الطعن رقم 3519 لسنة 31 ق – جلسة 22 /06 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1856
جلسة 22 من يونيو سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد يسرى زين العابدين والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 3519 لسنة 31 القضائية
مجلس الدولة – أعضاؤه – استقالة ضمنية.
المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
اذا انقطع عضو مجلس الدولة عن عمله ثلاثين يوما متصلة بدون اذن اعتبر مستقيلا بحكم
القانون – اذا عاد العضو بعد الانقطاع وقدم أسبابا تبرر انقطاعه وقبلت هذه الأسباب
لا يعتبر مستقيلا – أثر ذلك: – حساب مدة غيابه من نوع الأجازة السابق حصوله عليها –
اذا كان لعضو مجلس الدولة أن يقدم الأعذار المبررة لانقطاعه الا أن للمجلس حق أصيل
فى تقدير هذه الأعذار – اذا رفض المجلس الأعذار اعتبر العضو مستقيلا من تاريخ الانقطاع
– تطبيق.
اجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 8/ 1985 أودع الأستاذ غبريال ابراهيم غبريال المحامى
بوصفه وكيلا عن المستشار….. قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد برقم
3519 لسنة 31 ق طالبا الحكم بالغاء قرار رئيس مجلس الدولة رقم 471 لسنة 1985 الصادر
بتاريخ 11/ 4/ 1985 بانهاء خدمة الطاعن اعتبارا من التاريخ التالى لانتهاء مدة اعارته
فى 25/ 6/ 1984.
وقد تم اعلان الطعن الى المطعون ضده وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى
مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.
وقد حددت لنظر الطعن جلسة 13/ 4/ 1986 وبعد تداوله بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر
واستماع المحكمة الى ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذا النزاع تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام طعنه مستهدفا
الغاء قرار رئيس مجلس الدولة رقم 471 لسنة 1985 الصادر فى 11/ 4/ 1985 بانهاء خدمته
اعتبارا من التاريخ التالى لانهاء مدة اعادته فى 25/ 6/ 1984، وقال لطعنه أنه أعير
مستشارا قانونيا لميناء جدة بالمملكة العربية السعودية وطلب الموافقة على تجديد اعارته
لمدة سنة سابعة ولكن رؤى رفض هذا الطلب وأخطر بذلك بموجب كتاب أمين عام مجلس الدولة
رقم 2637 المؤرخ 8/ 10/ 1984 فأرسل الطاعن فى 3/ 11/ 1984 خطابا لمجلس الدولة بطلب
منحه مهلة لانه كان قد اصطحب أسرته وقد انتظم آخر أبنائه فى دراسته فى العام 1984/
1985 فى المرحلة النهائية الثانوية وقد انقضت ثلاثة أشهر على بداية العام الدراسى ويتعذر
قطع دراسته واصطحابه الى مصر حرصا على مستقبله اذ قد لا يتيسر ايجاد مكان له بعد بدء
الدراسة فى مصر منذ أكثر من شهر كما يمتنع عليه بحكم أنظمة الاقامة السعودية أن يترك
ابنه بمفرده ليكمل دراسته لان اقامة ابنه هناك مرتبطة باقامته هو بها وان هذا العذر
يبرر منحه مهلة لحين انتهاء العام الدراسى وان مجلس الوزراء كان قد قرر منح العاملين
بالدولة المعارين أو الذين فى اجازات خاصة بدون مرتب بالبلاد العربية مهلة ستة أشهر
لتسوية مستحقاتهم المالية وأنه توجد سوابق جرى العمل عليها فى مجلس الدولة بمنح الأعضاء
الذين لديهم ظروف خاصة تتعلق بأبنائهم مهلة لحين انتهاء العام الدراسى لأولادهم وأنه
طالب بمساواته بهم لتماثل الظروف وأنه توجد لديه اعتبارات هامة أخرى تدعو الى منحه
هذه المهلة اذ يتعين عليه لانهاء العقد المبرم بينه وبين الحكومة السعودية اخطار جهة
العمل برغبته فى انهاء العقد وضرورة مرور فترة زمنية معينة لكى ينتج هذا الاخطار أثره
القانونى والا تعرض لدفع تعويض عن الاخلال بتلك الاجراءات كما أنه يلزم أن ينهى الأعمال
المسندة اليه ويخلى طرفه من العهدة والالتزامات ثم تتم تسوية مستحقاته المالية من مكافأة
