الطعن رقم 441 لسنة 26 ق – جلسة 15 /11 /1981
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1981 إلى آخر سبتمبر سنة 1982) – صـ 14
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1981
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد الشعراوي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 441 لسنة 26 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترقية بالاختيار – ضوابط الترقية.
المستفاد من نص المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
أن المشرع أبان الأصول العامة والضوابط الرئيسية التي يتعين على الجهات الإدارية التزام
حكمها عند إجرائها الترقيات بين فئات العاملين بها سواء تمت الترقية بالأقدمية أو بالاختيار
ثم أورد في نهاية تلك المادة استثناء من هذه الأصول العامة بالنسبة للترقية بالاختيار
مقتضاه تخويل الجهة الإدارية وضع ضوابط ومعايير للترقية بجانب القواعد والأحكام الأخرى
المنصوص عليها في تلك المادة بحيث تكون ضوابط عامة ومجردة وغير مقصورة على بعض فئات
العاملين دون البعض الآخر – إصدار وزير التربية والتعليم قراراً استناداً إلى هذه السلطة
الجوازية بشأن شغل الوظائف التنظيمية والإدارية والتخصصية والمكتبية بأن تتولى اللجان
التي يشكلها وكيل الوزارة للشئون المالية والإدارية إجراء اختبارات شخصية للمرشحين
للتعيين في الوظائف القيادية ويتم التقييم بإقرار صلاحية المرشح للوظيفة أو عدم صلاحيته
على أن يرتب الصالحون طبقاً للقواعد التي أوردها هذا القرار – هذا القرار يشكل تنظيماً
عاماً مجرداً بجانب الشروط والأحكام الأخرى المنصوص عليها في المادة 15 سالفة الذكر
للترقية بالاختيار.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 9 من فبراير 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة
نيابة عن وزير التربية والتعليم قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 441
لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 13 من ديسمبر 1981
في الدعوى رقم 1447 لسنة 31 القضائية المقامة من السيد/ لطفي فلتاقوس القمص ضد الطاعنين
والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير التربية والتعليم الصادر
به الأمر التنفيذي رقم 1249 في 10 من أكتوبر 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
لوظيفة مدير شئون قانونية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
– وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون
ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 25 من مارس 1980.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن خلصت فيه إلى طلب
الحكم:
1 – بقبول الطعن شكلاً.
2 – برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
3 – بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 من فبراير 1981 – وبجلسة
9 من مارس 1981 حكمت الدائرة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات
هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وتحدد
لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 18 من أكتوبر 1981 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة توجز – على ما بين من الأوراق – في أنه بموجب عريضة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 8 من يونيه سنة 1977 أقام السيد/ لطفي فلتاقوس
القمص الدعوى رقم 1447 لسنة 31 القضائية ضد كل من وزير التربية والتعليم ووكيل أول
الوزارة للشئون المالية والإدارية بصفتيهما طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم الصادر به الأمر التنفيذي رقم 1249 بتاريخ 10 من
ديسمبر 1976 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة مدير شئون قانونية بمديرية التربية
والتعليم بالقاهرة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات – وفي
مجال شرح الدعوى أبان المدعي أن وزارة التربية والتعليم أصدرت في 10 من ديسمبر 1976
الأمر التنفيذي رقم 1249 مسلسل رقم 127 متضمناً في البند الأول تعيين ستة من رؤساء
أقسام الشئون القانونية بالإدارات التعليمية في وظيفة مدير شئون قانونية بالمديريات
التعليمية الموضحة قرين اسم كل منهم ولم يشمل الأمر المدعي رغم أنه أحق منهم في الترقية.
وأشار بأنه تظلم من هذا الأمر في 5 من ديسمبر 1971 لمفوضي الدولة بالوزارة الذي انتهى
إلى أحقيته في الترشيح للترقية للوظيفة المطعون عليها اعتباراً من 10 من ديسمبر 1976
وسحب قرار ترقية المستشهد به السيد/ علي فهمي محمد عمر لعدم استيفائه شروط الترشيح
للترقية، إلا أن وكيل أول الوزارة للشئون المالية والإدارية تجاهل البند الثاني من
الفتوى وهي سحب قرار ترقية المستشهد به ووافق على أحقية المدعي في الحضور لمقابلة شخصية
أمام لجنة الاختبار لتقرير مدى صلاحيته لشغل الوظيفة المطعون عليها على أن يدرج بعد
ذلك وفقاً لدوره وترتيبه للنظر في ترقيته – ومضى المدعي قائلاً أن كل ذلك قد كشف عن
نية مبيتة في حرمانه من الترقية مما دفعه إلى إقامة دعواه ناعياً على القرار المطعون
فيه مخالفته القانون لما يأتي:
1 – إن المدعي حاصل على الليسانس في الحقوق عام 1954 ويشغل وظيفة رئيس قسم شئون قانونية
بموجب حكم صادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 754 لسنة 27 القضائية من 23
من أغسطس 1973 كما أنه يشغل الفئة الثالثة من أول نوفمبر 1972 وتقدير كفايته عن الأعوام
72، 73/ 1974 و74/ 1975 و75/ 1976 بدرجة امتياز، وهذه هي كل الشروط التي يتطلبها القرار
الوزاري رقم 136 لسنة 1975 الخاص بشروط الترقية.
