الطعن رقم 77 سنة 15 ق – جلسة 30 /05 /1946
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 181
جلسة 30 من مايو سنة 1946
برياسة حضرة جندى عبد الملك بك وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.
القضية رقم 77 سنة 15 القضائية
ضرائب. تقدير أرباح الممول. يكون بحسب الأصل على أساس دفاتره وحساباته.
تحديد الإيرادات بطريقة التقدير. كيف يكون؟ للجان وللمحاكم كامل السلطة فى تقدير دفاتر
الممول.
إن المقرر بالقانون رقم 14 لسنة 1939 الخاص بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة
وعلى الأرباح الصناعية والتجارية وعلى كسب العمل أن تقدير أرباح الممول يكون بحسب الأصل
على أساس دفاتره وحساباته. وذلك بصريح نص المادة 47 فقرة أولى ومفاد المادة 56 من هذا
القانون. أما ما جاء بالفقرة الأخيرة من المادة 47 من تحديد الإيرادات بطريقة التقدير
إذا رفضت المصلحة اعتماد ما قدمه إليها الممول من الحسابات والسندات فمعناه أنه عند
الخلاف ترفع المصلحة الأمر إلى لجنة التقدير، ومهمة هذه اللجنة – بموجب المادة 52 –
هى الفصل فى المسائل المختلف عليها فى ضوء بيانات الممول وملاحظات المصلحة وليست هى
تقدير الأرباح من لدن اللجنة تقديراً مستقلاً عن الدفاتر، وكذلك الحال عملاً بالمادة
56 أمام المحاكم إذا طعن أمامها فى تقدير اللجنة. ولا يمكن أن يكون معناه تقييد لجان
التقدير والمحاكم ومصلحة الضرائب فى رفض دفاتر الممول، بل للجان وللمحاكم كامل السلطة
فى تقدير هذه الدفاتر فتأخذ بها أو تطرحها كلها أو بعضها حسبما يبين لها من التحقيقات
التى تجريها.
الوقائع
يمتلك المطعون ضدهما منشأة تجارية بخان الخليلى ولعدم الاتفاق بينهما
وبين مأمورية الضرائب بمنطقة الجمالية على تقدير أرباحهما فى سنة 1939 التى هى أساس
لربط الضريبة المستحقة عن الثلث الأخير من سنة 1938 لجأت المأمورية – عملاً بحكم القانون
رقم 14 لسنة 1939 – إلى لجنة التقدير التى أصدرت قرارها فى 3 من مايو سنة 1942 بتقدير
صافى أرباحهما فى سنة 1939 بمبلغ 15410 جنيهات و227 مليما قبل خصم الأعباء العائلية،
وفى 25 من يونيه سنة 1942 طعن المطعون ضدهما فى هذا التقدير أمام محكمة مصر الابتدائية
بالدعوى رقم 169 سنة 1942 كلى تجارى التى رفعاها على مصلحة الضرائب ووزارة المالية
طالبين تعديله إلى مبلغ 1786 جنيها و794 مليما الذى هو الربح الحقيقى فى سنة 1939 والحكم
برد ما قد يدفعانه زائداً على الضريبة المستحقة عنه، وبجلسة 20 من سبتمبر سنة 1942
وبناءً على اتفاق الطرفين قضت المحكمة تمهيدياً بندب مدير إدارة الشركات بوزارة المالية
خبيراً لتعيين رقم الربح الذى يكون أساساً لتقدير الضريبة عن سنة 1939، وقد باشر الخبير
مأموريته وقدم تقريره وقد انتهى فيه إلى أن صافى الربح الذى تستحق عنه الضريبة فى سنة
1939 هو 2761 جنيها و306 مليمات. وفى 6 من يونيه سنة 1943 كلفته المحكمة بتقديم ملحق
للتقرير فقدمه، وفى 30 من ديسمبر سنة 1943 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
برفضه وتأييد قرار لجنة التقدير الصادر فى 3 من مايو سنة 1942 وألزمت المطعون ضدهما
بالمصاريف وألفى قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وفى 25 من مارس سنة 1944 رفع المطعون ضدهما استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
مصر طالبين إلغاءه والحكم بتعديل تقدير أرباحهما التى تستحق عنها الضريبة من مبلغ 15410
جنيهات و277 مليما إلى مبلغ 2761 جنيها و306 مليمات الذى هو الربح الحقيقى فى سنة 1939
والحكم برد ما قد يدفعانه زائداً على الضريبة المستحقة عنه، وفى 28 من فبراير سنة 1945
قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض المعارضة فى تقدير اللجنة
وبقبول هذه المعارضة واعتماد تقدير الخبير وتعديل قرار لجنة التقدير وجعل رقم صافى
أرباح المطعون ضدهما عن سنة 1939 التى تستحق عنها الضريبة عن السنة المذكورة هو مبلغ
2761 جنيها و306 مليمات وإلزام المصلحة بثلاثة أرباع مصاريف الدرجة الأولى وبمصاريف
الاستئناف جميعها و1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفى 8 من مايو سنة 1945 أعلنت الطاعنة بهذا الحكم وفى 7 من يونيه سنة 1945 طعنت فيه
بطريق النقض بتقرير أعلن.. الخ. الخ.
المحكمة
من حيث إن السبب الأول يتحصل فى أن النزاع بين طرفى الخصومة والذى
من أجله تقرر ندب الخبير هو تقدير مبلغ أرباح المعطون ضدهما خلال سنة 1939. وتقدير
الخبير لهذا المبلغ الذى أخذ به الحكم المطعون فيه قائم على أساس حسابات المطعون ضدهما
فى العام المبتدئ من أول مايو سنة 1939 المنتهى فى آخر أبريل سنة 1940 أى أنه أحل الأربعة
الأشهر الأولى من سنة 1940 محل مثيلاتها من سنة 1939 مع أن القانون يوجب أن يكون الأساس
هو حسابات ذات السنة المطلوب عنها الضريبة أى من يناير إلى ديسمبر 1939 ومن ثم يكون
تقدير أرباح سنة 1939 على أساس حسابات مدة لاحقة من سنة 1940 مخالفاً للقانون.
وحيث إن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب مردود بأن الخبير قرر أنه وهو فى صدد قيامه بمأموريته،
وهى تقدير أرباح سنة 1939 من يناير إلى ديسمبر، تبين له أنه لا يمكن تعيين مقدارها
على وجه الدقة لتوقف ذلك على نتيجة الجرد فى أول وآخر هذه السنة، والممول جرياً على
عادته لا يقوم بعملية الجرد إلا فى آخر أبريل من كل سنة، فعمد الخبير إلى مقابلة حساب
مدة الثلث الأول من سنة 1939 بحساب المدة المماثلة من سنة 1940 ووضع جدولين بنتيجة
هذه المقابلة الأول بالمشتريات والمبيعات والآخر بمقدار زيادة المبيعات فى تلك المدة
من سنة 1940 عليها فى سنة 1939 وبنسبة مئوية لمجمل الربح ومجمل الربح على الفرق. وقد
بلغت الزيادة فى مجمل الربح 194 جنيها و920 مليما وقرر الخبير أنه لا يكاد يوجد فى
المدتين اختلاف فى المصروفات العمومية ولا فى فوائد التسليف والاقتراض. وخلص من تلك
المقابلة إلى القول بأن حسابات المدة من مايو سنة 1939 إلى أبريل سنة 1940 تمثل حساب
السنة من يناير إلى ديسمبر سنة 1939. وليس فى ذلك استبدال مدة من سنة 1939 بأخرى وإنما
هو وسيلة توصل بها الخبير إلى تقدير أرباح سنة 1939، ولا مخالفة فيه للقانون.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن مصلحة الضرائب قد رفضت اعتماد حسابات المطعون
ضدهما عن سنة 1939 أساساً لتقدير الأرباح لأنها غير مؤيدة بالمستندات ولا شاملة لكل
العمليات ولا ممسوكة بطريقة الحساب المزدوج. وهذا الرفض يوجب – عملاً بالمادة 47 من
القانون – اطراح دفاتر الحساب بالكلية واللجوء إلى تقدير الأرباح تقديراً مستقلا عن
الدفاتر ودون أى تعويل عليها، وقد رفض الخبير اعتماد تلك الحسابات وهذا يفيد تسليمه
بعدم صلاحية دفاتر المطعون ضدهما أساساً للتقدير، ولكنه بدلاً من اطراحها كما هو الواجب
أخذ فى سد نقصها بما قام به من تحقيقات وتحريات ومطابقات. وهذا يفيد استناده فى الواقع
إلى تلك الدفاتر مما يجعل التقرير متناقضاً، ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتمده قد
جاء أولاً متناقضاً وثانياً مخالفاً لحكم المادة 47.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا بأن الخبير، على خلاف زعم الطاعنة، لم يسلم بعدم صلاحية
الدفاتر ساساً للتقدير، بل الأمر بالعكس فقد قال فى ص 34 "إن الممول قد أثبت لنا ما
هو وارد فى دفاتره بطريقة قاطعة وهى كما سبق أن أوضحنا مطابقة عملياته مع التجار لدفاتر
هؤلاء التجار، ومبيعاته للجمهور بمراجعتها على أعلام الوزن المحفوظة بمصلحة الدمغة
ومصروفاته العمومية بتقديم مستندات هذه المصروفات ومسحوباته بتقديم سجلات لهذه المسحوبات"
وقال فى ص 35 "قد بينت أن الأسباب التى استبعدت المأمورية من أجلها دفاتر الطاعن ولجأت
إلى التقدير والتى أشرت إليها فى القسم الثانى من التقرير لا تبرر استبعادها فلا بد
فى رأيى من الأخذ بها". ومتى كان ذلك كذلك فلا محل للقول بالتناقض. ومردود ثانياً بأن
المقرر بالقانون رقم 14 لسنة 1939 أن تقدير أرباح الممول يكون بحسب الأصل على أساس
دفاتره وحساباته. وذلك صريح نص المادة 47 فقرة أولى ومفاد المادة 56 من هذا القانون.
أما ما جاء بالفقرة الأخيرة من المادة 47 من تحديد الإيرادات بطريقة التقدير إذا رفضت
المصلحة اعتماد ما قدمه إليها الممول من الحسابات والمستندات فمعناه أنه عند الخلاف
ترفع المصلحة الأمر إلى لجنة التقدير، ومأمورية هذه اللجنة بموجب المادة 52 هى الفصل
فى المسائل المختلف عليها على ضوء بيانات الممول وملاحظات المصلحة وليست هى تقدير الأرباح
من لدن اللجنة تقديراً مستقلاً عن الدفاتر. وكذلك الحال عملاً بالمادة 56 أمام المحاكم
إذا طعن أمامها فى تقدير اللجنة، ولا يمكن أن يكون معناه تقييد لجان التقدير ومصلحة
الضرائب فى رفض دفاتر الممول بل إن للجان وللمحاكم كامل السلطة فى تقدير هذه الدفاتر
أخذاً بها أو اطراحاً لها كلها أو بضعها حسبما يبين لها من التحقيقات التى تجريها.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم بنى على واقعة غير صحيحة. ذلك أن المحكمة
فهمت أن دفاتر حسابات المطعون ضدهما مقبولة من الطاعنة. وأنها إنما تنازع فى إدخال
جزء من حساب سنة 1940 فى حساب سنة 1939 وفى أن الحسابات الواردة بالدفاتر تنقصها المستندات،
ثم أخذت المحكمة بما جاء بتقرير الخبير رداً على تلك المنازعة – فعلت المحكمة هذا فى
حين أن المصلحة طلبت فى جميع أدوار الدعوى عدم قبول هذه الدفاتر أصلاً لأنها غير صحيحة
لما اشتملت عليه من كل تلك العيوب المشار إليها فى السبب الثانى من الطعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد تحدث عن صلاحية دفاتر المطعون ضدهما ونقل عن تقرير
الخبير الذى اعتمده وملحقه رأيه بالأخذ بهذه الدفاتر والأسباب التى انتهى فيها الخبير
فى منطق سليم إلى القول باطمئنانه إليها، ثم نقل الحكم عن محضر جلسة 21 من فبراير سنة
1945 دفاع مصلحة الضرائب من "أن السنة التى راجعها الخبير ممسوكة بالطريقة المزدوجة
إلا أنه ينقصها المستندات، والمادة 38 من قانون الضرائب تشعر بأنه لا يمكن ضم جزء من
سنة لسنة سابقة، وما نعترض عليه هو عدم تقديم مستندات، وأن الخبير أخذ سنة بأكملها
بالطريقة المزدوجة ينقصها المستندات". واستخلصت المحكمة من هذه الأقوال أن المصلحة
لا تتمسك بالطعن فى الدفاتر، وأن النزاع أصبح عندها منحصراً فى أمرين: الأول أن الخبير
أحل جزءاً من سنة 1940 محل الجزء المقابل له من سنة 1939 والذى لم يكن ممسوكاً بطريقة
القيد المزدوج، والآخر أن حسابات الممول الواردة بدفاتره لم تؤيد بالمستندات. ولما
كان الثابت بمحضر الجلسة المذكورة مطابقاً لما نقلته المحكمة عنه، ولما كان من شأنه
أن يؤدى إلى ما فهمته المحكمة منه، ولما كانت المحكمة بما ابتدأت به حكمها قد ردت أيضاً
على طعن المصلحة بعدم صلاحية الدفاتر واستبعادها وقالت بأنها تعتمد تقرير الخبير الذى
قرر صلاحيتها والأخذ بها – لما كان ذلك فإنه لا محل للنعى على المحكمة أنها لم تفهم
دفاع الطاعنة ولا أنها أقامت حكمها على واقعة غير صحيحة.