نهاية الخدمة والتعويض المستحق عن الاجازات المقررة حتى انتهاء عقده وكل ذلك يستلزم
بعض الوقت وان عقود ايجار المساكن فى السعودية سنوية يلتزم المستأجر فيها بسداد ايجار
السكن السنوى مقدما وان الأمر يقتضى بعض الوقت لمحاولة تسوية الموضوع مع مالك العقار
الذى يقيم فيه لاسترداد بعض ما دفعه مقدما والبحث عن مستأجر آخر يحل محله وانه على
استعداد لتحمل جميع الآثار المالية المشار اليها فى سبيل الاحتفاظ بوظيفته فى مجلس
الدولة، الا أن مجلس الدولة رد على الطاعن ببرقية مؤرخة 30/ 11/ 1984، بأن المجلس الخاص
للشئون الادارية رفض طلب منحه مهلة ورد الطاعن على البرقية بخطاب مؤرخ 26/ 11/ 1984
بأن حرصه على مستقبل ابنه هو الذى يدعوه أساسا لمنحه المهلة وانه اثباتا لجدية هذا
السبب يرفق شهادة رسمية تثبت قيد ابنه فى آخر سنة بالمرحلة الثانوية العامة، فأرسل
مجلس الدولة الى الطاعن برقية تسلمها الأخير فى 4/ 2/ 1985 م بأن المجلس الخاص للشئون
الادارية قرر امهاله مهلة لمدة أسبوعين تنتهى فى 15/ 2/ 1985 واعتبار ذلك آخر مهلة
للعودة لاستلام العمل بالمجلس مع تطبيق المادة 98 من قانون المجلس فى حالة عدم العودة
فأرسل الطاعن الى المجلس خطابا أرفق به صورة نتيجة امتحان ابنه فى النصف الأول من العام
الدراسى 1984/ 1985 والتمس مد المهلة حتى آخر يونيو سنة 1985 تاريخ نهاية العام الدراسى
كما أرفق صورة قرار قبول استقالته من جهة عمله بالسعودية فى 12/ 11/ 1405 هجرية وأضاف
الطاعن ان هذا يبين جديته وحرصه على عودته لاستلام عمله بالمجلس عقب انتهاء السنة الدراسية،
غير أن رئيس مجلس الدولة أصدر القرار المطعون فيه بانهاء خدمة الطاعن اعتبارا من التاريخ
التالى لانتهاء مدة اعارته فى 25/ 6/ 1984 وأبلغ به بكتاب المجلس المؤرخ 13/ 4/ 1985
فتظلم منه فى 13/ 6/ 1985 على أساس أن انقطاعه عن العمل كان بعذر مقبول يتعلق بوضع
نجله الدراسى كما نعى على قرار انهاء خدمته عدم معاملته المعاملة التى جرى عليها المجلس
مع بعض زملائه الذين لديهم عذر مماثل وكل ما هنالك أن هؤلاء الزملاء حضروا الى القاهرة
وتسلموا العمل فترة قصيرة ثم منحوا اجازات بدون مرتب للمدة التى وافق عليها المجلس
لتسوية أوضاعهم لدى الجهات المعارين اليها بالسعودية وان ذلك لا يغير وضعهم القانونى
عن وضع الطاعن نظرا لانه أثبت للمجلس انتهاء علاقته بالجهة المستعيرة وأنه باق بالسعودية
بسبب ظروف ابنه الدراسية كما قدم الطاعن مذكرة بدفاعه استعرض فيها العديد من الأحكام
الصادرة من المحكمة الادارية العليا ومحكمة القضاء الادارى بشأن الاستقالة الضمنية
وقال ان هذه الاستقالة قائمة على قرينة قانونية هى انصراف ارادة الموظف الى الاستقالة
بانقطاعه عن العمل المدة المحددة دون اذن وان هذه القرينة تنتفى ولا تقوم أصلا اذا
ما أبدى الموظف عذرا من أول يوم انقطع فيه عن العمل حتى لو تبين أن هذا العذر غير صحيح
وانه يتضح من المستندات التى قدمها عدم ثبوت عزوفه عن العمل بمجلس الدولة بما تنتفى
معه قرينة الاستقالة الحكمية وأكد جديته وحرصه على العودة لاستلام العمل بالمجلس وان
السبب الذى استند اليه الطاعن لانقطاعه عن العمل لم يكن سببا وهميا أو عذرا غير صحيح
وان مجلس الدولة لم يعامله ذات المعاملة التى اتبعها مع غيره من أعضاء المجلس رغم تماثل
الظروف. وقدمت الجهة الادارية مذكرة فى شأن الاعارات الخارجية التى قرر المجلس الخاص
للشئون الادارية بمجلس الدولة بجلسته المنعقدة فى 20/ 8/ 1984 عدم الموافقة على تجديد
اعارة الطاعن لمدة سنة سابعة كما قدمت قرار اعارة المدعى وقرارات تجديد اعارته وقد
أعد الاعارة الخارجية والداخلية لأعضاء مجلس الدولة وصورة التظلم المقدم من الطاعن
وصورة اخطاره برفض التظلم.
ومن حيث ان المادة 98 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على
أن "يعتبر عضو مجلس الدولة مستقيلا اذا انقطع عن عمله مدة ثلاثين يوما متصلة بدون اذن
ولو كان ذلك بعد انتهاء أجازته اعارته أو ندبه لغير عمله، ومع ذلك اذا عاد العضو وقدم
أسبابا تبرر انقطاعه عرضها رئيس مجلس الدولة على المجلس الأعلى للهيئات القضائية فان
تبين له جديتها اعتبر غير مستقيل وفى هذه الحالة تحسب مدة الغياب اجازة من نوع الاجازة
السابقة أو اجازة اعتيادية بحسب الأحوال".
ومن حيث ان مفاد هذا النص أنه اذا انقطع عضو مجلس الدولة عن عمله مدة ثلاثين يوما متصلة
بدون اذن اعتبر مستقيلا بحكم القانون فاذا عاد العضو وقدم أسبابا تبرر هذا الانقطاع
عرضها رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية فان كانت جادة اعتبر غير مستقيل وتحسب مدة
الغياب عندئذ من نوع الاجازة السابقة أو اجازة اعتيادية حسب الأحوال.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على الحالة المعرضة فانه لما كان الطاعن قد أعير مستشارا
قانونيا لميناء جدة بالمملكة العربية السعودية اعتبارا من 25/ 6/ 1978 واستطالت مدة
اعارته بالتجديد الى ست سنوات متصلة انتهت بتاريخ 25/ 6/ 1984 وقد أرسل الطاعن خطابا
الى مجلس الدولة يطلب فيه تجديد الاعارة لمدة سنة سابعة الا أن المجلس الخاص للشئون
الادارية بالمجلس قرر بجلسة 20/ 8/ 1984 عدم الموافقة على تجديدها وتم اخطار الطاعن
بذلك بتاريخ 8/ 10/ 1984 الا أنه عاد وأرسل خطابا الى المجلس بتاريخ 3/ 11/ 1984 يطلب
فيه منحه مهلة حتى نهاية شهر رمضان أى لنهاية العام الدراسى بالسعودية بتاريخ 18/ 6/
1985 الا أن المجلس أخطر الطاعن بأن رئيس المجلس رأى ضرورة عودته فى آخر نوفمبر سنة
1984 وقد رد المدعى على ذلك بخطاب مؤرخ 26/ 11/ 1984 بأن ظروف ابنه الذى انتظم بالدراسة
تحتم ابقاؤه الى جانبه حتى 18/ 6/ 1985 وبتاريخ 4/ 2/ 1985 تسلم الطاعن برقية من مجلس
الدولة تفيد بأن المجلس الخاص قرر امهاله مهلة لمدة أسبوعين تنتهى فى 15/ 2/ 1985 ولما
لم يعد أصدر رئيس المجلس قراره رقم 471 لسنة 1985 فى 11/ 4/ 1985 بانهاء خدمة الطاعن
اعتبارا من 25/ 6/ 1984 وأبلغ به بتاريخ 13/ 4/ 1985.
ومن حيث أنه يبين من ذلك ان الطاعن انقطع عن العمل عقب انتهاء اعارته فى 25/ 6/ 1984
بدون اذن لمدة تزيد على ثلاثين يوما متصلة وتم اخطاره بعدم موافقة المجلس الخاص على
تجديد اعارته للسنة السابعة ومن ثم فان انتهاء الخدمة يكون قد تم فى هذه الحالة بقوة
القانون، ولا يجدى الطاعن التذرع بظروف دراسة نجله بالمملكة العربية السعودية حيث ان
هذه الظروف كانت قائمة ومعلومة للطاعن عند انتهاء اعارته سواء من حيث تاريخ بدء العام
الدراسى أو تاريخ انتهاء الاعارة وكان عليه أن يرتب أوضاعه العائلية وكافة ما يتعلق
بالتزاماته وواجباته فى الجهة المعار اليها فى ضوء أوضاعه الوظيفية فى جهة عمله الأصلية
والمقررة بمقتضى القوانين والقرارات الصادرة باعارته ومدتها واذ كان مجلس الدولة قد
أمهل الطاعن للعودة للعمل منذ تاريخ انتهاء اعارته فى 25/ 6/ 1984 حتى تاريخ 15/ 1/
1985 دون الاستجابة الى ذلك وقرر عدم قبول الأعذار التى برر بها انقطاعه عن العمل وبالتالى
صدر القرار المطعون فيه فى 11/ 4/ 1985 بانهاء خدمته فضلا عن انه وان كان للعضو أن
يقدم الأعذار المبررة لانقطاعه الا أن للمجلس حق أصيل فى تقدير هذه الأعذار فان رفضها
اعتبر العضو مستقيلا من تاريخ انقطاعه ما لم يوصم قراره بعيب التعسف فى استعمال السلطة
وقد خلت الأوراق مما يشوب هذا القرار بعيب استعمال السلطة أو الانحراف بها ومن ثم يكون
القرار المطعون فيه قد صدر صحيحا ومتفقا مع صحيح حكم القانون ويكون الطعن غير قائم
على سبب صحيح خليقا بالرفض الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
