الطعن رقم 36 سنة 16 ق – جلسة 20 /02 /1947
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 354
جلسة 20 من فبراير سنة 1947
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد على علوبة بك وسليمان حافظ بك المستشارين.
القضية رقم 36 سنة 16 القضائية
أ – نقض. تقرير الطعن. محام. صفته. توكيل من الطاعن إلى المحامى
الذى قرر الطعن فى جميع القضايا والمواد التى ترفع من الموكل أو عليه أمام جميع المحاكم
ومحكمة النقض. القول بأن هذا التوكيل صدر من الموكل بصفته الشخصية لا بصفته ناظر وقف،
فهو لا يبيح للمحامى الطعن عن الموكل بصفته ناظراً. لا يصح.
ب – وقف. إجارة الوقف. الطعن فيها بالغبن. لا يجوز.
جـ – وقف. قوة الشئ المحكوم فيه. ولاية الناظر على الوقف ومدى سلطته فى إدارة الوقف
والتحدث عنه وما يجوز له من التصرفات وما لا يجوز. كلها مسائل من أصل الوقف. حكم من
المحكمة الشرعية بأن الناظر الذى عقد الإيجار عن الوقف لا يملك ذلك لضم ثقة إليه. هذا
الحكم حجة فيما قضى به.
د – قوة الشئ المحكوم فيه. حجية الأحكام يجب لاعتبارها تمسك ذوى الشأن بها.
1 – إذا دفع بعدم قبول الطعن شكلاً بمقولة إن تقرير الطعن حاصل من الطاعن، وأعلن به
المطعون عليه، بصفته الشخصية إذ التوكيل الصادر منه إلى المحامى مقرر الطعن إنما صدر
بهذه الصفة الشخصية فى حين أنه يطعن فى حكم كان هو خصماً فيه بصفته ناظراً على وقف،
فهذا الدفع لا يكون له محل إذا كان الثابت بالتوكيل أنه صادر من الطاعن إلى المحامى
فى جميع القضايا والمواد المرفوعة والتى ترفع منه أو عليه بأى حق ضد أى شخص أمام جميع
المحاكم وأمام محكمة النقض، إذ هذا التعميم لا يمكن حمله على أن التوكيل صادر بصفته
الشخصية فقط بل هو يتضمن كل صفة تكون للموكل فى التقاضى، وخصوصاً إذا كان تقرير الطعن
ثابتاً به أن الطاعن كان مدعياً أصلاً ثم مستأنفاً عليه، وأن المحامى يقرر الطعن عن
موكله هذا، أى بالصفة التى كان مخاصماً بها فى الدعويين الابتدائية والاستئنافية.
2 – إجارة الوقف هى من العلاقات الحقوقية التى تخضع لحكم القانون المدنى. فالطعن فى
إجارة الوقف بسبب الغبن لا يجوز [(1)].
3 – إن المسائل المتعلقة بناظر الوقف من مثل ولايته على الوقف، ومدى سلطان هذه الولاية
فى إدارة شئون الوقف والتحدث عنه، وما يجوز للناظر من التصرفات وما لا يجوز – كل ذلك
من مسائل أصل الوقف فتكون خاضعة لحكم الشريعة الإسلامية. وإذن فإذا صدر من المحكمة
الشرعية حكم بأن الناظر الذى عقد إجارة الوقف لم يكن وحده يملك التعاقد عن الوقف بعد
أن تقرر ضم ثقة إليه، فهذا الحكم يكون حجة فيما قضى به من ذلك بحيث يتعين على المحكمة
المدنية أن تقضى فى النزاع بين المستأجر وجهة الوقف على أساس بطلان عقد الإيجار، إعمالاً
لحكم الشريعة الإسلامية، واعتباراً بحجية الحكم الشرعى فى قضائه بأن الإيجار صدر من
غير ذى صفة.
4 – إن حجية الأحكام يجب لاعتبارها أن يتمسك بها ذوو الشأن. فإذا كان الثابت بالحكم
أن النزاع فى صحة عقد الإيجار قد أثير أمام المحكمة فكان ردها فى خصوصه رداً موضوعياً
مبنياً على أن العقد صحيح ملزم، ودون أية إشارة إلى حصول تمسك من الخصوم بحجية حكم
سابق قضى بصحة هذا العقد، فإن استناد المطعون عليه إلى هذا الحكم السابق فى طلب إبرام
الحكم المطعون فيه لا يكون له محل [(2)].
[(1)] سبق تقرير هذه القاعدة فى حكمين فى هذه المجموعة
أولهما فى القضية رقم 10 سنة 15 وهو منشور تحت رقم 141 بصفحة 305 والثانى فى القضية
رقم 11 سنة 16 وهو منشور تحت رقم 144 بصفحة 317.
[(2)] الطريف فى هذه القضية أن التمسك بحجية الحكم السابق كان دفاعا
من المطعون عليه أمام محكمة النقض مقصوداً به إبرام الحكم المطعون فيه (المتفق فى قضائه
مع الحكم السابق). وإذ تضمن هذا الدفاع سبباً جديداً فقد رفضت محكمة النقض سماعه.
ولو أن الطاعن كان هو الذى بنى طعنه على مخالفة الحكم السابق، لكان طعنه مقبولا بنص
المادة 11 من قانون محكمة النقض بالرغم من عدم تمسكه أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم
السابق.
ويجمع الفقه والقضاء فى فرنسا على أن قوة الشئ المحكوم فيه لا تتعلق بالنظام العام،
فلا يجوز للمحاكم أن تستند إليها من تلقاء نفسها ولا يجوز التمسك بقوة الشئ المحكوم
فيه لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أنه يجوز للمحكوم له – من جهة أخرى – أن ينزل عن
التمسك بحجية الحكم الصادر له.
وقد أخذ الفقه والقضاء فى مصر بمذهب الفرنسيين إلى أن جاءت المادة 11 من قانون محكمة
النقض بحكمها المخالف لما هو مقرر فى فرنسا، وبه قد أصبح نص هذه المادة على قبول بناء
الطعن على سبب جديد غير متسق مع منع محكمة الموضوع من الاعتداد من تلقاء نفسها بقوة
الشئ المحكوم فيه ولو كان من أثر ذلك تعريض قضائها للنقض، ومناقضاً لعدم قبول التمسك
بحجية الحكم السابق لأول مرة أمام محكمة النقض فى حالة ما يكون المتمسك هو المطعون
عليه (كما هى صورة القضية فى الحكم الذى هو محل هذا التعليق).
فلعل محكمة النقض تعيد النظر فى فروع هذه المسألة لتخلص إلى ما يحسن به التوفيق بين
ما أخذناه عن فرنسا وبين ما استحدثناه فى تشريعنا.
