الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 63 لسنة 24 ق – جلسة 28 /11 /1981 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 إلى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 41


جلسة 28 من نوفمبر سنة 1981

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 63 لسنة 24 القضائية

عاملون بالجهاز المركزي للمحاسبات – إحالة إلى المحاكمة التأديبية – نقل – دعوى تأديبية – انقضاء الدعوى التأديبية.
صدور قرار من رئيس الجمهورية بنقل أحد العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات إلى وظيفة أخرى وذلك بعد إحالته إلى المحاكمة التأديبية وقبل صدور القانون رقم 31 لسنة 1975 بشأن تنظيم علاقة الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس الشعب ولائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات – استظهار المحكمة ما إذا كان نقل المحال من الجهاز في التاريخ المذكور وفي ظل الظروف والملابسات التي تم فيها من مقتضاه استمرار محاكمته تأديبياً أم انقضاء الدعوى التأديبية بالتطبيق حكم المادة 71 من لائحة الجهاز التي تقضي بانقضاء الدعوى التأديبية بقبول استقالة العامل أو إحالته إلى المعاش أو بنقله إلى وظيفة أخرى وفي ضوء قضاء المحكمة العليا في شأن طلب التفسير رقم 3 لسنة 7 القضائية الصادر بجلستها المنعقدة في 5 فبراير سنة 1977 بأن النقل الذي يرتب انقضاء الدعوى التأديبية طبقاً للمادة 71 من لائحة العاملين بالجهاز هو النقل إلى وظيفة أخرى خارج الجهاز لفقد الثقة والاعتبار أو لفقد أسباب الصلاحية لأداء الوظيفة لغير الأسباب الصحية طبقاً لأحكام المادة 90 من هذه اللائحة دون ما عداه من قرارات النقل ولو كان التحقيق قد بدأ مع العامل المنقول قبل انتهاء خدمته – الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية بنقل المحال تأسيساً على أن قرار نقله كان إبعاداً له عن عمله بالجهاز بما ينم من عدم الرضا عن بقائه عاملاً بالجهاز – لا حجة في القول بأن نقل المحال لم يتم وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة 90 من اللائحة التي تقضي بأن يكون نقل العاملين من الجهاز من وظيفة مراقب فما فوقها (شأن المحال) لعدم الصلاحية بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض رئيس الجهاز بعد موافقة مجلس التأديب. أساس ذلك: أن نقل المحال تم قبل العمل بهذه اللائحة.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 25 من ديسمبر سنة 1977 أودع الأستاذ عبد الحليم حسن رمضان المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول هذه المحكمة تحت رقم 63 لسنة 24 القضائية في القرار الصادر من مجلس التأديب للعاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات من فئة وكيل جهاز فأعلى في الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1 القضائية بجلسة 27 من نوفمبر سنة 1977، والذي قضى بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه وذلك عن الاتهامات أرقام 3 و6 و12 و16 و17 و18 و19 و20 وتبرئته من باقي الاتهامات.
وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير طعنه، قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء قرار الجزاء المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن شاملاً كافة آثاره، ومن باب الاحتياط براءة الطاعن من جميع الادعاءات مع حفظ كافة الحقوق شاملة التعويضات.
وقد أعلن الطعن قانوناً في 10 من يناير سنة 1978، كما أودع السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني في 16 من إبريل سنة 1980 انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفض طلب وقف التنفيذ، وفي الموضوع برفض الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15 من مايو سنة 1978 وبجلسة 10 من ديسمبر سنة 1980 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 17 من يناير سنة 1981 وقد تداول نظره في الجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 17 من أكتوبر سنة 1981 قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن حجزه للحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من أوراق الطعن، في أنه في 15 من نوفمبر سنة 1973 أصدر السيد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قراره رقم 515 لسنة 1973 بإحالة السيد (الطاعن) من الفئة الممتازة (آنذاك) إلى المحكمة التأديبية المختصة بتأديب أعضاء جهاز الفنيين لأنه في غضون السنوات من 1967 وما بعدها خرج على مقتضى الواجب الوظيفي بأن خالف المواد 53 و55 و59 من القانون رقم 46 لسنة 1964 و52 و53 و55 من القانون رقم 58 لسنة 1971 الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة والمادتين رقم 11 و31 من القرار الجمهوري رقم 2405 لسنة 1966 وقرار رئيس الجهاز رقم 171 لسنة 1972 وقرار رئيس الجهاز رقم 68 لسنة 1969 الخاص بإنشاء الإدارة العامة للتحقيقات والشئون القانونية وقرار نائب رئيس الجهاز رقم 236 لسنة 1969، بأن ارتكب المخالفات الإدارية والمالية الموضحة بمذكرتي التحقيق المؤرختين في 23 من ديسمبر سنة 1972 و14 من نوفمبر سنة 1973 والوارد بيانها بالقائمة المرفقة والتي تعتبر جزءاً مكملاً لهذا القرار وهي:
1 – امتنع عن تنفيذ قرار السيد المهندس نائب رئيس الجهاز رقم 236 لسنة 1969 الخاص بتشكيل اللجنة المنصوص عليها في المادة 31 من القرار الجمهوري رقم 2405 لسنة 1966 بتنظيم العلاقة بين الجهاز وإدارات مراقبة الحسابات على المؤسسات والشركات.
2 – تراخى في تنفيذ تأشيرة السيد نائب رئيس الجمهورية ورئيس الجهاز بتاريخ 30 من يوليو سنة 1970 بأن تتقدم وحدات الجهاز المختلفة بالقرارات اللازمة لتعديل أوضاعها طبقاً لأحكام اللائحة الداخلية خصوصاً فيما يتعلق بالتعيين في وظيفة رئيس شعبة ليعتمدها السيد رئيس الجهاز باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في اختيار رؤساء الشعب، وتقدم بذلك بكتاب شعبة الرأي والتشريع رقم 3065 بتاريخ 12 من أغسطس سنة 1970 إلا أنه لم يتقدم بمشروعات القرارات إلا في 4 من أغسطس سنة 1971 أي بعد ما يقرب من عام من تاريخ الإخطار خلافاً لجميع الإدارات التي بادرت إلى تنفيذ تأشيرة السيد رئيس الجهاز فور إخطارها.
3 – خالف تأشيرة السيد نائب رئيس الجمهورية ورئيس الجهاز الصادرة بتاريخ 12 من أغسطس سنة 1970 بعدم الموافقة على إعادة السيد/ …… في حين أنه انقطع عن العمل منذ 3 من مارس 1970 وهو اليوم التالي لاستلامه عمل بإدارة مراقبة الحسابات لمؤسسة مقاولات الإنشاءات المدنية وظل منقطعاً عن العمل حتى 11 من نوفمبر سنة 1970 ليعمل بشركة البترول الوطنية الكويتية ولم يتخذ ضده أي إجراء بل إن الإدارة المركزية للمؤسسات عاودت طلبها بكتاب المحال بتاريخ 13 من فبراير سنة 1971 ومرفق معه مشروع قرار بشأن اعتبار المدة من 3 من مارس سنة 1970 حتى 12 من نوفمبر سنة 1970 (مدة انقطاع السيد/ …… عن عمله) إعارة لشركة البترول الوطنية بالمخالفة للقانون والتعليمات.
4 – تراخى في تنفيذ التعليمات الصادرة إليه في شهر مايو سنة 1971 من السيد المهندس رئيس الجهاز بإجراء حصر شامل للمكافآت بكافة أنواعها التي صرفت للسادة أعضاء إدارة مراقبة الحسابات بجميع المؤسسات بالرغم من موالاة استعجاله مما اضطر السيد وكيل الجهاز المذكور أخيراً إلى توجيه خطاب في 7 من يوليه سنة 1971 إلى السادة رؤساء مجالس إدارة المؤسسات العامة بطلب الحصر المشار إليه، كما أرسل صورة من هذا الخطاب إلى السادة مديري إدارات مراقبة الحسابات في نفس التاريخ.
5 – امتنع دون مبرر عن تنفيذ تأشيرة السيد رئيس الجهاز بتاريخ 28 من مارس سنة 1972 على نتيجة التحقيق الذي أجري مع العاملين بإدارة مراقبة حسابات المؤسسة المصرية العامة للبناء والحراريات لحصولهم على مكافآت تقرب من عشرة آلاف جنيه دون الرجوع إلى الجهاز، واستمر على موفقه بالرغم من استعجاله مرات عديدة بالاتصال الشخصي مما اضطر السيد المهندس رئيس الجهاز إلى إصدار القرار رقم 223 لسنة 1972 الصادر بتاريخ 2 من يونيه سنة 1972 بتنفيذ تأشيرته على نتيجة التحقيق.
6 – امتنع عن تنفيذ قرار السيد المهندس رئيس الجهاز رقم 171 في 16 من مايو سنة 1972 الصادر بتشكيل لجنة برئاسة السيد نائب رئيس الجهاز وعضويته مع آخرين تختص بإعادة النظر في توزيع العاملين بالإدارة المركزية للرقابة المالية على المؤسسات والهيئات العامة بمناسبة إعادة تنظيمها بأن رفض حضور اجتماعات اللجنة المذكورة وذلك رغم التنبيه عليه مسبقاً بمعرفة السيد المهندس رئيس الجهاز بضرورة الحضور.
7- آثر المحال المصلحة الخاصة في بعض تصرفاته على المصلحة العامة بأن حاول شغل بعض وظائف الإدارة العليا بإدارات الرقابة على حسابات المؤسسات والشركات مجاملة على حساب المصلحة العامة وذلك استمراراً منه في محاولة إتمام أعمال النقل والتعيين في الوظائف بتاريخ 15 من مارس سنة 1972 وفقاً لأغراضه الشخصية وقد كشفت التحريات عن عدم صلاحية من رشحهم لتلك الوظائف فتم ترشيح غيرهم.
8 – تجاوز اختصاصه في بعض تصرفاته وذلك بأن دأب على أن يصدر كتباً دورية لرؤساء مجالس إدارات المؤسسات الموجود بها إدارات مراقبة الحسابات بعد انتهاء كل سنة مالية ومراجعة الميزانيات والحسابات الخاصة بها بصرف المكافآت التي هي من اختصاص السيد المهندس رئيس الجهاز طبقاً للمادة 11 من القرار الجمهوري رقم 2045 لسنة 1966 الخاص بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 44 لسنة 1965 وذلك على النحو الموضح بمحاضر التحقيق.
9 – عمل على وجود تكتل واضح بين أعضاء لجنة وحدة الاتحاد الاشتراكي العربي وذلك بأن اتخذ بعض القرارات دون أن تعرض على جميع أعضاء اللجنة وأهمها المنشور الصادر بتوقيعه في 4 من يونيه سنة 1972 وما يجريه من ألفاظ إثارة وعبارات لا تليق وبيانات هي في حد ذاتها مظهر من مظاهر التطاول على الرؤساء وهي من ناحية أخرى تعبير عن عملية إثارة جماهير الوحدة ضد السيد رئيس الجهاز.
10 – حاول التفرقة بين أعضاء لجنة وحدة الاتحاد الاشتراكي العربي بصفتهم ممثلين للعمل السياسي وبين السيد المهندس رئيس الجهاز كممثل للإدارة، إذ دأب مع بعض أعضاء اللجنة على خلق بعض الصدام ومناقشة بعض القضايا بأسلوب غير صحيح، بجانب إصراره على عدم مراعاة الديمقراطية في الاجتماع مع السيد رئيس الجهاز بتنبيه سابق منه على أن يكون وحده صاحب الكلمة في العرض على السيد رئيس الجهاز على النحو الوارد في عنصر التحقيق.
11 – أصدر بياناً في أول إبريل سنة 1972 لأعضاء لجنة وحدة الاتحاد الاشتراكي بالجهاز متضمناً بعض التعديلات على نظام الحضور والانصراف خلافاً لما تم عليه الاتفاق مع السيد رئيس الجهاز في الاجتماع الذي عقده أعضاء لجنة الوحدة المذكورة في 28 من مارس سنة 1972 وذلك بقصد إحراج السيد رئيس الجهاز أمام جماهير الوحدة.
12 – خالف التعليمات بقبوله رئاسة اللجنة المشكلة بقرار السيد وزير الطيران المدني رقم 158 في 21 من مايو سنة 1972 لتنظيم مؤسسة الطيران العربية فضلاً عن أن قيامه بهذا العمل يتعارض في طبيعته على العمل الرقابي للجهاز على النحو الموضح بالتحقيق.
13 – خالف التعليمات بعدم اتباع الطريق السليم وعدم التزامه بالأصول المقررة في تأديته لبعض مهام وظيفته وذلك إزاء الأخطاء والملاحظات الجوهرية التي أثارها المحاسب القانوني عصمت أبو المكارم بالنسبة لميزانيات مؤسسة الطيران العربية عن أعوام 67/ 1968، 68/ 1969، 69/ 1970 على النحو الموضح تفصيلاً بأقوال المحاسب المذكور وتأيد صحة ذلك من المحاسب…… ومن…… رئيس الشعبة المختصة في ذلك الوقت و…… مدير الإدارة العامة المختصة آنذاك حسبما ورد بأقوالهم في التحقيق دون أن يتخذ الإجراء القانوني في هذا الشأن بالإضافة إلى محاولاته المتكررة في التأثير على المحاسب، عصمت أبو المكارم لاعتماد ميزانية المؤسسة المذكورة عن السنة المالية 68/ 1969 في حين أنها أسفرت عن خسائر بلغت 1.2 مليون جنيه، وإظهار ميزانية السنة المالية 69/ 1970 وكأنها حققت أرباحاً قدرت بما يقرب من خمسة ملايين من الجنيهات في حين أنها أسفرت عن خسائر وذلك على النحو الموضح بأوراق التحقيق.
14 – لم يقم بتنفيذ توجيهات السيد رئيس الجهاز الخاصة بتنظيم الإدارات المركزية وبالتالي لم يقم بتنظيم الإدارة التابعة له بالرغم من أن هذا الموضوع قد طلب منه عدة مرات غير أنه لم يحرك ساكناً خلافاً عن باقي الإدارات التي بادرت بعمل التنظيم المطلوب مما دعا السيد رئيس الجهاز إلى إجرائه مباشرة.
15 – أصدر تعليمات لإدارات مراقبة الحسابات بعدم إظهار ملاحظات أو تحفظات عن التفتيش والمراجعة بالنسبة للشركات العامة التي لها فروع بالخارج بالمخالفة للقانون وذلك على النحو الموضح تفصيلاً في التحقيق.
16 – رفض المحال أن تقوم إدارته بإرسال تقرير تفصيلي عن نتائج فحص ما يحال إليها من شكاوي مكتفية بإرسال موجز محدد لا يعطي معلومات كافية تستعين بها شعبة الشكاوى والتظلمات لإمكان – في حالة حسابه المخالفة – إحاطة السلطة العليا بالجهاز بها بالمخالفة بقرار السيد رئيس الجهاز رقم 68 لسنة 1969 الخاص بإنشاء الإدارة العامة للتحقيقات والشئون القانونية وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بأقوال السيد رئيس شعبة التظلمات والشكاوى في محضر التحقيق وحسبما يتضح من ملف الشكاوى بالشعبة.
17 – تجاوز حدود اختصاصه وذلك بتوجيه كتاب مؤرخ 30 من مارس سنة 1971 إلى السيد وكيل وزارة الخزانة لشئون ميزانية الهيئات والمؤسسات العامة رداً على كتاب وزارة الخزانة في هذا الشأن رقم 79/ 69/ 2 المؤرخ 10 من مارس سنة 1971 موضحاً أنه قد ووفق على امتداد على السيدين/…… و…… عضوي الجهاز بشعبة المؤسسات بالإسكندرية للعمل باللجنة الجديدة المشكلة برئاسة السيد مدير عام المؤسسة المصرية العامة للتجارة للشئون المالية والإدارية بوزارة الخزانة لتتولى مراجعة حسابات اللجنة الدائمة للأرز بالمؤسسة المصرية للتجارة وذلك عن عامي 68/ 69 و69/ 1970 دون الحصول على موافقة رئاسة الجهاز مغتصباً بذلك السلطة المختصة بالموافقة على ندب أعضاء الجهاز للعمل خارجه والمعقودة للسيد رئيس الجهاز أو من يفوضه، حيث فوض السيد نائب رئيس الجهاز في هذا الاختصاص.
