الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 116 سنة 15 ق – جلسة 23 /01 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 311

جلسة 23 من يناير سنة 1947

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.


القضية رقم 116 سنة 15 القضائية

أوراق تجارية. الأوراق المحررة لأعمال تجارية المنصوص عليها فى المادة 194 من قانون التجارة. المقصود بها الأوراق التجارية الصادرة لعمل تجارى. ورقة متصلة بكشف حساب. تعليق نهائية قيمتها على خلو الكشف من السهو والغلط. ليست ورقة تجارية. لا يجرى عليها التقادم الخمسى المقرر فى المادة 194 من قانون التجارة.
إن المادة 194 من قانون التجارة بقولها: "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية" إنما عنت الأوراق التجارية الصادرة لعمل تجارى، لا الأوراق غير التجارية ولو كانت صادرة لعمل تجارى. وأخص خصائص الورقة التجارية صلاحيتها للتداول، ولازم كونها كذلك أن تكون ورقة مستقلة بنفسها، وأن يبين منها بمجرد الاطلاع عليها أن قيمتها مقدرة على وجه نهائى لا يدع محلاً لمنازعة. فإذا كانت الورقة محل الدعوى متصلة بكشف حساب وكانت نهائية قيمتها معلقة على خلو الكشف من السهو والغلط، فإنها لا تكون ورقة تجارية، ومن ثم لا يجرى عليها التقادم الخمسى المقرر فى المادة 194 من قانون التجارة، وذلك دون حاجة إلى النظر فيما إذا كانت الورقة قد حررت لعمل تجارى أم لغيره.


الوقائع

فى 31 من أغسطس سنة 1930 وضع محمد بك الشناوى مدير شركة خلفاء الشناوى باشا بالمنصورة كشفاً بحساب الطاعن الجارى مع الشركة عن المدة من 2 من سبتمبر سنة 1929 لغاية تاريخ الكشف، وفيه انتهى الحساب برصيد فى ذمة الطاعن مقداره 253 ج و634 م مقترناً بتحفظ من السهو والغلط. وفى نفس التاريخ وقع الطاعن كتابة فى ذيل الكشف نصها "فى تاريخه تحاسبت مع سعادة محمد بك الشناوى مدير شركة خلفاء الشناوى باشا فى المنصورة عن حسابى الجارى مع الشركة فظهر أن الرصيد الباقى طرفى لها لغاية تاريخه يبلغ 253 ج و634 م أتعهد بسداده لأمر وإذن سعادة مدير الشركة أو لمن يحول إليه وقت طلبه بدون تأخير، وللاعتماد تحررت هذه المحاسبة للعمل بموجبها بعد المراجعة والتحقق من صحة الحساب كما هو الوارد بهذا الكشف". وفى 13 من أغسطس سنة 1940 أقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى رقم 373 سنة 1940 كلى أمام محكمة المنصورة الابتدائية بصحيفة جاء فيها أن الشركاء اقتسموا ذممات الشركة فوقع الباقى من الدين الذى على الطاعن وقدره 218 ج و652 م فى نصيب المطعون ضده، وأنه نظراً لتخلف الطاعن عن الوفاء به فهو يطلب الحكم عليه بهذا المبلغ وفوائده بسعر 5% من تاريخ المطالبة الرسمية إلى الوفاء. وفى 15 من أكتوبر سنة 1940 حكم على الطاعن غيابياً بالمبلغ والفوائد. وفى 9 من ديسمبر سنة 1940 عارض الطاعن فى هذا الحكم ودفع بسقوط الحق فى المطالبة بالدين لانقضاء أكثر من خمس سنوات على استحقاقه. وفى 29 من يونيه سنة 1941 حكمت محكمة المنصورة فى المعارضة بإلغاء الحكم الغيابى وبقبول الدفع بسقوط الحق فى المطالبة وألزمت المطعون ضده بالمصروفات. وفى 14 من يوليو سنة 1941 استصدر الطاعن من رئيس محكمة المنصورة أمراً بتقدير مصروفات المعارضة والتنفيذ بها على المطعون ضده. وفى 21 من يوليو سنة 1941 عارض هذا فى أمر التقدير. وفى 29 من سبتمبر سنة 1941 استأنف الحكم الصادر فى المعارضة أمام محكمة استئناف مصر طالباً إلغاءه ورفض الدفع والقضاء له بطلباته الابتدائية. وفى 22 من نوفمبر سنة 1941 قضت محكمة المنصورة برفض المعارضة فى أمر التقدير وتأييد الأمر المعارض فيه وألزمت المطعون ضده بالمصروفات، فاستأنف حكمها هذا فى 13 من ديسمبر سنة 1941 طالباً أصلياً إلغاء أمر التقدير واحتياطياً وقف الفصل فى المعارضة فيه حتى يحكم فى استئناف الحكم الموضوعى. وفى 4 من يناير سنة 1942 قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئناف الثانى إلى الأول. وفى 15 من أبريل سنة 1943 قضت بإلغاء الحكم بسقوط الحق فى المطالبة بالدين وبرفض الدفع بالسقوط وعينت للمرافعة فى موضوع الاستئنافين جلسة 13 من مايو سنة 1943. وفى 23 من نوفمبر سنة 1944 قضت محكمة الاستئناف ثانية فى موضوع الاستئنافين بإلزام الطاعن أن يدفع إلى المطعون ضده مبلغ 218 ج و652 م وفوائده بسعر 5% من تاريخ المطالبة الرسمية فى 13 من أغسطس سنة 1940 إلى الوفاء وبإلغاء أمر التقدير الصادر فى 14 من يوليو سنة 1941 وألزمت الطاعن بكامل المصروفات عن درجتى التقاضى وبخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
أعلن الطاعن بهذا الحكم فى 3 من يوليو سنة 1945 فقرر فى 2 من أغسطس سنة 1945 الطعن فى حكمى الاستئناف الصادرين فى 15 من أبريل سنة 1943 و23 من نوفمبر سنة 1944 طالباً نقضهما الخ. الخ.


المحكمة

وحيث إنه بنى الطعن على سببين أولهما مخالفة الحكم الصادر فى 15 من أبريل سنة 1943 للمادة 194 من قانون التجارة. ذلك أن هذه المادة تنص على أن "كل دعوى متعلقة بالكمبيالات أو بالسندات التى تحت إذن وتعتبر عملاً تجارياً أو بالسندات التى لحاملها أو بالأوراق المتضمنة أمراً بالدفع أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق فى إقامتها بمضى خمس سنين اعتباراً من اليوم التالى ليوم حلول ميعاد الدفع أو من يوم عمل البروتيستو أو من يوم آخر مرافعة بالمحكمة إن لم يكن صدر حكم أو لم يحصل اعتراف بالدين بسند منفرد". ولما كان الحساب الذى حررت ورقة 31 من أغسطس سنة 1930 برصيده ناشئاً عن أعمال تجارية، وكان الطاعن الذى وقع تلك الورقة تاجراً وكانت هى قد أفرغت فى صورة سند إذنى استوفى شروطه، فانها تكون من السندات التى تحت إذن المنصوص عليها فى المادة 194 وتعتبر عملاً تجارياً. ومحكمة الموضوع إذ لم تعتبرها سنداً إذنياً، وإذ لم تقض بسقوط الدعوى بقيمتها بعد أن مر على تاريخ استحقاقها أكثر من خمس سنوات قبل رفعها تكون قد خالفت القانون. ثم إن هذه الورقة على فرض أنها ليست سنداً إذنياً فهى على كل حال من "الأوراق المحررة لأعمال تجارية" التى أجرت عليها المادة 194 حكم التقادم الخمسى دون أن تشترط كونها من الأوراق التجارية.
وحيث إن حكم 15 من أبريل سنة 1943، وهو بسبيل تعرف ماهية الكتابة التى وقعها الطاعن بذيل كشف الحساب المؤرخ فى 31 من أغسطس سنة 1930، قال إن ورودها بعد عبارة التحفظ من السهو والغلط فى الحساب، وما ذكر فى صلبها من أن القيمة المحررة بها هى رصيد الحساب الجارى بين الطرفين، وفى نهايتها من أنها محاسبة حررت اعتماداً للحساب بعد مراجعته والتحقق من صحته للعمل بموجبها – كل ذلك يفيد أن الطرفين ربطا الحساب بالكتابة التى حررت برصيده وعلقا صحة الرصيد به على عدم وجود سهو أو غلط فى الحساب وبعد أن أثبت الحكم هذا الواقع الذى لا طعن فيه كيفه قانوناً بقوله إن السند الإذنى يجب أن يكون قائماً بذاته يسهل تداوله بدون قيد ولا شرط ولا رجوع لغير ما هو وارد به، وأنه إذا لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر سنداً إذنياً ولو أن باقى الشروط قد توافرت فيه، ورتب على ذلك أن الكتابة المذيل بها كشف الحساب لا تعدو كونها محاسبة للعمل بموجبها وتعهداً بدفع رصيد الحساب إلى محمد محمد الشناوى بك أو إلى من يحوله إليه وليست سنداً تحت الإذن. وهذا التكييف من محكمة الموضوع ليس فيه أى خطأ فى القانون.
وحيث إن المادة 194 من قانون التجارة بقولها "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية" إنما تعنى الأوراق التجارية الصادرة لعمل تجارى، لا الأوراق غير التجارية ولو كانت صادرة لعمل تجارى. وليس أدل على هذا المعنى من أن المادة 194 هى كل ما ورد من نصوص فى الفصل الثامن من الباب الثانى من قانون التجارة الذى جعل عنوانه "فى سقوط الحق فى الدعوى فى مواد الأوراق التجارية بمضى الزمن" ثم إن ورود عبارة "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية" (et autres effets souscrits pour faire de commerce) فى المادة 194 معطوفة على ما سبق تعداده من أوراق هى بحكم الفصلين السادس والسابع أوراق تجارية يفيد أن الأوراق المعنية بهذه العبارة هى نوع سابقاتها تلك، ولا وجه للاعتراض بأنه لو كان هذا مقصود الشارع لما فاته وهو ينقل نص المادة 194 عن المادة 201 من قانون التجارة المختلط أن يقول كما قالت "وغيرها من الأوراق التجارية" – لا وجه لهذا الاعتراض لأن الشارع المختلط إذ لم يعطف فى نصه عبارة "وغيرها من الأوراق المحررة من تجار أو متسببين أو صيارف أو لأعمال تجارية" إلا على الكمبيالات التى ذكرها وحدها فى صدر المادة 201 فقد كان عليه أن يصف هذه الأوراق بنوعها، بخلاف الشارع الأهلى الذى أغناه عن تعيين النوع عطفه على "الكمبيالات والسندات التى تحت إذن والتى لحاملها والأوراق المتضمنة أمراً بالدفع والحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع". واختلاف النصين لفظاً لا يرجع إلى اختلاف المعنى بل إلى اختلاف أسلوب الصياغة. ولا وجه كذلك للاعتراض بأن المادة 194 وقد أحصت جميع الأوراق التجارية المسماة فى القانون لم تكن بحاجة إلى ذكر غيرها من الأوراق ما لم تكن تقصد بها أوراقاً غير تجارية – لا وجه لذلك لأن الإحصاء لم يتناول الأوراق التجارية كافة إذ لم يرد فيه ذكر للأوراق المشتبهة بالكمبيالات وليست منها لعوار فيها التى اعتبرتها المادة 108 من الأوراق التجارية إذا حررت بين تجار أو لأعمال تجارية، ولا لشهادات إيداع البضائع المستودعات العامة التى هى من الأوراق التجارية، ولأن الشارع الأهلى أراد بإضافة عبارة "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية" الإشعار بأن إحصاءه لم يكن على سبيل الحصر، ولعله أراد أن يجعل نصه شاملاً لما قد يوجد مستقبلاً من أوراق تجارية.
وحيث إن أخص خصائص الورقة التجارية صلاحيتها للتداول، ولازم كونها كذلك أن تكون ورقة مستقلة بنفسها وأن يبين منها بمجرد الاطلاع عليها أن قيمتها مقدرة على وجه نهائى لا يدع محلاً لمنازعة. ولما كانت الورقة موضوع الدعوى متصلة بكشف حساب، ثم إن نهائية قيمتها معلقة على خلو الكشف من السهو والغلط، فإنها لا تكون ورقة تجارية. ومتى كان ذلك كذلك فإن التقادم الخمسى المقررة فى المادة 194 لا يجرى عليها. وذلك دون حاجة إلى النظر فى هل كانت الورقة محررة لعمل تجارى أم لغيره. ومن ثم يكون حكم 15 من إبريل سنة 1943 إذ رفض الدفع بالسقوط لم يخالف القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات