الطعن رقم 455 لسنة 30 ق – جلسة 22 /06 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1852
جلسة 22 من يونيو سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوى وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وصلاح الدين أبو المعاطى نصير وأحمد ابراهيم عبد العزيز تاج الدين المستشارين.
الطعن رقم 455 لسنة 30 القضائية
( أ ) مجلس الدولة – أعضاؤه – تقدير الكفاية.
القانون رقم 47 لسنة 1972 باصدار قانون مجلس الدولة.
تقدير الكفاية له أثره البالغ فى ترقيات أعضاء مجلس الدولة ومستقبلهم الوظيفى – وضع
المشرع من الضوابط ما يكفل قيام التقدير على أسس سليمة وعادلة وناط أمر هذا التقدير
بادارة التفتيش الفنى – ضمانا لحسن التقدير أوجبت المادة الثانية من قرار رئيس مجلس
الدولة الصادر فى 19 نوفمبر سنة 1958 عرض رأى المفتش فى كفاية العضو على هيئة التفتيش
مجتمعة لتضع التقدير عن درجة كفايته – أجاز القانون لمن قدرت كفايته بدرجة متوسط أو
أقل من المتوسط أن يتظلم خلال المواعيد المقررة الى اللجنة الخماسية بالمجلس بعريضة
تقدم الى ادارة التفتيش الفنى للفصل فيه قبل اجراء حركة الترقيات ويكون قرار اللجنة
فى شأن تقدير الكفاية أو التظلم منه نهائيا.
(ب) تقرير المفتش لا يعدو أن يكون عملا تحضيريا يعرض على هيئة التفتيش مجتمعة باعتبارها
الجهة المختصة بتقدير الكفاية فى ضوء المستوى العام للأعضاء المعينين بالتفتيش على
مستوى المجلس جميعه سواء من حيث الكفاية الفنية أو النواحى المسلكية – أثر ذلك: – ان
التقدير النهائى لادارة التفتيش هو الذى يعتد به دون رأى المفتش – تطبيق.
اجراءات الطعن
بتاريخ 5/ 12/ 1983 أودع الأستاذ محمد رشاد نبيه المحامى بصفته
وكيلا عن المستشار……. قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد برقم 455
لسنة 30 ق عليا طالبا الحكم بالغاء قرار ادارة التفتيش الفنى بمجلس الدولة بتقدير كفاية
المدعى بدرجة متوسط مع ما يترتب عليه من آثار مع الزام المدعى عليه بمقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم اعلان الطعن الى المطعون ضده فى مواجهة ادارة قضايا الحكومة وقدمت هيئة مفوضى
الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا
بالمحاضر واستماع المحكمة الى ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت اصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الطعن محل
هذا النزاع طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار ادارة التفتيش الفنى
بمجلس الدولة بتقدير كفايته بدرجة متوسط وقال الطاعن شرحا لطعنه ان ادارة التفتيش الفنى
أجرت تفتيشا على أعماله عن الفترة من أول ديسمبر سنة 1981 حتى آخر فبراير سنة 1982
وقد قدر السيد المستشار المفتش كفاية الطاعن بفوق المتوسط تأسيسا على أنه يولى عمله
العناية اللازمة ومعلوماته القانونية كافية وانجازه مناسب كما وموضوعا وأن الملاحظات
التى كشف عنها التفتيش لا تؤثر على كفايته وان هذا التقدير كان فى وصفه الصحيح سببا
ونتيجة الا أن ادارة التفتيش الفنى نزلت بهذا التقدير الى متوسط دون سند وعلى خلاف
الثابت بالتقرير دون أن توضح أسباب ذلك أو تضع فى اعتبارها حجم العمل المنجز وانه فور
علم الطاعن بهذا التقدير تقدم بتظلم بتاريخ 18/ 4/ 1983 عملا بحكم المادة 100 من قانون
مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وبتاريخ 16/ 10/ 1983 قررت اللجنة الخماسية رفض التظلم
وأخطر الطاعن بذلك فى 23/ 10/ 1983 دون توضيح أسباب رفض التظلم وان تقدير كفاية الطاعن
بمتوسط يجافى الحقيقة على خلاف الثابت بالأوراق فضلا عن أنه ترتب عليه تخطيه فى حركة
الترقيات التى أجريت فى 24/ 10/ 1983 أى فى اليوم التالى لصدور قرار التظلم وأنه لما
كان القرار الصادر برفض التظلم وتقدير كفاية المدعى بدرجة متوسط قد صدر فاقدا ركن السبب
الأمر الذى يبطله قانونا أو على الأقل يكون غير قائم على سبب صحيح وغير مستخلص استخلاصا
سائغا من الأوراق وقد شابه اساءة استعمال السلطة ومن ثم يكون جديرا بالالغاء.
هذا ولم تعقب الجهة الادارية على الطعن.
ومن حيث ان المادة 99 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على
أن تشكل بمجلس الدولة ادارة للتفتيش الفنى على أعمال المستشارين المساعدين والنواب
والمندوبين المساعدين برئاسة أحد نواب رئيس المجلس وعضوية عدد كاف من المستشارين والمستشارين
المساعدين ويكون تقدير الكفاية باحدى الدرجات الآتية: كفء – فوق المتوسط – متوسط –
أقل من المتوسط.
ويجب اجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين ويجب ايداع تقرير التفتيش خلال شهرين على
الأقل من تاريخ انتهاء التفتيش كما يجب أن يحاط أعضاء مجلس الدولة علما بكل ما يودع
بملفات خدمتهم من تقارير أو ملاحظات أو أوراق.
وتنظم اللائحة الداخلية لمجلس الدولة طريقة العمل بادارة التفتيش واجراءاته وتبين الضمانات
الواجب توفيرها لأعضاء المجلس الخاضعين للتفتيش.
وتنص المادة 100 من القانون ذاته على أن يخطر رئيس مجلس الدولة من تقدير كفايته بدرجة
متوسط أو أقل من المتوسط من الأعضاء وذلك بمجرد انتهاء ادارة التفتيش الفنى من تقدير
كفايته…. ولمن أخطر الحق فى التظلم من التقدير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اخطاره…..".
كما تنص المادة 101 من القانون المشار اليه على أن يكون التظلم بعريضة تقدم الى ادارة
التفتيش الفنى وعلى هذه الادارة احالة التظلم الى اللجنة المشار اليها فى المادة السابقة
خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم التظلم" وتنص المادة 102 من القانون ذاته – معدلة بالقانون
رقم 50 لسنة 1973 على أن "تفصل اللجنة المشار اليها فى المادة 100 فى التظلم بعد الاطلاع
على الأوراق وسماع أقوال المتظلم قرارها خلال خمسة عشر يوما من تاريخ احالة الأوراق
اليها وقبل اجراء حركة الترقيات…" ويكون قرار اللجنة فى شأن تقرير الكفاية أو التظلم
منه نهائيا ويخطر به صاحب الشأن بكتاب موصى عليه بعلم الوصول".
ومن حيث أنه يبين من استقراء النصوص السابقة أنه نظرا لما لتقدير الكفاية من أثر بالغ
فى ترقيات أعضاء مجلس الدولة ومستقبلهم الوظيفى فقد وضع له المشرع من النظم والضوابط
ما يكفل قيامه على أسس سليمة وعادلة وناط أمر هذا التقدير بادارة التفتيش الفنى وضمانا
لحسن التقدير أوجبت المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الدولة الصادر فى 19 نوفمبر سنة
1958 بأن يعرض رأى المفتش فى كفاية العضو على هيئة التفتيش مجتمعة لتضع التقدير عن
درجة كفايته وأجاز القانون لمن قدرت كفايته بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط أن يتظلم
خلال المواعيد المقررة الى اللجنة الخماسية بالمجلس بعريضة تقدم الى ادارة التفتيش
الفنى للفصل فيها قبل اجراء حركة الترقيات ويكون قرار اللجنة فى شأن تقدير الكفاية
أو التظلم منه نهائيا.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن ادارة التفتيش الفنى أجرت تفتيشا على أعمال الطاعن خلال
الفترة من أول ديسمبر سنة 1981 حتى آخر فبراير سنة 1982 وانتهى السيد المفتش الى أن
انجازه مناسب كما وموضوعا وأنه يولى عمله العناية اللازمة ومعلوماته القانونية وان
الملاحظات التى تكشفت من التفتيش على أعماله وكذلك سبق الحكم عليه من مجلس التأديب
لا يؤثران على كفايته التى رأى تقديرها بدرجة فوق المتوسط فاجتمعت هيئة التفتيش الفنى
للنظر فى تقدير كفاية الطاعن وقررت بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة تقدير كفايته
بدرجة متوسط وقد تظلم الطاعن من تقرير كفايته الى اللجنة الخماسية بمجلس الدولة وقررت
رفض التظلم وبذلك تكون كفاية الطاعن قد قدرت من الهيئة المختصة فى حدود سلطتها التقديرية
وفقا لأحكام القانون دون ثمة انحراف يعيب هذا التقدير ولا يغير من ذلك ما ذهب اليه
الطاعن من أن تقدير كفايته يجافى الحقيقة وعلى خلاف الثابت بالأوراق وصدر فاقدا ركن
السبب أو بالأقل غير قائم على سبب صحيح ولم يستخلص استخلاصا سائغا من الأوراق اذ أنه
من المبادئ المسلم بها أنه متى كانت الادارة غير ملزمة بتسبيب قرارها فانه يفترض فى
القرار أنه قائم على سببه الصحيح وعلى من يدعى العكس أن يقم الدليل على ذلك واذ لم
يبين الطاعن أوجه القصور والمثالب والمطاعن التى تقال من تقدير هيئة التفتيش الفنى
لكفايته وانما اكتفى بالنعى عليه أنه جاء على خلاف الثابت بتقدير السيد المفتش ولم
يكن مستخلصا سائغا من الأوراق ولما كان تقرير المفتش لا يعدو أن يكون عملا تحضيريا
يعرض على هيئة التفتيش مجتمعة باعتبارها الجهة المختصة بتقدير الكفاية فى ضوء المستوى
العام للأعضاء المعنيين بالتفتيش على مستوى المجلس جميعه سواء من حيث الكفاية الفنية
أو النواحى المسلكية ومن ثم فان التقدير النهائى لادارة التفتيش هو الذى يعتد به دون
رأى المفتش.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم وقد قدرت ادارة التفتيش كفاية الطاعن بدرجة متوسط وقد
تظلم من هذا التقدير الى اللجنة الخماسية فقررت رفض التظلم ومن ثم يكون تقدير كفاية
الطاعن قد تم صحيحا ومتفقا مع أحكام القانون وقد خلت الأوراق مما يشوب هذا التقدير
فى استعمال السلطة أو الانحراف بها ومن ثم يغدو الطعن على هذا الأساس غير قائم على
سند من القانون خليقا بالرفض الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
