الطعن رقم 128 سنة 15 ق – جلسة 21 /11 /1946
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 255
جلسة 21 من نوفمبر سنة 1946
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك ومصطفى مرعى بك ومحمد صادق فهمى بك المستشارين.
الطعن رقم 128 سنة 15 القضائية
شفعة. شرط. استناد أثر الشرط إلى الماضى. متى يصح؟ شرط قرره القانون.
الحكم المعلق على هذا الشرط. لا يوجد إلا عند تحقق الشرط. المادة 105 مدنى. لا انطباق
لها فى غير باب التعهدات والعقود. شرط التسجيل لنقل الملكية. لا انسحاب لأثره على الماضى.
رفض دعوى الشفعة بناءً على أن الشفيع لم يكن مالكا للعين المشفوع بها إلا من تاريخ
تسجيل عقد الشراء. لا مخالفة فيه للقانون.
إن استناد أثر الشرط إلى الماضى على النحو المستفاد من نص المادة 105 من القانون المدنى
[(1)] إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئاً عن إرادة المتعاقدين.
أما حيث يكون القانون هو الذى قرر الشرط وعلق عليه حكماً من الأحكام فإن الحكم المشروط
لا يوجد ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه أما قبله فلا، لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر.
وعلى هذا لا محل لتطبيق المادة 105 المذكورة فى غير باب التعهدات والعقود. وبصفة خاصة
لا محل لتطبيقها على ما كان من الشروط جعلياً مردوداً إلى إرادة الشارع، كشرط التسجيل
لنقل الملكية، لأن هذا النوع من الشرط باق على أصله فلا انسحاب لأثره على الماضى. وعلى
أن القول بالأثر الرجعى للتسجيل فيه منافاة لمقصود الشارع فى وضع قانون التسجيل. فالحكم
الذى يقضى برفض دعوى الشفعة بناءً على أن الشفيع لم يكن مالكاً للعين المشفوع بها يوم
اشتراها بل من تاريخ تسجيل عقد الشراء لا يكون مخالفاً للقانون فى نفيه الأثر الرجعى
للتسجيل.
الوقائع
فى 20 من مارس سنة 1944 أقام الطاعن على المطعون ضدهم الدعوى رقم
1942 سنة 1944 كلى مصر وقال فى صحيفة افتتاحها إن المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين اشتروا
فى 12 ديسمبر سنة 1943 من باقى المطعون ضدهم سبعة أفدنة وأربعة أسهم واقعة بزمام جزاية.
ولما كان هذا المقدار شائعاً فى أرض اشتراها الطاعن من السيدة جلسن هانم شريف بعقد
عرفى تحرر فى 6 من ديسمبر سنة 1943 حكم بصحة توقيع البائعة عليه فى 13 من يناير سنة
1944، فقد طلب الطاعن الحكم بأحقيته فى أن يأخذ المقدار المذكور بالشفعة.
وفى 23 من نوفمبر سنة 1944 قضت محكمة مصر برفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصاريف ومايتى
قرش مقابل أتعاب المحاماة بانية قضاءها هذا على أن الطاعن طالب الشفعة لم يصبح مالكاً
للعين المشفوع بها التى اشتراها بعقد عرفى فى 6 من ديسمبر سنة 1943 إلا بعد أن سجل
الحكم الصادر بصحة توقيع البائعة فى 19 من أغسطس سنة 1944.
استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وطلب فيه قبول الاستئناف شكلاً وفى
الموضوع بطلبه الذى ورد فى صحيفة افتتاح دعواه. وفى 13 من مايو سنة 1945 قضت محكمة
استئناف مصر بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت
المستأنف بالمصاريف وثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن الطاعن بهذا الحكم فى 17 من يوليه سنة 1945 فطعن فيه بالنقض الخ. الخ.
المحكمة
وحيث إن الطعن مبناه أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن
بالشفعة – بناءً على أنه لم يكن مالكاً للعين المشفوع بها يوم اشتراها فى 6 من ديسمبر
سنة 1943 وعلى أنه لم يتملكها إلا بعد أن سجل سند ملكيته فى 19 من أغسطس سنة 1944 –
قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تفسيره. ووجه هذا الخطأ أن القانون، وقد علق نقل الملكية
على التسجيل، قد جعل المشترى بعقد غير مسجل مالكاً تحت شرط واقف هو أن يسجل عقده. فإذا
تحقق الشرط وجب اعتباره مالكاً لا من يوم التسجيل فحسب بل من يوم انعقاد العقد الذى
سجل. وذلك عملاً بقاعدة الأثر الرجعى للشرط، تلك القاعدة العامة المقررة فى المادة
105 من القانون المدنى والتى لم يرد فى قانون التسجيل ما يعطلها أو يحد من تطبيقها.
وحيث إن استناد أثر الشرط إلى الماضى على النحو المستفاد من نص المادة 105 من القانون
المدنى، إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئاً عن إرادة المتعاقدين. أما حيث
يكون القانون هو الذى قرر الشرط وعلق عليه حكماً من الأحكام فإن الحكم المشروط لا يوجد
ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه، أما قبله فلا. ذلك لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر.
غير أن الشارع قد لاحظ أن العاقدين إذ يعلقان اتفاقهما على شرط – أى على أمر مستقبل
قد يوجد وقد لا يوجد – يكونان جاهلين مآل الشرط فلا يعرفان هل يتحقق أو يتخلف، فقدر
أنهما لو كانا على علم بهذا المآل لأقاما عليه اتفاقهما منذ البداية. وعلى هذا التقدير
أو الفرض القانونى قامت نظرية الأثر الرجعى للشرط. ولا مبرر لها فى الشرائع التى أخذت
بها إلا أنها تعبر عن إرادة العاقدين، فقصر تطبيقها من أجل ذلك على دائرة الاتفاق.
وقد التزم القانون نفسه هذه الدائرة فأورد نص المادة 105 التى قررت الأثر الرجعى للشرط
فى باب التعهدات والعقود.
وعلى ذلك فلا محل لتطبيق هذا النص فى غير هذا الباب. وبصفة خاصة لا محل لتطبيقه على
ما كان من الشروط جعلياً مردوداً إلى إرادة الشارع – كشرط التسجيل لنقل الملكية – لأن
هذا النوع من الشروط باق على الأصل فلا انسحاب لأثره على الماضى.
وحيث إنه فضلاً عما تقدم فإن القول بالأثر الرجعى للتسجيل فيه منافاة لمقصود الشارع
من وضع قانون التسجيل. ذلك لأن هذا القول يثير من جديد التمييز بين الغير وبين العاقدين،
والقضاء على هذا التمييز بالذات كان بعض ما أريد بوضع هذا القانون. ثم إن هذا القول
أيضاً من شأنه أن يضعف جزاء عدم التسجيل، فى حين أن واضع القانون المذكور إنما أراد
أن يكون هذا الجزاء صارماً رادعاً ليحمل المتعاملين على المبادرة إلى التسجيل قصد تمهيد
الطريق لنظام السجلات العقارية المرجو إنشاؤه فى المستقبل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ نفى الأثر الرجعى للتسجيل قد جاء صحيحاً
لا مخالفة فيه للقانون ومن ثم يكون الطعن متعين الرفض موضوعاً.
[(1)] تقابلها المادة 270 من القانون الجديد وهى تنص فى فقرتها الأولى على أنه "إذا تحقق الشرط استند أثره إلى الوقت الذى نشأ فيه الالتزام، إلا إذا تبين من إرادة المتعاقدين ومن طبيعة العقد أن وجود الالتزام أو زواله إنما يكون فى الوقت الذى تحقق فيه الشرط".
