الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 80 سنة 16 ق – جلسة 24 /04 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 421

جلسة 24 من أبريل سنة 1947

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد على علوبة بك وسليمان حافظ بك ومحمد صادق فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 80 سنة 16 القضائية

نقض:
أ – حكم مناقض لحكم سابق حاز قوة الأمر المقضى. اتحاد الموضوع والسبب والخصوم. نقضه. مثال. (المادة 11 نقض)
ب – نقض الحكم السابق فى ذات اليوم الذى نقض فيه الحكم الأخير. لا ينفى المصلحة من الطعن فى الحكم الأخير. العبرة فى تحرى المصلحة هى بوقت صدور الحكم المطعون فيه.
1 – إذا رفعت دعوى من المستحقين فى وقف على الحارس المعين عليه بإلزامه بتقديم حساب والقضاء لهم بما يظهر أنه فى ذمته، ثم انضم الدائن إليهم فى طلب تقديم الحساب، ثم تنازل المدعون عن دعواهم لتصالحهم مع الحارس وتمسك الدائن بالسير فى الدعوى لأن من مصلحته الاستمرار فى نظرها على اعتبار أن الحراسة إنما فرضت على أعيان الوقف وفاءً لدينه، ثم حكم استئنافياً بوقف الفصل فى الموضوع إلى أن يفصل نهائياً فى النزاع القائم بشأن انقضاء الدين، ثم عاد الدائن فرفع دعوى ثانية على الحارس يطالبه فيها بتقديم حساب الوقف عن مدة أخرى وبإلزامه بإيداع صافى الريع خزانة المحكمة فحكم استئنافياً بإلزام الحارس بإيداع مبلغ معين وفوائده من تاريخ المطالبة لحين الإيداع، فهذا الحكم الأخير يكون باطلاً [(1)] لمجيئه مناقضاً للحكم الأول الحائز لقوة الأمر المقضى مع اتحاد الموضوع والسبب والخصوم فى الدعويين.
ولا ينفى وحدة الموضوع فى أن الحكم الأخير خاص بحساب مدة تالية للمدة التى صدر فى خصوصها الحكم السابق، فإن محل النزاع فى الدعويين كان أمراً واحداً هو حق الدائن فى محاسبة الحارس ومطالبته بالإيداع. ولا ينفى وحدة الخصوم أن تكون الدعوى الأولى قد أقيمت على الحارس بوصف كونه حارساً فى حين أن الدعوى الثانية كانت خلواً من هذا الوصف، فإن ذكر صفة الحراسة فى الدعوى الأولى إنما كان لبيان أن الحراسة هى أساس الدعوى ولم يكن المراد به اختصام الحارس بصفته حارساً لا بصفته الشخصية، فالحارس بصفته الشخصية هو الخصم فى الدعويين.
2 – إن قضاء محكمة النقض بنقض الحكم الأول [(2)] فى ذات اليوم [(3)] الذى قضت فيه فى الطعن فى الحكم الأخير الذى جاء على نقيضه – ذلك لا يغير من حقيقة أن الحكم الأول كان حائزاً قوة الأمر المقضى، فما كان يجوز أن يجئ الحكم الأخير على خلافه. وإذن فنقض الحكم الأول لا يحول دون القضاء بنقض الحكم الأخير، إذ لا يصح القول بأن الطاعن فى هذا الحكم لم تعد له مصلحة من الطعن عليه بعد نقض الحكم الأول الذى هو أساس طعنه، فإن العبرة فى تحرى هذه المصلحة هى بوقت صدور الحكم المطعون فيه.


[(1)] مخالفة الحكم لحكم سابق هى حالة خاصة من حالات الطعن نصت عليها المادة 11 من قانون النقض فهى تغاير حالة البطلان الذى يقتصر التعبير به على عيوب الحكم المتعلقة بشكله (المادة 9).
[(2)] هذا هو الحكم الصادر فى القضية رقم 95 سنة 16 المنشور برمته قبل هذه القاعدة.
[(3)] ظاهر أن محكمة النقض لم تقصد أن تشترط للعمل بهذه القاعدة كون الحكمين قد صدرا فى يوم واحد، بل هى ذكرت ذلك حكاية للواقع. فالمناط الذى قررته هو أن الحكم الأول لم يكن قد نقض وقت صدور الحكم الثانى.
على أنه ما دام الحديث عن المصلحة فى الطعن فى الحكم الثانى فلعل الأدنى إلى موضوع الحديث أن تكون العبرة فى تحرى هذه المصلحة بوقت رفع الطعن لا بوقت صدور الحكم المطعون فيه. إذ لو أن الحكم الأول كان قد قضى بنقضه قبل الطعن فى الحكم الثانى لما كان ثمة من وجه للطعن فى هذا الحكم بمخالفته لحكم لم يعد له وجود.
ويبدو أن محكمة النقض لم تكن بحاجة إلى التقرير بأن نقض الحكم الأول لا ينفى وجوب نقض الحكم الثانى لمخالفته إياه، وكان يكفيها أن تقضى فى الطعن الثانى بقبوله لصحة أساسه ولا تلتفت إلى الطعن فى الحكم الأول ولا إلى مصيره، مما لم يكن أمره معروضاً فى الطعن الثانى ولم يكن عنصراً من عناصره، لا سيما أنهم قد بقيا مستقلين وقد صدر فيهما حكمان مستقلان.
بيد أن المحكمة – وقد رأت على وجه ما أن تقارن بين حكميها فى الطعنين – لم يكن لها محيد عن الاعتبار بما جد من ظرف كان له شأنه فى إعدام المصلحة فى الطعن الثانى، وهذا الظرف الجديد هو نقض الحكم الأول وزوال حجيته مع سائر آثاره بحيث لم يبق أى محل للطعن فى الحكم الثانى بمخالفته حكماً منقوضاً.
ولعل مما برز هذا الاعتراض أن محكمة الموضوع التى أحيلت إليها القضية الثانية لن تجد فى حكم النقض الثانى قضاءً يقيدها فى أية مسألة من المسائل ولا توجيهاً فيها، بل هى باقية على حقها فى أن تحكم على الحارس بإيداع ما ظهر فى ذمته – وهو ذات ما سبق حكمها به – وأن تبنى حكمها الجديد على ذات الأسباب التى بنت عليها حكمها السابق، وبخاصة أن حكم النقض الأول قد وافق وجهة نظرها حين نقض الحكم الأول الصادر بوقف الدعوى لمخالفته القانون وحين صرح بأن للدائن حقا خاصاً فى محاسبة الحارس.
لهذا ربما كان الأولى بمحكمة النقض، وقد رأت الارتباط بين الطعنين وأشارت إليه وإلى احتمال تأثر الحكم فى أحدهما بالحكم فى الآخر، أن ترفض الطعن الثانى لانعدام المصلحة منه بعد أن قبلت الطعن الأول ونقضت حكم الموضوع السابق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات