الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 210 و241 لسنة 25 ق – جلسة 05 /12 /1981 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 إلى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 61


جلسة 5 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد نور الدين العقاد وعبد المعطي علي زيتون وحسن عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور محمد جودت الملط – المستشارين.

الطعنان رقما 210 و241 لسنة 25 القضائية

دعوى – مصلحة – دفع بعدم قبول الدعوى – إبداء الدفع أمام المحكمة الإدارية العليا – إبداء الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة رافعها أمام المحكمة الإدارية العليا – هذه المحكمة وهي تنزل حكم القانون في المنازعة الإدارية سواء من حيث الشكل أو الموضوع تملك بحكم رقابتها القانونية للحكم المطعون فيه القضاء من تلقاء نفسها في هذه المرحلة بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعي في طلب إلغاء القرار الإداري – أساس ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 31 من يناير سنة 1979 أودع الأستاذ حامد محمود يحيى المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ رضوان عبد العزيز خير الله، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 210 لسنة 25 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 13 من ديسمبر سنة 1978 في الدعوى رقم 48 لسنة 32 القضائية المقامة من الطاعن ضد نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار العربي والأجنبي والمناطق الحرة وآخرين، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير طعنه، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار رقم 175 لسنة 1977 الصادر من المطعون ضده الأول والمنشور في الوقائع المصرية بتاريخ 30 من أغسطس سنة 1977 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول في مواجهة المطعون ضده الأخير بالمصروفات.
وفي يوم الأحد الموافق 11 من فبراير سنة 1979 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 241 لسنة 25 القضائية في ذات الحكم وطلب السيد رئيس الهيئة للأسباب الموضحة في تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ كل من الحكم المطعون فيه والقرار محل الطعن بصفة مؤقتة إلى أن يفصل في موضوع الدعوى، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها بهيئة أخرى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني مسبباً انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه حتى يفصل في الطلب الخاص بإلغائه وبوقف السير في الدعوى لحين الفصل في كل من دعوى الملكية المرفوعة من هيئة الأوقاف المصرية أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية وطلب التنازع رقم 12 لسنة 9 القضائية المقدم من الهيئة إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب إيقاف الرأي الصادر من الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة باعتبار الأراضي الواقعة على طريق الإسكندرية – مرسى مطروح بين الكيلو متر 20 والكيلو متر 47، ومن بينها أرض النزاع غير داخلة في وقف سيدي كرير الخيري.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية، تم نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت في جلسة الثاني من فبراير سنة 1981 إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظرهما بجلسة 28 من فبراير سنة 1981. وفي هذه الجلسة وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعنين على الوجه المبين بمحاضر الجلسات. وبجلسة 31 من أكتوبر سنة 1981 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن كلاً من الطعنين قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، على ما يبين من الأوراق، تتحصل في أنه بمقتضى عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري "دائرة الإسكندرية" في 26 من أكتوبر سنة 1977 أقام السيد/ رضوان عبد العزيز خير الله الدعوى رقم 48 لسنة 32 القضائية طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف القرار رقم 175 لسنة 1977 الصادر من نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار العربي والأجنبي والمناطق الحرة، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما ترتب عليه من آثار.
وقال المدعي بياناً لدعواه أنه يمتلك مساحة من الأرض قدرها 22.5 س / 1 ط / 15 ف بحوض الدير المستجد / 16 بناحية العجمي قسم الدخيلة محافظة الإسكندرية، بطريق الشراء من بعض المستحقين في وقف حيدة خلاف الأهلي بمقتضى ثلاثة عقود مسجلة بمكتب الشهر العقاري والتوثيق بالإسكندرية في سنة 1976 ومع ذلك ادعت هيئة الأوقاف المصرية دخول هذه الأرض في ملكية وقف سيدي كرير الخيري وأصدرت قرارها رقم 50 لسنة 1977 في 21 من مايو سنة 1977 بإزالة التعدي الواقع عليها ثم قامت بتأجيرها مع أراضي أخرى إلى مؤسسة تنمية الخدمات البترولية لإقامة منطقة حرة خاصة عليها، مما حدا بالمدعي إلى الطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بالدعوى رقم 583 لسنة 31 القضائية، طالباً وقف تنفيذه وإلغاءه بيد أنه فوجئ في 30 من أغسطس سنة 1977 بصدور القرار رقم 175 لسنة 1977 بالترخيص للمؤسسة المذكورة في إنشاء مشروع المنطقة الحرة الخاصة بإقامة معمل لتكرير البترول الخام على الأرض المملوكة له ضمن أراض أخرى. ولما كان هذا القرار قد مس حقاً ظاهراً وجوهرياً له فضلاً عن ابتنائه على القرار رقم 50 لسنة 1977 السابق الطعن فيه لبطلانه فمن ثم يكون بدوره باطلاً.