2 – إن جميع من رقوا بالقرار المطعون فيه لم يتوافر في شأنهم شرط الحصول على المؤهل
العالي عام 1954 إذ أنهم كانوا معينين بمؤهلات متوسطة وقد حصلوا أثناء الخدمة على المؤهل
العالي في الأعوام 1956 و1957 وبالتالي ما كان يجوز ترشيحهم للترقية، كما لا يجوز إضافة
مدة اعتبارية لهم عن مدة عملهم بمؤهلات متوسطة سابقة على حصولهم على المؤهل العالي.
3 – انحرفت الجهة الإدارية في استعمال سلطتها إذ ظلت عدة سنوات تعتبر المدعي لا يشغل
إلا وظيفة عضو قانوني وهي أدنى الدرجات في السلم الوظيفي ولم تسلم بحقه في شغل رئيس
قسم شئون قانونية إلا بعد حصوله على حكم قضائي بذلك، كما أنها حالت بينه وبين دخول
الاختبار الشخصي للترشيح للوظيفة المطعون عليها، وحين استدعى لحضور الاختبار اعتبرته
اللجنة غير لائق.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى على أساس أن المدعي
لم يستوف شروط الترقية إلى الوظيفة المطعون عليها وقت أن صدر القرار المطعون فيه والتي
حددها القرار الوزاري رقم 136 لسنة 1975 في حين أن المطعون على ترقيته علي فهمي محمد
إبراهيم عمر قد استوفى هذه الشروط، فضلاً عن أنه اجتاز الاختبار الشخصي بنجاح عام 1976
– أما المدعي فكان في ذلك الوقت يشغل وظيفة رئيس شئون قانونية بقرار محلي لا يلزم الوزارة،
وإذا كان قد صدر حكم لصالحه في شغل هذه الوظيفة من 23 من أغسطس 1973 فإن هذا الحكم
كان بعد صدور القرار المطعون فيه، وأضافت بأن المدعي استدعي لمقابلة شخصية أمام لجنة
الاختبار مرتين الأولى في 7 من مايو 1977 والثانية في 28 من سبتمبر 1977 وكانت النتيجة
في المرتين أنه غير لائق.
وبجلسة 13 من ديسمبر 1979 أصدرت المحكمة حكمها الطعين والمبين بصدر هذا الحكم، وأقامت
قضاءها على أن المدعي حاصل على الليسانس في الحقوق عام 1954، وتقاريره السنوية كلها
بامتياز ويمارس الأعمال القانونية منذ حصوله على الليسانس ويشغل وظيفة رئيس قسم شئون
قانونية بقرار محلي وصدر حكم من محكمة القضاء الإداري بأحقيته في شغل تلك الوظيفة من
27 من أغسطس 1973 وتنفذ هذا الحكم بقرار الوزارة في 14 من فبراير 1977، وأن الحكم المذكور
قد كشف عن المركز القانوني للمدعي ومن ثم توافرت في حقه شروط الترقية قبل صدور القرار
المطعون فيه، وبالتالي لا يجوز أن يضار بسبب عدم استدعائه للاختبار الشخصي قبل صدور
القرار المطعون فيه خاصة وقد ثبت امتيازه في تقدير كفايته، ولا اعتداد بكون المدعي
استدعي لأداء الاختبار الشخصي مرتين وحصوله على تقدير غير لائق لأنه لم يؤد هذا الاختبار
مع زملائه قبل صدور القرار المطعون فيه وأمام ذات اللجنة، كما أنه أدى الاختبار في
وقت كانت الخصومة قائمة بينه وبين الوزارة ومن ثم فإن المحكمة لا تطمئن إلى سلامة هذا
الاختبار وبالتالي ما كان يجوز تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مدير شئون قانونية.
ومن ثم إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون لما يأتي:
1 – إنه لما كانت الترقية لوظيفة مدير شئون قانونية تتم من بين شاغلي الوظيفة السابقة
عليها وهي وظيفة رئيس قسم شئون قانونية وبشرط أن يكون المرشح للترقية قد شغل هذه الوظيفة
لمدة عام على الأقل وفقاً لشروط الترقية المنصوص عليها في القرار الوزاري رقم 136 لسنة
1975 – ولما كان المطعون ضده لم يشغل قبل صدور قرار الترقية في 10 من أكتوبر 1976 وظيفة
رئيس قسم شئون قانونية فإن شرطاً أساسياً للترقية لا يكون قد تحقق في شأنه – وأنه إذا
كان قد صدر قرار الوزارة في 14 من فبراير 1977 باعتباره في وظيفة رئيس قسم شئون قانونية
من 18 من أغسطس 1973 وأن هذا القرار كان تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري الصادر
في 11 من نوفمبر 1976 في الدعوى رقم 754 لسنة 28 القضائية بأحقية المطعون ضده في ذلك
فقد طعنت الوزارة في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 96 لسنة 23
القضائية حيث قضت دائرة فحص الطعون في 28 من يناير سنة 1980 بوقف تنفيذ الحكم ونتيجة
الحكم وقف التنفيذ أنه لا يصح ترتيب أي أثر على حكم محكمة القضاء الإداري.
2 – إنه طبقاً للقرار الوزاري رقم 136 لسنة 1975 يجب أن يجتاز المطعون ضده الاختبار
الشخصي بنجاح وقد استدعت الوزارة المطعون ضده هذه أمام لجنة الاختبار مرتين وانتهت
اللجنة إلى أنه غير لائق إذ حصل على خمس وثلاثين درجة من مائة درجة في كل مرة وبالتالي
فقد شرطاً جوهرياً من شروط الترقية.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1981 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
الملغي، والذي صدر القرار المطعون فيه في ظل العمل بأحكامه، كانت تنص على أنه مع مراعاة
استيفاء العامل لشروط ومواصفات الوظيفة المرقى إليها يكون شغل الفئة الوظيفية بطريق
الترقية من الفئة الوظيفية التي تسبقها مباشرة وبالتعيين أو النقل وتكون الترقية إلى
الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها من وظائف بالاختبار….
ويشترط للترقية بالاختيار أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين
الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية
وبالنسبة لشاغل الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها يستهدي
في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم…..
ومع هذا يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط ومعايير
للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة. وقد جاء بتقرير لجنة القوى العاملة
بمجلس الشعب عن هذا القانون تحت بند 4 ما يلي: "وفي مجال الترقية ترجم القانون ما قضى
به الدستور من أن يكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع فجعل الترقية
أساساً بالاختيار – الكفاية للوظائف القيادية (الوظيفة التي يبدأ ربطها المالي بمبلغ
876 جنيهاً سنوياً فضلاً عن وظائف الإدارة العليا)… وأجاز القانون للسلطة المختصة
(الوزير أو المحافظ أو رئيس مجلس إدارة الهيئة) بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين
إضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل حدة، وطبيعي أن تحدد
هذه الضوابط والمعايير على شكل قواعد تنظيمية عامة تسري على كل من تتوافر في شأنه أحكامها
ولا يجوز الخروج عليها بقرارات فردية" والمستفاد من هذه المادة أن المشرع أبان في فقرتها
السابقة على الأخيرة الأصول العامة والضوابط الرئيسية التي يتعين على الجهات الإدارية
التزام حكمها عند إجرائها الترقيات بين فئات العاملين بها سواء تحت الترقية بالأقدمية
وبالاختيار ثم أورد في نهاية تلك المادة استثناء من هذه الأصول العامة وقصره على الترقية
بالاختيار مقتضاه تخويل الجهة الإدارية وضع ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف وطبيعة
نشاط كل وحدة وذلك بجانب القواعد والأحكام الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة ومن
