الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1879 لسنة 40 ق – جلسة 08 /03 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 216

جلسة 8 من مارس سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، ومحمد ماهر حسن.


الطعن رقم 1879 لسنة 40 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
للمحكمة القضاء بالبراءة. متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت. شرط ذلك؟ مثال لتسبيب معيب فى جريمة إحراز مخدر.
لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات. ولما كان يبين من الإطلاع على المفردات المنضمة أن ضابط مكتب المخدرات قد أكد رؤيته للمطعون ضده وهو يلقى باللفافة التى تحوى المخدر وأنه تتبعها وهو يلقيها حتى استقرت على الأرض، كما شهد الشرطى السرى بأن الرؤية بمكان الضبط كانت واضحة وأن مصابيح البلدية والمحلات التجارية كانت مضاءة، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لأدلة الثبوت ولم تدل المحكمة برأيها فى هذه الأدلة ولم تبين كيف أنها انتهت إلى تعذر الرؤية لقلة الضوء على الرغم بأن الثابت بالأوراق يخالف ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالبراءة دون أن يعرض للدليل المستمد من شهادة الشاهدين على النحو السالف بيانه، ودون أن تدلى المحكمة برأيها فيه بما يفيد على الأقل أنها فطنت إليه ووزنته ولم تقتنع به أو رأته غير صالح للاستدلال به على المتهم وخالف الثابت بالأوراق مما ينبئ بأنها أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 26 أغسطس سنة 1968 بدائرة قسم منى البصل محافظة الإسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 1 ، 36، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 12 من الجدول المرافق، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورى عملا بالمادتين 304/ 1 و381 – 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط بلا مصروفات. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى طعن النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة إحراز مخدرات بقصد الاتجار قد أخطأ فى الإسناد وشابه الفساد فى الاستدلال، ذلك أنه عول فى قضائه على أن الضبط تم ليلا مما تتعذر معه رؤية المطعون ضده مع أن الشاهدين شهدا فى التحقيقات بأن الرؤية كانت واضحة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله "أن النقيب أحمد عبد الصبور عطية استصدر إذنا من النيابة بضبط المتهم وتفتيشه لما ثبت له من تحرياته إحراز لمواد مخدره – ثم انتقل لتنفيذ الإذن فى حوالى الساعة الحادية عشر مساء "وفى صحبته الشرطى السرى هلال أبو زيد واتجها سوى إلى شارع التوفيقية إثر علمه من مصدر سرى بتواجد المتهم به، وما أن بلغا الشارع المذكور حتى أبصرا بالمطعون ضده آتى من الاتجاه المضاد وما أن وقع بصره عليهما ألقى بشيء على الأرض وولى هاربا فلحق به الشرطى السرى وقبض عليه بينما التقط الضابط ما ألقاه المتهم فإذا به قطعة كبيرة من الحشيش مغلقة بقماش "الطربه" وبعد أن بين الحكم واقعة الدعوى على النحو السابق كما صورها الاتهام برر قضاءه بالبراءة بقوله "أن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال شاهدى الإثبات من أنهما رى المتهم وهو يلقى بالمخدر على الأرض وأن الضبط تم فى الساعة الحادية عشر مساء وتتعذر الرؤية ولو كانت عن قرب من مكان سير المتهم نظراً لقلة الضوء وكثرة المارة" وكان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المنضمة أن ضابط مكتب المخدرات قد أكد رؤيته للمطعون ضده وهو يلقى باللفافة التى تحوى المخدر وأنه تتبعها وهو يلقيها حتى استقرت على الأرض كما شهد الشرطى السرى بأن الرؤية بمكان الضبط كانت واضحة وأن مصابيح البلدية والمحلات التجارية كانت مضاءة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لأدلة الثبوت ولم تدل المحكمة برأيها فى هذه الأدلة ولم تبين كيف أنها انتهت إلى تعذر الرؤية لقلة الضوء على الرغم من أن الثابت بالأوراق يخالف ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالبراءة دون أن يعرض للدليل المستمد من شهادة الشاهدين على النحو السالف بيانه، ودون أن تدلى المحكمة برأيها فيه بما يفيد على الأقل أنها فطنت إليه ووزنته ولم تقنع به أو رأته غير صالح للاستدلال به على المتهم وخالف الثابت بالأوراق مما ينبئ بأنها أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين تقض الحكم المطعون فيه والاحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات