الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 975 لسنة 30 ق – جلسة 24 /06 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1873


جلسة 24 من يونيو سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيونى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمود البيار وشفيق محمد سليم مصطفى وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 975 لسنة 30 القضائية

شركات – شركة القطاع العام – مجلس الادارة – تنحية رئيسه وأعضائه.
المادة من القانون رقم 60 لسنة 1971 باصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام.
أجاز المشرع للوزير المختص تنحية رئيس وأعضاء مجلس ادارة الشركة المعينين والمنتخبين كلهم أو بعضهم متى كان فى استمرارهم أضرار بمصلحة العمل – استهدف المشرع بذلك أحكام أوجه الرقابة والاشراف على شركات القطاع العام – والتنحية تكون لمدة معينة يعين خلالها مفوض أو أكثر لمباشرة سلطات مجلس الادارة ورئيسه – لم يحدد المشرع معيارا معينا لتشكيل مجلس ادارة جديد للشركة أو لتعيين المفوض – لم يقرر المشرع جزاء على تجاوز مدة الستة أشهر التى يجوز تنحية رئيس وأعضاء مجلس ادارة الشركة خلالها – أساس ذلك: – أن تنحية وتعيين مجلس ادارة جديد وتعيين المفوض من الأمور التنظيمية المتروك تقديرها لجهة الادارة صاحبة الاشراف على شركات القطاع العام طبقا للقواعد العامة – مؤدى ذلك: – أنه لا وجه لتصدى المحكمة التأديبية لبحث مشروعية تعيين رئيس مجلس ادارة فوض فى اختصاص مجلس الادارة بقرار من السلطة المختصة وهى بصدد رقابة مشروعية جزاء وقع على أحد العاملين بالشركة من رئيس مجلس الادارة – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 18 من فبراير سنة 1984 أودعت الأستاذة مرفت قاسم وجدى المحامية المقبولة للمرافعة أمام المحكمة الادارية العليا نيابة عن رئيس مجلس ادارة شركة مدينة نصر للاسكان والتعمير بصفته بموجب توكيل رسمى عام رقم 4041 أ لسنة 1982 توثيق الوايلى – قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 975 لسنة 30 ق عليا ضد السيد/ ……. عن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين من مستوى الادارة العليا بجلسة 24/ 12/ 1983 فى الدعوى رقم 5 لسنة 16 ق المقامة من المطعون ضده ضد الشركة الطاعنة والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وبالزام الشركة المدعى عليها بالمصروفات وطلبت الشركة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده وبالزامه بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن الى المطعون ضده بتاريخ 28/ 2/ 1984.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه الى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده.
وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 16/ 4/ 1986 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 27/ 5/ 1986 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق فى أن السيد/ …… (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 5 لسنة 16 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الادارة العليا بتاريخ 15/ 5/ 1982 ضد رئيس مجلس ادارة شركة مدينة نصر للاسكان والتعمير بصفته طالبا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 91 لسنة 1982 بمجازاته بعقوبة اللوم وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحا لدعواه أنه يعمل مديرا عاما للادارة العامة للحسابات بشركة مدينة نصر للاسكان والتعمير وكان وزير الاسكان قد أصدر قرار بندبه بالأمانة العامة لقطاع الاسكان والمرافق الا أنه قضى بالغاء هذا القرار بالحكم الصادر من المحكمة التأديبية فى الدعوى رقم 15 لسنة 14 ق وتم تنفيذه وتوترت علاقته مع قيادات الشركة نتيجة لذلك ثم علم أن رئيس مجلس ادارة الشركة أصدر قرار فى 8/ 5/ 1982 برقم 91 لسنة 1982 متضمنا مجازاته بعقوبة اللوم لاتخاذ اجراءات صرف مبلغ 429 مليم و5718 جنيه قيمة مرتبات ومكافآت تخص العاملين بمشروع الاسكان التعاونى عن شهر ابريل ومايو ويونيو سنة 1978 بالمخالفة للقواعد المالية المتبعة واستند القرار فى ذلك الى مذكرة الشئون القانونية المقدمة فى شأن قضية النيابة الادارية رقم 134 لسنة 1980 (شركات اسكان) برغم أن النيابة الادارية حفظت التحقيق فى القضية لعدم الأهمية مما ينتفى معه مبرر الجزاء فضلا عن أن واقعة الصرف اشترك فيها المرؤوسين له ورئيس قطاع الشئون المالية رئيسه المباشر ومع ذلك لم تتخذ الشركة أى اجراء قبل هؤلاء مختتما عريضة دعواه بالتماس الحكم له بطلباته. وحدد لنظر الدعوى جلسة 19/ 6/ 1982 وتدوولت بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 24/ 12/ 1983 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مقيمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر من غير مختص تأسيسا على أن المادة 52 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1971 تقضى بأنه "يجوز بقرار الوزير المختص تنحية رئيس وأعضاء مجلس ادارة الشركة المعينين والمنتخبين كلهم أو بعضهم اذ رأى أن فى استمرارهم اضرارا بمصلحة العمل وذلك لمدة لا تجاوز ستة أشهر على أن يستمر صرف مرتباتهم أو مكافآتهم أثناء مدة التنحية وعلى أن ينظر خلال هذه المدة فى شأنهم ويجوز مد المدة ستة أشهر أخرى وللوزير المختص فى حالة التنحية تعيين مفوض أو أكثر لمباشرة سلطات مجلس الادارة أو رئيسه" وأن مفاد هذا النص أن مدة تنحية مجلس ادارة الشركة لا يجوز أن تتجاوز سنة كاملة وأنه يتعين بعد مرور السنة أن يعاد مجلس الادارة الذى تم تنحيته أو تشكيل مجلس ادارة جديد للشركة وأن قرار وزير الاسكان رقم 556 لسنة 1979 بتنحية مجلس ادارة شركة مدينة نصر للاسكان والتعمير قد صدر فى 20/ 10/ 1979 ومن ثم فانه يجب قانونا اعادة المجلس الذى تم تنحيته أو تشكيل مجلس ادارة جديد للشركة فى مدة لا تجاوز 21/ 10/ 1980 وترتيبا على ذلك فانه لما كان الثابت من الأوراق أنه لم يتم تشكيل مجلس ادارة الشركة المذكورة حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه وانما صدر قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء مفوضا فى ذلك من رئيس الجمهورية بموجب القرار رقم 570 لسنة 1981 بتعيين رئيس لمجلس ادارة الشركة المدعى عليها ومفوضا بالادارة وان الفقرة الرابعة من المادة 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أناطت بمجلس ادارة الشركة سلطة توقيع الجزاءات الواردة فى المادة 82 من هذا القانون على العاملين بالشركة من شاغلى وظائف الدرجة الثانية فما فوقها ولما كان المدعى يشغل وظيفة مدير عام الادارة العامة للحسابات من درجة مدير عام فمن ثم ينعقد الاختصاص بتوقيع عقوبة اللوم لمجلس ادارة الشركة واذ كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد صدر من رئيس مجلس ادارة الشركة بعد تنحيه مجلس ادارتها فى 20/ 10/ 1979 لذلك فان هذا القرار يعد غصبا لسلطة مجلس الادارة مما ينحدر به الى درجة الانعدام ويتعين لذلك الحكم بالغائه، ذلك ان القانون رقم 60 لسنة 1971 لم يخول رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس ادارة الشركة فى اختصاصات مجلس الادارة المنصوص عليها فى هذا القانون ما أجازته المادة 52 سالفة البيان للوزير المختص هو تنحية مجلس ادارة الشركة وتعيين مفوض أو أكثر لمباشرة سلطات مجلس الادارة أو رئيسه لمدة لا تجاوز سنة من تاريخ تنحية مجلس الادارة وانما يجوز لمجلس الادارة فى حالة قيامه أن يفوض رئيس مجلس ادارة الشركة فى بعض اختصاصات المجلس ومتى كان مجلس ادارة الشركة لم يتم تشكيله حتى صدور القرار المطعون فيه فان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 81 لسنة 1981 بتعيين رئيس لمجلس ادارة شركة مدينة نصر للاسكان والتعمير وتفويضه بالادارة يكون قد خالف القانون فيما يتعلق بتفويض رئيس مجلس الادارة فى اختصاصات مجلس الادارة ولا يجوز أن يترتب على هذه المخالفة أى أثر قانونى ومتى كان رئيس مجلس ادارة الشركة قد استند الى هذا التفويض فى اصدار القرار المطعون فيه فانه يكون قد جاوز اختصاصه وباشر عملا يختص به مجلس الادارة مما يعد عدوانا على اختصاصات المجلس ينحدر بالقرار الصادر منه الى وجه العدم ويكون حقيقا بالالغاء.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون للأسباب الآتية:
1 – لا تختص المحكمة بالفصل فى مشروعية القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء اذ أنه ليس معروضا عليها ولذا لا يجوز التعقيب عليه.
2 – أنه لا يوجد قيد على سلطة رئيس مجلس الوزراء فى تفويض رئيس مجلس ادارة الشركة بسلطات مجلس الادارة فى حالة عدم تشكيل مجلس الادارة وأنه لما كان لا يوجد مجلس ادارة للشركة فانه يجب اعمال التفويض الصادر من رئيس الوزراء تغليبا للمصلحة العامة للشركة.
3 – انه لما كان قرار رئيس مجلس الوزراء قائما ولم يتم سحبه والغائه فمن ثم يستمد القرار المطعون فيه شرعيته من هذا القرار المتفق مع أحكام القانون.
ومن حيث أن المادة 52 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1971 كانت تنص قبل الغائه بالقانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام والشركات على أنه "يجوز بقرار من الوزير المختص تنحية رئيس وأعضاء مجلس ادارة الشركة المعينين والمنتخبين كلهم أو بعضهم اذا رأى أن فى استمرارهم اضرار بمصلحة العمل وذلك لمدة لا تجاوز ستة أشهر على أن يستمر صرف مرتباتهم أو مكافآتهم أثناء مدة التنحية وعلى أن ينظر خلال المدة فى شأنهم ويجوز مد المدة ستة أشهر أخرى. وللوزير المختص فى حالة التنحية تعيين مفوض أو أكثر لمباشرة سلطات مجلس الادارة أو رئيسه" ويتضح من هذا النص أن المقصود من اصداره هو احكام أوجه الرقابة والاشراف على شركات القطاع العام بحيث يجوز تخويل الوزير المختص سلطة تنحية مجلس ادارة الشركة ورئيسها لمدة معينة وتعيين مفوض أو أكثر لمباشرة سلطات مجلس الادارة ورئيسه، فالمشرع فى هذا النص لم يحدد ميعادا معينا لتشكيل مجلس ادارة جديد للشركة كما لم يحدد ميعادا لتعيين المفوض ولم يحدد المشرع جزاء على تجاوز المدة الواردة فى هذا النص لأن التنحية وتعيين مجلس ادارة جديد أو رئيس للمجلس مفوضا باختصاصات مجلس الادارة فى حالة عدم تعيين مجلس للادارة كل ذلك من الأمور التنظيمية المتروك تقديرها لجهة الادارة المخولة سلطة الاشراف على شركات القطاع العام طبقا للقواعد العامة وبالتالى لا وجه لتصدى المحكمة التأديبية لبحث مشروعية تعيين رئيس مجلس ادارة فوض فى اختصاص مجلس الادارة بقرار من سلطة مختصة باصداره وفقا لهذا النص اذ أن ذلك أمر غير معروض عليها ولا تختص أيضا بنظره وهى بصدد مباشرة اختصاصها فى رقابة مشروعية جزاء وقع على أحد العاملين بالشركة من رئيس مجلس الادارة هذا، ذلك ان قرار تعيين هذا الرئيس هو قرار قائم ما دام لم يلغ أو يسحب طبقا للأوضاع القانونية المقررة ويتعين من ثم اعمال مقتضاه.
ومن حيث أن الواضح من الأوراق أن وزير الاسكان أصدر القرار رقم 356 لسنة 1979 بتاريخ 20/ 10/ 1979 متضمنا تنحية مجلس ادارة شركة مدينة نصر للاسكان والتعمير وندب المهندس……. رئيس الهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان مفوضا بادارة الشركة الى جانب عمله وندب المهندس……. رئيس مجلس ادارة شركة مدينة نصر مستشارا فنيا بالأمانة الفنية لقطاع الاسكان والمرافق وفى أول نوفمبر سنة 1981 صدر قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 281 لسنة 1981 متضمنا تعيين المهندس…….. رئيسا لمجلس ادارة شركة مدينة نصر للاسكان والتعمير ومفوضا بالادارة وبتاريخ 8/ 5/ 1982 أصدر رئيس مجلس الادارة المذكورة القرار رقم 1 لسنة 1982 متضمنا مجازاة المطعون ضده بعقوبة اللوم استنادا الى اتخاذ اجراءات صرف مبلغ 429 مليم و5718 جنيه قيمة مرتبات ومكافآت تخص العاملين بمشروع الاسكان التعاونى عن شهر ابريل ومايو ويونيو سنة 1978 بالمخالفة للقواعد المالية ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر من مختص باصداره باعتباره مفوضا بسلطات مجلس الادارة واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون جديرا لذلك بالالغاء.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد قام على صحيح سببه حيث تبين من تحقيقات النيابة الادارية أن المطعون ضده كلف مرءوسيه باعداد كشوف مرتبات العاملين بمشروع الاسكان التعاونى عن تلك الأشهر دون وجود كشوف تشغيل فعلية وأمر أمين خزينة الشركة بصرف شيكات تلك المرتبات وأن يقوم بتسليم قيمتها الى سكرتيرته الخاصة ثم انفرد بتسوية هذه المبالغ دون استيفاء توقيعات أربابها بالاستلام وكل ذلك تم بالمخالفة للتعليمات المالية وقد أقر المطعون ضده بذلك فى تلك التحقيقات فمن ثم تكون المخالفة سبب الجزاء ثابتة فى حقه ويكون الجزاء وقد صدر من مختص باصداره متفقا وأحكام القانون مما يتعين معه رفض طلب الغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات