الطعن رقم 64 سنة 16 ق – جلسة 29 /05 /1947
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 449
جلسة 29 من مايو سنة 1947
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد فهمى إبراهيم بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.
القضية رقم 64 سنة 16 القضائية
حكم. تسبيبه:
أ – محكمة الموضوع. عقد. تفسيره. العدول عن مدلوله الظاهر بناءً على أسباب مؤدية إلى
ذلك. لا تدخل لمحكمة النقض. إقرار.
ب – حكم. بناؤه على ما يخالف الثابت بالأوراق. نقض.
1 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تفسير العقود وتقدير ما ترى أنه كان مقصود المتعاقدين
مستعينة بظروف الدعوى، ولها بهذه السلطة أن تعدل عن المدلول الظاهر خلافه إذا أقامت
ذلك على أسباب تبرره. فإذا كانت المحكمة فى تفسيرها الإقرار – الذى صدر من المستأجر
بأنه مسؤول وحده عن تسلم العين المؤجرة ووضع يده عليها بدون دخل للمؤجر، وأنه هو وشأنه
أمام الواضع اليد على الأرض المؤجرة، وأن المؤجر خال من كل مسؤولية عن التسليم أو خلافه
وليس له الرجوع عليه بشئ سواء تسلم الأطيان أو لم يتسلمها – إذا كانت فى تفسيرها هذا
الإقرار قد خصصت عمومه وقصرته على معنى إخلاء المؤجر من ضمان التعرض المادى دون التعرض
القانونى، بانية ذلك على اعتبارات من شأنها أن تؤدى إليه، فلا يصح النعى عليها بأنها
قد مسخت ذلك الإقرار.
2 – إذا كان الحكم قد بنى قوله بحصول التعرض القانونى فى وجه المستأجر على قيام نزاع
بين المؤجر والغير فى ملكية العين المؤجرة قبل عقد إجارتها، وكانت أوراق الدعوى دالة
على أن هذا النزاع لم يثر حول الملكية إلا بعد انتهاء مدة الإجارة، فإنه يكون قد خالف
الثابت بالأوراق ويتعين نقضه [(1)].
[(1)] كان سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ
فى تكييف التعرض القانونى لأن هذا التعرض الذى يضمنه المؤجر لا يتصور حصوله إلا أثناء
مدة الإجارة، والثابت من أوراق الدعوى أن النزاع فى الملكية إنما أثير بعد انتهاء مدتها
ببضع سنوات.
والذى قاله الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص هو أن النزاع كان سابقاً على صفقة الإيجار،
مستخلصاً بدء هذا النزاع من رفع دعوى القسمة بين المؤجر وشركائه فى الملك، وذلك فى
حين أن النزاع على الملكية لم يثر بينهم أثناء قيام دعوى القسمة إلا بعد عدة سنين من
إقامتها – على ما هو ثابت فى أوراق الدعوى.
وإذن يكون عيب الحكم مردداً بين خطئه فى فهم معنى المنازعة فى الملكية وضمان التعرض
بهذه المنازعة، وبين قصور أسبابه عن بيان الوقائع التى استخلص منها تعيين التاريخ الذى
بدأ فيه النزاع مستوفياً للعناصر التى تجعله تعرضاً قانونياً للمستأجر. فهل كان سبب
نقض الحكم هو الخطأ فى تطبيق القانون أم قصور الأسباب؟ الظاهر أن المقصود هو قصور الأسباب،
وهو الأصح.
