الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6730 لسنة 44 ق – جلسة 01 /04 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001) – صـ 1237


جلسة 1 من إبريل سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: على فكرى حسن صالح، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وأحمد محمد حامد محمد، وعبد المنعم أحمد عامر – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 6730 لسنة 44 القضائية

مسئولية جهة الإدارة عن القرارات الإدارية – أركان المسئولية (الخطأ والضرر وعلاقة السببية) – الضرر لا يفترض ويتعين على من يدعيه إثباته بكافة الطرق. – مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها – تقوم على ثبوت وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع أى يشوبه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة – أن يلحق بصاحب الشأن ضرر مباشر من هذا الخطأ – أن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر – تخلف ركن أو أكثر من هذه الأركان الثلاثة – أثر ذلك – إنتفاء المسئولية المدنية فى جانب الإدارة – فيما يتعلق بركن الضرر المترتب على القرار الإدارى غير المشروع فإنه لا يقوم على الإفتراض والتسليم بمجرد إلغاء القرار المشوب بمخالفة موضوعية للقانون – يتعين على من يدعيه إثباته بكافة طرق الإثبات – أساس ذلك – أن التعويض يشمل ما لحق المدعى من خسارة وما فاته من كسب وأن يكون هذا نتيجة طبيعية للقرار المعيب – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 8/ 7/ 1998 أودع الأستاذ/ ……… بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 6730 لسنة 44 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 12/ 5/ 1998 فى الدعوى رقم 748 لسنة 49 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده (بصفته).
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى إليه مائتى ألف جنيه على سبيل التعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء إنهاء خدمته.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه لأسبابه – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض الدعوى موضوعاً والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدى للطاعن المبلغ الذى تراه عدالة المحكمة مناسباً جابراً للأضرار المادية والأدبية – على النحو المبين بالأسباب – التى لحقت به من جراء خطأ جهة الإدارة مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وتدوول الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات فحصاً وموضوعاً حتى أحيل إلى هذه الدائرة طبقاً لقرار المستشار رئيس مجلس الدولة الصادر فى هذا الشأن.
وبجلسة 14/ 1/ 2001 قررت هذه المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 748 لسنة 49 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 19/ 11/ 1994 طالبا الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى له تعويضاً مقداره مائتى ألف جنيه تعويضاً له عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء إنهاء خدمته.
وذكر المدعى شرحاً لدعواه أن وزير الداخلية (المدعى عليه) أصدر القرار رقم 452 لسنة 1985 بإحالته إلى الإحتياط، والقرار رقم 371 لسنة 1987 بإنهاء خدمته وإحالته إلى المعاش إعتباراً من 30/ 4/ 1987 فطعن على هذين القرارين وقيد الطعن برقم 1189 لسنة 44 ق أمام هذه المحكمة وقضت بجلسة 26/ 11/ 1991 بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء قرار إحالته للإحتياط لرفعه بعد الميعاد وبقبولها شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء قرار إنهاء خدمته وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار، ونفاذاً لهذا الحكم أعيد إلى الخدمة بتاريخ 22/ 2/ 1992 إلا أنه على الرغم من ذلك فقد لحقت به أضرار مادية تمثلت فى الفرق بين المعاش والمرتب خلال فترة إبعاده عن العمل من 30/ 4/ 1987 حتى 22/ 2/ 1992 فضلاً عن الأضرار الأدبية التى لحقت به وهو ما دعاه إلى إقامة هذه الدعوى للحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 12/ 5/ 1998 أصدرت محكمة القضاء الإدارى الحكم المطعون فيه والذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه ولئن كان قد ثبت خطأ الإدارة فى عدم قيام قرارها بإنهاء خدمة المدعى على أسباب ثابتة بالأوراق إلا أنه وضع نفسه موضع الشبهات والريبة مما نتج عنه إنهاء خدمته، وإن كان قد رتب ذلك ضرراً له وقامت علاقة السببية بين خطأ الإدارة وهذا الضرر إلا أن فى إعادته إلى عمله خير تعويض له الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها:
1 – مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله:
لانه أقام قضاءه برفض الدعوى على سبب واه وقول مرسل لا يرقى إلى مرتبة الدليل بأن أستند على القول بأن المدعى وضع نفسه موضع الشبهات برغم صدور قرار مجلس التأديب الإستئنافى ببراءته مما نسب إليه، وحتى على فرض التسليم بصحة هذا القول فهل يصلح سبباً لإنهاء الخدمة وهو أشد الجزاءات – التى يجوز توقيعها على الضابط فى ظل القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة.