الطبيعي أنه يجب أن تكون تلك الضوابط عامة ومجردة غير مقصورة على بعض فئات من العاملين
دون البعض الآخر. واستناداً لهذه السلطة الجوازية أصدر وزير التربية والتعليم القرار
رقم 136 لسنة 1975 بتاريخ 24 من سبتمبر سنة 1975 بشأن قواعد شغل الوظائف التنظيمية
والإدارية والتخصصية والمكتبية والتنبيه بالوزارة ونصت المادة السادسة من هذا القرار
على أن تتولى اللجان التي يشكلها وكيل الوزارة للشئون المالية والإدارية إجراء اختبارات
شخصية للمرشحين للتعيين في الوظائف القيادية ابتداء من وظيفة مدير مساعد شئون مالية
وإدارية وما يعادلها بالديوان والمديريات التعليمية ويتم التقييم بإقرار صلاحية المرشح
للوظيفة أو عدم صلاحية على أن يرتب الصالحون طبقاً للقواعد التي أوردها هذا القرار
"ثم أبان هذا القرار الأحكام والقواعد والإجراءات التنفيذية الخاصة به سواء ما ورد
منها في هذا القرار أو الأحكام المرافقة له… وليس من شك في أن الحكم الذي أوردته
المادة السادسة المذكورة إن هو إلا صورة من صور الضوابط والمعايير التي ارتأت الجهة
الإدارية الولوج إليه واختياره كوسيلة تجري على سننها عند إجراء الترقية بالاختيار
بالنسبة إلى جميع شاغلي الوظائف القيادية بالوزارة وبهذه المثابة فإنه يشكل تنظيماً
عاماً مجرداً بجانب الشروط والأحكام الأخرى المنصوص عليها في المادة 15 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى المنازعة المطروحة فالثابت من الاطلاع على الأوراق أن المطعون
ضده مثل أمام لجنة الاختبار الشخصي مرتين الأولى في 7 من مايو 1977 والثانية في 28
من سبتمبر 1977 وانتهت اللجنة إلى عدم لياقته إذ حصل على خمسة وثلاثين درجة من مائة
درجة في كلتي المرتين، واعتمد وكيل أول الوزارة قرار اللجنة، وبذا يغدو المطعون ضده
فاقداً شرط اجتياز الاختبار الشخصي اللازم للترقية للوظيفة القيادية المراد الترقية
إليها، وهو – كما سلف البيان – شرط لازم يضاف إلى الشروط الأخرى التي نصت عليها المادة
15 المشار إليها.
ومن حيث إنه ليس صحيحاً في هذا المقام ما ذهب إليه الحكم الطعين من أن المقصود بهذا
الاختبار الشخصي هو ترتيب المرشحين الممتازين لشغل الوظائف الخالية في حدود هذه الوظائف
بحيث إن من لا يدركه الدور يرقى في الحركات التالية عند وجود خلوات دون حاجة لإعادة
الاختبار ليس هذا بصحيح لأن أداء الاختبار الشخصي أمر لا غنى عنه فهو – كما سبق – من
قبيل الضوابط والمعايير التي ارتأت الجهة الإدارية الأخذ بها بجانب توافر شروط الترقية
الأخرى، ولا يغني عنه أي عن الاختبار الشخصي بأية حال من الأحوال ما يكون قد حصل عليه
المطعون ضده من تقارير كفاية بدرجة ممتاز على حد قوله مع العلم بأن الاختبار الذي تم
بمعرفة اللجنة كان من بين الممتازين ذلك أن القصد من الاختبار – كما أفصحت عنه بصراحة
المادة السادسة هو معرفة مدى صلاحية المرشح للوظيفة المراد الترقية إليها أو عدم صلاحيته
لها. أما الترتيب فهو مرحلة تالية تأتي بعد أن تتقرر صلاحية المرشح بداءة.
ومن حيث إنه ليس صحيحاً كذلك ما ذهب إليه الحكم الطعين من أن المطعون ضده أدى الاختبار
الشخصي في وقت كانت الخصومة قائمة بينه وبين الوزارة بمناسبة الدعوى رقم 754 لسنة 27
القضائية التي أقامها ضدها، ذلك أن لجنة الاختبار حسبما بين الاطلاع على الأوراق –
مكونة من التي أقامها بثلاثة من المديرين العامين بالوزارة وقد اعتمد قرارها وكيل أول
الوزارة ولم يقم أي دليل في الأوراق من قريب أو بعيد ينبئ عن انحراف هذه اللجنة أو
أنها أساءت استعمال سلطتها.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم جميعه وإذ أخفق المطعون ضده في الاختبار الشخصي الذي
عقد للنظر في ترشيحه لوظيفة مدير شئون قانونية فإن تخطيه في الترقية لهذه الوظيفة يكون
والحالة هذه – مصادفاً صحيح حكم القانون دون ما حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى، ولا يكون
الحكم الطعين وقد قضي بغير ذلك مجانباً التطبيق السليم للقانون بما يتعين معه الحكم
بإلغائه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
