود إبراهيم إسماعيل الذي طلب منه الإذن "بالإفراج" عن مقطف الجير، وألح في هذا الطلب، فساورته الريبة في أمرهم، خصوصاً بعد أن لاحظ انتفاخ المقطف وزيادة حجمه عما كان عليه عند الدخول فطلب من العامل فتحي جرجس أن يتبين ما بداخل المقطف حيث اكتشف كمية من الطلاء الأخضر الجاف زنتها خمسة كيلو جرام مدفونة في الجير وكان ذلك على مشهد من العامل كمال مشيل. وبسؤال فتحي إبراهيم جرجس وكمال مشيل توافقا في القول بأنهما شاهد المطعون ضده ومحمد عبد المقصود يحملان مقطف الجير وكان معهما محمود إبراهيم إسماعيل الذي طلب من المخزنجي حسين قاسم أن يأذن بالإفراج عن المقطف، وعندئذ طلب الأخيرين أولهما أن يتفقد ما بداخله فعثر على ورقة ملفوفة بداخلها كمية من الطلاء الأخضر الجاف. وبمواجهته النقاش السعيد مصطفى ورفاقه أنكروا فيما خلا المطعون ضده الذي أفصح بأن النقاش كلفه هو وزميله محمد عبد المقصود أن يحملا المقطف إلى مكان العمل فحملاه دون أن يعلما ما بداخله وكان معهما محمود إبراهيم إسماعيل الذي استأذن المخزنجي في الإفراج عن المقطف وتبين عند تفتيش المقطف أن بداخله كمية من الطلاء الأخضر الجاف. وقد تبين من الرجوع إلى سجل المخزن من النقاش السعيد مصطفى صرف في 20 من يوليو 1961 عشرة كيلو جرامات من الطلاء الأخضر الجاف وأن المساحات التي تم طلاؤها باللون الأخضر منذ التاريخ المشار إليه لم تستنفد أكثر من أربعة كيلو جرامات ونصف.
ومن حيث إن المطعون ضده لم يجحد أنه كان يحمل مقطف الجير الذي ضبط الطلاء المختلس مخبأ بداخله وإن أنكر أنه خبأه كما أنكر علمه بوجوده، إلا أن الثابت من أقول المخزنجي حسن قاسم أنه رآه حاملاً مقطف الجير عند الدخول وأنه مكث بالحجرة مع رفاقه قرابة ربع الساعة ولم يكن معه بالحجرة من أحد، ثم رآه خارجاً وهو يحمل المقطف ولاحظ انتفاخه وازدياد حجمه، ثم ألح عليه أحدهم في أن يأذن لهم بحمله فارتاب في الأمر وأمر بتفتيش المقطف فوجد الطلاء مخبأ به. والثابت أيضاً أن الجير متوفر في مكان العمل، وأنه لم يكن ثمة ما يدعو إلى نقل شيء منه من مكان العمل إلى المخزن أو بالعكس فإذا أضيف إلى ذلك أن كمية الطلاء التي ضبطت بالمقطف تبلغ خمسة كيلو جرامات ونصف مما ينفي معه القول بأنه جهل بها فقد كان من شأنها لو صح أنها خبئت دون علمه أن تزيد من ثقل المقطف عما كان عليه وأن يحمله هذا لزاماً على استكشاف أمرها واكتشاف حقيقتها وإذا أضيف أيضاً أنه ليس بين الشاهد وبين المطعون ضده ورفاقه ما يدعوه إلى الكيد لهم والتجني عليهم، دل ذلك على صحة ما عزى إلى المطعون ضده وقيام قرار الفصل على سببه المبرر له، مما ينتفي معه الحكم بالتعويض للمدعي.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن فصل المطعون ضده قد وقع بسبب سوء سلوكه فإنه لا يكوم مستحقاً لمكافأة عن مدة خدمته ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون مما يتعين معه إلغاؤه.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به استحقاق المدعي تعويضاً قدره مائة جنيه ومكافأة نهاية الخدمة وبرفض هذين الطلبين وألزمت المدعي بكامل المصروفات.


[(1)] يقارن حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 1565 لسنة 3 القضائية والصادر بجلسة 27/ 4/ 1957 والمنشور بمجموعة السنة الثانية، المبدأ رقم 101 ص 975 والحكم الصادر في القضية رقم 161 لسنة 3 القضائية الصادر بجلسة 29/ 6/ 1957 والمنشور بمجموعة السنة الثانية المبدأ رقم 137 ص 1335، والحكم الصادر في القضية رقم 230 لسنة 9 القضائية الصادر بجلسة 23/ 5/ 1965 والمنشور بمجموعة السنة العاشرة مبدأ 133 ص 147.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات