الطعن رقم 1877 لسنة 40 ق – جلسة 08 /03 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائي
العدد الأول – السنة 22 – صـ 210
جلسة 8 من مارس سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ انور خلف، وابراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 1877 لسنة 40 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة. إثبات. "بوجه عام"
مجرد الشك فى صحة إسناد التهمة أو عدم كفاية أدلة الثبوت. كاف للقضاء بالبراءة. شرط
ذلك؟ مثال لتسبيب معيب فى جريمة إحراز مخدر.
من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة
إلى المتهم أو عدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق
وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى
قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو
داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات. ولما كان يبين من الإطلاع على المفردات المنضمة
أن ضابط مكتب المخدرات أثبت فى محضره المسوغ الذى بسببه تأخر فى الإبلاغ عن الواقعة،
كما أن ما أثبته وكيل النيابة فى محضر التحقيق عن أوصاف المطعون ضده يتفق فى جملته
وما أثبته الضابط عنه فى محضر تحرياته، فإن ما تساند عليه الحكم فى تبرير اطراحه لأقوال
شاهدى الإثبات فى الدعوى يخالف الثابت فى الأوراق الأمر الذى ينبئ عن أن المحكمة لم
تفهم الواقعة على حقيقتها وأنها لم تمحص أدلتها مما يعيب حكمها بما يستوجب نقضه والاحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 6 سبتمبر سنة 1968 بدائرة قسم مينا البصل محافظة الإسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ 1 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند/ 12 من الجدول/ 1 المرافق فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورى عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط بلا مصروفات جنائية. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
بتبرئة المطعون ضده من جريمة إحراز مخدرات بقصد الاتجار، قد خالف الثابت بالأوراق وشابه
الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ذلك أنه استند ضمن ما استند إليه فى قضائه
إلى أن الواقعة قد حصلت فى السابعة صباحا بينما لم يتم إخطار النيابة العامة عنها إلا
فى الواحدة والنصف بعد الظهر ولم يعلل ضابط مكتب المخدرات سبب تأخره فى الإخطار فى
حين أنه برر ذلك التأخير فى محضره وعند سؤاله فى النيابة، كما أن ما استند إليه الحكم
فى قضائه من اختلاف الأوصاف التى اثبتها الضابط فى محضر تحرياته للمطعون ضده عن تلك
التى أثبتها وكيل النيابة فى التحقيق تخالف الثابت فى التحقيق إذ أن أوصافه متفقه فى
كليهما، الأمر الذى ينبئ أن المحكمة أصدرت حكمها دون تمحيص الدعوى والإحاطة بظروفها
وأدلة الثبوت فيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى قال تبريرا لقضائه بالبراءة "لأن
واقعة الضبط تمت فى الساعة السابعة صباحا حسبما جاء على لسان الشاهدين ولكن الضابط
لم يخطر النيابة والجهات المختصة إلا فى الساعة الواحدة والنصف ولم يذكر سببا لتأخره
فى التبليغ يضاف إلى ذلك أن الأوصاف العديدة وغير الدقيقة بمحضر تحرياته لم تنطبق على
نفس المتهم الحالى وجاءت على خلاف ما وصفتة النيابة فى صدر محضرها.." لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد
التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة
بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد إنها محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت
التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبيت أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم
أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات. ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات المنضمة
أن ضابط مكتب المخدرات أثبت فى محضره المسوغ الذى بسببه تأخر فى الإبلاغ عن الواقعة،
كما أن ما أثبته وكيل النيابة فى محضر التحقيق عن أوصاف المطعون ضده يتفق فى جملته
وما أثبته الضابط عنه فى محضر تحرياته، فإن ما تساند عليه الحكم فى تبرير اطراحه لأقوال
شاهدى الإثبات فى الدعوى يخالف الثابت فى الأوراق الأمر الذى ينبئ عن أن المحكمة لم
تفهم الواقعة على حقيقتها وأنها لم تمحص أدلتها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون
فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة.
