الطعن رقم 8 سنة 16 ق – جلسة 06 /02 /1947
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 349
جلسة 6 من فبراير سنة 1947
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.
القضية رقم 8 سنة 16 القضائية
حكم. قبوله المانع من استئنافه. القبول الضمنى. تقديره. موضوعى.
مثال.
لا مشاحة فى أن قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً يكون ضمنياً. والقبول
الضمنى يستفاد من كل فعل أو عمل قانونى ينافى الرغبة فى رفع الاستئناف ويشعر بالرضا
بالحكم والتخلى عن حق الطعن فيه، وقاضى الموضوع يستقل وحده بالفصل فى هل ما صدر عن
المحكوم عليه يؤخذ منه أنه قصد قبول الحكم أم لا. فإذا كان الحكم الذى قضى برفض الدفع
الفرعى وبقبول الاستئناف شكلاً قد بنى على أن إعلان الحكم وطلب تنفيذه لا يفيدان التنازل
إذا كانت الدعوى تحوى طلبات متعددة قضى الحكم لمصلحة معلنه فى بعضها ورفض بعضها، لاحتمال
تأويل ذلك إلى مطالبة الخصم بتنفيذ ما قضى به لمصلحة المعلن، فلا تقبل المجادلة فى
ذلك أمام محكمة النقض، فإن هذه الأسباب من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها
الحكم [(1)].
[(1)] لا شك فى أن قبول الحكم ضمناًً بفعل يدل
عليه هو أمر موضوعى لا سلطان فيه لمحكمة النقض على فهم محكمة الموضوع (جارسونيه جـ
3 رقم 916 صفحة 790 – 791). على أن الفقه والقضاء فى فرنسا كان رأيهما مستقراً على
أن إعلان الحكم بغير اعتراض عليه يعتبر قبولا له ونزولا عن حق الطعن فيه بأى طريق (أنظر
الباب الخاص بقبول الأحكام الملحق بالعنوان رقم 23 فى الجزء الثالث من تعليقات دالوز
على قانون المرافعات صفحة 334 وما يليها رقم 638 وما يليه).
وكان من أسانيد هذا الرأى نص الفقرة الثانية من المادة 443 (قبل تعديل سنة 1942) على
أن المستأنف عليه يجوز له أن يرفع استئنافاً فرعياً ولو سبق إعلانه للحكم (إلى المستأنف)
بغير اعتراض عليه sans protestation وورود هذه العبارة الأخيرة فى سياقها بمعنى قبول
الحكم (قارن المادة 357/ 401 من القانون المصرى فانها قالت فى نفس المعنى "قبول الحكم
acquiescement" ).
ولكن المشرع الفرنسى قد عدل هذا النظر حين أجرى تنقيح قانون المرافعات فى باب الاستئناف
فأضاف إلى المادة 445 فقرة أخيرة تنص على أن إعلان الحكم لا يقتضى قبوله ولو كان الإعلان
بدون تحفظ.
"La signification, même sans reserve, n'emportera pas acquies – cement".
ولا نشك فى أن هذا الاتجاه الجديد فى التشريع سيكون له أثره حتى فى مصر، فان فى شأنه
إضعاف دلالة القرينة التى يحتج بها على قبول الأحكام لمجرد عدم الاحتفاظ عند إعلانها
بحق الطعن فيها.
