الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 سنة 16 ق – جلسة 23 /01 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 322

جلسة 23 من يناير سنة 1947

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.


القضية رقم 19 سنة 16 القضائية

تسجيل. عقد مسجل. مجرد الإشارة فيه إلى محرر آخر لم يسجل. لا تسحب تسجيل العقد المسجل على ما لم يرد فيه ذاته. حق ارتفاق. القول بترتيبه تأسيساً على الاتفاق عليه فى العقد الابتدائى. لا يصح. (المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923)
إن المادة الأولى [(1)] من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 توجب تسجيل كل عقد منشئ لحق عينى عقارى، وتنص على أنه يترتب على عدم التسجيل عدم نشوء الحق. ولما كان تسجيل العقد هو بحكم المادة 629 من القانون المدنى نسخ صورة ما به حرفياً، فإن مجرد الإشارة فى العقد المسجل إلى محرر آخر لم يسجل لا تسحب تسجيل العقد المسجل على ما لم يرد فيه ذاته.
فإذا كان الحكم قد أقيم على أنه ليس من الضرورى لترتيب حق ارتفاق لأرض على أرض أن يتفق عليه فى العقد النهائى المسجل، بل يكفى أن يحصل الاتفاق عليه فى عقد ابتدائى صدر باعتماده قرار من المجلس الحسبى، ولو لم يسجل هذا العقد، متى كانت هناك إشارة فى العقد النهائى إلى أنه أبرم تنفيذاً للعقد الابتدائى، فإنه يكون مخالفاً للقانون.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن فى أن السيدة سكينة هانم سليمان التى قرر الطاعن الأول بالطعن بصفته وكيلاً شرعياً عنها ومحمد عزيز أنسى أفندى الطاعن الثانى أقاما أمام محكمة الزقازيق الابتدائية الدعوى رقم 324 سنة 1940 كلى على المطعون ضدهم وقالا فى صحيفتها إنهما يمتلكان 21 ف و23 ط و16 س بحوض المشاع نمرة 3 ضمن القطعة 256 بزمام ناحية فرسيس مركز ههيا، وإن المطعون ضدها الأولى بصفتها شرعت فى إنشاء مسقى فى الحد الغربى من أطيانهما تتصل بالمسقى الآخذة من ترعة فاطمة المجففة التى تمتد من الجهة الشرقية إلى الجهة الغربية لرى أطيانهما مع أن لأطيان المطعون ضدها الأولى طريقاً آخر للرى وهو المسقى الآخذة من ترعة فرسيس وليس لها أى حق ارتفاق للرى على أطيانهما، وطلبا بصفة مستعجلة تعيين خبير لإثبات الحالة والحكم بعدم وجود حق الارتفاق. وأقامت المطعون ضدها الأولى أمام محكمة الزقازيق الابتدائية أيضاً الدعوى رقم 332 سنة 1940 كلى على سكينة هانم والطاعن الثانى، وقالت فى صحيفتها إنهما هدما الجزء الواقع فى أرضهما من المسقى التى تروى منها أطيانها، وطلبت بصفة مستعجلة تعيين خبير للمعاينة وتقدير تعويض الضرر الذى أصابها حتى تعاد المسقى إلى أصلها. والمحكمة ضمت هذه الدعوى إلى الأولى وحكمت فى 30 من سبتمبر سنة 1940 بتعيين خبير زراعى لأداء المأمورية التى بينتها بأسباب حكمها.
وفى 9 من مارس سنة 1942 حكمت المحكمة فى دعوى سكينة هانم سليمان والطاعن الثانى بانتهاء طلب إثبات الحالة ورفض طلب عدم وجود حق ارتفاق لرى أطيان المطعون ضدها الأولى على أطيانهما. وحكمت فى دعوى المطعون ضدها بانتهاء موضوعها.
استأنفت سكينة هانم سليمان والطاعن الثانى هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر طالبين إلغاءه والحكم بعدم وجود حق الارتفاق. وفى 5 من ديسمبر سنة 1945 حكمت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائى.
لم يعلن هذا الحكم إلى الطاعنين ولكنهما قررا الطعن فيه بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه خالف المادة الأولى من قانون التسجيل إذ قرر أنه ليس من الضرورى لترتيب حق ارتفاق بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير أن يتفق عليه فى العقد النهائى المسجل، بل يكفى أن يحصل الاتفاق عليه فى العقد الابتدائى الذى لم يسجل متى كانت هناك إشارة فى العقد النهائى إلى أنه قد أبرم تنفيذاً للعقد الابتدائى، وقال الحكم إن خلفاء الذين تعاقدوا نهائياً مفروض فيهم أنهم لا يكتفون بما جاء بالعقد المسجل وأن عليهم أن ينقصوا الاتفاقات الابتدائية المستترة التى سبقت العقد النهائى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال: "إنه تبين للمحكمة من الاطلاع على المستندات (أولا) أنه صدر قرار من مجلس حسبى مصر فى 3 من مايو سنة 1938 فى القضية رقم 793 سنة 1937 حسبى مصر جاء فيه أن المطعون ضدها الأولى بصفتها وصية على القصر طرحت على المجلس مشروع قسمة الأطيان التى خلفها المورث وفيه أن الورثة القصر يختصون بالأطيان التى رفعوا من أجلها دعواهم ضمن أطيان أخرى، كما ورد فيه بيان الأطيان التى يختص بها البلغ، وجاء فى هذا القرار (وتعهد باقى الورثة البلغ الذين اختصوا بالأطيان الواقعة بزمام فرسيس – ومنها الأطيان التى بيعت للمستأنفين "الطاعنين" من الورثة البلغ وهى موضوع النزاع بمرور المياه فى أطيان فرسيس إلى مارس الستة "أى أطيان القصر" كما تعهدوا جميعاً باحترام المرافق الزراعية… وأن يكون هذا الاتفاق سارياً عليهم جميعاً وعلى من يحل محلهم فى حالة البيع…) وذكر فى القرار أيضاً أن الورثة البلغ الذين باعوا للطاعنين قدموا طلباً باعتماد مشروع عقد القسمة المذكور وأن المجلس اعتمده على هذا النحو بما فيه حق الارتفاق المنصوص عليه بصريح العبارة. (وثانياً) أن عقد القسمة المحرر بين جميع الورثة البلغ والقصر مسجل فى 19 من أبريل سنة 1939 وظاهر فيه أنه حرر على أساس عقد القسمة الذى اعتمده المجلس الحسبى فى 3 من مايو سنة 1938 بدليل ورود العبارة الآتية فى ديباجته: "عقد قسمة بين الورثة البالغين والقصر الصادر باعتماده قرار مجلس حسبى مصر بجلسته المنعقدة فى 3 من مايو سنة 1938". (وثالثاً) أن الورثة البلغ اقتسموا أطيانهم فيما بينهم وسجلوا عقد القسمة فى 11 من مارس سنة 1939. (ورابعاً) أنه بعد ذلك وفى يوم 4 من مايو سنة 1939 اشترت السيدة سكينة هانم سليمان والطاعن الثانى الأطيان المتعلقة بها دعواهما من الورثة البلغ بمقتضى عقد مسجل فى 27 من مايو سنة 1939 جاء فيه: "أن البائعين يمتلكون الأطيان المبيعة بطريق الإرث عن والدهم المرحوم إبراهيم بك نور الدين وأنهم اقتسموها بموجب عقدى القسمة المسجلين فى 11 من مارس سنة 1939 و19 من أبريل سنة 1939". ثم قال الحكم: "وحيث إن عقد البيع الصادر إلى المستأنفين (سكينة هانم سليمان والطاعن الثانى) فى 4 من مايو سنة 1939 قد أشار بصريح العبارة إلى عقد القسمة المسجل فى 9 من أبريل سنة 1939 وقد سبق البيان أنه قد ورد فى ديباجة عقد القسمة المذكور أنه حرر بناءً على اعتماد المجلس الحسبى للقسمة الوارد فى قراره الصادر فى 3 من مايو سنة 1938، والقرار المشار إليه قد ذكر فيه بصريح العبارة ترتيب حق الارتفاق للرى على أطيان الورثة البالغين والبائعين للمستأنفين لمصلحة أطيان القصر. وحيث إنه متى ثبت ذلك لا تسمع دعوى المستأنفين بأنهما لم يعلما عن الارتفاق المشار إليه بمقولة إنه لم يرد فى عقد القسمة المسجل فى 3 من مايو سنة 1939، وذلك لأن عقد القسمة المذكور تضمن الإشارة إلى قرار المجلس الحسبى باعتماد القسمة. وغير خاف أن اعتماد القسمة شرط أساسى وجوهرى لصحة عقد القسمة متى كان بعض المتقاسمين من القصر فلا بد من اطلاع المستأنفين عليه والإحاطة بما ورد فيه، إذ لا يعقل أن لا يطلع المستأنفان على جميع سندات تمليك البائعين إليهما وعلى جميع المستندات أو الأحكام التى يشار إليها فى هذه السندات لمعرفة حقيقة العقار المبيع وما عليه من الحقوق، والمفروض حتماً وقانوناً أن المجلس الحسبى وكيل عن القصر ولا يعتمد كل قسمة تطرح عليه بل عليه واجب فحصها وتعديلها واستبعاد الشروط التى تضر بحقوق القصر وإضافة الشرائط التى يجب ذكرها لمصلحتهم ولضمان حقوقهم. لهذا يفترض حتماً أن المستأنفين لم يشتريا إلا بعد الاطلاع على قرار المجلس الحسبى المذكور الذى يعتبر مكملاً لعقد القسمة المسجل والذى تضمن الإشارة إليه للوقوف على جميع ما رتبه المجلس الحسبى من حقوق عينية أو خلافها لمصلحة القصر".
وحيث إنه يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقيم على أن لأطيان القصر حق ارتفاق على أرض الطاعنين بمقتضى عقد القسمة الابتدائى الذى أقره المجلس الحسبى ولم يسجل، وأن عدم النص على هذا الحق فى عقد القسمة المسجل قد أغنت عنه الإشارة فى هذا العقد إلى أنه حرر وفقاً لقرار المجلس الحسبى الذى اعتمد القسمة.
وحيث إن المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923 توجب تسجيل كل عقد منشئ لحق عينى عقارى، وتنص على أنه يترتب على عدم التسجيل عدم نشوء الحق. ولما كان تسجيل العقد هو بحكم المادة 629 من القانون المدنى نسخ صورة ما به حرفياً فإن مجرد الإشارة فى العقد المسجل إلى محرر آخر لم يسجل لا تسحب تسجيل العقد المسجل على ما لم يرد فيه ذاته.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون. ولما كانت المحكمة قد أعرضت عن البحث فى ترتيب حق الارتفاق بتخصيص رب الأسرة اكتفاءً بأن الحق المذكور قد نشأ بالعقد على ما زعمت، فإنه يتعين مع نقض الحكم إحالة الدعوى على محكمة استئناف مصر لتفصل فيها من جديد.


[(1)] وقد نقل حكمها إلى المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر العقارى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات