الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4 سنة 16 ق – جلسة 30 /01 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 337

جلسة 30 من يناير سنة 1947

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.


القضية رقم 4 سنة 16 القضائية

نقض. إعلان الحكم إلى المحكوم عليه بمكتب المحامى الذى كان وكيلا عنه بالاستئناف قبل انقضاء ستة شهور من تاريخ صدوره. صحيح. يترتب عليه سريان ميعاد النقض. توكيل المحكوم عليه محاميا آخر للطعن بالنقض وقيامه هو بسحب صورتى الحكمين الابتدائى والاستنئافى تمهيداً للطعن. ذلك لا يفيد تنازله عن التوكيل السابق ولا يشفع له فى تجاوز الميعاد.
إن المادة 75 من قانون المرافعات قد نصت على أنه بمجرد صدور التوكيل من أحد الأخصام يكون محل التوكيل هو المعتبر فى أحوال الإعلان وما يتفرع عنها. ونصت المادة 384 على عدم جواز الشروع فى التنفيذ "قبل إعلان الحكم أو السند الواجب التنفيذ إلى نفس الخصم أو محله والتنبيه عليه بالإجراء". ونصت المادة 404 على أن "الإعلانات الحاصلة إلى المحل المعين فى مدة المرافعة تعتبر صحيحة إذا حصل الشروع فى التنفيذ فى ظرف ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم". ويبين من هذه النصوص أنه علاوة على الحالة المذكورة فى المادة 364 من قانون المرافعات قد أجاز الشارع إعلان أوراق الدعوى لمحل الوكيل فى الخصومة واعتبرها محلاً مختاراً لموكله بمجرد صدور التوكيل منه، وأبقى لذلك المحل هذا الاعتبار بالنسبة إلى إعلان الخصم بالحكم الصادر فى الدعوى وبأوراق التنفيذ مدة ستة شهور من تاريخ صدور الحكم.
فإذا كان الحكم قد أعلن إلى المحكوم عليه بمكتب المحامى الذى كان وكيلا عنه فى الاستئناف قبل انقضاء ستة شهور من تاريخ صدوره، فهذا الإعلان يكون قد وقع صحيحاً، فإذا كان التقرير بالطعن فى هذا الحكم قد حصل بعد الميعاد محسوباً من تاريخ هذا الإعلان، فإن الطعن لا يكون مقبولاً. ولا يشفع للطاعن فى هذا أن يكون قد صدر منه توكيل جديد لمحام آخر للطعن بالنقض وقيامه بسحب صور من الحكمين الابتدائى والاستئنافى تمهيداً لهذا الطعن، فإن هذا بذاته لا يفيد التنازل عن التوكيل السابق، إذ التنازل الضمنى لا يستفاد إلا من تصرف لا يمكن أن يشك فى انصرافه إلى هذا المعنى دون غيره، وليس هذا شأن التصرف الذى صدر من الطاعن.


الوقائع

فى 29 من أبريل سنة 1942 أقام الطاعن على المطعون ضدها الأولى بشخصها وبصفتها ناظرة وقف المرحوم خليل نخلة شرابى وعلى ورثة المرحومة الياصابات خليل نخلة ومن بينهم المطعون ضده الثانى بشخصه وبصفته ناظر الوقف المذكور الدعوى رقم 1174 سنة 1942 كلى مصر طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين أن يدفعا إليه 6153 جنيها و316 م فرق استحقاقه فى ريع الوقف عن المدة من أول سنة 1910 لغاية سنة 1935 ومصروفات المضيفة التى عهد إليه الواقف بالإنفاق عليها عن نفس المدة. وفى 24 من أبريل سنة 1943 قضت المحكمة تمهيدياً بندب خبير زراعى لمعاينة أعيان الوقف وتقدير صافى ريعها فى خمس العشرة سنة الهلالية السابقة على رفع الدعوى.
استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالبين – ضمن ما طلبا – إلغاءه ورفض دعوى الطاعن. وفى 25 من مارس سنة 1945 قضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. وفى 8 من أغسطس سنة 1945 أعلن حكم الاستئناف إلى الطاعن بمكتب الأستاذ عبد الرحمن البيلى المحامى بصفته وكيله وباعتبار مكتبه محلاً مختاراً له.
وفى 18 من ديسمبر سنة 1945 طعن الطاعن فى هذا الحكم طالباً نقضه وتأييد الحكم الابتدائى الخ الخ.


المحكمة

من حيث إن المطعون ضدها الأولى دفعت بعدم قبول الطعن لأن التقرير به حصل بعد الميعاد محسوباً من تاريخ إعلان الطاعن بالحكم المطعون فيه بمكتب الأستاذ عبد الرحمن البيلى المحامى.
وحيث إن الطاعن رد على هذا الدفع بأن الأصل فى الإعلان أن يسلم لنفس الشخص أو لمحله الأصلى. طبقاً للمادة 6 من قانون المرافعات، ولم يجز القانون الإعلان فى المحل المختار إلا استثناءً فى الحالة المنصوص عليها فى المادة 364 حيث ألزم المستأنف أن يتخذ له محلاً مختاراً يعلن فيه بأوراق الدعوى. ولما كان الطاعن مستأنفاً عليه لا مستأنفاً، فإن هذا النص الاستئنائى يجرى فى حقه.
وحيث إن المادة 75 من قانون المرافعات قد نصت على أنه "بمجرد صدور التوكيل من أحد الأخصام يكون محل الوكيل هو المعتبر فى أحوال الإعلان وما يتفرع عنها"، ونصت المادة 384 على عدم جواز الشروع فى التنفيذ "قبل إعلان الحكم أو السند الواجب التنفيذ إلى نفس الخصم أو محله والتنبيه عليه بالإجراء"، ونصت المادة 404 على أن "الإعلانات الحاصلة إلى المحل المعين فى مدة المرافعة تعتبر صحيحة إذا حصل الشروع فى التنفيذ فى ظرف ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم". ويبين من هذه النصوص أنه علاوة على الحالة المذكورة فى المادة 364 من قانون المرافعات فان الشارع قد أجاز إعلان أوراق الدعوى لمحل الوكيل فى الخصومة واعتبره محلاً مختاراً لموكله بمجرد صدور التوكيل منه، وأبقى لذلك المحل هذا الاعتبار بالنسبة إلى إعلان الخصم بالحكم الصادر فى الدعوى وبأوراق التنفيذ مدة ستة شهور من تاريخ صدور الحكم.
وحيث إنه لا نزاع بين الطرفين فى أن الأستاذ البيلى المحامى كان وكيلا عن الطاعن فى الاستئناف رقم 632 سنة 60 القضائية وقد أشار الحكم الصادر فى هذا الاستئناف إلى وكالته عنه، ولا نزاع كذلك فى أن إعلان الطاعن بالحكم إلى مكتب وكيله هذا تم قبل انقضاء ستة شهور من تاريخ صدوره.
وحيث إن الطاعن ذهب إلى القول بأنه كان قد تنازل عن التوكيل السابق صدوره للأستاذ البيلى تنازلاً ضمنياً مستفاداً من صدور توكيل آخر منه فى 14 من أبريل سنة 1945 للأستاذ مرقس فهمى بك كيما يطعن فى الحكم السابق الذكر بالنقض، ومن قيام الطاعن باستلام صورة رسمية من الحكمين الابتدائى والاستئنافى فى 15 منه تمهيداً لهذا الطعن، وقد علم الأستاذ البيلى بهذا التنازل عن طريق أحد كتبته الذى شاهد التصديق على توكيل مرقس بك، وكان التنازل عن التوكيل من جانب الطاعن وعلم الوكيل به قبل إعلان الحكم المطعون فيه لمكتبه، وبذلك يكون التوكيل قد انقضى وانقضى معه اعتبار مكتب الوكيل محلا مختاراً للموكل. كما ذهب الطاعن إلى القول بأن إعلانه بالحكم فى مكتب الأستاذ البيلى لابسه غش من المطعون ضدها الأولى من شأنه أن يبطل الإعلان، وذلك أن المدعو بطرس تادرس أفندى – أحد كتبة الأستاذ اسطفان باسيلى محامى المطعون ضدها الأولى فى الاستئناف والذى كان يقوم بشؤونها الكتابية فى الوقت الذى صدر فيه توكيل الطاعن للأستاذ مرقس بك – بعد أن علم بهذا التوكيل قصد مرقس بك وطلب إليه باسم الأستاذ اسطفان باسيلى ارجاء التقرير بالنقض إلى ما بعد العطلة الصيفية حتى يعود الأستاذ اسطفان من مصيفه فى الخارج، متعهداً من جهته بإرجاء إعلان الحكم الاستئنافى إلى ذلك الحين، لكن الطاعن لم يلبث حتى أعلن بالحكم فى مكتب انقطعت صلته به فى وقت كان مرقس بك قد غادر القاهرة إلى مصيفه هو الآخر. ثم طلب الطاعن السماح له بإثبات هذه الوقائع كلها بالبينة.
وحيث إن صدور توكيل جديد من الطاعن للأستاذ مرقس بك للطعن بالنقض، وقيام الطاعن بسحب صور من الحكمين الابتدائى والاستئنافى تمهيداً لهذا الطعن، لا يفيد بذاته التنازل عن التوكيل السابق صدوره منه للأستاذ البيلى؛ لأن التنازل الضمنى لا يستفاد إلا من تصرف لا يمكن أن يشك فى انصرافه إلى هذا المعنى دون غيره. وليس هذا هو شأن تصرف الطاعن. وما نسب إلى بطرس أفندى تادرس – لو صح – لا يعدو كونه نكثاً بعهد قطعه على نفسه دون أن يكون مفوضاً فى ذلك من المطعون ضدها الأولى، وهذا منه لا يعيب الإعلان منها. ومن ثم يكون التحقيق الذى يطلبه الطاعن غير منتج.
وحيث إن قول الطاعن بأن إعلانه بالحكم فى محله المختار فى الاستئناف ولو كان صحيحاً فى ذاته إلا أنه لا يؤثر فى حقه فى الطعن بالنقض لأن هذا الطعن هو خصومة مستقلة عن الدعوى الموضوعية فلا شأن فى إجراءاته للمحامى الذى كان يتولى هذه الدعوى – هذا القول مردود بأن إعلان الحكم الصادر فى الاستئناف ليس من إجراءات الطعن، وبأن حصوله صحيحاً على أية صورة من الصور التى أجازها القانون يترتب عليه – فيما يترتب – سريان ميعاد النقض.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن إعلان الطاعن بالحكم المطعون فيه وقع صحيحاً. ولما كان هذا الإعلان قد حصل فى 8 من أغسطس سنة 1945 وكان تقرير الطعن فى 18 من ديسمبر سنة 1945، فإن الطعن يكون قد رفع بعد الميعاد المقرر فى المادة 14 من القانون رقم 68 لسنة 1931 ولهذا يكون الطعن غير مقبول شكلاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات