الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 87 سنة 15 ق – جلسة 31 /10 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 230

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1946

برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.


القضية رقم 87 سنة 15 القضائية

خبير:
أ – ندب ثلاثة خبراء. وجوب اشتراكهم جميعاً فى الأعمال التى تقتضيها المهمة وفى المداولة وتكوين الرأى. جزاء البطلان.
ب – تقرير خبراء باطل. اعتماد المحكمة عليه. مدى أثر البطلان فى الحكم.
1 – إذا ندبت المحكمة ثلاثة خبراء وفقاً للمادة 223 من قانون المرافعات وجب أن يشتركوا جميعاً لا فى الأعمال التى تقتضيها المأمورية المعهود إليهم بها فحسب، بل أيضاً فى المداولة وتكوين الرأى. وعلى ذلك فإنه إذا انفرد خبيران بالمداولة ووضعا التقرير وامتنع ثالثهما عن الاشتراك معهما كان التقرير المقدم منهما باطلاً وامتنع على المحكمة الأخذ به.
ولا يجدى فى جواز الاعتماد على التقرير الباطل القول بأن الأمر مرده إلى المحكمة التى لها الرأى الأعلى فى تقدير نتيجة بحوث الخبراء فى المسائل المتنازع عليها، إذ أن سلطة المحكمة فى تقدير آراء الخبراء محلها أن تكون هذه الآراء قدمت لها فى تقرير صحيح.
2 – إذا أخطأت المحكمة فى رفض الدفع ببطلان تقرير خبير باطل، فإن ذلك يستلزم نقض حكمها فيما كان منه مؤسساً على هذا التقرير. أما ما استقام من الحكم على أسباب أخرى بصفة أصلية ولم تعول فيه المحكمة على تقرير الخبير إلا من قبيل الاستئناس فلا يؤثر فيه هذا الخطأ.


المحكمة

وحيث إن الطاعنين قد بنوا طعنهم على ثلاثة أسباب [(1)]:
حاصل أولها: أن محكمة الاستئناف قضت فى 17 من مارس سنة 1940 بندب ثلاثة خبراء وكلفتهم بأداء المأمورية الموضحة تفصيلا فى أسباب ومنطوق ذلك الحكم فباشروها مجتمعين حتى انتهوا من تحرير محضر الأعمال المؤرخ 26 من فبراير سنة 1942، ثم دب الخلاف بينهم وانقطع أحدهم عن الحضور للاشتراك فى المداولة مع الآخرين، فقام هذان بتحرير تقرير وقعاه معاً وقدماه للمحكمة ولم يشترك معهما زميلهما فى وضعه وتوقيعه. ولما كان هذا الخبير لم يبد رأياً فى المأمورية التى ندب لها فقد دفع الطاعنون ببطلان التقرير المقدم من زميليه وحدهما، ولكن المحكمة قضت برفض هذا الدفع مستندة إلى أسباب خاطئة، ثم أسست حكمها المطعون فيه على ذلك التقرير الباطل، وفى هذا بطلان فى الإجراءات فضلاً عما فيه من خطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى صدد تقرير أهل الخبرة والرد على الدفع ببطلانه: "ومن حيث إن الخبراء الثلاثة السالف ذكرهم باشروا مأموريتهم ودونوا ما قاموا به من أعمال فى محاضرهم، وأودع اثنان منهم بعد ذلك تقريرهما بتاريخ 22 سبتمبر سنة 1942 متضمناً نتيجة بحوثهما فى المسائل السابق بيانها، ورفض ثالثهم وهو محمد افندى دسوقى الشباسى التوقيع عليه الخ. الخ".
وحيث إن المستفاد من هذا الذى قاله الحكم أن الخبراء الثلاثة الذين ندبتهم المحكمة بحكمها التمهيدى الصادر فى 17 من مارس سنة 1940 وإن كانوا قد اشتركوا جميعاً فى الأعمال المدونة بالمحاضر الموقعة منهم فإن اثنين منهم فقط قد انفردا بالمداولة وبوضع التقرير دون الثالث مما جعل المحكمة نفسها تصف التقرير بأنه تقرير اثنين لا ثلاثة.
وحيث إنه إذا ندبت المحكمة ثلاثة خبراء وفقاً للمادة 223 من قانون المرافعات وجب أن يشتركوا جميعاً لا فى الأعمال التى تقتضيها المأمورية المعهود إليهم بها فحسب بل أن يشتركوا أيضاً فى المداولة وتكوين الرأى بحيث إذا ثبت أن أحدهم لم يشترك مع زميليه فى عمل من تلك الأعمال أو لم يشترك فى المداولة وتكوين الرأى فإن التقرير يكون باطلا. ذلك لأن ندب ثلاثة خبراء يفيد بذاته أن المسألة التى رأت المحكمة أنها فى حاجة إلى الاستعانة فيها بأهل الخبرة لا يكفى فيها خبير واحد، وما كانت المحكمة لتستطيع أن تندب خبيرين فقط، لأن المادة 223 تلزمها متى ما رأت أن خبيراً واحداً لا يكفى أن تندب ثلاثة لا اثنين. هذا وإن كان للمحكمة أن تستقى من تقرير باطل المعلومات التى يتبين لها صحتها فذلك مشروط بأن لا يكون قضاؤها مؤسساً من باب أصلى على هذه المعلومات التى لا يمكن الأخذ بها إلا على سبيل الاستدلال.
وحيث إنه متى كان هذا مقرراً فإن المحكمة إذ قضت برفض الدفع المقدم من الطاعنين ببطلان تقرير الخبيرين تكون قد أخطأت. ولا يقبل منها قولها "إن الأمر مرده إلى المحكمة التى لها الرأى الأعلى فى تقدير نتيجة بحوث هذين الخبيرين فى المسائل المتنازع عليها"، إذ أن سلطة المحكمة فى تقدير آراء الخبراء محلها أن تكون هذه الآراء قدمت لها فى تقرير صحيح، لا فى تقرير باطل كما هى الحال فى الدعوى. ولا يقبل من المحكمة قولها تبريراً لرفض الدفع "إن امتناع الخبير المتخلف عن التعاون مع زميليه كان بدون عذر مقبول من جانبه"، لأن عدم قيام العذر للخبير المتخلف ليس من شأنه – وإن كان موجباً المسئولية الشخصية – أن يجوّز للمحكمة الاكتفاء برأى زميليه، وكان المتعين عليها – والحالة هذه – أن تستبدل به غيره طبقاً لحكم المادة 242 من قانون المرافعات. ولا يغير من هذا النظر قول المحكمة إن الخبير المتخلف لا يعدو أمره أن يكون مخالفاً رأى زميليه، فذلك مردود بأن الأخذ برأى خبيرين مناف للمقصود من تعيين ثلاثة خبراء، لأن اشتراكهم جميعاً فى المداولة، حتى مع الاختلاف فى الرأى، يتيح للمخالف فرصة الإدلاء بحججه وأسانيده التى قد تقنع زميليه، أحدهما أو كليهما، أو تقنع المحكمة نفسها فتفضل رأيه على رأى زميليه. ولا يجزئ عن اشتراك الخبير الثالث فى المداولة وتكوين الرأى الترخيص للطاعنين بتقديم تقرير استشارى إذ لن يكون لرأى الخبير الاستشارى الذى يباشر عمله منفرداً وفى غيبة أحد الطرفين من القيمة ما لرأى الخبير المنتدب الذى يباشر مأموريته فى حضور طرفى الخصومة وبالاشتراك مع زميليه. على أن خطأ المحكمة فى رفض الدفع ببطلان تقرير الخبيرين لا يستلزم نقض الحكم إلا فيما كان منه مؤسساً من باب أصلى على هذا التقرير، أما ما استقام على أسباب أخرى ولم تعول فيه المحكمة على تقرير الخبيرين إلا من قبيل الاستئناس فلا يؤثر فيه هذا الخطأ.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه – فيما عدا وجه النزاع الخاص بحصة مورث الطاعنين فى المبلغ الأول المتحصل من مال شفعة مطاى ومقداره 12000 جنيه – قد أقامت المحكمة قضاءها على أسباب أخرى تكفى وحدها لحمله مع استبعاد تقرير الخبيرين. الخ الخ.


[(1)] اكتفينا من الحكم بالوجه الأول لأنه هو الذى فى صدد الكلام عنه تقررت القواعد التى لخصناها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات