الطعن رقم 1416 لسنة 28 ق – جلسة 17 /06 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1842
جلسة 17 من يونيو سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيونى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد عطية أبو الخير وشفيق محمد سليم مصطفى وفاروق على عبد القادر وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى المستشارين.
الطعن رقم 1416 لسنة 28 القضائية
تحكيم – اختصاص – دعوى.
المادة من القرار بقانون رقم 60 لسنة 1971 باصدار قانون المؤسسات العامة وشركات
القطاع العام – المادة من القانون رقم 97 لسنة 1983 فى شأن هيئات القطاع العام
وشركاته.
ناط المشرع بهيئات التحكيم اختصاص الفصل فى المنازعات التى تثور بين شركات القطاع العام
وهيئاته وبين الجهات الحكومية المركزية أو المحلية أو الهيئات العامة – مؤدى ذلك: –
أن التصدى لهذه المنازعات من قبل أية جهة قضائية أخرى يعد مخالفة لقواعد الاختصاص الولائى
– الحكم الصادر فى هذه الحالة يكون قد صدر من جهة غير مختصة – مثال: – تصدى اللجنة
القضائية للاصلاح الزراعى للفصل فى منازعة بين احدى شركات القطاع العام التابعة لوزارة
استصلاح الأراضى والهيئة العامة للاصلاح الزراعى – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 10/ 7/ 1982 أودع محامى الهيئة الطاعنة –
سكرتارية المحكمة الادارية العليا – تقرير طعن قيد بجدول المحكمة فى ذات التاريخ برقم
1416 لسنة 28 ق ضد/ شركة وادى كوم امبو فى القرار الصادر من اللجنة القضائية للاصلاح
الزراعى بجلسة 11/ 5/ 1982 فى الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 المقام من المطعون ضدها والذى
قضى بقبول الاعتراض شكلا، وفى الموضوع بالغاء قرار الاستيلاء والافراج عن مساحة 8 س،
20 ط، 22 ف ناحية كوم امبو الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى رقم 127 لسنة 1967
مدنى كلى أسوان مما يستولى عليه قبل السيد/ محمد عبد الرحيم سليم طبقا للقانون رقم
127 لسنة 1961، وقد طلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن الحكم:
أولا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ثانيا: الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه والحكم بالاستيلاء
على المساحة محل الطعن مع الزام المطعون ضدها بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن الى الشركة المطعون ضدها بتاريخ 19/ 8/ 1982.
وأحيل الطعن الى هيئة مفوضى الدولة حيث أودعت تقريرا بالرأى القانونى انتهى الى أنها
ترى الحكم:
أولا: بقبول الطعن شكلا.
ثانيا: وبصفة أصلية بالغاء القرار المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص اللجنة القضائية
للاصلاح الزراعى بنظر الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 على النحو المبين بالأسباب مع الزام
المطعون ضدها بالمصروفات.
ثالثا: وبصفة احتياطية برفض الطعن بشقيه العاجل والموضوعى مع الزام الهيئة الطاعنة
بالمصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 5/ 1986 حيث تقرر احالة الطعن لنظر
موضوعه أمام المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثالثة) بجلسة 27/ 5/ 1986 وفيها قررت
المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 17/ 6/ 1986 وفى هذه الجلسة تم النطق بالحكم وأودعت
مسودته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى سائر الأوضاع الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة هذه – حسبما يبين من الأوراق – تتلخص فى أن شركة وادى كوم
امبو أقامت الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 ضد الهيئة العامة للاصلاح الزراعى بتاريخ 18/
11/ 1974 أمام اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى وقد ذكرت الشركة المعترضة أنه بتاريخ
14/ 5/ 1958 اشترى السيد/ محمد عبد الرحيم سليم منها مساحة 2 س، – ط، 5 ف أطيان زراعية
بمنطقة كوم امبو بموجب عقد ابتدائى نظير ثمن مقداره 250 مليم و1800.1 جنيه ونص فيه
على أن يسدد الثمن على ستة أقساط سنوية طبقا للنظام المعمول فى الشركة بفائدة 6% سنويا
على أن تبدأ الأقساط من 1/ 5/ 1599 وتنتهى فى 1/ 5/ 1964، وتضمن البند الخامس من هذا
العقد النص على حق الشركة فى الفسخ اذا ما تأخر المشترى فى سداد قسط واحد من الأقساط
أو جزء منه، مع حق الشركة فى استرداد الأطيان المبيعة واعتبار ما دفع تعويضا لها، ولما
تقاعس المشترى عن سداد مستحقات الشركة أقامت ضده الدعوى رقم 127 لسنة 1967 مدنى كلى
أسوان، وبجلسة 14/ 12/ 1972 حكمت المحكمة بفسخ عقد البيع الابتدائى سالف الذكر، الا
أنه وعند قيام الشركة بتنفيذ الحكم واستلام الأطيان المبيعة قرر عمدة الناحية أنه تم
نزع ملكية 33 ف بواسطة الاصلاح الزراعى، الأمر الذى دفع الشركة المعترضة الى اقامة
هذا الاعتراض لالغاء الاستيلاء الواقع من الاصلاح الزراعى على هذه الأرض. وبجلسة 11/
5/ 1982 قررت اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى قبول الاعتراض شكلا، وفى الموضوع بالغاء
قرار الاستيلاء والافراج عن المساحة محل الاعتراض مما يستولى عليه قبل السيد/ محمد
عبد الرحيم سليم طبقا للقانون رقم 127 لسنة 1961.
ومن حيث أن الهيئة الطاعنة تنعى على القرار المطعون فيه مخالفة القانون للأسباب الآتية:
أولا: ان القرار المطعون فيه قد جانبه الصواب عندما استند الى دعوى الفسخ المقامة سنة
1967 من الشركة المطعون ضدها وذلك بعد الاستيلاء على هذه المساحة طبقا للقانون رقم
127 لسنة 1961 والمطبق من 25/ 7/ 1961 قبل الحكم فى هذه الدعوى.
ثانيا: ان الهيئة العامة للاصلاح الزراعى لم تكن ممثلة نهائيا فى دعوى الفسخ المقامة
من الشركة المطعون ضدها ضد محمد عبد الرحيم سليم وبالتالى فان الحكم الصادر فيها لا
يعد حجة على الاصلاح الزراعى.
ثالثا: ان القرار المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب حيث استندت الهيئة فى دفاعها
أمام اللجنة القضائية الى انها سبق وعرضت الموضوع على ادارة الفتوى والتشريع لوزارة
الزراعة والتى انتهت الى عدم جواز استبعاد المساحة التى تم الاستيلاء عليها قبل السيد/
محمد عبد الرحيم سليم لان الحكم الصادر بالفسخ لا يحوز حجية فى مواجهة الاصلاح الزراعى،
ولم تتناول اللجنة فى حيثيات قرارها الاشارة الى هذا الدفاع.
ومن حيث ان البحث فى الاختصاص يجب أن يسبق البحث فى الشكل أو فى موضوع الدعوى الأمر
الذى كان يتعين على اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى أن تستوفيه وهى بصدد نظر النزاع
فى الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 موضوع الطعن الماثل.
ومن حيث أن المادة 60 من القرار بقانون رقم 60 لسنة 1971 باصدار قانون المؤسسات العامة
وشركات القطاع العام – والمعمول به وقت رفع الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 موضوع هذا الطعن
تنص على أن "تختص هيئات التحكيم المنصوص عليها فى هذا القانون دون غيرها بنظر المنازعات
الآتية: ……. كل نزاع يقع بين شركة قطاع عام وبين جهة حكومية مركزية أو محلية
أو هيئات عامة أو مؤسسة عامة…" كما تنص المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 فى
شأن هيئات القطاع العام وشركاته على أن "يفصل فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع
العام بعضها وبعض أو بين قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة
عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه
المبين بهذا القانون".
ومن حيث ان مفاد هذين النصين ان الفصل فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام
أو هيئاته بعضها وبعض أو بين هذه الشركات والهيئات وبين الجهات الحكومية المركزية أو
المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة تختص بها هيئات التحكيم المشار اليها
فى القانون رقم 97 لسنة 1983، ومن قبله القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار اليها دون
غيرها بحيث يعتبر التصدى لهذه المنازعات من قبل أية جهة قضائية أخرى مخالفا لقواعد
الاختصاص الولائى ويكون الحكم الصادر من أيها فى أحد هذه المنازعات قد صدر من جهة غير
مختصة.
ومن حيث ان طرف النزاع فى الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 موضوع الطعن الماثل هى الشركة
المطعون ضدها وهى احدى شركات القطاع العام التابعة لوزارة استصلاح الأراضى، والهيئة
العامة للاصلاح الزراعى، وهما من الجهات التى تختص بنظر المنازعات بينهما هيئات التحكيم
الوارد الاشارة اليها فى القانونين رقمى 60 لسنة 1971، 97 لسنة 1983 سالفى الذكر ومن
ثم يكون القرار المطعون فيه والصادر من اللجنة القضائية فى هذا النزاع المقام بشأنه
الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 المشار اليه قد صدر من جهة غير مختصة خليقا بالالغاء، ويتعين
القضاء بعدم الاختصاص واحالة النزاع الى هيئة التحكيم المختصة.
ومن حيث أن الحكم بعدم الاختصاص يعتبر غير منه للخصومة ومن ثم يتعين ارجاء الفصل فى
المصروفات طبقا لمفهوم المخالفة لنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه، وبعدم اختصاص اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى بنظر الاعتراض رقم 832 لسنة 1974 المقام من الشركة المطعون ضدها ضد الهيئة الطاعنة، وباحالة النزاع الى هيئة التحكيم المختصة، وأرجأت الفصل فى المصروفات.
