الطعن رقم 891 لسنة 8 ق – جلسة 05 /03 /1967
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1967 إلى آخر سبتمبر سنة 1967)
– صـ 738
جلسة 5 من مارس سنة 1967
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي والدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد المستشارين.
القضية رقم 891 لسنة 8 القضائية
موظف. "مدة خدمة سابقة". قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958
في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة – اشتراط اتفاق
طبيعة العمل السابقة مع العمل الجديد لضم المدد التي تقضي في العمل لدى حكومات الدول
العربية – وأن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها في عمله الجديد لضم
مدة الخدمة السابقة في الحكومة أو أحد الأشخاص الإدارية العامة على اعتماد – عمل المدعي
لدى حكومة فلسطين العربية في وظيفة كاتب – وهي وظيفة كتابية – لا يتفق في طبيعته مع
عمله الجديد في وظيفة مخزنجي – وهي وظيفة فنية – عمله كذلك على اعتماد في وظيفة كاتب
لا يكسبه خبرة يفيد منها في عمله اللاحق في وظيفة مخزنجي – أساس ذلك –
أن المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد العمل
السابقة على تقدير الدرجة والمرتبة وأقدمية الدرجة، قد بينت في البند الخامس منها شروط
ضم المدد التي تقضي في العمل لدى حكومات الدول العربية، كما بينت في الفقرات أ وب وجـ
الواردة في البند الأول منها شروط ضم مدد الخدمة السابقة في الحكومة أو في أحد الأشخاص
الإدارية العامة على اعتماد فنصت في البند الخامس على أن "مدد العمل السابقة التي تقضي
في حكومات الدول العربية تحسب كاملة بشرط ألا تقل عن سنة، وأن تكون طبيعة العمل فيها
متفقة مع طبيعة العمل بالوظيفة التي يعين فيها الموظف، ويرجع في تقدير ذلك إلى لجنة
شئون الموظفين المختصة" ونصت في الفقرة ( أ ) أولى الفقرات الثلاث من البند الأول المشار
إليها على ما يأتي: "أ – أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها في عمله
الجديد، ويرجع في تقدير ذلك إلى لجنة شئون الموظفين المختصة".
إن عمل المدعي لدى حكومة فلسطين العربية في الفترة من أول فبراير سنة 1941 حتى 21 من
مارس سنة 1948 في وظيفة كاتب – وهي وظيفة كتابية – لا يتفق مع عمله الجديد في وظيفة
مخزنجي – وهي وظيفة فنية – الذي أسند إليه اعتباراً من أول يناير سنة 1954 تاريخ وضعه
في الدرجة الثامنة كما أن عمله على اعتماد في وظيفة كاتب أيضاً في الفترة من أول إبريل
سنة 1948 حتى 31 من ديسمبر سنة 1953 لا يكسبه خبرة يفيد منها في عمله اللاحق في وظيفة
مخزنجي التي تستلزم إلماماً باللوائح والتعليمات المالية الخاصة بالمخازن والمشتريات
والعهد وما إلى ذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه
أقام الدعوى رقم 889 لسنة 7 القضائية ضد الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بعريضة
أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في 20 من أغسطس سنة 1960 بناء على
قرار صادر بجلسة 31 من أكتوبر سنة 1959 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الإدارية
المذكورة في طلب الإعفاء رقم 1206 لسنة 6 القضائية المقدم من المدعي ضد الهيئة العامة
لشئون السكك الحديدية، وطلب المدعي في عريضة دعواه "الحكم له بضم مدة خدمته بسكك حديد
حكومة فلسطين – الدولة العربية – من أول فبراير سنة 1941 إلى 31 من مارس سنة 1948 ومدة
خدمته على اعتماد بمصلحة السكك الحديدية من أول إبريل سنة 1948 إلى 31 من ديسمبر سنة
1953 إلى مدة خدمته الفعلية، مع احتساب هاتين المدتين في تقدير درجته ومرتبه، وأقدميته
في الدرجة، مع ما يترتب على ذلك الضم من كافة الآثار" وقال بياناً لدعواه أنه عين في
أول فبراير سنة 1941، وهو حاصل على شهادة إتمام الدارسة الثانوية قسم أول بخط سكك حديد
فلسطين – الدولة العربية – بوظيفة مخزنجي بماهية أساسية مقدارها 11.375 شهرياً وظل
كذلك إلى أن نقلت إدارة هذا الخط إلى الحكومة المصرية في أول إبريل سنة 1948 ثم استمر
يعمل في هذا الخط بحالته التي كان عليها على اعتماد حتى 31 من ديسمبر سنة 1953 حيث
وضع على الدرجة الثامنة الفنية من أول يناير سنة 1954 واعتبر هذا التاريخ بداية لأقدميته
في هذه الدرجة. واستند المدعي في مطالبته بحساب مدتي خدمته السابقتين في مدة خدمته
اللاحقة إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 وقدم شهادة صادرة من مكتب المستعمرات
بلندن باللغة الإنجليزية – عن أولى مدتي خدمته تتضمن أنه عمل بخط سكك الحديد بفلسطين
من أول فبراير سنة 1941 حتى 31 من مارس سنة 1948 بوظيفة "كاتب محطة" بماهية سنوية مقدارها
140 جنيهاً. وقد أجابت الهيئة على الدعوى بأن موظفي خط سكك حديد فلسطين قد وضعوا بحالتهم
على اعتماد منذ أن تسلمت هذا الخط في أول إبريل سنة 1948 وأنهم استمروا على حالتهم
هذه إلى أن وضعوا على درجات في أول يناير سنة 1954 كما ذكرت الهيئة أن المدعي لا يفيد
من قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958، لأن لم يقدم المستندات الدالة على مدتي
خدمته السابقتين في الميعاد المحدد لتقديم هذه المستندات في قرار رئيس الجمهورية المشار
إليه. وبجلسة 16 من يناير سنة 1962، قضت المحكمة "باستحقاق المدعي لضم مدة خدمته السابقة،
اعتباراً من أول فبراير سنة 1941، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها المصروفات
ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أن المدعي قد أمضى المدة
من أول فبراير سنة 1941 حتى 31 من مارس سنة 1948 في خدمة حكومة عربية، وهي تحسب في
مدة خدمته اللاحقة طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 إذا لم تقل
عن سنة واتفقت طبيعة العمل فيها مع العمل اللاحق، وهذان الشرطان متوفران في المدة المذكورة
لكونها لا تقل عن سنة ولأن المدعي عمل خلالها في وظيفة "كاتب محطة" وهي تعادل وظيفة
"مخزنجي محطة" التي عمل فيها بعد ذلك لدى الهيئة، أما عدم تقديم المدعي المستندات الخاصة
بهذه المدة، فيرجع إلى وجود هذه المستندات لدى الهيئة منذ أن انتقلت إليها إدارة هذا
الخط. وبالنسبة إلى المدة من أول إبريل سنة 1948 حتى آخر ديسمبر سنة 1953 أسست المحكمة
قضاءها، على أن المدعي كان يتقاضى خلال هذه المدة ماهية مقدارها 11 جنيهاً و375 مليماً
وهي تزيد على أول مربوط الدرجة الثامنة، وأنه كان يعمل طوال المدة المذكورة في وظيفة
مخزنجي التي قام بعملها في خدمته اللاحقة وقد كان حاصلاً من قبل على مؤهله الدراسي
الذي يجعله صالحاً للتعيين في الدرجة الثامنة ومن ثم فقد توفرت في مدة خدمته السابقة
هذه كل الشروط اللازمة لها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي كان يعمل في مدتي خدمته السابقتين في وظيفة "كاتب
محطة" وهي وظيفة كتابية، بينما عمل منذ وضعه على الدرجة الثامنة في أول يناير سنة 1954
في وظيفة "مخزنجي" وهي وظيفة فنية تختلف في طبيعتها عن الوظيفة الكتابية التي عمل بها
في مدتي خدمته السابقتين، أما الخطأ في الحكم المطعون فيه فمرده إلى أنه نظر إلى مدتي
الخدمة السابقتين على أساس تعادل الدرجة، لا على أساس اختلاف طبيعة العمل فيهما عنه
في مدة الخدمة اللاحقة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل في خدمة سكك حديد حكومة فلسطين في
المدة من أول فبراير سنة 1941 إلى 31 من مارس سنة 1948 في وظيفة "كاتب محطة"، ولما
انتقل خط سكك حديد فلسطين إلى الإدارة المصرية في أول إبريل سنة 1948، نقل المدعي –
مع بقية العاملين في هذا الخط – على اعتماد بحالته التي كان عليها، واستمر بحالته هذه
حتى 31 من ديسمبر سنة 1953 ومقتضى ذلك أنه ظل على وضعه الوظيفي السابق يعمل في وظيفة
كاتب محطة ويتقاضى ذات الأجر دون تعديل في مركزه القانوني أو في اختصاصاته إلى أن وضع
على الدرجة الثامنة في أول يناير سنة 1954 وعمل من ذلك التاريخ في وظيفة "مخزنجي".
ومن حيث إن المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد
العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة، قد بينت في البند الخامس منها
شروط ضم المدد التي تقضي في العمل لدى حكومات الدول العربية، كما بينت في الفقرات أ،
ب، جـ الواردة في البند الأول منها شروط ضم مدد الخدمة السابقة في الحكومة أو في أحد
الأشخاص الإدارية العامة على اعتماد فنصت في البند الخامس على أن "مدد العمل السابقة
التي تقضي في حكومات الدول تحسب كاملة بشرط ألا تقل عن سنة، وأن تكون طبيعة العمل فيها
متفقة مع طبيعة العمل بالوظيفة التي يعين فيها الموظف، ويرجع في تقدير ذلك إلى لجنة
شئون الموظفين المختصة ونصت في الفقرة ( أ ) أولى الفقرات الثلاث من البند الأول المشار
إليها على ما يأتي: "أ – أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة تفيد منها في عمله
الجديد، ويرجع في تقدير ذلك إلى لجنة شئون الموظفين المختصة".
ومن حيث إن عمل المدعي لدى حكومة فلسطين العربية في الفترة من أول فبراير سنة 1941
حتى 31 من مارس سنة 1948 في وظيفة كاتب – وهي وظيفة كتابية – لا يتفق مع عمله الجديد
في وظيفة مخزنجي – وهي وظيفة فنية – الذي أسند إليه اعتباراً من أول يناير سنة 1954
تاريخ وضعه في الدرجة الثامنة كما أن عمله على اعتماد في وظيفة كاتب أيضاً في الفترة
من أول إبريل سنة 1948 حتى 31 من ديسمبر سنة 1953 لا يكسبه خبرة يفيد منها في عمله
اللاحق في وظيفة مخزنجي التي تستلزم إلماماً باللوائح والتعليمات المالية الخاصة بالمخازن
والمشتريات والعهد وما إلى ذلك، ومن ثم فقد تخلفت في حقه الشروط التي أوجب القانون
توفرها لحساب مدتي خدمته السابقتين في مدة خدمته اللاحقة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، يكون الطعن قائماً على أساس سليم من القانون، ويكون
الحكم المطعون فيه، قد خالف الواقع، وجانب الصواب في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين
من ثم القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
