الطعن رقم 1878 لسنة 40 ق – جلسة 08 /03 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 213
جلسة 8 من مارس سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، ومحمود السيد المصرى.
الطعن رقم 1878 لسنة 40 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة. تعدٍ.
لا يلزم فى جريمة التعدى أن يترك الفعل أثرا بالمجنى عليه. مثال لتسبيب معيب فى حكم
قضى بالبراءة فى جريمتى إحراز مخدر وتعدى.
متى كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى براءة المطعون ضده من تهمتى إحراز المخدر والتعدى
على ضابط قسم مكافحة المخدرات، واستند ضمن ما استند إليه فى قضائه إلى أن المطعون ضده
لم يضبط فى المكان الذى عينه شاهدا الإثبات بل ضبط فى مقهى عينه هو وشهوده وإلى مجرد
أن التعدى بالضرب لو يترك أثرا بالضابط، ورتب الحكم على ذلك عدم صحة التهمتين المذكورتين.
وإذ كانت هاتان الدعامتان على فرض ثبوتهما اليقينى ليس من شأنهما أن تؤدى إلى ما رتبه
الحكم عليهما من اطراح أقوال شاهدى الإثبات جملة من عداد الأدلة والجزم بتلفيق التهمتين
على المطعون ضده فى صورة الدعوى بحسبان أن مكان الضبط ى كان شأنه لا أثر له على جوهر
واقعة إحراز المخدر خصوصا أن الضابط مأذون له من النيابة العامة بالقبض على المتهم
وتفتيشه فليس من دافع للضابط أن يغير مكان الضبط كما أن أحدا من شهود النفى لم يجزم
بأن المخدر لم يضبط مع المتهم عند القبض عليه وتفتيشه بل انصبت شهادتهم واقتصرت على
تعيين مكان الضبط ليس إلا، كما أنه ليس بلازم فى العقل والمنطق حتى تثبت واقعة التعدى
فى حق المتهم أن يترك هذا التعدى على الضابط المجنى عليه أثرا. ولما كان الحكم المطعون
فيه لم يدلل فى منطق سائغ مقبول على صحة ما انتهى إليه وأقام عليه قضاءه من أن التهمتين
المذكورتين ملفقتان على المطعون ضده، فإنه يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال بما يوجب
نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 8 يوليو سنة 1969 بدائرة قسم الجمرك محافظة الإسكندرية: أولا: إحراز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين "أفيونا وحشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. ثانيا: تعدى على النقيب ….. الضابط بقسم مكافحة المخدرات وقاومه بالقوة أثناء تأدية وظيفته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ 1 و36 و40 – 1 – 2 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 1 – 12 من الجدول 1 المرافق. فقرر ذلك ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط بلا مصروفات جنائية. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ
قضى ببراءة المطعون ضده من تهمتى إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار والتعدى على ضابط مكتب
المخدرات أثناء تأدية وظيفته قد شابه الفساد فى الاستدلال ذلك أن المحكمة عولت فى قضائها
بالنسبة للتهمة الأولى على أن مكان الضبط الذى حصل فيه التفتيش يغاير المكان الذى عينه
الضابط والشرطى السرى كما عولت فى قضائها بالنسبة للتهمة الثانية على مجرد أن التعدى
لم يترك أثرا بالمجنى عليه مع أن ذلك لا يؤدى إلى النتيجة التى رتبها حكمها المطعون
فيه مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى طبقا لتصوير سلطة الاتهام بما مفاده أن
ضابط مكتب المخدرات قام بمعونة الشرطى السرى بضبط وتفتيش المطعون ضده بشارع 26 يوليه
بدائرة قسم الجمرك وذلك بناء على إذن من النيابة العامة بعد أن دلت التحريات على اتجاره
فى المواد المخدرة فعثر بملابسه على كمية من الحشيش وزنها 89 جراما وكمية من الأفيون
وزنها 27.2 جراما وقد تعدى المتهم بالضرب بمقدم رأسه على الضابط إثر ضبطه وقد خلص الحكم
إلى براءة المطعون ضده واستند ضمن ما استند إليه فى قضائه إلى أن المطعون ضده لم يضبط
فى المكان الذى عينه شاهدا الإثبات بل ضبط فى مقهى عينه هو وشهوده وإلى مجرد أن التعدى
بالضرب لم يترك أثرا بالضابط، ورتب الحكم على ذلك عدم صحة التهمتين المذكورتين. وإذ
كانت هاتان الدعامتان على فرض ثبوتهما اليقينى ليس من شأنهما أن تؤدى إلى ما رتبه
الحكم عليهما من اطراح أقوال شاهدى الإثبات جملة من عداد الأدلة والجزم بتلقيق التهمتين
على المطعون ضده فى صورة الدعوى بحسبان أن مكان الضبط ى كان شأنه لا أثر له على جوهر
واقعة إحراز المخدر خصوصا أن الضابط كان مأذونا له من النيابة العامة بالقبض على المتهم
وتفتيشه فليس من دافع للضابط أن يغير من مكان الضبط كما أن أحداً من شهود النفى لم
يجزم بأن المخدر لم يضبط مع المتهم عند القبض عليه وتفتيشه بل انصبت شهادتهم واقتصرت
على تعين مكان الضبط ليس إلا كما أنه ليس بلازم فى العقل والمنطق حتى تثبت واقعة التعدى
فى حق المتهم أن يترك هذا التعدى على الضابط المجنى عليه أثراً. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه لم يدلل فى منطق سائغ وبيان مقبول على صحة ما انتهى إليه وأقام عليه
قضاءه من أن التهمتين المذكورتين ملفقتان على المطعون ضده فإنه يكون معيبا بالفساد
فى الاستدلال بما يوجب نقضه والاحالة.