2 – فساد الإستدلال:
السبب الذى يستند عليه الحكم المطعون فيه لا يتأتى الإستدلال به بعد أن صدرت لصالح الطاعن أحكام نهائية (قرار مجلس التأديب الإستئنافى، حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1189 لسنة 44 ق والذى تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا برفض طعن الجهة الإدارية عليه برقم 419 لسنة 38 ق. ع).
3 – تناقض الحكم وتهاتره:
أثبت الحكم المطعون فيه توافر مناط مسئولية جهة الإدارة عن قرارها الباطل من خطأ وضرر ورابطة سببية بينهما إلا أنه غض النظر عن الحكم بالتعويض عن الضرر الذى لحق بالطاعن جراء هذا الخطأ.
4 – الإخلال بحق الدفاع:
لم ترد المحكمة على دفاع الطاعن ودفوعه الجوهرية المقدمة بجلسة 27/ 1/ 1998 – ولم تمحص ما جاء بها ولو فعلت لتغير وجه الرأى فى الدعوى.
وخلص الطاعن من ذلك إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها تقوم على ثبوت وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع أى يشوبه عيب أو أكثر من العيوب – المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر مباشر من هذا الخطأ وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر فإن تخلف ركن أو أكثر من هذه الأركان الثلاثة إنتفت المسئولية المدنية فى جانب الإدارة، وأنه فيما يتعلق بركن الضرر المترتب على القرار الإدارى غير المشروع فإنه لا يقوم على الإفتراض والتسليم بمجرد إلغاء القرار المشوب بمخالفة موضوعية للقانون وإنما يتعين على من يدعيه إثباته بكافة طرق الإثبات وبإعتبار إن التعويض يشمل ما لحق المدعى من خسارة وما فاته من كسب وأن يكون هذا نتيجة طبيعية للقرار المعيب.
ومن حيث إنه لما كان الثابت بالأوراق أنه سبق أن أقام الطاعن الدعوى رقم 119 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية (الدائرة الثانية) طالباً الحكم بإلغاء قرارى إحالته إلى الإحتياط وإنهاء خدمته حيث قضت المحكمة بجلسة 26/ 11/ 1991 بعدم، قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار الأول وقبولها شكلاً بالنسبة للقرار الثانى (إنهاء الخدمة) وفى الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، تأسيساً على أنه لكل من القرار الصادر بإحالة الضابط إلى الإحتياط والقرار الصادر بإحالته إلى المعاش ذاتيته وإستقلاله ومن ثم إلزام إستقلال كل قرار بأركانه وعلى الأخص ركن السبب متمثلاً فى الحالة الواقعية أو القانونية التى تحدو بالإدارة إلى التدخل بإصدار القرار ويتفرع عن ذلك منطقياً أنه لا يسوغ أن تكون الأسباب التى تحمل قرار الإحالة إلى الإحتياط هى عين الأسباب التى تدعو إلى التدخل بإصدار قرار الإحالة إلى المعاش بل يتعين أن يقوم القرار الأخير على أسباب طرأت بعد إحالة الضابط إلى الإحتياط تكشف بذاتها عن أن المحال لم يراع ولم يجنح إلى تقويم ما أعوج من مسلكه وكان سبباً لإحالته إلى الإحتياط.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى أنه لما كانت أسباب إنهاء خدمة الطاعن فى جملتها تتحصل فى واقعة إتهامه فى القضية رقم 3574 إدارى المنتزه لسنة 1985 فضلاً عن إستعراض ماضيه الوظيفى ونسبة واقعات إليه فى المدة من عام 1975 إلى عام 1981 عن مخالطته لمن هم دون مستواه وعلاقاته ببعض النسوه الساقطات وشرب الخمر، ثم عقبت المحكمة بأنه عن واقعة هتك العرض المنوه عنها فحسب المدعى (الطاعن) أن برئت ساحته منها بقرار مجلس التأديب الإستئنافى لضباط الشرطة الصادر – بجلسة 13/ 12/ 1987 الذى قام على أن التهمة تداخلها الظنه والريبة بما لا يدعو إلى الاطمئنان لثبوت الإتهام، أما عن سائر الواقعات التى قام عليها قرار الإحالة إلى المعاش فهى واقعات لا دليل عليها من الأوراق فضلاً عن أنها لو صحت لوجبت مساءلته تأديبياً عنها فى حينه فإذا أخذ فى الإعتبار فوق ذلك كله أن هذه الأسباب جميعها سابقة على الإحالة إلى الإحتياط ولا تكشف عن إعوجاج فى مسلكه أبان مدة الإحتياط فإنها لا يمكن أن ترقى سبباً صحيحاً يقوى على حمل القرار الصادر بإنهاء خدمته بإحالته إلى المعاش ومن ثم يضحى هذا القرار فاقداً لركن السبب حقيقاً بالإلغاء ولذلك قضت المحكمة بإلغائه وتأيد هذا الحكم بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 11/ 11/ 1987 برفض الطعن عليه رقم 416 لسنة 38 ق.ع الأمر الذى يتعين معه – إحتراماً لحجية هذا الحكم – القول بتوافر ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية بإصدارها قرار إنهاء خدمة الطاعن بإحالته إلى المعاش وبما نشأ عنه من ضرر مادى تمثل فى حرمانه من الفرق بين مرتبه والمعاش الذى تقاضاه منذ إنهاء خدمته فى 1/ 4/ 1987 حتى إعادته إليها بتاريخ 28/ 2/ 1992 ومقداره 6062 جنيهاً (ستة آلاف وإثنان وستون جنيهاً) إلا أنه لما كان المقرر أن الأجر مقابل العمل وأن الطاعن لم يعمل طوال هذه الفترة وبالتالى لا يستحق عنها أجراً وإنما يستحق تعويض يقدر بمثل ما كان سيصرف له من مرتبات وأجور خلال هذه الفترة مخصوماً منه ما تقاضاه من معاش خلالها ومن ثم يكون التعويض المادى الذى تقدره المحكمة عن قرار إنهاء خدمة الطاعن هو مبلغ 6062 جنيهاً (ستة آلاف وإثنان وستون جنيهاً) تلتزم الجهة الإدارية المطعون ضدها بأدائه إليه.
أما عن مطالبة الطاعن بالتعويض عن الأضرار الأدبية الناجمة عن إنهاء خدمته فلما كان فى القضاء بإلغاء قرار إنهاء خدمته لعدم ثبوت ما نسب إليه من إتهام وقيام جهة الإدارة بتنفيذ حكم الإلغاء وإعادة الطاعن إلى عمله ما يكفى لرد إعتباره الأدبى وإزالة ما قد يكون قد علق فى نفسه من مرارة لا يعوضها المال مهما كان مقداره وبالتالى يكون طلبه التعويض عن تلك الأضرار الأدبية بغير سند خليقاًً بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف ما تقدم وقضى برفض الدعوى برمتها فإنه يكون والحال هذه قائما على غير أساس خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطاعن قد أصاب فى بعض طلباته وأخفق فى البعض الاخر منها ومن ثم يتحمل هو والجهة الإدارية المصاريف مناصفة بينهما.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بأن تؤدى للطاعن مبلغ مقداره 6062 جنيهاً (ستة آلاف وإثنان وستون جنيهاً) وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات، وألزمت طرفى الخصومة المصروفات مناصفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات