الطعن رقم 7 سنة 16 ق – جلسة 06 /03 /1947
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 376
جلسة 6 من مارس سنة 1947
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.
القضية رقم 7 سنة 16 القضائية
أ – قوة الشئ المحكوم فيه. حكم جنائى. محل الاحتجاج به أمام القضاء
المدنى. أن يكون سابقاً على الحكم المدنى.
ب – حكم. تسبيبه. صورية. تمسك المشترى من المشترى الصورى بأنه كان حسن النية. إغفال
بحث هذا الأمر. قصور.
1 – الاحتجاج بالحكم الجنائى أمام القضاء المدنى محله أن يكون الحكم الجنائى سابقاً
على الحكم المدنى لا لاحقاً له، إذ بعد استقرار الحقوق بين الطرفين بحكم نهائى مدنى
لا يصح المساس بها بسبب حكم جنائى يصدر بعده. وعلى ذلك إذا فصل فى نزاع من محكمة مدنية
ثم أثير هذا النزاع مرة ثانية أمام محكمة مدنية أخرى وأخذت هذه المحكمة بحكم المحكمة
المدنية الأول فى حق من صدر بينهم الحكم، فإنها لا تكون أخطأت فى تطبيق القانون [(1)]،
ولو كان قد صدر بين الحكمين حكم جنائى مخالف للحكم الأول.
2 – إذا كان المشترى الثانى قد تمسك أمام المحكمة بأنه كان حسن النية عندما اشترى من
المشترى الصورى معتمداً على عقده الظاهر جاهلاً ورقة الضد التى هو غير بالنسبة إليها،
ومع ذلك أغفلت المحكمة بحث هذا الأمر، مع ما لحسن النية أو عدمه من الأهمية قانوناً
فى تحديد حقوق المشترى من أحد طرفى العقد الصورى [(2)]، فإن حكمها
يكون قاصراً.
[(1)] كان الحكم الأول قد صدر نهائياً بين المشترى
والبائع بصورية البيع بناءً على ورقة ضد ادعى البائع صدورها من المشترى فادعى هو تزويرها
وقضى برفض دعواه. ثم لما قضت المحكمة الجنائية بإدانة المتهم بتزوير ورقة الضد، طعن
المشترى فى حكم المحكمة المدنية بالتماس إعادة النظر بناءً على صدور الحكم الجنائى
ولكن المحكمة المدنية قضت برفض الالتماس. وبعد الحكم الجنائى – ولكن قبل الحكم فى الالتماس
– باع المشترى العقار إلى آخر ورفع المشترى الثانى بعد الحكم فى الالتماس دعواه على
البائع بملكية المبيع فقضى فى هذه الدعوى المدنية الثانية برفضها بناءً على الحكم الأول
الصادر بصحة ورقة الضد.
[(2)] إن المشترى من المشترى بالعقد الصورى يعتبر من الغير إذ هو يدخل
فى معنى "كل من كسب حقاً عينياً من أحد المتعاقدين على الشئ الذى كان موضوعاً لتصرف
صورى". وحكم الصورية فى حق الغير أن له التمسك بالعقد الصورى الظاهر ما دام معتقداً
بحسن نية أنه العقد الحقيقى، أما إن كان عالماً بالصورية فالعقد الحقيقى هو الذى يسرى
فى حقه، شأنه فى هذا شأن العاقدين (نظرية العقد للسنهورى باشا رقم 755). لذلك كان تحقيق
علم الغير بالصورية أو حسن نيته لازماً للفصل فى إمكان الاحتجاج عليه بورقة الضد (أنظر
أيضاً حكم النقض الصادر فى القضية رقم 23 سنة 16 القضائية المنشور فى هذا الجزء من
المجموعة رقم 107).
وقد صرحت المادة 244 من القانون الجديد بهذه القاعدة إذ نصت فقرتها الأولى على أنه
"إذا أبرم عقد صورى فلدائنى المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسنى النية، أن يتمسكوا
بالعقد الصورى….".
