الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 134 سنة 15 ق – جلسة 01 /05 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 424

جلسة أول مايو سنة 1947

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد فهمى إبراهيم بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.


القضية رقم 134 سنة 15 القضائية

أ – إعلان. المحل المقصود فى المادة السادسة من قانون المرافعات. التعريف به. يجوز أن يكون محل المعلن إليه.
ب – إعلان. الخطوات الواجب على المحضر بيانها فى محضر الإعلان بمقتضى المادة 7 مرافعات. البطلان الناشئ عن عدم استيفاء هذا البيان. غير متعلق بالنظام العام. يجب إبداؤه قبل أى دفع أو دفاع.
جـ – إعلان. إثبات المحضر فى محضر الإعلان أن المطلوب إعلانه مقيم فى محل هو دكانه. لا تزوير فى ذلك.
1 – إن قضاء محكمة النقض قد جرى على أن المحل المقصود فى المادة السادسة من قانون المرافعات هو المركز الشرعى المنسوب إلى الشخص الذى يفترض أنه عالم بما يجرى فيه مما يتعلق بنفسه وأنه موجود فيه دائماً ولو غاب عنه بعض الأحيان. والمحل بهذا المعنى كما يجوز أن يكون محل سكن الشخص الذى يعيش فيه يجوز أن يكون محل عمله الذى يقوم فيه باستيفاء ماله وإيفاء ما عليه [(1)]. وإذا كانت المادة السابعة من قانون المرافعات قد تحدثت عن خادم المعلن إليه أو أقاربه الساكنين معه فإن هذا معناه أن أحكام المادة المذكورة واجبة التطبيق حيث يكون الإعلان قد وجه إلى مسكن المراد إعلانه، وهو لا يعنى بحال أن الشارع لم يرد بالمحل إلا المسكن. إذ لو كان ذلك مراد الشارع لنص على وجوب الإعلان فى المسكن بدلاً من أن ينص على وجوبه فى المحل مع الفرق الواضح فى مدلول اللفظين. وعلى ذلك فلا يقدح فى صحة عمل المحضر كون المحل الذى قصده ليجرى فيه إعلان تقرير الطعن بالنقض هو محل عمل المطعون عليه لا محل سكنه.
2 – إن البطلان المترتب على مخالفة المحضر لمقتضى المادة 7 من قانون المرافعات من بيان الخطوات التى خطاها فى إعلان المطلوب إعلانه بمحضر الإعلان ليس مما يتعلق بالنظام العام، والحق فى التمسك به يسقط إذا لم يبد قبل غيره من وجوه الدفع والدفاع. فإذا كان المطعون عليه قد قصر دفعه الطعن فى أول مذكرة قدمها على ما ادعاه من تزوير زعم أنه وقع فى ذات محضر الإعلان، ولم يذكر شيئاً عما شاب هذا المحضر من قصور فى البيان، فإن حقه فى الدفع بالبطلان الناشئ عن هذا القصور [(2)] يكون قد سقط.
3 – إن إثبات المحضر فى محضر الإعلان أن المطلوب إعلانه مقيم فى محل هو دكانه لا مسكنه لا ينطوى على تغيير فى الحقيقة إلا إذا حملت كلمة مقيم على معنى ساكن. وهذه الكلمة إن دلت على هذا المعنى لغة فإنها فى العرف دالة أيضاً على معنى موجود، مما يكون معه استعمالها فى محضر الإعلان لأداء هذا المعنى ليس مغايراً لحقيقة عرفية جارية مجرى الحقيقة اللغوية. ومن ثم فلا تزوير [(3)].


