الطعن رقم 1554 لسنة 26 ق – جلسة 05 /12 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 إلى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 66
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد نور الدين العقاد وعزيز بشاي سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق وعبد المعطي علي زيتون – المستشارين.
الطعن رقم 1554 لسنة 26 القضائية
طعن – تقرير الطعن – بطلان تقرير الطعن.
عدم اشتمال تقرير الطعن على الأسماء الصحيحة المتعلقة بأسماء الطاعنين وصفاتهم وعلى
أسباب الطعن بطلبات الطاعنين الواجب صدور الطعن عنهم وهم المحكوم عليهم بموجب الحكم
المطعون فيه دون غيرهم – الحكم ببطلان الطعن.
أساس ذلك. تطبيق: اشتمال تقرير الطعن على أسماء طاعنين لم يختصموا في النزاع الصادر
فيه الحكم المطعون فيه في مرحلة الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري ولم يحكم عليهم بشيء
بموجب الحكم المطعون فيه – اشتمال تقرير الطعن على الأسباب التي بني عليها الطعن لم
ترد على موضوع النزاع محل الخصومة – تدارك هذا الأمر من إدارة قضايا الحكومة بتمسكها
بأوجه الطعن المستفادة من مذكرتها المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري بعد انقضاء ميعاد
الطعن في الحكم المطعون فيه أمام المحكمة الإدارية العليا لا ينتج أثراً في تصحيح العيب
الذي وقع بتقرير الطعن.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 4/ 8/ 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير الإصلاح الزراعي ووزير الاقتصاد ورئيس جهاز تصفية الحراسات ورئيس الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1554 لسنة 26 ق ضد حسن حسني علي سالم في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 8/ 7/ 1980 في الدعوى رقم 1048 لسنة 34 ق المقامة من المطعون ضده ضد محافظ بني سويف ورئيس مجلس مدينة بني سويف، والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام محافظة بني سويف بالمصاريف. وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً برفضها مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 16/ 9/ 1980 وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء ذلك الحكم مع رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي بمصروفات هذا الطلب. وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 1/ 12/ 1980 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وفيها طلب الحاضر عن الحكومة تصحيح الخطأ المادي الوارد بعريضة الطعن بحيث يكون الطعن مرفوعاً من كل من محافظ بني سويف ورئيس مجلس مدينة بني سويف ودفع الحاضر عن المطعون ضده ببطلان الطعن، وبعدم قبوله لرفعه من غير ذي صفة واحتياطياً طلب الحكم برفض الطعن وبالجلسة عينها حكمت دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبجلسة 2/ 3/ 81 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي نظرت الطعن بجلسة 28/ 3/ 81 وتداولته بالجلسات وسمعت ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو الثابت في المحاضر وقررت بجلسة 31/ 10/ 1981 إرجاء إصدار الحكم فيه لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 1048
لسنة 34 ق أمام محكمة القضاء الإداري في 9/ 3/ 1980 ضد محافظ ورئيس مجلس مدينة بني
سويف وطلب في ختامها الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ بني سويف رقم
1 لسنة 1980 فيما تضمنه من الاستيلاء المؤقت على مبنى مدرسة أحمد ماهر الابتدائية بشارع
حافظ بمدينة بني سويف. ثانياً وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات والأتعاب. وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه أجر إلى
مديرية التربية والتعليم ببني سويف مبنى كائن بشارع حافظ لاستعماله مدرسة سميت باسم
(مدرسة أحمد ماهر الابتدائية) وقد تصدع هذا المبنى وآل إلى السقوط ولم يصلح فيه ترميم
أو إصلاح وشكل خطراً على سلامة التلاميذ وأقرت بذلك اللجان الهندسية التي شكلتها مديرية
التربية والتعليم. ولذلك أقام المدعي الدعوى رقم 149 لسنة 1975 بإخلاء المبنى وهدمه
لأيلولته للسقوط. وصدر حكم المحكمة بجلسة 14/ 5/ 1975 بالإخلاء والهدم. وصار الحكم
نهائياً واجب النفاذ، واستشكلت الإدارة في تنفيذ الحكم وقضى ابتدائياً واستئنافياً
برفض الإشكال وبالاستمرار في التنفيذ. ولم تنفذ الإدارة الحكم بحجة صدور قرار محافظ
بني سويف رقم 50 في 26/ 2/ 1977 بالاستيلاء المؤقت على المبنى لصالح مديرية التربية
والتعليم. ثم أبرم المدعي عقداً مع الإدارة مدته هي نفس مدة قرار الاستيلاء المؤقت
"ثلاث سنوات" بالموافقة على وقف تنفيذ الحكم النهائي الصادر بهدم المبنى لمدة ثلاث
سنوات وهي مدة نفاذ قرار الاستيلاء المؤقت تبدأ المدة من تاريخ صدور ذلك القرار في
29/ 2/ 1977 مع إلزام الإدارة بعمل الإصلاحات اللازمة للمبنى والإقرار بمسئوليتها عن
سلامة المبنى والتلاميذ، على أن تسلم الإدارة المبنى إلى المدعي فور انتهاء مدة الاستيلاء
في 25/ 2/ 1980. إلا أنه في 9/ 1/ 1980 صدر قرار محافظ بني سويف بالاستيلاء المؤقت
على مبنى المدرسة المشار إليها لمدة ثلاث سنوات. وينعى المدعي على القرار الأخير مخالفة
القانون ذلك أن محافظ بني سويف لا يملك سلطة إصداره طبقاً للقانون رقم 577 لسنة 1974
المعدل بالقانون رقم 1252 لسنة 1960 إذ تقتصر سلطة المحافظ في الاستيلاء المؤقت على
العقارات على الأحوال الطارئة والمستعجلة لإجراء أعمال الترميم والوقاية. وفي غير هذه
الأحوال يصدر قرار الاستيلاء المؤقت على العقار من رئيس الجمهورية. ففي خصوص هذه المنازعة
فإنه ليس ثمة حالة طارئة أو مستعجلة تقتضي تدخل المحافظ لاستعمال سلطة الاستيلاء المؤقت
كما أنه يشترط لصحة الاستيلاء المؤقت على العقار أن يكون العقار صالحاً لأداء الغرض
منه. والعقار محل الاستيلاء بالعقار المطعون فيه آيل للسقوط وغير ممكن إصلاحه بما يحقق
الاطمئنان إلى سلامته ولذلك صدر الحكم النهائي بإخلائه وهدمه، وهذا أمر تسلم به الإدارة.
والقرار المطعون عليه مشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة لأنه لا يحقق المصلحة العامة
إذ أن العقار محل الاستيلاء آيل للسقوط ولا يصلح للترميم واستعماله كمدرسة لا يحقق
شروط السلامة والأمان. فظاهر أن القصد من هذا القرار هو النكاية والإضرار بالمدعي والإساءة
إليه بمنع انتفاعه بملكه وأخيراً فإن الثابت أن الإدارة أصدرت القرار رقم 50 لسنة 1977
في 26/ 2/ 1977 بالاستيلاء المؤقت على العقار لمدة ثلاث سنوات ولا يجوز أن يعمد المحافظ
إلى تجديد الاستيلاء لمدة ثلاث سنوات أخرى بالقرار رقم 1 لسنة 1980 على العقار ذاته
لما في ذلك من نزع للملكية بغير اتباع الإجراءات المقررة لنزع الملكية ومد لمدة الاستيلاء
بما يجاوز الحد الأقصى المحدد في القانون لمدة الاستيلاء المؤقت على العقار.
وعقبت الحكومة على الدعوى فقالت أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 7/ 1949 تستأجر محافظة
بني سويف مبنى مدرسة أحمد ماهر النموذجية من الملاك وقد استصدر المدعي بصفته مالك العقار
حكماً من محكمة بني سويف الابتدائية في الدعوى رقم 149 لسنة 75 مدني كلي بإخلاء المدرسة
لأن المبنى آيل للسقوط. وقد استصدرت مديرية التربية والتعليم من محافظ بني سويف قرار
الاستيلاء المؤقت رقم 50 في 29/ 2/ 1977. وفي 14/ 5/ 1977 عقد المدعي اتفاقاً مع مديرية
التربية والتعليم باستمرار شغل المديرية للمبنى تنفيذاً لعقد الإيجار السابق إبرامه
معها مع إقرار المدعي بوقف تنفيذ الحكم لمدة ثلاث سنوات وتلتزم المديرية بعمل الترميمات
والإصلاحات اللازمة لسلامة المبنى على نفقتها ومسئوليتها وأن تسلمه له بعد ثلاث سنوات
ابتداء من 26/ 2/ 1977 – وبعد ذلك ألغى محافظ بني سويف قرار الاستيلاء المؤقت رقم 50
لسنة 1977 بموجب القرار رقم 104 لسنة 1977 – وأجرت المديرية – مديرية التربية والتعليم
– الترميمات والإصلاحات اللازمة على نفقتها الخاصة وصار المبنى في حالة مرضية. وأضافت
الحكومة أن العلاقة الإيجارية بين المدعي والإدارة لا تزال قائمة. وقطعاً لكل خلاف
أصدر المحافظ القرار رقم 1 لسنة 1980 بالاستيلاء المؤقت على مبنى المدرسة سالفة الذكر
لمدة ثلاث سنوات. واستند المحافظ في ذلك إلى قيام حالة ضرورة ذلك أن إخلاء المبنى من
المدرسة يؤدي إلى تشريد التلاميذ صغار السن ويعطل سير مرفق التعليم ويؤدي إلى اضطرابه،
ومن ثم يكون قرار الاستيلاء المؤقت إذ صدر من محافظ بني سويف يكون قد صدر ممن يملك
سلطة إصداره، ولا يعطل صدور الحكم بالإخلاء من سلطة المحافظ في الاستيلاء المؤقت على
العقار علاجاً لضرورة ملجئة. وقد خلا القرار المطعون فيه من إساءة استعمال السلطة.
والإدارة هي وحدها المسئولة عن كل ما يمكن أن ينجم من أضرار من استعمال هذا البناء
كمدرسة وقد تأكد لديها حسب تقدير ذوي الخبرة بعد إصلاح المبنى وترميمه أنه أصبح ملائماً
وصالحاً لاستعماله كمدرسة. ما قرار الاستيلاء الأول فقد ألغي في حينه بمجرد إبرام الاتفاق
مع المدعي في 14/ 5/ 1977 وبذلك عادت العلاقة بين المدعي والإدارة علاقة عقدية، إذ
أن عقد الإيجار الأول لم ينته وعلى ذلك فإنه ليس ثمة ما يحول دون إصدار قرار جديد بالاستيلاء
المؤقت على العقار درءاً لكل خلاف حول قيام العلاقة الإيجارية أو انفصامها، وطلبت الحكومة
الحكم برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 8/ 7/ 1980 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الطلب المستعجل بوقف تنفيذ
قرار الاستيلاء المؤقت على العقار محل النزاع وإلزام محافظة بني سويف بالمصروفات، وأقامت
هذا القضاء على أساس أن العقد المبرم بين المدعي وبين مديرية التربية والتعليم من محافظ
بني سويف في 14/ 5/ 1977 لا يعني اتفاق الطرفين على بقاء العلاقة الإيجارية التي بدأت
في 1/ 7/ 1949، وإنما هو اتفاق مستقل تتحدد العلاقة بين الطرفين في حدوده وعلى مقتضاه.
وعلى ذلك لا تستمر العلاقة الإيجارية العقدية بين الطرفين بعد انقضاء مدة الثلاث سنوات
في 26/ 2/ 1980. وقد صدر القرار المطعون فيه رقم 1 لسنة 1980 استناداً إلى القانون
رقم 577 لسنة 1954 والقانون رقم 252 لسنة 1960 وتقتصر سلطة المحافظ على الاستيلاء المؤقت
على العقارات على الأحوال الطارئة والمستعجلة. وفي غير الحالات الطارئة والمستعجلة
يكون الاستيلاء على العقارات بأداة القرار الجمهوري وذلك استناداً إلى أحكام القانونين
سالفي الذكر، والإدارة في خصوص هذه المنازعة كانت على علم منذ إبرام الاتفاق معها في
14/ 5/ 1977 بأن وضع يدها على العقار محدد بثلاث سنوات تنتهي في 26/ 2/ 1980 وأنها
ملتزمة بتسليمه إلى المدعي في نهاية المدة. وعلى ذلك ليس ثمة حالة طارئة أو مستعجلة
تبرر الاستيلاء على المبنى محل النزاع لأن هذه الحالة لا تتحقق إلا بقيام أمر عاجل
أو ظرف طارئ غير متوقع تستلزم مواجهته الاستيلاء على العقار وبذلك فإنه بحسب الظاهر
يكون القرار المطعون فيه قد صدر في غير الحالات التي يجوز فيها للمحافظ الاستيلاء المؤقت
على العقارات وبذلك يكون ركن الجدية متوافراً في طلب وقف التنفيذ دون ما حاجة إلى التصدي
لباقي أوجه عدم المشروعية التي ينعاها المدعي على القرار المطعون فيه.
ويقوم الطعن على أساس أنه استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة
الطوارئ صدرت قرارات جمهورية بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص ومنهم الأشخاص
الطبيعيين وأهمها الأمرين رقمي 138، 140 لسنة 1961 وأحكام قانون الطوارئ مكملة بأحكام
القوانين أرقام 119 لسنة 1964، 150 لسنة 1964، 20 لسنة 1968، 163 لسنة 1958، 49 لسنة
1971، 53 لسنة 1972 يسوغ فرض الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين. والمشرع
في هذه القوانين كلها اعتد بأوامر فرض الحراسة في ظل أحكام قانون الطوارئ وصحح كافة
الأوامر الجمهورية الصادرة في هذا الشأن بافتراض عدم شرعيتها أصلاً. وقد آلت إلى الدولة
جميع الأموال والممتلكات التي أخضعت لإجراءات الحراسة وذلك بمقتضى نص تشريعي مستقل
عن قرارات فرض الحراسة هو نص المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964، ومن تاريخ
العمل بهذا القانون تخول جميع قرارات فرض الحراسة ويصبح الطعن عليها وارداً على غير
محله. أما القانون رقم 69 لسنة 1964 فقد صحح بالنص الصريح قرارات رئيس الجمهورية بفرض
الحراسات لحسم ما يثور حولها من جدل. وكل التشريعات اللاحقة على القانون رقم 162 لسنة
1958 تعتد اعتداداً صريحاً بقرارات فرض الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين
متى صدرت في ظل القانون رقم 162 لسنة 1958 وتعتبرها صحيحة وتسوى الأوضاع الناشئة عنها.
وجاء في حافظة المستندات المقدمة من إدارة قضايا الحكومة إلى المحكمة الإدارية العليا
في 9/ 5/ 1981 أن الحكومة تتمسك بأوجه الدفاع السابق ذكرها في مذكرتها المقدمة في 10/
6/ 1980 كأسباب للطعن الحالي وموجزها أن المبنى المتنازع عليه غير آيل للسقوط وأن علاقة
الملاك بالحكومة علاقة تأجيرية قائمة على عقد إيجار وقد صدر قرار الاستيلاء المؤقت
على العقار في نطاق القانون العام بوصفه من امتيازات الإدارة كسلطة عامة.
وبجلسة المرافعة المنعقدة يوم السبت 31/ 10/ 1981 قدم الحاضر عن الحكومة صورة من القرار
الجمهوري رقم 485 لسنة 1981 الصادر في 1/ 9/ 1981 بأن يعتبر من أعمال المنفعة العام
مشروع بناء مدرسة على أرض الموقع الذي تشغله مدرسة أحمد ماهر الابتدائية بمدينة بني
سويف وأن يستولي بطريق التنفيذ المباشر على العقار اللازم لتنفيذ هذا المشروع.
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة
في باب الإجراءات أمام المحكمة الإدارية العليا تنص على أن "ويقوم الطعن من ذوي الشأن
بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها. ويجب أن يشتمل التقرير
علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان
الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن – فإذا
لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه" ويتضح مما تقدم أن تقرير الطعن أمام
المحكمة الإدارية العليا يجب أن يشتمل على البيانات الصحيحة المتعلقة بأسماء الخصوم
بصفاتهم وموطن كل منهم والحكم المطعون فيه وتاريخه والأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات
الطاعن. وفي خصوص هذا الطعن فإن الثابت أن الدعوى المرفوعة من المدعي (المطعون ضده)
قد اختصم فيها كل من محافظ بني سويف ورئيس مجلس مدينة بني سويف إلا أن الطعن الماثل
المرفوع من إدارة قضايا الحكومة قد قدم منها بوصفها نائبة عن المحكوم ضدهما وأنها بوصفها
نائبة عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير الإصلاح الزراعي ووزير
الاقتصاد ورئيس جهاز تصفية الحراسات ورئيس الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وهؤلاء جميعاً
لم يكونوا مختصمين في النزاع الصادر فيه الحكم المطعون فيه في مرحلة الدعوى أمام محكمة
القضاء الإداري، ولم يحكم عليهم بشيء بموجب الحكم المطعون فيه والقاعدة المقررة في
قانون المرافعات (م 211) أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يجوز
الطعن ممن قبل الحكم أو ممن قضى له بكل طلباته – ما لم ينص القانون على غير ذلك. وبناء
على ذلك لا يجوز الطعن في الحكم المطعون فيه بمقتضى الطعن الماثل من أشخاص بصفاتهم
لم يحكم عليهم بشيء بموجب ذلك الحكم. ومن ناحية أخرى فإن الأسباب التي بني عليها الطعن
– وهي كما تقدم تتعلق كلها بالقرارات الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض
الأشخاص الطبيعيين طبقاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 والقوانين الأخرى المنظمة لفرض
الحراسة – هذه الأسباب لا ترد على موضوع النزاع محل هذه الخصومة والذي يدور حول مشروعية
القرار رقم 1 لسنة 1980 الصادر من محافظ بني سويف بالاستيلاء المؤقت على مبنى مدرسة
أحمد ماهر الابتدائية وهو القرار المحكومة بوقف تنفيذه بالحكم المطعون فيه والذي أمرت
دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بوقف تنفيذه ولئن كانت إدارة قضايا الحكومة قد تداركت
هذا الأمر وذكرت في مذكرتها المقدمة في 9/ 5/ 1981 والمثبتة على وجه الحافظة المؤرخة
3/ 5/ 1981 أنها تتمسك بأوجه الطعن المستفادة من مذكرتها المقدمة إلى محكمة القضاء
الإداري – إلا أن هذه الخطوة وقد وقعت بعد انقضاء ميعاد الطعن في الحكم المطعون فيه
أمام المحكمة الإدارية العليا لا تنتج أثرها في تصحيح العيب الذي وقع بتقرير الطعن.
والقاعدة طبقاً لقانون المرافعات أن الإجراء يكون باطلاً إذا نص القانون صراحة على
البطلان أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء. وتجيز المادة 44/ 2 من
قانون مجلس الدولة الحكم ببطلان الطعن إذا لم يحصل الطعن على الوجه الذي حدده القانون
كأن يشتمل تقرير الطعن على خطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم وفي أسباب الطعن
وطلبات الطاعن لأن الخطأ في هذه البيانات يشكل عيباً لا تتحقق بسببه الغاية من الطعن.
وعلى ذلك – ولما تقدم من الأسباب – فإنه يتعين الحكم ببطلان الطعن الماثل لعدم اشتمال
التقرير به على الأسماء الصحيحة المتعلقة بأسماء الطاعنين وصفاتهم وعلى أسباب الطعن
بطلبات الطاعنين الواجب صدور الطعن عنهم وهم المحكوم عليهم بموجب الحكم المطعون فيه
دون غيرهم، وليس من شك في أن الحكم ببطلان هذا الطعن لا يترتب عليه وضع مبنى المدرسة
المتنازع عليه بين أيدي ملاكه بعد إذ صدر في 1/ 9/ 1981 القرار الجمهوري رقم 485 لسنة
1981 بأن يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع بناء مدرسة على أرض الموقع الذي تشغله
مدرسة أحمد ماهر الابتدائية بمدينة بني سويف وبأن يستولي بطريق التنفيذ المباشر على
العقار اللازم لتنفيذ هذا المشروع – ذلك لأن القرار الجديد يحدث أثره القانوني في حق
المدعي منذ صدوره وهو وشأنه في اختصامه بدعوى مبتدأة إذا ما تراءى له أن ثمة عيوب شابته
وتنال من مشروعيته.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين الحكم ببطلان الطعن وبإلزام الحكومة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة ببطلان الطعن وألزمت الحكومة بالمصروفات.