18 – خالف أبسط قواعد تنفيذ الميزانية وهو مبدأ شمول الميزانية وذلك بتحريره مذكرة مؤرخة 28 من فبراير سنة 1971 ورفقها للسيد المهندس نائب رئيس الجهاز ولم ينبه إلى هذه المخالفة بحجة الحصول على موافقة السيد نائب رئيس الجهاز على اقتراحه الوارد بمذكرته المنوه عنها حسبما هو موضح بالأوراق، وهو بهذا التجهيل تمكن فعلاً من الحصول على تلك الموافقة، ومن ناحية أخرى أنه لم يقم بإعداد كشف بأسماء من يقترح منحهم المكافآت المذكورة وقيمة المبلغ المقترح لكل منهم واعتماد ذلك من المعرض في اختصاص منح المكافآت وهو السيد المهندس نائب رئيس الجهاز بل أعطى لنفسه ذلك الاختصاص بغير سند من القانون بالمخالفة للتعليمات.
19 – خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وخالف التعليمات بأن ظهر الشيك رقم 83468 بتاريخ 9 من مارس سنة 1971 الوارد باسمه من الشركة المصرية لتسويق الأسماك للسيد/…… الذي قام بصرفه وتوزيع قيمته لأعضاء الجهاز الذين قاموا بعملية المراجعة بالشركة المذكورة وغيرها من الشركات على النحو الموضح تفصيلاً في الأوراق بعيداً عن إشراف الجهاز، كما أنه لم يخطر الأمانة العامة بكشوف الصرف أو أسماء من صرفت إليهم لتقوم باتخاذ اللازم من إجراءات وبالأخص خصم الضرائب المستحقة في هذه الحالة.
20 – تجاوز حدود اختصاصه بتكليف…… بالإشراف على أعمال اللجنة التي شكلت بمعرفة الجهاز لمراجعة العقد المبرم بين هيئة التليفزيون وشركة سي تي ال عام 1970 مع صرف مبلغ 125 جنيهاً كمكافأة له نظير هذه الأعمال بالرغم من خلو القرار الصادر بتشكيل اللجنة المكلفة بهذه المهمة من اسم السيد المذكور بالإضافة إلى اعترافه – أي…… – بعدم التوقيع على أية أوراق أو على التقرير النهائي لأعمال هذه اللجنة، وتصرف المحال على هذا النحو فإنه فضلاً عما ينطوي عليه من تجاوز لحدود سلطته فيتضمن أيضاً غصباً للسلطة المختصة بالجهاز لمباشرة مثل هذه الأعمال، وفي الحالة المعروضة ينعقد الاختصاص للسيد رئيس الجهاز أو من يفوض في ذلك حيث فوض سيادته السيد نائب رئيس الجهاز.
21 – خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وخالف التعليمات بموافقته على صرف الشيكات الواردة من الشركة العامة لمنتجات الجوت والجمعية المصرية لصناعة الأثاث وبنوك الادخار المحلية وتوزيعها على أعضاء اللجان التي شكلت لفحص أعمال تلك الجهات على النحو الموضح تفصيلاً في التحقيق، كما قام بتوزيع تلك المبالغ على الأعضاء المشار إليهم بعيداً عن إشراف الجهاز ومن ثم يكون قد خالف مبدأ شمول الميزانية السالف الإشارة إليه بجانب عدم خصم مستحقات الدولة في هذه المبالغ من الضرائب وغيرها.
22 – لم يتبع الطريق السليم والأصول المقررة في تأدية بعض مهام وظيفته برفضه إحالة الشكوى الموقعة باسم المخلصين الشرفاء بشركة سيجال إلى الإدارة العامة للتفتيش الفني بالجهاز التي كانت تكلفه من قبل السيد رئيس الجهاز بفحص الشركة المذكورة لتكون تحت نظرها والتي ورد للجهاز من وزارة الخزانة وفق كتابها رقم 1261 بتاريخ 30 من إبريل سنة 1972 وكانت تتضمن بعض الانحرافات على النحو الموضح بالأوراق وبالتالي يكون قد كشف عن توقف التحدي الذي ينتهي أداء القرارات والتعليمات التي يصدرها السيد رئيس الجهاز بما يضر بالمصلحة العامة.
23- وافق على اشتراك….. المدير العام المشرف على أعضاء الإدارة المركزية بالإسكندرية في اللجان الفرعية لتقييم رأس مال المؤسسة العامة للنقل البري في حين اقتصرت موافقة الجهاز على ستة فقط محددة أسماءهم وليس من بينهم المذكور فمن ثم يكون المحال قد تجاوز حدود اختصاصه وخالف التعليمات مغتصباً بذلك حق السلطة المختصة التي تملك ندب العاملين بالجهاز.
24 – وافق ثلاثة من العاملين بشعبة الجهاز بالإسكندرية وهم…. و… و… بالاشتراك في لجان تقييم الشركات التابعة لمؤسسة النقل البحري الموجودة بالقاهرة في مواعيد العمل الرسمية خلافاً لما تضمنته موافقة الجهاز من أن يكون اشتراكهم في تلك اللجان في غير مواعيد العمل الرسمية وبذلك يكون قد تجاوز حدود اختصاصه بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من تحميل الجهاز بمرتبات العاملين الثلاثة في المدة التي عملوا بها في تلك اللجان دون أن يؤدوا أي عمل خلالها للجهاز بالمخالفة للتعليمات.
25 – وافق على قيام….. عضو الجهاز بالإسكندرية بأداء خدمات لمؤسسة النقل البحري في أوقات العمل الرسمية يومي 26 و27 من فبراير سنة 1972 دون موافقة الجهاز على ذلك متجاوزاً بذلك حدود اختصاصه.
26 – خالف التعليمات بعدم اتباع الطريق السليم وعدم التزامه بالأصول المقررة في تأديته لبعض مهام وظيفته وذلك في الموضوع الخاص ببيع فيلا المعادي إذ مع أن شركة التأمين الأهلية قد ارتكبت بعض المخالفات الموضحة في التهمة التاسعة الواردة بمذكرة السيد مدير المكتب الفني للسيد المهندس رئيس الجهاز المؤرخة 21 من إبريل سنة 1973 بالإضافة إلى أن الإدارة العامة للاقتصاد والتموين بالقطاع الأول بالإدارة المركزية للرقابة المالية على المؤسسات قد أشارت إلى هذه المخالفة وقامت بعرضها على سيادته فإنه لم يحرك ساكناً ولم يتخذ أي إجراء بالرغم من وضوح المخالفات المذكورة والتي من شأنها تعريض مال الدولة للضياع على النحو الوارد في هذه التهمة.
27 – خالف التعليمات بعدم اتباع الطريق السليم وعدم التزامه الأصول المقررة في تأديته لبعض مهام وظيفته وذلك بأن لم يلق بالاً إلى الرأي الذي انتهت إليه شعبة قرارات العاملين بالجهاز بأكملها (العضو الفاحص، والمراقب، ورئيس الشعبة) فيما يختص بما انتهى إليه رأيهم مؤيداً بالأسانيد القانونية والذي يقضي بعدم أحقية صرف معاش إضافي للمهندس…….. حسبما هو موضح بالأوراق، وقرر صرف هذا المعاش الإضافي مخالفاً بذلك رأي الشعبة وهو بذلك يكون قد أضر بالمصلحة العامة وعرض مال الدولة للضياع، فضلاً عن أنه لم يعرض الأمر على رئاسة الجهاز مما ينطوي على غصب للسلطة ممن يملكونها.
28 – تسبب في فقد الأوراق المتعلقة بفحص التصرفات المنسوبة إلى…….. الرئيس السابق لمجلس إدارة الشركة العامة للتجارة والكيماويات بمعرفة الجهاز والتي طلبت نيابة استئناف الإسكندرية للأموال العامة صورة من التقرير الذي أعد بمعرفة الجهاز بنتيجة فحص ما نسب إلى رئيس مجلس إدارة الشركة المذكورة من وقائع للزومها في القضية رقم 2 لسنة 1973 أموال عامة – إسكندرية.
وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية المتقدمة صدر القانون رقم 31/ 1975 بتنظيم علاقة الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس الشعب كما أصدر مجلس الشعب – تنفيذاً لأحكام هذا القانون بجلسته المنعقدة في 6 من يوليه سنة 1975 لائحة العاملين بالجهاز – وقد ناطت تلك اللائحة بمجلس التأديب المشكل وفقاً لأحكام المادة 67 منها سلطة مساءلة أعضاء الجهاز تأديباً – لذلك فقد أحيلت الدعوى إلى مجلس التأديب المذكورة – وقد نظرت الدعوى أمام مجلس التأديب في جلسته المنعقدة في 10 من يوليو سنة 1976 – وفيها طلب ممثل الادعاء وقف إجراءات السير في الدعوى إلى أن يرد رد المحكمة العليا تفسير تشريعي للمادتين 71، 72 من لائحة العاملين بالجهاز – كما طلب الحاضر عن المحال بعدم جواز محاكمة المحال حيث نصت المادة 71 من اللائحة على انقضاء الدعوى بقبول استقالة العامل أو إحالته إلى المعاش أو بنقله إلى وظيفة أخرى، وأنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 254 لسنة 1974 في 4 من مارس سنة 1974 بتعيين المحال رئيساً لمجلس إدارة هيئة بنك ناصر الاجتماعي ومن ثم تنقضي في حقه الدعوى التأديبية، وأن هذا التعيين يفيد عدم صحة الادعاءات الموجهة إليه، كما دفع الحاضر عن المحال بجلسة 23 من يناير سنة 1977 بعدم صلاحية عضو اليسار لعضوية مجلس التأديب وطلب تنحيته أو اتخاذ الإجراءات القانونية لرده، وبجلسة 15 من مايو سنة 1977 قدم الحاضر عن المحال لمجلس التأديب مذكرة أثبت فيها صرف نظر المحال عن طلب الرد وأنه يتمسك بالدفع ببطلان الإحالة إلى المحكمة دون موافقة مجلس الشعب، وعدم جواز المحاكمة بعد صدور قرار رئيس الجمهورية بتعيين المحال رئيساً لمجلس إدارة هيئة بنك ناصر الاجتماعي – وبجلسة 27 من نوفمبر سنة 1977 قرر مجلس التأديب بمجازاة السيد المذكور بعقوبة التنبيه عن الاتهامات أرقام 3 و6 و8 و12 و14 و16 و17 و18 و19 و20 وتبرئته من باقي الاتهامات. وقد تنازل مجلس التأديب في مستهل قراره بحث الدفع بعدم جواز محاكمة أعمال لنقله إلى وظيفة أخرى عملاً بنص المادة 71 من لائحة العاملين بالجهاز، وانتهى إلى أن ذلك مردود بما أورده التفسير الصادر من المحكمة العليا في الطلب رقم 3 لسنة 7 القضائية بجلسة 5 فبراير سنة 1977 من أن النقل الذي يترتب عليه انقضاء الدعوى التأديبية طبقاً للمادة 71 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات هو النقل إلى وظيفة أخرى خارج الجهاز لفقد الثقة والاعتبار أو لفقد أسباب الصلاحية لأداء الوظيفة لغير الأسباب الصحية طبقاً لأحكام المادة 90 من هذه اللائحة دون ما عداه من قرارات النقل الأخرى ولو كان التحقيق قد بدأ مع العامل المنقول قبل انتهاء خدمته، وأضاف بمجلس التأديب بأن التفسير الذي أخذت به المحكمة العليا، والذي صدر في حدود ولايتها، يلزم به المجلس، وإذ يبين أن تعيين المحال رئيساً لمجلس إدارة هيئة بنك ناصر الاجتماعي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 254 لسنة 1974 لم يكن لفقد الثقة والاعتبار أو لفقد أسباب الصلاحية لأداء الوظيفة طبقاً لأحكام المادة 90 من لائحة الجهاز فإن الدعوى التأديبية لا تنقضي والحال هذه في حق المحال. ثم تناول المجلس بحث الدفع ببطلان قرار الإحالة دون موافقة مجلس الشعب، فقال بأن قرار الإحالة صدر في ظل العمل بالقانون رقم 129 لسنة 1964 بإصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يمنح سلطة الإحالة إلى المحاكمة التأديبية لرئيس الجهاز ولا يغير من ذلك صدور لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات في 5 من فبراير سنة 1977 وما نصت عليه من أن تتم إحالة من يشغل فئة وكيل جهاز فأعلى إلى مجلس التأديب بقرار من رئيس الجهاز بعد موافقة رئيس مجلس الشعب، وذلك أن الإحالة تمت صحيحة وفق القواعد المعمول بها وقتئذ، ولم يرد في أحكام اللائحة المذكورة حكماً انتقالياً بوقف المحاكمات القائمة لحين الحصول على موافقة رئيس مجلس الشعب، كما تناول بعد ذلك الرد على الدفع بعدم جواز محاكمة المحال بعد صدور قرار رئيس الجمهورية بتعيينه رئيساً لمجلس إدارة هيئة بنك ناصر الاجتماعي، بالقول بأن هذا القرار لم يتضمن سوى التعيين في وظيفة محددة، ولا يتضمن من هذا التعيين إسقاط التهم عن المحال أو براءته منها أو العفو عنها، فمجال القرار هو التعيين ولا ينبغي التعيين في وظيفة جديدة محاسبة الموظف عن تهم في وظيفته السابقة، وبعد أن فرغ مجلس التأديب من الرد على الدفوع المشار إليها انتقل إلى موضوع الاتهام، واستعرض جميع الاتهامات الموجه إلى المحال وعددها ثمانية وعشرون اتهاماً، وانتهى إلى أن الاتهامات التي ثبتت في حق المحال هي الاتهامات أرقام 3 و6 و8 و12 و14 و16 و17 و18 و19 و20 وأن هذه التهم لا تمس النزاهة أو الشرف فهي لا تصيب المحال في ذمته وأمانته وإنما هي لا تعدو أن تكون عدم الامتثال لأوامر رئيسه أو اعتداء على سلطة هذا الأخير.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن القرار المطعون فيه خالف الواقع فيما انتهى إليه من مساءلة الطاعن، وقام الطعن فيما قام عليه على عدم ولاية مجلس التأديب صاحب القرار المطعون عليه في محاكمة الطاعن وذلك لأن دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 قد سلب في المادة 1972 منه كل ولاية في المحاكمات التأديبية من غير قضاء مجلس الدولة، وذلك فيما نص عليه من أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية في الدعاوى التأديبية – كما يقوم الطعن على عدم جواز محاكمة المحال بعد نقله من وظيفة الجهاز المركزي للمحاسبات إلى رئاسة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي تطبيقاً للمادة 71 من لائحة نظام العاملين بالجهاز وعدم جواز محاكمة كذلك بعد صدور قرار رئيس الجمهورية بنقله لرئاسة البنك المذكور تأسيساً على أن صدور مثل هذا القرار عن الرئيس الأعلى للدولة يطهر ساحته من كل اتهامات.
وقد قدم الحاضر عن الجهاز المركزي للمحاسبات صورة من قرار التفسير التشريعي الصادر من المحكمة العليا في جلستها المنعقدة في 5 من فبراير سنة 1977، ومذكرة عقب فيها على الطعن وطلب في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات. وقدم الطاعن المذكرة ضمنها دفاعه فيما أسند إليه من اتهامات.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم ولاية مجلس التأديب تأسيساً على أن دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 قد سلب بمقتضى المادة 172 منه كل ولاية في المحاكمات التأديبية من غير قضاء مجلس الدولة، فإنه مردود ذلك أن المادة 172 من الدستور تفيد على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا، تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية على نحو لم يعد معه اختصاصه مقيداً لمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان وقت إنشائه، دون أن تعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى على سبيل الاستثناء بالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام إعمالاً للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية وبيان اختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها. ولما كان ذلك، وكانت المادة الخامسة من القانون رقم 31 لسنة 1975 بشأن تنظيم علاقة الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس الشعب قد ناطت بمجلس الشعب بناء على اقتراح رئيس الجهاز وضع لائحة بالأحكام والقواعد المنظمة لشئون العاملين بالجهاز والحصانات المقررة لهم بضمان استقلالهم وقواعد التأديب والحوافز والبدلات التي يجوز منحها لهم، وتكون لها قوة القانون، وأنه تنفيذاً لأحكام تلك المادة أصدر مجلس الشعب بجلسته المنعقدة في 6 من يوليه سنة 1975 لائحة العاملين بالجهاز وقد نصت المادة 67 منها على أن يتولى مجلس التأديب المشكل وفقاً لأحكامها سلطة مساءلة أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات تأديبياً، فمن ثم يكون إنشاء مجلس التأديب المشار إليه وتحديد اختصاصه قد تم في حدود التفويض المنصوص عليه في المادة 167 من الدستور.
ومن حيث إنه عن الدفع بانقضاء الدعوى التأديبية لسبب نقل المحال خارج الجهاز تطبيقاً للمادة 71 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات، والتي تنص على أن تنقضي دعوى التأديب بقبول استقالة العامل أو إحالته إلى المعاش أو بنقله إلى وظيفة أخرى ولا تأثير للدعوى التأديبية على الدعوى الجنائية أو المدنية الناشئة عن نفس الواقعة ولا يجوز إعادة تعيين العامل في هذه الحالات بالجهاز بأي حال من الأحوال فإن المحكمة العليا قد قررت في جلستها المنعقدة في 5 من فبراير سنة 1977 في شأن طلب التفسير رقم 3 لسنة 7 القضائية بأن النقل الذي يرتب انقضاء الدعوى التأديبية طبقاً للمادة 71 من لائحة العاملين بالجهاز المشار إليها هو النقل إلى وظيفة أخرى خارج الجهاز لفقد الثقة والاعتبار أو لفقد أسباب الصلاحية لأداء الوظيفة لغير الأسباب الصحية طبقاً لأحكام المادة 90 من هذه اللائحة دون ما عداه من قرارات النقل الأخرى ولو كان التحقيق قد بدأ مع العامل المنقول قبل انتهاء خدمته.
وقد استند مجلس التأديب إلى هذا التفسير في رفض الدفع المثار بانقضاء الدعوى التأديبية مثار الطعن تأسيساً على أن هذا التفسير وقد صدر في حدود ولاية المحكمة العليا يلزم المجلس وأن تعيين المحال رئيساً لمجلس إدارة هيئة بنك ناصر الاجتماعي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 254 لسنة 1974 لم يكن لفقد الثقة والاعتبار أو لفقد أسباب الصلاحية لأداء الوظيفة طبقاً لأحكام المادة 90 من لائحة الجهاز.
ومن حيث إن تفسير المحكمة العليا على ما يستفاد من صياغته قد اقتصر عند تحديد مقومات النقل من الجهاز الموجب لانقضاء الدعوى التأديبية في حكم المادة 71 سالفة الذكر، النقل الذي يتم في ظل العمل باللائحة المذكورة. وهو ما يتجلى في تحديد التفسير لمفهوم النقل المذكور بأنه النقل المنصوص عليه في المادة 90 من اللائحة المشار إليها والتي لم يكن لها ما يقابلها في النظم الوظيفية بالجهاز السابقة على صدور القانون رقم 31 لسنة 1975 ولائحة العاملين بالجهاز آنفى الذكر ولما كان ذلك وكان المحال – على ما بين من استعراض الوقائع – قد نقل من الجهاز المركزي للمحاسبات بقرار – رئيس الجمهورية الصادر في 4 من مارس سنة 1974 وذلك بعد إحالته إلى المحاكمة التأديبية وقبل صدور القانون رقم 31 لسنة 1975 ولائحة العاملين بالجهاز المشار إليها، فقد تعين استظهار ما إذا كان نقل المحال من الجهاز في التاريخ المذكور وفي ظل الظروف والملابسات التي تم فيها من مقتضاه انقضاء الدعوى التأديبية بالتطبيق لحكم المادة 71 من اللائحة المشار إليها أم استمرار محاكمته تأديبياً.
ومن حيث إن الأصل أن نظام تأديب العاملين المستحدث يسري بأثره المباشر على المحاكمات التأديبية التي أدركها هذا النظام، ليستوي في ذلك من كان قائماً منهم بالعمل فعلاً أم ترك الخدمة وهو ما يستفاد عما نصت عليه المادة الثالثة من مواد إصدار لائحة العاملين بالجهاز المشار إليها من العمل بمقتضاها من تاريخ الموافقة عليها، وقد ووفق عليها في 6 من يوليو سنة 1975، كما يستفاد من دلالة ما نصت عليه المادة 72 من اللائحة المذكورة من أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة 71 لا يمنع انتهاء خدمة العامل من الاستمرار في الإجراءات التأديبية ضده إذا كان التحقيق قد بدأ معه قبل انتهاء مدة خدمته" ومقتضى ذلك أن يسري في شأن المحال النظام التأديبي الجديد الذي أدرك محاكمته التأديبية.
ومن حيث إن المادة 90 من اللائحة المذكورة قد استحدثت حكماً جديداً لم يكن له تعليله من قبل وتقضي بأن "أعضاء الجهاز من وظيفة مراقب فما فوقها غير قابلين للعزل ومع ذلك إذا اتضح أن أحدهم فقد الثقة والاعتبار اللذين تتطلبهما الوظيفة أو فقد أسباب الصلاحية لأدائها لغير الأسباب الصحية أحيل إلى المعاش أو نقل إلى وظيفة أخرى معادلة بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ما يعرضه رئيس الجهاز بعد موافقة مجلس التأديب…".
ومفاد هذا النص أن المشرع ارتأى تحقيقاً للمصلحة العامة منح طائفة من كبار العاملين بالجهاز – شأن المحال – قدراً من الحصانة لم تكن لهم من قبل تضمن استقلالهم في أداء أعمالهم وتوفر لهم حرية أداء الرأي وهم في مأمن من أي عصف أو تشريد، فأضفى على أعضاء الجهاز من وظيفة مراقب فما فوقها حصانة تعصمهم من العزل أو ما في حكمه فحظر إحالتهم إلى المعاش أو نقلهم – دون طلب منهم – إلا في حدود القواعد والإجراءات التي وضعها والتي تتمثل في عدم جواز ذلك إلا في حالتي فقد الثقة والاعتبار اللذين تتطلبهما الوظيفة أو فقد أسباب الصلاحية لأدائها لغير الأسباب الصحية وألا يتم ذلك إلا بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض رئيس الجهاز وبعد موافقة مجلس التأديب على إحالة أحدهم إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى معادلة. أما بالنسبة لما دون هذه الطائفة من العاملين بالجهاز فلم يشأ المشرع أن يمنحهم مثل هذه الحصانة وبالتالي فإن أمر إحالتهم إلى المعاش أو نقلهم يخضع للقواعد العامة في هذا الشأن.
ومن حيث إن البادي من استعراض المخالفات – سالف البيان – التي أسندت إلى المحال وأحيل بسببها إلى المحاكمة التأديبية، أنها تتمثل في جملتها في أن المحال كان دائباً على تجاهل أوامر رئيس هذا الجهاز والامتناع عن تنفيذ تأشيراته وتوجيهاته والاعتداء على اختصاصاته، وهو ما حدا بالسيد رئيس الجهاز نفسه إلى إحالته إلى المحكمة التأديبية لمساءلته عن هذه المخالفات.
ويبين من ضخامة عدد هذه الاتهامات التي بلغت ثمان وعشرون تهمة ونوعيتها أن الصراع بين المحيل والمحال كان محتوماً وأن شقة الخلاف بينهما كانت متسعة على وجه لا يرجى معه أي تعاون بينهما مما يتنافى ولاشك مع مصلحة العمل ويؤثر في انتظامه بحسبان أن هذا الصراع كان صراعاً في قمة الجهاز بين المحال الذي كان يشغل منصب وكيل الجهاز وبين رئيس الجهاز، ومن شأن مثل هذا الصراع أن يتردد صداه في كافة المستويات وتنعكس آثاره على حسن أداء العمل. وبهذه المثابة فإن استصدار قرار جمهوري بنقل المحال من الجهاز بعد إحالته إلى المحاكمة التأديبية وفي جو هذا الخلاف المحتوم، شاهد صدق على أن هذا القرار استهدف أساساً وضع حد لهذا الخلاف بإقصاء المحال عن الجهاز تغليباً لنظر رئيسه ولم يكن تكريماً للمحال ما عبر عنه الدفاع عن الجهاز المركزي للمحاسبات بصراحة في المذكرة المقدمة منه إلى هذه المحكمة بجلستها المنعقدة في 6 من يونيه سنة 1981 حين قال "إن الطاعن (المحال من العاملين بالدولة سواء في موقعه السابق بالجهاز أو في موقعه الجديد ببنك ناصر وأن هذا المنصب ليس تكريماً له فقد نقل بذات درجته ولم يتضمن ترقية أو علاوة" ولم يستكشف من الأوراق كما لم يزعم أي من المحال أو الجهاز أن هذا النقل كان بناء على طلب المحال أو بموافقته. وإذ كان نقل المحال على هذا النحو إبعاداً له عن عمله بالجهاز بما يتم عن عدم الرضا عن بقائه عاملاً بالجهاز، فلا يسوغ والأمر كذلك القول على ما ذهب إليه الجهاز في دفاعه وتابعه فيه مجلس التأديب بأن نقل المحال لم يكن لفقد الصلاحية للبقاء في وظيفته في الجهاز. وبالبناء عليه فإنه أخذاً بالتفسير الذي خلصت إليه المحكمة العليا يكون نقل المدعي من الجهاز نقلاً موجباً لانقضاء الدعوى التأديبية في حكم المادة 71 من لائحة العاملين بالجهاز المشار إليه. ولا حجة في هذا المقام بأن نقل المحال لم يتم وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة 90 من اللائحة التي تقضي بأن يكون نقل العاملين من الجهاز من وظيفة مراقب فما فوقها – شأن المحال لعدم الصلاحية بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض رئيس الجهاز بعد موافقة مجلس التأديب، لا حجة في ذلك لأن نقل المحال تم قبل العمل بهذه اللائحة وبهذه المثابة يكون شأنه في هذا شأن العاملين بالجهاز دون وظيفة مراقب الذين يتم نقلهم من الجهاز لعدم الصلاحية بعد العمل باللائحة المذكورة إذ يتم نقلهم هذا دون اشتراطاً لإجراءات سالفة الذكر التي نصت عليها المادة 90 المذكورة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ويتعين من ثم القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه والحكم بانقضاء الدعوى التأديبية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه، وبانقضاء الدعوى التأديبية، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات