الطعن رقم 67 سنة 16 ق – جلسة 03 /04 /1947
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 396
جلسة 3 من أبريل سنة 1947
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.
القضية رقم 67 سنة 16 القضائية
عقد. تفسيره. سلطة محكمة الموضوع فى ذلك.
لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تفسير الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات على حسب
ما يراه أدنى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، مستهدياً فى ذلك بوقائع الدعوى
وظروفها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه متى كانت عبارة العقد أو المحرر تحتمل المعنى
الذى أخذ به [(1)].
[(1)] يفرق القانون الجديد فى المادة 150 – على
خلاف المادة 138 من القانون الحالى والمادة 1156 من القانون المدنى الفرنسى – بين عبارات
العقد الواضحة وبين غيرها، إذ ينص فى هذه المادة على أنه "إذا كانت عبارة العقد واضحة
فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين". "أما إذا كان
هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى
الحرفى للألفاظ، مع الاستهداء فى ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغى أن يتوافر من أمانة
وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجارى فى المعاملات".
ولا شك فى أن تعديل التشريع على هذا الوجه من شأنه أن يحد من سلطة محكمة الموضوع فى
تفسير ما لا يحتمل الخلاف من عبارات العقد الواضحة، ويجعل لمحكمة النقض الرقابة على
قاضى الموضوع إذا هو انحرف عن مدلول تلك العبارات بحجة تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين،
ويبعث فى الفقه نظرية "التمييز بين شروط العقد الظاهرة والشروط الغامضة" التى كان لها
– فيما مضى – بعض الأثر فى توجيه قضاء محكمة النقض الفرنسية (أنظر كتاب النقض فى المواد
المدنية والتجارية رقم 96 وما يليه ثم رقم 104 وسائر ما جاء فى الكتاب عن فهم الواقع
فى العقد وتفسير شروطه من رقم 89 إلى 104).
وغنى عن البيان أن الاختلاف فى تفسير عبارات العقد هو غير الادعاء بأن العقد يستر اتفاقاً
مخالفاً لظاهر نصه، فهذه دعوى بالصورية تحققها المحكمة بسلطتها فى فهم الواقع وتحكم
فيها – كما تحكم فى غيرها – بالدليل المقبول قانوناً والمؤدى عقلا إلى قضائها.