وبجلسة 13 من ديسمبر سنة 1978 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وأقامت قضاءها هذا على صدور حكم في ذات الجلسة يقضي برفض الدعوى رقم 583 لسنة 31 القضائية الخاصة بطلب إلغاء القرار رقم 50 لسنة 1977 بإزالة تعدي المدعي على الأرض سالفة الذكر مما يجعل سنده في دعواه الماثلة منهاراً حيث يقوم هذا السند أساساً على بطلان القرار المذكور.
ومن حيث إن الطعنين في هذا الحكم يقومان على الأسباب الآتية:
أولاً: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، وخطؤه في تطبيقه وتأويله، ذلك أن قضاءه برفض الدعوى المتعلقة بالطعن في القرار رقم 50 لسنة 1977 لم يبين على أساس عدم ملكية المدعي لأرض النزاع وإنما بني على أن لهيئة الأوقاف المصرية حق حكر على هذه الأرض، في الوقت الذي تعاقب فيه صدور عدد من التشريعات بإلغاء الاحتكار كما أنه تم الطعن في ذلك القضاء أمام المحكمة الإدارية العليا من كل من المدعي وهيئة مفوضي الدولة وقيد الطعنان تحت رقمي 204، 238 لسنة 25 القضائية.
ثانياً: مخالفة الحكم المطعون فيه للأصول الثابتة في الأوراق وابتناؤه على سبب غير حقيقي، فالثابت أن ثمة نزاعاً ثار بين كل من هيئة الأوقاف المصرية والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية حول ملكية الأرض الواقعة بين الكيلو متر 20 والكيلو متر 47 بطريق الإسكندرية – مطروح، ومن ضمنها المساحة محل النزاع، وأنه بعرض هذا النزاع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع انتهى رأيها بجلستها المعقودة في 28/ 6/ 1978 إلى أن تلك الأرض ليست من أراضي وقف سيدي كرير الخيري ومع أن هذا الرأي ملزم طبقاً لنص المادة 66 من قانون مجلس الدولة، وأنه كان تحت نظر المحكمة، إلا أن قضاءها جاء على خلافه.
ثالثاً: أخطأت المحكمة المطعون في قضائها حيث لم تتعرض للطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. كما لم تقض بوقف السير في الدعوى إلى أن يتم الفصل في كل من الدعوى المرفوعة من هيئة الأوقاف أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب إبطال العقود المسجلة الخاصة ببيع الأراضي موضوع النزاع والدعوى المقامة من ذات الهيئة أمام المحكمة الدستورية العليا بطلب إيقاف رأي الجمعية العمومية المشار إليه.
ومن حيث إن الحاضر عن الهيئة العامة للاستثمار العربي والأجنبي قدم بجلسة 28 من فبراير سنة 1981 مذكرة دفع فيها بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة الطاعن في إلغاء القرار رقم 175 لسنة 1977 مستنداً في ذلك إلى أن المساحات الموضوعة لا تشمل أرض النزاع، كما قدم خريطة عرفية تفيد ذلك. أعقبها بالخريطة المساحية الرسمية المؤكدة لها بجلسة 9 من مايو سنة 1981.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 18 من إبريل سنة 1981 بإلغاء الحكم المطعون فيه بمقتضى الطعنين رقمي 204، 238 لسنة 25 القضائية وإلغاء القرار الصادر من هيئة الأوقاف المصرية رقم 50 لسنة 1977 فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع من رضوان عبد العزيز خير الله على المساحة 22.5 س/ 1 ط/ 15 ف بحوض الدير المستجد/ 16 بناحية العجمي محافظة الإسكندرية، على أساس ثبوت ملكيته لها بموجب العقود الثلاثة المسجلة في سنة 1976.
ومن حيث إن الثابت أن هذه الأرض هي بذاتها موضوع الطعنين الماثلين، لهذا، فإن الحكم المطعون فيه وقد استند في رفض الدعوى بطلب إلغاء القرار رقم 175 لسنة 1977 إلى بطلان القرار رقم 50 لسنة 1977 يكون قد وقع مخالفاً للقانون، ويتعين من ثم إلغاؤه.
ومن حيث إن مقطع النزاع أضحى ينحصر فيما إذا كانت الأرض المذكورة تدخل ضمن المساحات موضوع القرار رقم 175 لسنة 1977 بإنشاء منطقة حرة خاصة بالإسكندرية لإقامة معمل لتكرير البترول الخاص لفرع مؤسسة تنمية الخدمات البترولية مما يستوجب في هذه الحالة بحث مشروعية هذا القرار، في ضوء مدى ما ينطوي عليه من مساس بمركز قانوني خاص للطاعن، أم أنها تقع بمنأى عن تلك المساحات، فلا يكون والحالة هذه ثمة مركز ذاتي للطاعن أو حالة قانونية خاصة به ترتب على القرار المساس بها.
ومن حيث إن من الأمور المسلمة أن من شروط قبول دعوى الإلغاء أن يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله مؤثراً تأثيراً مباشراً في مصلحة ذاتية له، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 12 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الخريطة المساحية المقدمة من الهيئة العامة للاستثمار العربي والأجنبي والتي لم يدحضها الطاعن أن أرض النزاع منقطعة الصلة بالمساحات محل القرار رقم 175 لسنة 1977 المطعون فيه، لذلك يكون الدفع بعدم قبول الدعوى الخاصة بطلب إلغاء هذا القرار لانعدام مصلحة الطاعن في محله، ومن ثم تكون غير مقبولة، ولا يؤثر في ذلك إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا، فمما لا شك فيه أن هذه المحكمة وهي تنزل حكم القانون في المنازعة الإدارية سواء من حيث الشكل أو الموضوع، تملك بحكم رقابتها القانونية للحكم المطعون فيه القضاء من تلقاء نفسها في هذه المرحلة بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعي في طلب إلغاء القرار الإداري.
ومن حيث إنه بناء على ذلك، فإن الحكم المطعون فيه، إذ ذهب مذهباً مغايراً بأن قضى برفض الدعوى، يكون قد خالف صحيح حكم القانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه، والقضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعي في طلب إلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزامه بالمصاريف.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات