الطعن رقم 103 سنة 15 ق – جلسة 31 /10 /1946
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 234
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1946
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.
القضية رقم 103 سنة 15 القضائية
أ – حكم. تسبيبه. استخلاص واقعة الدعوى من الثابت فى التحقيقات.
موضوعى.
ب – مسئولية مدنية. معلم. تمسكه بأن الحادث محل المساءلة كان نتيجة ظرف فجائى لا يجدى
إلا إذا كان قد قام بواجب الرقابة المفروضة عليه.
جـ – مسئولية مدنية. مدرس. تخليه عن الرقابة المفروضة عليه لتلميذ قاصر. خطأ.
1 – إذا كانت الأسباب التى أوردها الحكم فى استخلاص واقعة الدعوى مستقاة من الثابت
فى التحقيقات ومن شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه المحكمة فلا تصح إعادة الجدل فى
شأنها أمام محكمة النقض. فإذا كان الثابت أن مدرساً بالمدرسة كلف التلميذ المجنى عليه
بمراقبة زملائه، واستخلصت المحكمة من ذلك أن المراقبة كانت منوطة بالمدرس، وأن هذه
المراقبة المطلوبة كانت منتفية، فلا معقب على حكمها.
2 – ليس للمعلم أن يتمسك بأن الحادثة التى هى محل المساءلة كانت نتيجة ظرف فجائى ليتخلص
من المسئولية إلا إذا ثبت أنه قد قام بواجب المراقبة المفروضة عليه [].
3 – من الخطأ تخلى المعلم عن المراقبة المفروضة عليه وعهده بها إلى تلميذ لم يبلغ عمره
سبع سنوات [(1)].
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن فى أن الشيخ طايل صادق الديهى بصفة كونه
ولياً على ابنه عبد العظيم رفع الدعوى رقم 291 سنة 1943 كلى أمام محكمة طنطا الابتدائية
على الست زينب عيسوى خضر بصفة كونها وصياً على ابنها محمد عبد الوهاب الخطيب، وعز الدين
أفندى عباس مدرس بالمدارس الأميرية، ومحمد أفندى كامل ناظر مدرسة أميرية، ووزارة المعارف
العمومية ووزارة المالية – طالباً إلزام الأربعة الأولين بأن يدفعوا إليه متضامنين
مبلغ 1500 جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك فى مواجهة
وزارة المالية – بانياً دعواه على أن محمد عبد الوهاب الخطيب التلميذ بمدرسة السنطة
الأميرية تعدى وهو فى المدرسة على ابنه عبد العظيم التلميذ بها أيضاً بأن ضربه بسن
ريشة الكتابة فى عينه اليمنى ففقدت بصرها، وقد كان السبب فى ذلك أن المدرس عز الدين
أفندى عباس كلف عبد العظيم كتابة أسماء التلامذة الذين يحدثون ضجة فى أثناء الاستراحة
بين الحصص، فكتب اسم محمد عبد الوهاب الخطيب فتغيظ فضربه تلك الضربة.
فى 2 من نوفمبر سنة 1943 قضت المحكمة أولا بإخراج وزارة المالية من الدعوى بلا مصاريف.
ثانياً بإلزام باقى المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا إلى المدعى مبلغ 500 جنيه على
سبيل التعويض مع المصاريف المناسبة و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك
من الطلبات.
فى 12 من أبريل سنة 1944 رفعت وزارة المعارف استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
مصر طالبة الحكم برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفى 20 من مايو سنة 1945 قضت المحكمة برفض هذا الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام
وزارة المعارف بالمصاريف وبمبلغ 600 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليه الشيخ
طايل صادق الديهى.
وفى 19 من يوليو سنة 1945 قررت وزارة المعارف العمومية الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن السبب الأول يتحصل فى أن المحكمة خالفت الثابت بمستندات
الدعوى. ذلك أن الحكم أقيم على أن المدرس عز الدين أفندى كلف التلميذ المجنى عليه بمراقبة
زملائه وكتابة أسماء المشاغبين منهم، وأنه بهذا التكليف قصر فى واجب الرقابة المنوط
به – وهذا فى حين أن الثابت بمحاضر التحقيق أن الحادث وقع فى الاستراحة بين الحصتين
السادسة والسابعة، وأن المدرس المذكور لم يكن عليه أية حصة منهما فلم تكن عليه رقابة
التلاميذ.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم معيب بالقصور فى التسبيب من وجهين: الأول
أن الوزارة تمسكت بأن رقابة المدرسة على التلاميذ أثناء الاستراحة كانت قائمة فعلاً
لأن فترة الاستراحة خمس دقائق يدخل فيها المدرس صاحب الحصة السابعة ويخرج صاحب الحصة
السادسة ويمر فيها الضباط والسكرتير على الفصول. والمحكمة لم ترد على هذا الدفاع مكتفية
بنفى قيام الرقابة دون إيراد الأسباب. والثانى أنه كان من دفاع الوزارة أن الحادث وقع
مفاجأة ومن ثم لا مسئولية عليها. ومحكمة أول درجة لم تنف عنصر المفاجأة إلا بقولها
إن الاعتداء سبقته بطبيعة الحال مناقشة بين الجانى والمجنى عليه بسبب كتابة الاسم،
ففى الاستئناف تمسكت الوزارة بأن هذا الذى قالته المحكمة الابتدائية من عندياتها ولا
سند له من الأوراق ولكن محكمة الاستئناف لم ترد على ذلك.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن المحكمة خالفت القانون من ثلاثة أوجه: الأول –
إلزام الوزارة بالتعويض بالرغم من ثبوت قيام الرقابة على التلاميذ وتوافر عنصر المفاجأة
فى الحادث، وهما أمران ينفيان مسئوليتها. والثانى – اعتبار الحكم أن المدرس عز الدين
أفندى قد أخطأ بتكليفه تلميذاً قاصراً بكتابة أسماء زملائه المشاغبين فى حين أن واقعة
التكليف المزعوم لو صحت لا تعد خطأ لأنها داخلة فى نطاق نظام (الألفا) المعروف والمقرر
فى المدارس المصرية. والثالث – انعدام السببية بين هذا التكليف وبين الفعل الضار موضوع
الدعوى.
وحيث إن واقعة الدعوى الثابتة بالحكم هى "أن عز الدين أفندى المدرس أعطى التلميذ عبد
العظيم ورقة وكلفه أن يكتب فيها أسماء التلاميذ الذين يحدثون الضجة والغوغاء فأحدث
التلميذ محمد عبد الوهاب الضجة فأنذره عبد العظيم أنه سيكتب اسمه فضربه محمد عبد الوهاب
عمداً بالريشة فى عينه اليمنى". وقد تضمن الحكم أقوال الشهود التى استخلصت منها المحكمة
تلك الواقعة، والإشارة إلى مكان تلك الأقوال فى التحقيقات. وفندت المحكمة الرواية التى
تمسكت بها وزارة المعارف وحاصلها أن التلميذ المجاور للمجنى عليه فى الجلوس طلب من
الجانى الجالس أمامهما ريشته فمد يده بها من خلفه ووقتئذ أحنى المجنى عليه رأسه بغير
احتراس فصدمت عينه الريشة. ثم قالت إن المدرس ما كان له أن يكلف التلميذ عبد العظيم
وهو لم يبلغ السابعة من عمره بالمراقبة ولا كتابة أسماء زملائه المشاغبين، وإن مثل
هذا التكليف كان السبب فى الحادث إذ هو من شأنه أن يثير حفيظة التلاميذ المشاغبين.
ثم خلصت إلى القول بمسئولية المدرس طبقاً للمادة 151 من القانون المدنى وبمسئولية الوزارة
طبقاً للمادة 152 منه.
ومن حيث إنه لما كانت تلك الأسباب التى أوردها الحكم فى استخلاص واقعة الدعوى مستقاة
من الثابت فى التحقيقات، ومن شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه المحكمة، فلا محل لإعادة
الجدل بشأنها أمام محكمة النقض. ومن ثم يكون السبب الأول من الطعن والوجه الأول من
السبب الثانى مردودين بأنه متى كان الثابت أن المدرس كلف المجنى عليه بالرقابة فإن
استخلاص المحكمة من هذا التكليف أن الرقابة كانت منوطة به يكون استخلاصاً سليماً، وحسبها
ذلك التكليف سبباً للقول بانتفاء الرقابة المطلوبة من المدرس على التلاميذ.
ومن حيث إن الوجه الثانى من السبب الثانى مردود بأن المحكمة قالت فى ذلك إنه ليس للمعلم
أن يتمسك بأن الحادثة كانت نتيجة ظرف فجائى ليتخلص من المسئولية إلا إذا ثبت أنه قام
بواجب الرقابة المفروض عليه الأمر الذى لم يثبت فى هذه الدعوى بل قد ثبت عكسه. وهذا
من المحكمة سديد وموافق لحكم القانون وفيه الرد الكافى على الدفع الخاص بالمفاجأة.
ومن حيث إن الوجه الأول من السبب الثالث غير صحيح، لأن الثابت هو، خلافاً لزعم الطاعنة،
تخلى المدرس عن واجبه فى رقابة التلاميذ وعدم جواز التمسك بأن الحادث وقع فجأة.
ومن حيث إن الوجهين الثانى والثالث من السبب الثالث مردودان أولاً بأنه يعد من الخطأ،
ولا بد، تخلى المدرس عن الرقابة المفروضة عليه وعهده بها إلى تلميذ لم يبلغ عمره سبع
سنوات، وثانياً بأن الحكم قائم على أن ذلك كان السبب فى الحادث إذ لولا قيام التلميذ
بهذا التكليف وكتابة اسم زميله المشاغب ما تعدى عليه. ولا معقب فى هذا على المحكمة
لتعلقه بالموضوع.
[(1)] جاءت المادة 173 من القانون الجديد أوضح من المادة 151 (من القانون السابق) فى بيان مسئولية الأشخاص عمن هم تحت إشرافهم وتحديد شروطها وشروط التخلص منها.
