الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 95 سنة 16 ق – جلسة 24 /04 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 415

جلسة 24 من أبريل سنة 1947

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد على علوبة بك وسليمان حافظ بك ومحمد صادق فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 95 سنة 16 القضائية

حراسة. حارس على وقف لإدارته وإيداع صافى ريعه خزانة المحكمة لدين على المستحقين فى الوقف. حق الدائن فى محاسبة الحارس. حق خاص به مستقل عن حق المدين المستحق. تنازل المستحق عن دعواه على الحارس بتقديم الحساب. لا يؤثر فى حق الدائن فى مطالبة الحارس بتقديم الحساب والإيداع. ولا يؤثر فيه نزاع المدين فى بقاء الدين. الحكم بوقف دعوى الحساب مخالف للقانون.
إذا رفعت دعوى من المستحقين فى وقف على الحارس المعين عليه بالزامه بتقديم حساب والقضاء لهم بما يظهر أنه فى ذمته، ثم انضم دائنهم إليهم فى طلب تقديم الحساب، ثم تنازل المدعون عن دعواهم بعد تصالحهم مع الحارس، وتمسك الدائن بالسير فى الدعوى لأن من مصلحته الاستمرار فى نظرها على اعتبار أن الحراسة إنما فرضت على أعيان الوقف وفاءً لدينه، ثم حكم بوقف الفصل فى الموضوع إلى أن يفصل نهائياً فى النزاع القائم بشأن انقضاء الدين، وكان هذا الحكم قد بنى على أن التنازع على وجود الدين ينفى حق الدائن فى مطالبته الحارس بإيداع صافى ريع الأعيان الموضوعة تحت الحراسة، وعلى أن تنازل المدينين عن دعوى الحساب المرفوعة منهم على الحارس لتصالحهم معه لا يجعل للدائن صفة فى مطالبة الحارس بالإيداع، فهذا الحكم يكون مخالفاً للقانون. إذ متى كان تعيين الحارس لإدارة أعيان الوقف وإيداع صافى ريعها خزانة المحكمة سببه النزاع فى انقضاء الدين فلا يمكن أن يكون هذا النزاع نفسه سبباً فى تعطيل تنفيذ حكم الحراسة بوقف محاسبة الحارس ومطالبته بالإيداع، ثم إن للدائن بماله من شأن فى الحراسة حقاً خاصاً به فى محاسبة الحارس مستقلاً عن حق المدين، فلا يؤثر فى دعواه تصالح المدين مع الحارس.


الوقائع

فى 18 من يونيه سنة 1921 صدر حكم من محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بإلزام السيدتين زينب الجيار وزبيدة الجيار وعبد الله بك على الجيار بأن يدفعوا إلى إبراهيم عاداه بالتضامن مبلغ 5698 جنيهاً وفوائده بسعر 9% سنوياً والمصاريف وتثبيت الحجز التحفظى الموقع تحت يد السيدة خديجة هانم الجيار بصفتها ناظرة على وقف إبراهيم بك الجيار وجعله حجزاً تنفيذياً. وفى سبيل تنفيذ هذا الحكم كلف الدائن الناظرة المذكورة بأن تقرر بقلم كتاب المحكمة ما فى ذمتها للمدينتين زينب وزبيدة الجيار المستحقتين فى الوقف فقررت الناظرة تقريراً اعتبره الدائن غير مطابق للواقع، فرفع عليها أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة دعوى بإلزامها شخصياً بالدين، وطلب فى الوقت نفسه إقامة حارس قضائى على أعيان الوقف. وفى 6 من ديسمبر سنة 1923 حكمت المحكمة المذكورة بإلزام السيدة خديجة هانم الجيار بالدين لإبراهيم عاداه وبتعيين أحمد بك كمال حارساً قضائياً على الوقف لإدارة شئونه وتخصيص صافى الريع المستحق للسيدات خديجة وزبيدة الجيار لوفاء الدين. فاستأنفت السيدة خديجة هانم هذا الحكم. وفى أثناء نظر الاستئناف تم الصلح بين الطرفين بأن قبلت السيدة خديجة الحكم القاضى بإلزامها بالدين، كما قبلت الحراسة على الوقف وارتضت تعيين إبراهيم عاداه الدائن حارساً قضائياً بدلاً من أحمد بك كمال على أن تكون مهمته إدارة الوقف وصرف المصاريف الضرورية له ودفع مائة جنيه نفقة شهرية للسيدات خديجة وزينب وزبيدة الجيار المستحقات فى الوقف لكل منهن الثلث ابتداءً من أول مايو سنة 1924 وتخصيص باقى الريع لوفاء دين إبراهيم عاداه من أصل وفوائد ومصاريف على أن تستمر الحراسة إلى تمام الوفاء، وقد صدقت محكمة الاستئناف المختلطة على هذا الصلح فى 12 من يونيه سنة 1942.
نفذ إبراهيم عاداه حكم الحراسة وظل يدير شئون الوقف إلى أن أقام هو الدعوى رقم 1490 سنة 55 القضائية أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة على السيدات الثلاث طالباً الحكم باعتماد الحساب الذى تقدم به إلى المحكمة عن مدة إدارته وإلغاء النفقة المقررة للسيدات وذلك بسبب عدم كفاية غلة أعيان الوقف. فقضت المحكمة فى 9 من يونيه سنة 1930 بندب خبير لفحص الحساب المقدم. ونظراً إلى أن إبراهيم عاداه كان قد اكتسب الجنسية المصرية فإن السيدتين زينب وزبيدة الجيار أقامتا عليه أمام محكمة الإسكندرية الوطنية الدعوى رقم 588 سنة 1930 كلى وطلبتا فيها إقالته من الحراسة وتعيين حارس آخر بدله فحكمت المحكمة المذكورة فى 16 من أكتوبر سنة 1930 بتعيين وزارة الأوقاف حارساً على أعيان الوقف بدلاً من إبراهيم عاداه لإدارته وإيداع صافى ريعه بعد دفع 40 جنيهاً نفقة شهرية مناصفة للمدعيتين خزانة المحكمة لحين الفصل فى الدعوى المرفوعة منهما أمامها بانتهاء الحراسة لوفاء الدين. لم تقبل وزارة الأوقاف الحراسة فاستصدرت السيدتان زينب وزبيدة حكماً آخر فى 7 من نوفمبر سنة 1931 من محكمة الإسكندرية الابتدائية الوطنية فى القضية رقم 553 سنة 1931 كلى بتعيين مصطفى ماهر باشا حارساً على أعيان الوقف لإدارتها واستغلالها وإيداع صافى ريعها بعد خصم عشرين جنيهاً نفقة شهرية لكل من المدعيتين خزانة المحكمة لحين الفصل نهائياً فى النزاع القائم بين الطرفين.
استأنف عاداه هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر وفى أثناء نظر الاستئناف توفى مصطفى ماهر باشا وفى 28 من ديسمبر سنة 1932 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف فيما يختص بتقرير النفقة وجعلها عشرة جنيهات شهرياً لكل من السيدتين وفيما يختص بشخص الحارس تعيين محمد درويش بك (المطعون ضده) حارساً بدلاً من المرحوم مصطفى ماهر باشا وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
أما دعوى إلغاء النفقة واعتماد الحساب التى كانت مرفوعة من إبراهيم عاداه على مدينيه أمام المحكمة المختلطة فقد قضى فيها ابتدائياً فى 8 من يناير سنة 1934 بعدم اختصاص المحكمة بالنسبة إلى طلب إلغاء النفقة وباعتماد حساب الحراسة على اعتبار أن ما حجزه الحارس عاداه خصماً من دينه هو مبلغ 5525 ج و476 م. فلما استأنفت ناظرة الوقف هذا الحكم قضت محكمة الاستئناف المختلطة فى 20 من مايو سنة 1937 بتعديله واعتبار ما حصله الحارس خصماً من دينه هو مبلغ 6714 ج و84 م.
وفى 27 من سبتمبر سنة 1937 أقام ورثة السيدة خديجة هانم الجيار وهم حسنين أفندى توفيق حمزة والسيدتان نعمت وعائشة مهدى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 567 سنة 1937 كلى على المطعون ضده فى مواجهة الطاعنين طالبين إلزامه بتقديم حساب مؤيد بالمستندات عن نصيب والدتهم بواقع الثلث فى غلة الوقف من أول يناير سنة 1933 إلى 21 من مايو سنة 1937 وهو تاريخ وفاة والدتهم المذكورة وعن نصيبهم بواقع الثلث أيضاً فى غلة الوقف من 22 مايو سنة 1937 إلى تاريخ تقديم الحساب حتى بعد فحصه واعتماده يقضى لهم بنتيجته، وفى حالة الامتناع عن تقديمه يقضى بندب خبير لتقدير صافى الريع وبيان نصيب المدعين فيه. وفى 17 من فبراير سنة 1938 انضم الطاعنون إلى المدعين فى طلب تقديم الحساب وحكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده بتقديم الحساب وندبت خبيراً لفحصه بعد تقديمه. وبجلسة 17 من مارس سنة 1938 حضر وكيل المدعين ووكيل المدعى عليه وقررا أنهما تصالحا وتنازل الحاضر عن المدعين عن دعواهم فتمسك الحاضر عن ورثة إبراهيم عاداه (الطاعنين) بالسير فى الدعوى قائلاً إن من مصلحته الاستمرار فى نظرها على اعتبار أنه الدائن الذى إنما فرضت الحراسة على أعيان الوقف وفاءً لدينه. وفى 31 من مارس سنة 1938 حكمت المحكمة بإثبات تنازل المدعين عن دعواهم وبالسير فى الدعوى وعينت جلسة 28 من أبريل سنة 1938 لنظرها حتى يقدم الخبير تقريره. وفى أول يونيه سنة 1938 أودع المطعون ضده خزانة المحكمة مبلغ 1598 جنيهاً على ذمة الطرفين.
وبجلسة 15 من مايو سنة 1941 بعد أن قدم الخبير تقريره سمعت الدعوى ثم حجزت للحكم وطلب الطاعنون فى مذكرتهم إلزام المطعون ضده بإيداع مبلغ 2315 ج و413 م وفوائده خزانة المحكمة حتى يفصل فى النزاع القائم بينهم وبين السيدة زينب الجيار.
وفى 5 من يونيه سنة 1941 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده بإيداع مبلغ 1512 ج و736 م وفوائده بسعر 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 27 من سبتمبر سنة 1937 خزانة المحكمة إلى أن يفصل فى النزاع القائم بين ورثة إبراهيم عاداه (الطاعنين) والسيدة زينب هانم الجيار.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر. وطلب فى صحيفة الاستئناف المعلنة فى 12 من نوفمبر سنة 1941 إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين.
وفى 13 من يونيه سنة 1944 حكمت محكمة الاستئناف بإيقاف الفصل فى الموضوع إلى أن يفصل نهائياً فى النزاع القائم بشأن الحساب بين ورثة إبراهيم عاداه والسيدة زينب هانم الجيار.
لم يعلن الطاعنون بهذا الحكم ولكن قرر وكيلهم الطعن فيه بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه بوقف الدعوى على أسباب لا تبرره. ذلك أن الطاعنين استمدوا حقهم فى مطالبة المطعون ضده بإيداع المبالغ الناتجة عن إدارته أعيان الوقف من الحكم القاضى بتعيينه حارساً قضائياً عليها، فقد أوجب هذا الحكم إيداع صافى ريعها خزانة المحكمة إلى أن يفصل نهائياً فى النزاع القائم بين الطرفين متوخياً فى ذلك أن لا تمس المبالغ المتحصلة حتى يفصل فى أمر انقضاء دين الطاعنين، وكان حكم محكمة الاستئناف المختلطة القاضى بوضع أعيان الوقف تحت الحراسة قد خصص صافى الريع بعد النفقة لوفاء هذا الدين وهذا الحكم لا يزال قائماً لم تغير أساسه الأحكام التى تلته. ولما كان النزاع القائم بشأن انقضاء الدين لم يفصل فيه بعد فكان الواجب على المحكمة أن تفصل فى موضوع دعوى الطاعنين وهو طلب الإيداع وخصوصاً أنها لم تقطع فى حكمها بانقضاء الدين. أما إذ هى لم تفعل وقضت بوقف الدعوى فان قضاءها هذا يكون خاطئاً، إذ هو فضلا عن أنه لا يتفق مع تسليمها بعدم انقضاء الدين كله فيه مساس بحق الطاعنين المترتب على أحكام الحراسة ومخالفة لأحكام القانون الخاصة بانقضاء الديون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف الدعوى حتى يفصل فى النزاع المتعلق بانقضاء الدين بين الطاعنين والسيدة زينب الجيار أقيم على أنه قد تبين للمحكمة من الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة فى 20 من مايو سنة 1937 أن ما استوفاه إبراهيم عاداه مورث الطاعنين من دينه أثناء مدة حراسته هو 6714 ج و84 م وأنه ثابت باعتراف الطاعنين أن المطعون ضده أودع خزانة المحكمة مبلغ 1598 ج تقريباً قيل إنه صافى ريع الوقف لغاية سنة 1937 بعد أن رفعت عليه الدعوى رقم 381 سنة 1938 أمام قاضى الأمور المستعجلة بالإسكندرية بطلب عزله من الحراسة، وأنه بإضافة هذا المبلغ إلى سابقه يكون ما خصص لحساب ذلك الدين هو 8312 ج و84 م. وهذا المبلغ إن لم يكن كافياً لوفائه فهو مستنفد الجزء الأكبر منه، وذلك بصرف النظر عما تؤول إليه نتيجة دعوى الحساب بين الطاعنين ومدينيهم من المستحقين فى الوقف، وأنه وقد تحاسب المطعون ضده مع المستحقين وتنازل هؤلاء عن دعواهم لا يكون هناك محل لإلزام المطعون ضده بإيداع أى مبلغ كان لحساب دين متنازع فى بقائه.
وحيث إن مفاد هذا أن المحكمة ترى: (أولا) أن التنازع على وجود الدين ينفى حق الدائن فى مطالبة الحارس بإيداع صافى ريع الأعيان الموضوعة تحت الحراسة خزانة المحكمة. (ثانياً) أن تصالح الحارس مع المدينين لا يجعل للدائن صفة فى مطالبة الحارس بالإيداع.
وحيث إنه عن الأمر الأول فإن تعيين المطعون ضده حارساً مهمته إدارة أعيان الوقف وإيداع صافى ريعها خزانة المحكمة إنما كان بسبب النزاع فى انقضاء دين الطاعنين فلا يمكن أن يكون هذا النزاع نفسه سبباً فى تعطيل تنفيذ حكم الحراسة بوقف محاسبة الحارس ومطالبته بالإيداع.
وحيث إنه عن الأمر الثانى فان للطاعنين بما لهم من شأن فى الحراسة حقاً خاصاً بهم فى محاسبة الحارس مستقلاً عن حق غيرهم فلا يؤثر فى دعواهم تصالح المدينين مع الحارس.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ قضى بوقف الدعوى حتى يفصل فى النزاع القائم بشأن انقضاء الدين، ويتعين إذن نقضه وذلك من غير حاجة إلى البحث فى باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات