الطعن رقم 590 لسنة 8 ق – جلسة 26 /02 /1967
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1967 إلى آخر سبتمبر سنة 1967)
– صـ 706
جلسة 26 من فبراير سنة 1967
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي والدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد فهمي طاهر المستشارين.
القضية رقم 590 لسنة 8 القضائية
( أ ) – موظف. "تقدير الكفاية".
للجنة شئون الموظفين سلطة واسعة في التعقيب على تقدير الكفاية، ولها في سبيل ذلك أن
تلجأ إلى شتى الطرق التي تراها مؤدية إلى التقدير السليم الدقيق الذي يتفق مع الحق
والواقع.
(ب) – موظف. "تقدير الكفاية".
لا تثريب على لجنة شئون الموظفين إن هي اعتمدت في تقديرها على واقعة إحالة المدعي إلى
المحاكمة التأديبية التي انتهت إلى مجازاته بخفض درجته وأخذتها في اعتبارها عند تقديرها
لكفايته على أساس أن هذا يرين على صفحته ويخدش قيامه بعمله بكفاية.
1 – أنه ولئن كان رؤساء المدعي قد قدروا كفايته بتسعين درجة إلا أن لجنة شئون الموظفين
لها سلطة واسعة في التعقيب على هذا التقدير، إذ هي تترخص في تقدير الدرجة التي يستحقها
الموظف ولها في سبيل ذلك أن تلجأ إلى شتى الطرق التي تراها مؤدية إلى التقدير السليم
الدقيق الذي يتفق مع الحق والواقع، وهي بحكم تكوينها وتشكيلها من كبار موظفي المصلحة
أبعد ما تكون عن الغرض والهوى وأدنى إلى صواب الحكم على كفاية الموظفين، ما دام لم
يثبت أنها قد انحرفت بهذه السلطة عن جادة الصالح العام أو أساءت استعمالها، وهو ما
يقم عليه دليل في حالة المدعي وليس للقضاء الإداري أن ينصب نفسه مكانها في أمر هو من
صميم اختصاصها.
2 – أن التقارير السرية إن هي إلا تسجيل لحالة الموظف الوظيفية في جميع النواحي، وتصوير
لمدى كفايته، ولا شك أن ما نسب إلى المدعي من تصرفات مريبة أحيل بسببها إلى المحاكمة
التأديبية ينطوي على إخلال خطير بواجبات الوظيفة ويؤثر تأثيراً ضاراً ومباشراً في مجال
العمل والإنتاج فضلاً عما له من تأثير ظاهر في صفاته الشخصية ونيل من سمعته ونزاهته،
وهذه كلها أمور تستقل لجنة شئون الموظفين بتقديرها في جملتها وتكون محل اعتبارها في
تقدير الكفاية ولا يسوغ أن يتساوى في المركز القانوني الموظف الذي يتعرض لمحاكمة تأديبية
أو جزاء تأديبي والموظف الذي لا يقف هذا الموقف، وغنى عن البيان أن من شأن تقديم الموظف
للمحاكمة التأديبية أو توقيع جزاء تأديبي عليه أن يؤثر ذلك في وضعه وفي كافة عناصر
التقدير وجميع بنود التقرير، ولا سيما أن نموذج التقرير يحوي خانة خاصة بهذه المسألة
تؤكد تأثر التقرير بما يكون قد تعرض له الموظف من عقاب بل بمجرد وضعه موضع الاتهام
والريبة. ومن ثم فلا تثريب على لجنة شئون الموظفين إن هي اعتمدت في تقريرها على واقعة
إحالة المدعي إلى المحاكمة التأديبية التي انتهت إلى مجازاته بخفض درجته وأخذتها في
اعتبارها عند تقديرها لكفايته على أساس أن هذا مما يرين على صفحته ويحد من قيامه بعمله
بكفاية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 623 لسنة 14 القضائية ضد وزارة الزراعة بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري في 17 من يناير سنة 1960 بناء على قرار إعفاء من الرسوم القضائية صادر في 30
من ديسمبر سنة 1959 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في الطلب رقم 5 لسنة
14 القضائية المقدم منه طالباً الحكم: (أولاً) بإلغاء القرار الصادر في 14 من مايو
سنة 1959 بتقدير درجة كفايته بضعيف. (ثانياً) بإلغاء قرار حرمانه من العلاوة الدورية
الصادر في 27 من مايو سنة 1959 وما يترتب على هذا الإلغاء من آثار مع إلزام الوزارة
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعي بياناً لدعواه أن لجنة شئون الموظفين
وإن كانت غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا أنها وقد ذكرت صراحة أنها قدرت درجة كفايته
بضعيف بناء على ما ثبت من تقرير النيابة الإدارية من تزويره استمارات 6 اكثار وتروجيه
إياها ومن تصرفاته المريبة التي دعت إحالته إلى مجلس التأديب، فإن هذا السبب متى أبدى
من جانبها كان خاضعاً لرقابة القضاء، وواقع الحال أن تقرير النيابة الإدارية لا يعتبر
دليلاً على إدانته، إذ المرد في ذلك إلى المحكمة التأديبية المختصة، وما كان للوزارة
أن تتعجل الحكم عليه قبل أن يصدر القضاء حكمه في أمره، وأضاف المدعي أنه حتى لو قضى
في الدعوى التأديبية ضده فإنه لا يترتب على الحكم الصادر فيها سوى ما يرتب القانون
رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة من آثار وليس من بينها الإنقاص من درجة كفايته
في عمله الذي يقوم به مند تعيينه في خدمة الوزارة حتى الآن، ذلك أن تقاريره السرية
السابقة تنطق جميعها بتفوقه وامتيازه وأن عمله موضع ثقة رؤسائه. وقالت الحكومة رداً
على الدعوى أن لجنة شئون الموظفين عندما قدرت كفاية المدعي عن عام 1958 بدرجة ضعيف
كانت تباشر السلطة المخولة لها بمقتضى المادة 31 من قانون التوظف وهي سلطة مطلقة وأن
اللجنة لا تعتمد في تقديرها على ما ورد في التقرير السري السنوي فقط بل لها أن تأخذ
في الاعتبار بالعناصر الأخرى التي تثبت لديها ولم تضمنها التقرير أو التي تكون قد استجدت
وتكشفت أمامها وتبعاً لذلك حرم المدعي من علاوته المستحقة في أول مايو سنة 1959 بالتطبيق
لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 31 من القانون سالف الذكر. وبجلسة 13 من ديسمبر سنة
1961 قضت محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بإلغاء التقرير السري
في كفاية المدعي عن عام 1958 وكذا القرار الصادر في 27 من مايو سنة 1959 بحرمانه من
العلاوة الدورية المستحقة له في عام 1959 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة
بالمصروفات وبنت قضاءها على أن لجنة شئون الموظفين قد استندت في تقديرها كفاية المدعي
بدرجة ضعيف إلى ما ثبت من تقرير النيابة الإدارية من تزويره في استمارات 6 اكثار وتصرفاته
المريبة التي دعت إلى إحالته إلى مجلس التأديب، وبذلك تكون اللجنة قد استمدت تقديرها
من عنصر بعيد عن العناصر التي تضمنها التقرير السري السنوي، وهذا العنصر لا يصلح للاستناد
إليه قانوناً في تقدير كفاية المدعي بصرف النظر عن مدى أثر ما جاء في تقرير النيابة
الإدارية في تأثيم سلوكه ومثل هذا التصرف من جانب لجنة شئون الموظفين في تقدير درجة
كفاية المدعي يؤثر على سلامة تقديرها ويهدر قيمته مما يبطل أثره. ومن ثم يتعين الحكم
بإلغائه وكذا إلغاء القرار المترتب عليه الصادر بحرمان المدعي من علاوة عام 1959 تبعاً
لذلك.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أن إحالة المدعي إلى المحاكمة التأديبية لم تكن هي
وحدها السبب الذي جعل لجنة شئون الموظفين تهبط بتقدير كفايته إلى درجة ضعيف وإنما يضاف
إلى ذلك ما كشف عند التحقيق من مخالفات خطيرة وتصرفات مريبة ارتكبها المذكور ابتغاء
الكسب غير المشروع، ولا ريب أن هذه التصرفات تنعكس آثارها على جميع عناصر التقدير الأخرى
الواردة في التقرير، وبذلك يكون اللجنة قد استمدت تقديرها من عناصر التقرير السري ذاته
دون أن تبتعد عنه.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة التقرير السري السنوي محل الطعن المقدم عن المدعي عن عام
1958 أنه قد استوفى جميع الإجراءات والمراحل والأوضاع الشكلية التي فرضها القانون،
ولم يخالف أي إجراء جوهري في هذا الشأن ومن ثم فإنه يكون قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون،
ولا مندوحة عن الاعتداد به وترتيب آثاره القانونية ومنها الحرمان من العلاوة الدورية.
ومن حيث إن لجنة شئون الموظفين قد هبطت بتقدير كفاية المدعي إلى درجة ضعيف بناء على
ما ثبت من تقرير النيابة الإدارية من تزويره لاستمارات 6 اكثار وتصرفاته المريبة مما
دعا إلى إحالته إلى المحاكمة التأديبية وعلى ذلك يكون قرارها محمولاً على واقع من الأسباب
ثبت بعد ذلك صحتها وبعدها عن مجرد الظنون والشبهات، إذ قضت المحكمة التأديبية بمجازاته
بخفض درجته الحالية إلى الدرجة السابقة عليها مع خفض مرتبه فيها بمقدار ثلاثة جنيهات.
ومن حيث إنه ولئن كان رؤساء المدعي قد قدروا كفايته بتسعين درجة إلا أن لجنة شئون الموظفين
لها سلطة واسعة في التعقيب على هذا التقدير، إذ هي تترخص في تقدير الدرجة التي يستحقها
الموظف ولها في سبيل ذلك أن تلجأ إلى شتى الطرق التي تراها مؤدية إلى التقدير السليم
الدقيق الذي يتفق مع الحق والواقع، وهي بحكم تكوينها وتشكيلها من كبار موظفي المصلحة
أبعد ما تكون عن الغرض والهوى وأدنى إلى صواب الحكم على كفاية الموظفين، ما دام لم
يثبت أنها قد انحرفت بهذه السلطة عن جادة الصالح العام أو أساءت استعمالها، وهو ما
لم يقم عليه دليل في حالة المدعي وليس للقضاء الإداري أن ينصب نفسه مكانها في أمر هو
من صميم اختصاصها.
ومن حيث إنه لا وجه لما يقوله المدعي – في مذكرته الأخيرة – من أن تغيير تقدير كفاية
الموظف بسبب تقديمه للمحاكمة التأديبية أو توقيع جزاء تأديبي عليه من شأنه الخلط بين
نظامين في الوظيفة العامة هما نظامان مستقل كل منهما عن الآخر تمام الاستقلال في أحكامه
وغاياته وهما نظام التأديب ونظام التقارير السرية – لا وجه لذلك. لأن التقارير السرية
إن هي إلا تسجيل لحالة الموظف الوظيفية في جميع النواحي، وتصوير لمدى كفايته، ولا شك
أن ما نسب إلى المدعي من تصرفات مريبة أحيل بسببها إلى المحاكمة التأديبية ينطوي على
إخلال خطير بواجبات الوظيفة ويؤثر تأثيراً ضاراً ومباشراً في مجال العمل والإنتاج فضلاً
عما له من تأثير ظاهر في صفاته الشخصية ونيل من سمعته ونزاهته، وهذه كلها أمور تستقل
لجنة شئون الموظفين بتقديرها في جملتها وتكون محل اعتبار في تقدير الكفاية ولا يسوغ
أن يتساوى في المركز القانوني الموظف الذي لم يتعرض لمحاكمة تأديبية أو جزاء تأديبي
والموظف الذي لا يقف هذا الموقف، وغنى عن البيان أن من شأن تقديم الموظف للمحاكمة التأديبية
أو توقيع جزاء تأديبي عليه أن يؤثر ذلك في وضعه وفي كافة عناصر التقدير وجميع بنود
التقرير، ولا سيما أن نموذج التقرير يحوي خانة خاصة بهذه المسألة تؤكد تأثر التقرير
بما يكون قد تعرض له الموظف من عقاب بل بمجرد وضعه موضوع الاتهام والريبة. ومن ثم فلا
تثريب على لجنة شئون الموظفين إن هي اعتمدت في تقريرها على واقعة إحالة المدعي إلى
المحاكمة التأديبية التي انتهت إلى مجازاته بخفض درجته وأخذتها في اعتبارها عند تقديرها
لكفايته على أساس أن هذا مما يرين على صفحته ويحد من قيامه بعمله بكفاية.
ومن حيث إنه إذا كان قد طعن في الحكم التأديبي الصادر بمجازاة المدعي بخفض درجته الحالية
إلى الدرجة السابقة عليها فإن مبنى هذا الطعن في الحقيقة أن المذكور كان يشغل الدرجة
السادسة بالكادر الفني العالي وهي أدنى درجات هذا الكادر ولا توجد درجة أقل منها يمكن
نقله إليها، الأمر الذي من أجله استحال على الجهة الإدارية تنفيذ هذا الحكم بيد أن
هذا الطعن لا ينال في الواقع من سلامة ما نسب إلى المدعي من اتهامات ثبتت صحتها من
التحقيقات التي أجريت معه ومن الحكم الصادر بإدانته ولا يغض بالتالي من سلامة ما انتهت
إليه لجنة شئون الموظفين في خصوص تقدير كفايته.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن تقدير كفاية المدعي بدرجة ضعيف عن أعماله خلال عام
1958 يكون قد صدر سليماً لا مطعن عليه وينبني على ذلك لزوماً أن القرار الصادر بحرمانه
من علاوته الدورية المستحقة في أول مايو سنة 1959 يكون بدوره أيضاً قد جاء صحيحاً مطابقاً
للقانون باعتباره أثراً من الآثار المترتبة على هذا التقرير بحكم القانون وإذ ذهب الحكم
المطعون فيه غير المذهب فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغائه
وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
