الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 25 سنة 16 ق – جلسة 15 /05 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 435

جلسة 15 من مايو سنة 1947

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد فهمى إبراهيم بك وسليمان حافظ بك ومحمد صادق فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 25 سنة 16 القضائية

التزامات:
أ – ملتزم أعلن إصراره على عدم الوفاء. إعذاره. غير لازم. استخلاص هذا الإصرار مسألة موضوعية.
ب – تعاقد بالعينة. لا يؤثر فى صحة انعقاده عدم توقيع الملتزم على العينة. استخلاص التعاقد على العينة واطلاع العاقد عليها. مسألة موضوعية.
جـ – الوفاء بالالتزام. واجب. نظرية الطوارئ. لا يعرفها القانون المدنى.
(المادة 177 مدنى)
1 – إن القانون لا يتطلب إعذار الملتزم متى كان قد أعلن إصراره على عدم الوفاء [(1)]. واستخلاص هذا الإصرار من الدليل المقدم لإثبات حصوله هو مسألة موضوعية لا سلطان فيها لمحكمة النقض على محكمة الموضوع.
2 – التعاقد بالعينة لا يؤثر فى صحة انعقاده عدم توقيع الملتزم على العينة وإن جاز أن يكون مثار خلاف عند تنفيذ العقد. ولا رقابة لمحكمة النقض على محكمة الموضوع فيما تقرره من أن العقد قد تم على عينة معينة وأن العاقد قد عاينها.
3 – ليس فى أحكام القانون المدنى ما يسوغ للقاضى نقض الالتزامات التى يرتبها العقد، بل إن هذا مناف للأصل العام القائل بأن العقد شريعة المتعاقدين، ولئن كان هذا القانون فى المادة 168 قد أجاز للقاضى فى أحوال استثنائية أن يأذن فى الوفاء على أقساط أو بميعاد لائق إذا لم يترتب على ذلك ضرر جسيم لرب الدين، وأجاز له فى المادة 514 أن ينظر فى أجر الوكيل المتفق عليه وتقديره بحسب ما يستصوبه، فهذا وذاك استثناء من الأصل كان لا بد لتقريره من النص عليه. ثم إن ما كان من الشارع المصرى إبان الحرب العالمية الأولى وفى أعقابها، وفى أثناء الحرب الثانية وعقب انتهائها من إصدار تشريعات مختلفة بوقف الآجال وإعطاء المهل والتدخل فى عقود الإجارة وتحديد أسعار الحاجيات والمواد الغذائية – ذلك يدل على أنه إنما أراد أن يستبقى بيده زمام نظرية الطوارئ، فيتدخل فيما شاء وقت الحاجة وبالقدر المناسب، ولهذا فليس للقضاء أن يسبق الشارع إلى ابتداع هذه النظرية بل عليه أن يطبق القانون كما هو [(2)]. وعلى ذلك فالحكم الذى يرفض القضاء بفسخ العقد بالرغم من أن ظروف الحرب العالمية وطوارئها قد جعلت تنفيذ التزام العاقد عسيراً عليه مرهقاً له، لا يكون مخطئاً فى تطبيق القانون.


[(1)] نصت المادة 220 من القانون الجديد على أن الإعذار لا تكون له ضرورة فى حالات ذكرتها، منها "تصريح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه".
[(2)] وافق هذا الحكم ما سبق به قضاء محكمة النقض فى الطعن رقم 27 سنة 1 ق المنشور تحت رقم 32 ص 52 بالجزء الأول من هذه المجموعة. ولكن القانون المدنى الجديد قد أخذ بنظرية الظروف الطارئة إذ نص فى المادة 147 على أن "العقد شريعة العاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون".
"ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدى وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضى، تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات