الطعن رقم 125 لسنة 24 ق – جلسة 24 /05 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1754
جلسة 24 من مايو سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى ومحمد أمين المهدى وفاروق عبد الرحيم غنيم، عادل محمود فرغلى المستشارين.
الطعن رقم 125 لسنة 24 القضائية
( أ ) عاملون بالقطاع العام – سن الاحالة الى المعاش.
قرار رئيس الجمهورية رقم 276 لسنة 1967 بشأن مؤسسة الطيران العربية المتحدة – القرار
الجمهورى رقم 3309 لسنة 1966 باصدار لائحة نظام العاملين بالقطاع العام قانون التأمينات
الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 معدلا بالقانون رقم 4 لسنة 1969.
الأصل فى لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 3309 لسنة
66 أن تنتهى خدمة العامل ببلوغه سن الستين باستثناء حالتين: – الأولى: – العاملون الذين
تقضى قوانين المعاشات والتأمينات الاجتماعية ببقائهم مددا أخرى فيستمرون الى هذه المدد
– الثانية: – العاملون الذين تقضى لوائح ونظم خدمتهم ببقائهم لسنوات تزيد على الستين
والذين صدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية.
(ب) قانون التأمين الاجتماعى رقم 63 لسنة 1964 قرر للعامل حقا فى الاستمرار بالخدمة
بعد سن الستين بفرض استكمال مدد الاشتراك فى التأمين الموجبة للحصول على المعاش – أجاز
المشرع لصاحب العمل انهاء خدمة العامل فى سن الستين مقابل أدائه الاشتراكات المقررة
على رب العمل الى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – اذا استعمل رب العمل هذه الرخصة
وأنهى خدمة العامل فى سن الستين فلا تثريب عليه وانما ينشأ فى ذمته التزام مالى مصدره
القانون هو سداد الاشتراكات على النحو السالف بيانه – لا يسوغ المطالبة باستمرار العامل
فى الخدمة بعد سن الستين – أساس ذلك: – أن القانون لا يلزم صاحب العمل بذلك – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 29 من يناير سنة 1978 أودع الأستاذ سامى عازر
جبران المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ محمد على فهمى – قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا
بالطعن قيد بجدولها برقم 125 لسنة 24 القضائية ضد السيد/ رئيس مجلس ادارة مؤسسة مصر
للطيران فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (دائرة الجزاءات) بجلسة أول ديسمبر
سنة 1977 فى الدعوى رقم 484 لسنة 27 القضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده الذى
قضى برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن
الحكم بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه، والحكم للطاعن بالتعويض الذى تقديره
المحكمة عن الأضرار التى أصابته من جراء انهاء خدمته واحالته الى المعاش فى سن الستين
(أى تعويض عن هذه السنوات الخمس) ثم تقرير أحقيته الى ربط معاش له وفقا لقوانين ولوائح
شركة الطيران العربية المتحدة تلتزم به قبله المؤسسة المطعون عليها مع الزامها المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة (دائرة الجزاءات) جلسه 24 من فبراير
سنة 1982 فقررت احالته الى دائرة فحص الطعون (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود
الادارية والتعويضات) لنظره بجلسة 15 من مارس سنة 1982 التى أحالته الى دائرتها بالمحكمة
الادارية العليا لنظره بجلسة 19 من فبراير سنة 1983 وبعد أن حددت المحكمة لاصدار الحكم
جلسة 7 من يناير سنة 1984 قررت اعادة الطعن الى المرافعة ثم حددت لاصدار الحكم جلسة
26 من مايو سنة 1984 ومد أجل النطق به الى جلسة 23 من يونيه سنة 1984 التى تقرر فيها
اعادة الطعن الى المرافعة لجلسة 27 من أكتوبر سنة 1984 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة
احالته الى دائرة الاصلاح الزراعى والعقود الادارية والتعويضات لنظره بجلسة 6 من نوفمبر
سنة 1984 فقضت بجلسة 23 من أبريل سنة 1985 بانقطاع سير الخصومة فى الطعن لوفاة الطاعن،
وبموجب صحيفة تم اعلانها الى رئيس مجلس ادارة المؤسسة المطعون ضدها بتاريخ 21/ 3/ 1986
بناء على طلب ورثة الطاعن وهم طبقا لبيانات الصحيفة: زوجته السيدة/ موبرايا ترك ديفيس
وأولاده السيدة شيرلى محمد على فهمى وفاروق محمد على فهمى وصلح فهمى محمد على فهمى،
فقد استأنف الطعن سيره أمام هذه المحكمة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الادارية
والتعويضات) وتحدد لنظره جلسة 3 من مايو سنة 1986 التى سمعت فيها المحكمة ما رأت لزوما
لسماعه من ايضاحات وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
– فى أنه بتاريخ 25/ 2/ 1973 أقام محمد على فهمى الدعوى رقم 484 لسنة 27 القضائية أمام
محكمة القضاء الادارى (دائرة الجزاءات) ضد رئيس مجلس ادارة مؤسسة مصر للطيران طالبا
الحكم – بعد تعديل الطلبات – بالزام المؤسسة المدعى عليها بأن تدفع له تعويضا تقدره
المحكمة عن الأضرار التى أصابته من جراء احالته الى المعاش فى سن الستين بالمخالفة
لأحكام اللائحة الداخلية للمؤسسة الصادرة فى 13/ 7/ 1969 وكان يشغل وظيفة نائب المدير
العام التجارى من الفئه الثالثة وآخر مرتب كان يتقاضاه 57 جنيها، وتنص اللائحة الخاصة
بنظام معاملة العاملين بالمؤسسة الصادرة فى 13/ 7/ 1963 على أنه تعتبر جزءا متمما لعقود
العمل المبرمة بينهما وبين العاملين بها سواء الموجودين منهم بالعمل بالشركة (المؤسسة
حاليا) وقواعدها واجبة التطبيق الى جانب لائحة نظام العاملين بالشركات الصادر بها القرار
الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 كما يخضعون لأحكام قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية
وأضاف أن اللائحة الخاصة المشار اليها تنص فى المادة 159 على أن تحدد سن التقاعد للعاملين
بخمسة وستين سنة ميلادية أما طوائف الطيارين ومصلحى الطيران والمضيفين الجويين واللاسلكيين
الجويين فيكون سن التقاعد بالنسبة لهم ستين سنة وقد اكتسب المدعى حقا بموجب هذه اللائحة
يخوله البقاء فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين وبالتالى تكون المؤسسة قد أخطأت حين
أحالته الى المعاش فى سن الستين فتلزم بالتعويض. وعقبت المؤسسة المدعى عليها فطلبت
رفض الدعوى وقالت أن المدعى سبق أنه حرر اقرارا بتنازله عن أية مطالبة قبل المؤسسة
بشأن حقوقه المترتبة على خدمته وعلى ذلك ينقضى حقه فى التعويض ان كان له أصل حق فيه،
كما أنه أحيل الى المعاش فى ظل القرار الجمهورى رقم 3309 لسنة 1966 الذى قضى بانتهاء
خدمة العاملين الخاضعين له ببلوغ سن الستين واستثنى من هذا الأصل العاملين الذى تقضى
لوائح ونظم خدمتهم ببقائهم لسن تزيد عن الستين فيستمرون لمدة سنة من تاريخ العمل بهذا
القرار وهو ما لا ينطبق على حالة المدعى لاحالته الى التقاعد بعد انقضاء هذه المدة
وهو النظر الذى سبق أن أخذت به محكمة القاهرة الابتدائية بجلسة 13/ 1/ 1970 وقضى فى
الاستئناف بتأييده.
وبجلسة الأول من ديسمبر سنة 1977 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل الذى قضى
برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى التحق بخدمة شركة مصر
للطيران (المؤسسة حاليا) فى 10/ 10/ 1966 (وصحة التاريخ 1/ 10/ 1966) ومن مواليد 10/
2/ 1909 وقد صدر قرار المؤسسة رقم 64 لسنة 1969 بانهاء خدمته اعتبارا من 10/ 2/ 1969
(وصحة التاريخ 9/ 2/ 1969) لبلوغه سن الستين بالتطبيق لأحكام لائحة نظام العاملين بالقطاع
العام الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 3309/ 1966 وطبقا لأحكام المادتين 1 و2 من مواد
اصدار هذا القرار تسرى هذه اللائحة على العاملين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية
التابعة لها وتلغى الأحكام المخالفة لها الواردة فى اللوائح الداخلية التى كانت سارية
المفعول فى هذه الجهات وطبقا للمادة 75 من القرار الجمهورى المشار اليه أنهى خدمة العامل
ببلوغ سن الستين ويستثنى من ذلك ( أ ) العاملون الذين تقضى قوانين المعاشات والتأمينات
الاجتماعية ببقائهم لمدد أخرى فيستمرون الى نهاية هذه المدد، (ب) العاملون الذين تقضى
لوائح ونظم خدمتهم ببقائهم لسن تزيد على الستين وكذلك العاملون الذين صدر بتعيينهم
قرار من رئيس الجمهورية فيستمرون لمدة سنة من تاريخ العمل بهذه اللائحة اذا كانوا قد
جاوزوا سن الستين، واستطرد الحكم الى أن الاستثناء الأول المقرر فى قانون التأمينات
الاجتماعية رقم 63/ 1964 المعدل بالقانون رقم 4 لسنة 1969 يقرر للعامل الحق فى الاستمرار
فى العمل أمر الالتحاق بعمل جديد بعد سن الستين اذا كان قادرا على العمل وكان من شأن
ذلك استكمال العامل مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش ومقدارها مائة وثمانون شهرا
وقد أجاز القانون لصاحب العمل فى ذلك بموجب سلطته التقديرية انهاء خدمة العامل فى سن
الستين وقد استعملت المؤسسة المدعى عليها هذه السلطة وهى تطبيق للأصل العام فى انتهاء
خدمة العامل ببلوغه سن الستين. فى كل الأحوال، أما الاستثناء الثانى المقرر بالنسبة
الى من تقضى لوائح ونظم خدمتهم ببقائهم لسن تزيد على الستين فلا يفيد منه المدعى لأن
الاستمرار فى لأن الاستمرار فى الخدمة بعد الستين بموجب هذا الاستثناء يكون لمدة سنة
واحدة من تاريخ العمل بالقرار الجمهورى المشار اليه الذى نشر فى الجريدة الرسمية فى
28/ 8/ 1966 ومتى كان الثابت أن قرار انهاء خدمة المدعى قد صدر بعد فوات ميعاد السنة
المنتهى فى 28/ 8/ 1967 فان قرار انهاء خدمته يكون سليما ومطابقا للقانون وبالتالى
ينتفى الخطأ جانب الادارة فلا يستحق التعويض.
ومن حيث أن الطعن مؤسس على أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب وانطوى على
اخلال بحق الدفاع كما أخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره، واستند فى ذلك الى أن الذى يحكم
حالة الطاعن هو القرار الجمهورى رقم 276/ 1967 بشأن مؤسسة الطيران العربية المتحدة
وبمقتضاه أدمج فيها ثلاث شركات منها شركة الطيران العربية المتحدة التى كان الطاعن
يعمل بها وقت الادماج، وقد نص القرار على سريان ما كانت تقرره أنظمة تلك الشركات من
أحكام واعفاءات ومزايا وتعتبر خلفا عاما للشركات الثلاث فى حقوقها والتزاماتها بما
يترتب على ذلك من خضوعه لأحكام المادة 159 من اللائحة الخاصة بالعاملين بشركة الطيران
العربية المتحدة التى حددت سن التقاعد بخمسة وستين سنة وبالتالى فما كان يجوز للحكم
المطعون فيه أن يفضل أحكام القرار الجمهورى المشار اليه وهو ينظم حالات خاصة بتنظيم
خاص وبشكل استثناء على الأحكام العامة الواردة فى القرار الجمهورى رقم 3309/ 1966 وقد
ترتب على الخطأ الذى وقع فيه الحكم على النحو المتقدم ان شابه القصور فى التسبب والاخلال
بحق الدفاع فلم تستجب المحكمة لطلب الطاعن ضم كشوف العاملين بشركة الطيران العربية
المتحدة فى تاريخ ادماجها بمؤسسة الطيران العربية المتحدة، ومن ناحية أخرى فانه مع
مسايرة الحكم المطعون فيه فى تطبيق المادة 75 من القرار الجمهورى رقم 3309/ 1966 يتبين
أنه أخطأ أيضا فى التفسير بالاستثناء المقرر بالفقرة ( أ ) من هذه المادة ليس من مؤداه
كما ذهب الحكم خطأ أن يكون صاحب العمل طليقا من أى قيود فى انهاء خدمة العامل طبقا
للمادة من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 4
لسنة 1969 فشرط ذلك أن يؤدى الى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الاشتراكات المقررة
على رب العمل وفقا لأحكام تلك المادة وقد تقاعست المؤسسة فى أداء الاشتراكات المفروضة
عليها بمقتضاها.
ومن حيث أن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون ولاغفاله تطبيق قرار رئيس
الجمهورية رقم 276/ 1967 على حالة الطاعن، غير سديد، ذلك أن هذا القرار على ما يبين
من نصوصه لم يضع نظاما وظيفيا مغايرا لذلك الذى خضع له الطاعن منذ تاريخ تعيينه بشركة
مصر للطيران فى 1/ 10/ 1966، ففى هذا التاريخ كان النظام المعمول به بالنسبة الى العاملين
بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها هو ذلك الصادر به قرار رئيس الجمهورية
رقم 3309 لسنة 1966 الذى بدأ العمل بأحكامه اعتبارا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية
فى 28/ 8/ 1966 ولم يعد ثمة وجود لأى نص مخالف له منذ هذا التاريخ ثم صدر القرار الجمهورى
رقم 276 لسنة 1967 فى 25/ 1/ 1967 ونص فى المادة على أن "تعدل تسمية المؤسسة العربية
العامة للنقل الجوى الى "مؤسسة الطيران العربية المتحدة" وتتولى المؤسسة بنفسها مباشرة
جميع أوجه نشاط الشركات التابعة لها وهى شركة الطيران العربية المتحدة وشركة الكرنك
للنقل والسياحة والشركة العامة لخدمات الطيران وشركة مصر للطيران. وتسرى على المؤسسة
فى مباشرتها لهذا النشاط الأحكام والاعفاءات والمزايا التى كانت مقررة للشركات المذكورة
فى مباشرة نشاطها". ونص فى المادة على أن "تؤول حقوق الشركات المبينة بالمادة الأولى
والتزاماتها الى "مؤسسة الطيران العربية المتحدة" التى تعتبر حقا عاما لهذه الشركات
وتحل محلها حلولا قانونية فيما لها من حقوق وما يحلها من التزامات". ومن ثم فلم يترتب
على هذا القرار استحداث نظام وظيفى جديد للعاملين بشركات الطيران التى تناولها القرار
بل ظلوا خاضعين للنظام الوظيفى الذى كان مطبقا فى شأنهم قبل صدوره والذى كان يسرى على
العاملين بشركات القطاع العام – وأيضا على العاملين بالمؤسسات العامة وبذلك كان نص
المادة 75 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة
1966 هو الواجب التطبيق فى شأن الطاعن وينص على أنه "تنتهى خدمة العامل بأحد الأسباب
الآتية: بلوغ الستين ويستثنى من ذلك: ( أ ) العاملون الذين تقضى قوانين المعاشات
والتأمينات الاجتماعية ببقائهم لمدد أخرى فيستمرون الى نهاية هذه المدد، (ب) العاملون
الذين تقضى لوائح ونظم خدمتهم ببقائهم لسنوات تزيد على الستين وكذلك العاملين الذين
صدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية فيستمرون لمدة سنة من تاريخ العمل بهذه اللائحة
اذا كانوا قد جاوزوا سن الستين". ومقتضى ذلك أن الأصل هو انتهاء خدمة العامل ببلوغ
سن الستين ويستثنى بعد ذلك من تحققت فيه احدى الحالتين المنصوص عليها فى الفقرتين (
أ ) و(ب) من المادة المذكورة، أما الاستثناء المقرر بالفقرة (ب) فهو مستبعد من التطبيق
على حالة الطاعن لأنه عين ابتداء بمقتضى قواعد نظام العاملين بالقطاع العام على ما
سلف البيان فضلا عن أن الحكم الاستثنائى الذى تضمنته هذه الفقرة هو حكم وقتى حتى بالنسبة
الى المستفيدين منه اذ لا يتعدى استمرارهم فى الخدمة بعد سن الستين مدة سنة من تاريخ
العمل باللائحة المشار اليها وقد انقضت فى 28/ 8/ 1967 أى قبل بلوغ الطاعن سن الستين
وبذلك يبقى الاستثناء المقرر بالفقرة ( أ ) من ذلك المادة فهو الذى يكون محلا للتطبيق
ويقتضى الرجوع الى قانون التأمينات الاجتماعية الذى عومل به الطاعن وهو القانون رقم
63 لسنة 1964، واذ عدل بالقانون رقم 4 لسنة 1969 الذى نشر ومحل بأحكامه من تاريخ نشره
بالجريدة الرسمية فى 9 من يناير سنة 1969 فيكون هذا التعديل واجب التطبيق على الطاعن
الذى كان لا يزال بالخدمة فى هذا التاريخ، وطبقا للمادة 6 من القانون – المعدلة – "يكون
للمؤمن عليه الحق فى الاستمرار فى العمل أو الالتحاق بعمل جديد من سن الستين متى كان
قادرا على أدائه اذا كان من شأن ذلك استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش
وقدرها مائة وثمانون شهرا على الأقل… واستثناء من حكم الفقرة الأولى يجوز لصاحب العمل
انهاء خدمة المؤمن عليه فى سن الستين أو بعدها على أن يؤدى الى الهيئة العامة للتأمينات
الاجتماعية الاشتراكات المقررة على رب العمل فى تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وفقا
لحكم المادة 75 من القانون المرافق وذلك عن عدد السنوات الكاملة الواجب اضافتها الى
مدد الاشتراك فى التأمين لاستكمال المدد الموجبة لاستحقاق المؤمن عليه فى المعاش، وفى
هذه الحالة يعفى العامل من أداء الاشتراكات المقررة عليه فى هذا التأمين…" وواضح
من هذا النص أنه ولئن قرر للعامل الحق فى الاستمرار فى الخدمة بعد سن الستين بغرض استكمال
مدد الاشتراك فى التأمين الموجبة لحصوله على المعاش، الا أنه أجاز لصاحب العمل انهاء
خدمة العامل فى سن الستين مقابل أدائه الاشتراكات المقررة على رب العمل طبقا للنعى
الى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ومن ثم فان استعمل صاحب العمل هذه الرخصة وأنهى
خدمة العامل فى سن الستين فلا تثريب عليه فى ذلك وان نشأ فى ذمته التزام مالى مصدره
القانون مباشرة ووجب عليه تنفيذه قبل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ولا ريب أن
الاخلال بهذا الالتزام وان سوغ المطالبة بتنفيذه الا أنه لا يسوغ المطالبة باستمرار
العامل فى الخدمة بعد سن الستين طالما أن القانون لا يلزم صاحب العمل بذلك. وبهذه المثابة
يغدو قرار انهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 9/ 2/ 1969 تاريخ بلوغه سن الستين مطابقا للقانون
فينتفى الخطأ فى القرار ولا يجوز من ثم التعويض عنه وهو ما يقضى به رفض الدعوى لعدم
قيامها على سند من القانون.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد قضى بذلك فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون تطبيقا
وتأويلا ويتعين رفض الطعن المقام بشأنه والزام ورثة الطاعن بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت ورثة الطاعن بالمصروفات.