وقائع الطعن وإجراءاته

أقام الطاعن على المطعون ضده أمام محكمة الزقازيق الكلية الدعوى رقم 214 سنة 1942 وطلب فيه أولا الحكم بفسخ عقد البيع المبرم بينهما فى 10 من أكتوبر سنة 1941 والذى بموجبه اشترى من المطعون ضده 5 ف و6 ط بثمن قدره 997 ج و500 م. ثانياً الحكم بسقوط حق المطعون ضده فى مبلغ الخمسين جنيهاً التى دفعها كعربون وقت التعاقد.
وفى 14 من ديسمبر سنة 1942 قضت محكمة الزقازيق بفسخ عقد البيع ورفضت ما عدا ذلك من طلبات الطاعن. فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وطلب قبول استئنافه شكلاً وفى الموضوع إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. وفى 14 من يونيه سنة 1945 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه وإلزامه بنصف المصاريف وأمرت بالمقاصة فى مقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن الطاعن بهذا الحكم فى 2 من أغسطس سنة 1945 فطعن فيه بالنقض بتقرير تحرر فى 27 من أغسطس سنة 1945. وفى أول سبتمبر سنة 1945 أثبت المحضر الذى كلف بأن يعلن هذا التقرير للمطعون ضده فى ناحية شلشلمون أنه لم يتمكن من إعلانه لأنه لا يقيم فى هذه الناحية بل يقيم فى كفر النحال بندر الزقازيق فى ملك عبد العزيز باشا رضوان. وفى 5 من سبتمبر سنة 1945 أثبت المحضر الذى كلف بإعلان المطعون ضده فى محله الذى ذكر فى محضر الإعلان الأول أنه أتم الإعلان مخاطباً شيخ القسم لامتناع تابع المطعون ضده عن الاستلام.
وفى 15 من سبتمبر سنة 1945 أودع الطاعن مذكرته الشارحة لأسباب الطعن. وفى 27 من سبتمبر سنة 1945 أودع المطعون ضده مذكرة وصفها بأنها "خاصة بدعوى تزوير يقيمها هو بصفة فرعية". ومما جاء فى هذه المذكرة أن محضر الإعلان الحاصل فى 5 من سبتمبر سنة 1945 هو محضر مزور إذ قد أثبت فيه أن المطعون ضده مقيم فى المحل الذى ذهب إليه المحضر فى حين أن هذا المحل ليس منزلا بل هو دكان والمطعون ضده لا يقيم فيه.
وفى أول أكتوبر سنة 1945 قرر وكيل المطعون ضده فى قلم كتاب هذه المحكمة أنه يطعن بالتزوير فى المحضر الذى أعلن به تقرير الطعن فى 5 من سبتمبر سنة 1945 طعناً ينصب على كلمة "مقيم" التى وصف بها محل الإعلان باعتبار أنه محل إقامة المدعى عليه فى الطعن مقرراً أن محل الإعلان ليس محل إقامة موكله بل هو دكان يباشر فيه تجارته وطلب الحكم بتزوير هذا المحضر.
وفى 2 من أكتوبر سنة 1945 أودع المطعون ضده مذكرة دفع فيها ببطلان إعلان تقرير الطعن لأسباب ثلاثة: أولها أنه مزور على النحو المبين فى تقرير الطعن بالتزوير. الثانى أن محضر الإعلان ليس فيه ما ينبئ عن الخطوات التى خطاها المحضر والتى لا بد من بيانها ليصح الإعلان. الثالث أن الدكان ليس هو محل الإقامة الذى يجب أن يقع فيه الإعلان طبقاً للمادة السادسة من قانون المرافعات. وطلب المطعون ضده فى مذكرته إرجاء النظر فى دعواه بالتزوير إلى أن يفصل فى دفعه ببطلان إعلان تقرير الطعن بالنقض للسببين الآخرين. وأودع الطاعن مذكرة برده على الدفع والموضوع فى 18 من أكتوبر سنة 1945 وأودعت النيابة العمومية مذكرة برأيها فى 23 من فبراير سنة 1947 الخ الخ.


المحكمة

حيث إن المطعون ضده دفع ببطلان إعلان تقرير الطعن بالنقض معتمداً على أسباب ثلاثة: (أولها) أن المحل الذى قصده المحضر وقال إنه خاطب فيه المطعون ضده فى شخص خادمه هو دكانه لا مسكنه، والمسكن هو وحده المحل الذى يصح فيه الإعلان طبقاً للمادتين 6 و7 من قانون المرافعات. (الثانى) أن المحضر إذ أعلن شيخ القسم بحجة امتناع خادم المطعون ضده عن الاستلام لم يبين فى محضره الخطوات التى خطاها والتى لا بد من بيانها ليصح إعلان المطعون ضده فى شخص شيخ القسم. (الثالث) أن محضر الإعلان مزور تزويراً واقعاً على كلمة "مقيم" من عبارة "قد أعلنت الحاج عبد العزيز حسين غزالة التاجر ومقيم ببندر الزقازيق بملك عبد العزيز رضوان باشا" ودليل التزوير – على حد قول المطعون ضده – أن المحل المشار إليه فى هذا العنوان هو دكانه لا مسكنه وهو إنما يقيم فى مسكنه لا فى دكانه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المحل المقصود فى المادة السادسة من قانون المرافعات هو المركز الشرعى المنسوب للشخص الذى يفترض أنه عالم بما يجرى فيه مما يتعلق بنفسه وأنه موجود فيه دائماً ولو غاب عنه بعض الأحيان. والمحل بهذا المعنى كما يجوز أن يكون محل سكن الشخص الذى يعيش فيه يجوز أن يكون محل عمله الذى يقوم فيه باستيفاء ماله وإيفاء ما عليه. وإذا كانت المادة السابعة من قانون المرافعات قد تحدثت عن خادم المعلن إليه أو أقاربه الساكنين معه فإن هذا معناه أن أحكام المادة المذكورة واجبة التطبيق حيث يكون الإعلان قد وجه إلى مسكن المراد إعلانه، وهو لا يعنى بحال أن الشارع لم يرد بالمحل إلا المسكن إذ لو كان ذلك مراد الشارع لنص على وجوب الإعلان فى المسكن بدلاً من أن ينص على وجوبه فى المحل مع الفارق الواضح فى مدلول اللفظين، وعلى ذلك فلا يقدح فى صحة عمل المحضر كون المحل الذى قصده ليجرى فيه إعلان تقرير الطعن بالنقض هو محل عمل المطعون ضده لا محل سكنه.
وحيث إنه وإن كان المحضر إذ أعلن المطعون ضده فى شخص شيخ القسم لم يبين فى محضره الخطوات التى خطاها البيان الكافى مخالفاً فى ذلك حكم المادة السابعة من قانون المرافعات، فإن البطلان المترتب على هذه المخالفة ليس متعلقاً بالنظام العام، والحق فى التمسك به يسقط إذا لم يبد قبل غيره من وجوه الدفع والدفاع. ولما كان المطعون ضده قد قصر دفعه للطعن – فى أول مذكرة له وهى المودعة فى 27 سبتمبر سنة 1945 – على ما ادعاه من تزوير زعم أنه واقع فى ذات محضر الإعلان دون أن يذكر شيئاً عما شاب هذا المحضر من قصور فى البيان فإن حقه فى الدفع بالبطلان الناشئ عن هذا القصور يكون قد سقط.
وحيث إن نعت المطعون ضده فى محضر الإعلان بأنه مقيم فى محل هو دكانه لا مسكنه، لا ينطوى على أى تغيير فى الحقيقة إلا إذا حملت كلمة مقيم على معنى ساكن. وهى إن دلت على هذا المعنى لغة فإنها دالة فى العرف أيضاً على معنى موجود. فكان استعمالها فى محضر الإعلان لأداء هذا المعنى ليس مغايراً لحقيقة عرفية جارية مجرى الحقيقة اللغوية ومن ثم فلا تزوير. وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدفع ببطلان إعلان تقرير الطعن وبرفض دعوى التزوير وإلزام مدعيها (المطعون ضده) بمصاريفها وبغرامة قدرها ألفا قرش للخزانة وبقبول الطعن شكلا، وحددت لنظره موضوعاً جلسة 5 من يونيه سنة 1947.


[(1)] بهذا قضت المحكمة فى القضية رقم 16 سنة 15 بجلسة 31/ 1/ 1946 وقاعدة هذا الحكم منشورة تحت رقم 33 بصفحة 80 من هذا الجزء.
[(2)] إن القول بأن بطلان الإعلان ليس مما يتعلق بالنظام العام لا يؤدى بذاته إلى التقرير بأن الحق فى التمسك به يسقط بعدم إبدائه قبل المدافعة فى الدعوى، فان من الدفوع ما يجوز إبداؤه فى أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أنه غير متعلق بالنظام العام، كالدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة رافعها وكأكثر الدفوع الموضوعية.
وغير ظاهر ماذا يقصد الحكم من قوله "وجوه الدفع والدفاع"، فإن كان المراد بوجوه الدفع الدفوع الشكلية المتعلقة بالإجراءات وهى المعبر عنها فى القانون "بأوجه الدفع الابتدائية" وبالدفاع وسائل الدفاع الموضوعية وهى المعبر عنها "بالمدافعة فى أصل الدعوى" فنحسب أن الدفع ببطلان ورقة الإعلان لا يسقطه إلا المدافعة فى الموضوع، أما إبداء الدفوع الشكلية فلا يسقطه، وهذا هو المستفاد من صريح نص المادة 138 مرافعات. ولم ترد عبارة "قبل غيره من أوجه الدفع" إلا فى المادة 134 فى خصوص الدفع بعدم الاختصاص الذى أوجب الشارع تقديمه على سائر الدفوع الشكلية.
ومتى كان الأمر كذلك فالدفع ببطلان ورقة الإعلان لسبب ما لا يسقط الحق فى الدفع مرة أخرى ببطلانها لسبب آخر، وبخاصة إذا كان الدفع الثانى قد أبدى قبل صدور الحكم فى الدفع الأول. وقد يكون هذا محلاً للنقد من الوجهة التشريعية، ولذلك قد انتبه إليه مشروع قانون المرافعات المصرى فنص على أن جميع وجوه البطلان فى الورقة يجب إبداؤها وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها، وقد سبق الشارع الفرنسى إلى هذا الإصلاح فنص عليه فى فقرة أضافها فى تعديل المادة 173 فى سنة 1935.
بعد هذا يبقى البحث فى هل يعتبر الادعاء بتزوير ورقة الإعلان دفاعاً مسقطاً للدفع ببطلان الإعلان لقصوره فى بيان الخطوات التى خطاها المحضر فى إجرائه. وظاهر أن الادعاء بالتزوير فى هذه القضية كان مقصوداً به إثبات عيب الإعلان الموجب لإبطاله (فى نظر المعلن إليه). فهو ليس من قبيل المدافعة فى موضوع الدعوى (وهى فى صورتنا موضوع الطعن بالنقض) فلا يسقط به الدفع ببطلان إعلان التقرير، على ما سبق بيانه. بل لو قيل – بغير نص فى القانون القائم مماثل للنص الوارد فى القانون الفرنسى المعدل وفى مشروع القانون المصرى – بوجوب إبداء جميع وجوه البطلان فى الورقة مرة واحدة، أى فى فرصة واحدة، فالثابت فى هذه القضية أن المدعى عليه فى الطعن بعد أن قدم مذكرته الأولى الخاصة بدعوى التزوير قدم المذكرة الثانية الخاصة بوجوه بطلان الإعلان، فى ذات الميعاد المحدد للدفاع فى الطعن، فكان شأنه شأن من يحضر جلسة المرافعة ويبدى بعض أسباب البطلان فى أول كلامه ويبدى بعضاً آخر فى أثناء الكلام، فكأنه أبدى وجوه البطلان جميعها فى فرصة واحدة.
[(3)] تنبه إلى الإجراءات التى اتبعت فى الادعاء بالتزوير أمام محكمة النقض وفى الحكم فيه منها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات