الطعن رقم 416 لسنة 32 ق – جلسة 28 /06 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1899
جلسة 28 من يونيو سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر وعادل محمود فرغلى المستشارين.
الطعن رقم 416 لسنة 32 القضائية
( أ ) قرار ادارى – قرار سلبى – اساءة استعمال السلطة.
المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
يعتبر فى حكم القرارات الادارية رفض السلطة الادارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان
من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح – تختص محاكم مجلس الدولة بالطعن على
هذه القرارات – ينحسر اختصاص مجلس الدولة بهذه القرارات متى ناط المشرع الاختصاص بالطعن
عليها لجهات أخرى – تطبيق.
(ب) القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة.
قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة لم يلزم رئيس الجهة الادارية التدخل فى
كل حالة يدعى فيها بوجود مخالفة لأحكام القوانين أو القرارات أو اللوائح الخاصة بتلك
الهيئات وانما ترك ذلك لتقدير رئيس الجهة الادارية – سكوت رئيس الجهة الادارية المختصة
عن التدخل لاعلان بطلان قرار صادر من مجلس ادارة الهيئة لا يعد قرارا سلبيا بالامتناع
– أساس ذلك: – أن القانون لم يفرض على الرئيس اتخاذ قرار فى هذا الشأن – تطبيق.
اجراءات الطعن
وفى يوم الخميس الموافق 9 من يناير سنة 1986 أودع الأستاذ غبريال
ابراهيم غبريال المحامى نائبا عن الأستاذ يوسف ابراهيم الشناوى المحامى الوكيل عن السيد/
عبد الهادى محمد قنديل بصفته رئيس مجلس ادارة الاتحاد المصرى للكاراتيه، قلم كتاب المحكمة
الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 416 لسنة 32 القضائية عليا فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الادارى بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1985 فى الدعوى رقم 5903 لسنة 39 ق
المقامة من المطعون ضدهما السيدين عاطف محمد عبد السلام وعبد الله محمد كمال أحمد ضد
السيدين رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ورئيس اتحاد الكاراتيه والقاضى برفض الدفع
بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها، وبوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع
رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة عن اعلان بطلان القرار الصادر من رئيس مجلس ادارة
الاتحاد المصرى للكاراتيه بتاريخ 16 من يونيه سنة 1985 بمجازاة المدعين، وألزمت الجهة
الادارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع الزام المطعون ضدهما بالمصروفات.
وقد تم اعلان صحيفة الطعن قانونا الى المطعون ضدهم، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا
بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة أصلية برفض طلب وقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى للفصل فيها مجددا
وفقا للقانون مع الزام الطاعن بمصروفات الطعن وبصفة احتياطية رفض الطعن بشقيه العاجل
والموضوعى والزام الطاعن المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن جلسة 17 من مارس سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون حيث حضر محامى
الطاعن والمطعون ضدهم وتداول نظر الطعن أمامها على الوجه المبين بالمحاضر ثم قررت بجلسة
2 من يونيه سنة 1986 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (دائرة منازعات الأفراد
والهيئات والعقود الادارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 14 من يونيه سنة 1986. وبهذه
الجلسة نظرت المحكمة الطعن وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– فى أن المطعون عليهما الأول والثانى أقاما الدعوى رقم 5903 لسنة 39 ق أمام محكمة
القضاء الادارى طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر فى 16 من يونيه
سنة 1985 من رئيس اتحاد الكاراتيه بوقف المطعون ضده الأول لمدة سنة مع عدم الاشتراك
فى المباريات الحبية أو الرسمية خلال مدة الايقاف وأوجه الأنشطة الخاصة برياضة الكاراتيه
وذلك اعتبارا من 15 من يونيه سنة 1985 حتى 14 من يونيه سنة 1986، وبشطب المطعون ضده
الثانى من سجلات الاتحاد، وفى الموضوع بالغاء القرار المذكور والزام جهة الادارة بأن
تدفع تعويضا قدره مائة جنيه لكل من المذكورين، مع الزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وأوضح المطعون ضدهما دعواهما بأن القرار المطعون ضده صدر اثر قيام اللاعبة
هدى هداية بالتعدى على أولهما بالسب والقذف أثناء تواجده بملعب نادى الجزيرة الرياضى
ومحاولتها التعدى عليه بالضرب، وذلك أثناء وجود المطعون ضده الثانى. وأوضح المطعون
ضدهما أوجه الطعن التى ينعيانها على القرار المذكور، وأضافا اليه طبقا لنص المادة 72
من لائحة النظام الأساسى لاتحاد الكاراتيه المصرى فان الاتحاد يخضع لاشراف الجهة الادارية
المختصة وهى المجلس الأعلى للشباب والرياضة وهو ما يعقد الاختصاص للقضاء الادارى بنظر
الطعون التى تقام ضد قرارات الاتحاد. وقدم الاتحاد المصرى للكاراتيه مذكرة بدفاعه أوضح
فيها أن التكييف الصحيح للطلبات المقدمة فى الدعوى أنها تكون طلبا بالغاء القرار الضمنى
الصادر من رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالامتناع عن ابطال أو الغاء قرار اتحاد
الكاراتيه الصادر فى 16 من يونيه سنة 1985، ويؤكد ذلك اختصام المطعون ضدهما لرئيس المجلس
الأعلى للشباب والرياضة باعتباره السلطة التى خولها القانون سلطة ابطال قرارات مجلس
الاتحاد أن خالفت القوانين واللوائح – وقدم المجلس الأعلى للشباب والرياضة مذكرة دفع
فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن الاتحاد المصرى للكاراتيه
من الهيئات الخاصة ذات النفع العام ولا تعتبر قراراته من قبل القرارات الادارية وتكون
الدعوى من اختصاص القضاء العادى – كما قدم كل من المجلس الأعلى والاتحاد المذكورين
دفاعه فى موضوع الدعوى ومحصله أن المخالفات المسندة الى المطعون ضدهما ثابتة مما يحمل
قرار الاتحاد على أسبابه. وبجلسة 5 من ديسمبر سنة 1985 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم
اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها، بوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع رئيس المجلس
الأعلى للشباب والرياضة عن اعلان بطلان القرار الصادر من رئيس مجلس ادارة الاتحاد المصرى
للكاراتيه بتاريخ 16 من يونيه سنة 1985 بمجازاة المطعون ضدهما وألزمت الجهة الادارية
المصروفات.
ومن حيث أن الطعن المقدم من الاتحاد المصرى للكاراتيه يقوم على أساس أن الحكم المطعون
فيه قد أخل بحق الاتحاد فى الدفاع، ذلك أن المحكمة كانت قد قررت بجلسة 30 من أكتوبر
سنة 1985 اصدار الحكم بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1985 وقد سمح لمن يشاء من الخصوم بتقديم
مذكرات خلال أسبوعين، قد قدم المطعون ضدهما مذكرة فى 14 من نوفمبر سنة 1985 أى فى آخر
يوم من أيام مهلة تقديم المذكرات وأورد وقائع جديدة مؤداها أن المطعون ضده الأول ليس
مجرد لاعب وانما هو مدرب أيضا، والمطعون ضده الثانى مدرب، ولم يعلن الطاعن بهذا الدفاع
الذى صدر على أساسه الحكم، وكان حريا بالمحكمة اعادة الدعوى للمرافعة ليبدى الطاعن
رأيه فى هذا الدفاع – واذ لم تفعل المحكمة ذلك فانها تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع.
واستطرد الطاعن الى أن الحكم قد بنى على وقائع غير صحيحة بالنسبة للمطعون ضده الأول
ولو صحت بالنسبة للمطعون ضده الثانى فلا يمكن أن تؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها
الحكم، كما أن المحكمة – فى حيثية واحدة – انتهت الى ثبوت المخالفات فى حق المطعون
ضده الأول ونفيها بالنسبة للثانى دون أن تبين الأسباب التى أدت بها الى هذه النتيجة،
فى حين أن التحقيقات تقطع بثبوت التهمة فى حق الاثنين.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق ان المطعون ضدهما الأول والثانى يهدفان – بحسب صحيفة
دعواهما – الى الغاء القرار الصادر من اتحاد الكاراتيه بتاريخ 16 من يونيه سنة 1985
بتوقيع جزاءات عليهما، وهو القرار المبلغ الى رئيس جهاز الرياضة بالمجلس الأعلى للشباب
والرياضة بموجب كتاب رئيس اتحاد الكاراتيه فى يوم صدور القرار، وأن المطعون ضدهما أوضحا
بمذكرتهما المقدمة الى محكمة القضاء الادارى بتاريخ 14 من نوفمبر سنة 1985 أنه بحسب
المادة 72 من لائحة النظام الأساسى للاتحاد فانه يخضع لمراقبة الجهة الادارية المختصة،
وهو ما يعقد بالاختصاص بالطعن فى قراراته لمجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى. وهو ما حدا
بالحكم المطعون فيه الى أن يذهب فى أسبابه الى أنه لما كان المطعون ضدهما قد تظلما
من قرار الاتحاد المصرى للكاراتيه المطعون فيه، واختصما فى دعواهما الماثلة رئيس المجلس
الأعلى للشباب والرياضة، فان حقيقة ما يهدفان اليه من دعواهما بحسب التكييف القانونى
الصحيح لطلباتهما هو الحكم بوقف التنفيذ ثم الغاء القرار السلبى بامتناع رئيس المجلس
الأعلى للشباب والرياضة عن ابطال قرار الاتحاد المصرى للكاراتيه محل المنازعة وكذلك
بالزام الجهة الادارية بأداء التعويض المطلوب والمصروفات، وهو ما يدخل فى اختصاص محكمة
القضاء الادارى.
ومن حيث أنه وان كانت المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه
"ويعتبر فى حكم القرارات الادارية رفض السلطات الادارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار
كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح" وتختص محاكم مجلس الدولة. فى هذه
الحالة دون غيرها بالفصل فى طلب الغاء مثل هذه القرارات ووقف تنفيذها أو التعويض عنها.
الا أن المشرع – فى واقعة الحال قد نظم تدخل الجهة الادارية المختصة – سواء المجلس
الأعلى للشباب والرياضة أو مديريات الشباب والرياضة بالمحافظات – بالنسبة لما يصدر
عن مجلس ادارة الهيئة الرياضية، وهى فى الدعوى الماثلة الاتحاد المصرى للكاراتيه، وذلك
على الوجه المبين بالمادة 49 من قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة رقم 77
لسنة 1975 حيث نصت على أن "على رئيس الجهة الادارية المختصة اعلان بطلان أى قرار يصدره
مجلس الادارة يكون مخالفا لأحكام هذا القانون أو للقرارات المنفذة له أو لنظام الهيئة
أو لأية لائحة من لوائحها…".
والبين من هذا النص أن القانون لم يوجب على رئيس الجهة الادارية التدخل فى كل حالة
يدعى فيها بوجود مخالفة لأحكام القوانين أو القرارات أو اللوائح أو التنظيم المشار
اليها، وانما ترك ذلك لتقدير رئيس الجهة الادارية المشار اليها. وعليه فله فى حالة
سكوت رئيس الجهة الادارية المختصة عن التدخل لاعلان بطلان قرار صادر من مجلس ادارة
الهيئة المختصة، فلا يمكن نسبة صدور قرار سلبى بالامتناع الى رئيس الجهة الادارية حيث
لم يوجب القانون عليه اتخاذ قرار فى هذا الشأن، وانما ترك له حرية التقدير بحسب جسامة
كل مخالفة وبمراعاة كافة الظروف المحيطة بموضوع المخالفة. وعلى ذلك فابلاغ قرار مجلس
ادارة الاتحاد المصرى للكاراتيه الصادر بجلسة 8 لسنة 1985 بتاريخ 16 من يونيه سنة 1985
بمجازاة المطعون ضدهما الى جهاز الشباب والرياضة بذات التاريخ، وسكوت الجهاز عن اتخاذ
اجراء بشأن ذلك القرار لا يشكل قرارا سلبيا بالامتناع مما يقبل الطعن عليه بالالغاء
أو التعويض أمام محاكم مجلس الدولة ويتعين – من ثم الحكم بعدم قبول دعوى المطعون ضدهما
الأول والثانى.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه اذ قضى على خلاف ما تقدم يكون قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه فيكون متعين الالغاء.
ومن حيث أن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى والزام المطعون ضدهما الأول والثانى بالمصروفات.
