الطعن رقم 1876 لسنة 40 ق – جلسة 08 /03 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 206
جلسة 8 من مارس سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ انور خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 1876 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع.
"سلطتها فى تقدير الدليل". محكمة النقض. "سلطتها". مواد مخدرة.
( أ ) تقدير أدلة الدعوى. موضوعى: شرط ذلك؟
إفصاح المحكمة عن أسباب أخذها بالدليل أو اطراحه. خضوعها فى ذلك لرقابة محكمة النقض.
انصراف الوسيط فى صفقة بيع مخدرات. لا يترتب عليه لزوما وحتما عدم إتمام الصفقة بين
المشترى والبائع لها.
(ب) تساند الأدلة فى المواد الجنائية. نطاقه؟
1 – لئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى، فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان
العلة، إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التى من أجلها أخذت بها أواطرحتها، فإنه يلزم
أن يكون ما أوردته واستدلت به، مؤديا لما رتب عليه من نتائج، من غير تعسف فى الاستنتاج
ولا تنافر فى حكم العقل والمنطق، ويكون لمحكمة النقض مراقبتها فى ذلك، وإذ كان ما تقدم،
وكان انصراف المرشد السرى الموفد من قبل المتهم للبحث له عن راغب فى شراء المخدر، بعد
أن أنس إليه واطمأن إلى تصرفه. لا يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلى والمنطقى،
إحجام المتهم عن إتمام صفقة بيع المخدر التى يرغب فى اتمامها، ومن ثم فإن ما أورده
الحكم من ذلك وأقام عليه قضاءه، يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال، بما يوجب نقضه.
2 – إن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة، والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعه، بحيث
إذا سقط أحدهما أو استبعد، تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى
الذى انتهت إليه المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 5 نوفمبر سنة 1968 بدائرة قسم الجمرك محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ 1 و36، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول 1 الملحق. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا عملا بالمادتين 304 – 1 و381 – 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المضبوط بلا مصروفات جنائية. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من جريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار استنادا إلى أنه لا يعقل أن يعرض المتهم
المخدر على الضابط بعد انصراف المرشد الذى قدمه إليه قد شابه قصور فى التسبيب وفساد
فى الاستدلال ذلك بأن انصراف المرشد لا يترتب عليه استحالة عرض المطعون ضده المخدر
على الضابط لشرائه ما دام أنه قد أنس إليه عن طريق المرشد مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى – حسب تصوير سلطة الاتهام لها بما مجمله
أن مرشدا سريا أخبر ضابط مكافحة المخدرات بأن المطعون ضده كلفه البحث عن مشتر لكمية
من المخدرات يحرزها، فانتقل معه الضابط إلى مكان الحادث حيث تركه المرشد برهة ثم عاد
ومعه المطعون ضده وقدم إليه الضابط على أنه التاجر راغب شراء المخدرات وانصرف المرشد
بعد أن تم التعارف بينهما وبعد ذلك أخرج المتهم "طربه كاملة" من الحشيش نزع القماش
المغلف لها من أحد جوانبها وبعد أن اتفقا على الثمن قام الضابط بالقبض على المتهم وتفتيشه
بمعاونة باقى رجال القوة الذين كانوا فى انتظاره على مقربة فعثر معه على "طربه" أخرى،
وبلغ وزن المخدر 581.08 جراما وانتهى الحكم إلى القضاء بالبراءة واعتد ضمن ما اعتد
به تبريرا لهذا القضاء بأنه "من غير المستساغ عقلا أن يقدم المتهم ما معه من مخدر لراغب
فى الشراء لا يعرفه إلا منذ لحظات وفور انصراف المرشد الذى عرفه به". لما كان ذلك،
فإنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون
بيان العلة إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التى من أجلها أخذت بها أو أطرحتها فإنه
يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج
ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ويكون لمحكمة النقض مراقبها فى ذلك، لما كان ذلك وكان
انصراف المرشد السرى وهو الموفد من قبل المتهم للبحث له عن راغب فى الشراء بعد أن أنس
إليه واطمأن إلى تصرفه، لا يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلى والمنطقى إحجام المتهم
عن إتمام صفقة البيع التى يرغب فى اتمامها، ومن ثم فإن ما أورده الحكم من ذلك وأقام
عليه قضاءه يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة ولا ينال ذلك إيراده
لأسانيد أخرى لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعه
بحيث إذا سقط أحدها أو أستبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة.
