الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1242 سنة 29 ق – جلسة 07 /12 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 983

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1959

برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: أحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 1242 سنة 29 القضائية

شهادة زور.
عناصر الواقعة الإجرامية.
تغيير الحقيقة.
لا يجوز تكذيب الشاهد في قول اعتمادا على قول آخر بغير دليل.
الضرر. ما يقتضيه.
عدول الشاهد عن شهادته الكاذبة قبل إتمام المرافعة يمنع تحقق الجريمة.
استفادة من أدين في شهادة الزور من نقض الحكم في الدعوى التي أديت الشهادة فيها.
بيانات أحكام الإدانة.
قصور الحكم عن بيان أركان الجريمة. مثال.
نقض.
أثره. الخروج على قاعدة نسبية أثر الطعن. مثال.
1 – لا يصح تكذيب الشاهد في إحدى رواياته اعتمادا على رواية أخرى له دون قيام دليل يؤيد ذلك, لأن ما يقوله كذبا في حالة وما يقرره صدقا في حالة أخرى إنما يرجع إلى ما تنفعل به نفسه من العوامل التي تلابسه في كل حالة, مما يتحتم معه أن لا يؤخذ برواية له دون أخرى صدرت عنه إلا بناء على ظروف يترجح معها صدقه في تلك الرواية دون الأخرى – فإدانة المتهم في جريمة شهادة الزور لمجرد أن روايته أمام المحكمة الاستئنافية قد خالفت ما قاله أمام المحكمة الجزئية لا تكون مقامة على أساس صحيح من شأنه في حد ذاته أن يؤدي إليها.
2 – لا تتحقق جريمة شهادة الزور إذا عدل الشاهد عن أقواله الكاذبة قبل انتهاء المرافعة في الدعوى – فإذا أثبت الحكم أن الطاعن قد عدل أمام المحكمة المدنية الاستئنافية عن أقواله الأولى التي أدلى بها أمام المحكمة المدنية الجزئية, دون أن يبين الحكم ما غاير الحقيقة في هذه الأقوال وأثرها على مركز الخصوم في الدعوى التي سمعت فيها الشهادة, ودون أن يستظهر تعمد الطاعن تغيير الحقيقة بقصد تضليل القضاء, فإنه يكون قاصرا عن بيان أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ويستوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعن وإلى باقي المحكوم عليهم معه – ولو لم يقدموا طعنا – لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة – عملا بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 – في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

حرك المدعي بالحق المدني الدعوى الجنائية ضد الطاعن وآخرين لشهادتهم زورا في قضية مدنية طالبا معاقبتهم بالمادة 297 عقوبات وإلزامهم متضامنين بمبلغ 55 جنيها. قضت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهمين وإلزامهم متضامنين بدفع خمسة جنيهات والمصروفات المدنية. تأيد هذا الحكم استئنافيا مع إلزام المتهمين بالمصاريف المدنية الاستئنافية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال ذلك أنه اعتمد في إدانة الطاعن بجريمة شهادة الزور على مقارنة أقواله وباقي المتهمين معه التي أدلوا بها أمام المحكمة المدنية الجزئية بما استخلصه من بعض أقوالهم أمام المحكمة المدنية الاستئنافية مع أنه يبين من الحكم الأخير أن المتهمين ومن بينهم الطاعن لم يشهدوا بشئ عن الواقعة التي أحيلت على التحقيق وأن شهادتهم غير منتجة في الدعوى, وفات الحكم المطعون فيه أن العبرة في شهادة الزور ليست بالمقارنة بين بعض الأقوال والبعض الآخر بل بمجموع أقوال الشاهد ومدى أثرها على الواقعة التي يشهد عليها وأنه بإحالة الدعوى على التحقيق بمعرفة المحكمة المدنية الاستئنافية يصبح الحكم التمهيدي الابتدائي وما استند إليه من أقوال الشهود بمحضر الجلسة الابتدائية غير قائم ولا يصح التعويل عليه مما كان يتعين معه قصر المقارنة على أقوال الشهود التي أدلوا بها أمام المحكمة الاستئنافية وبحث هذه الشهادة في مجموعها لتقصي قصد الشهود منها ومدى انصرافها إلى تغيير حقيقة الواقعة التي شهدوا بها وأثر أقوالهم عليها واستظهار أركان جريمة شهادة الزور مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إن حسن محمد البهنساوي أقام القضية رقم 313 سنة 1945 مدني كلي شبين الكوم ضد عبد الرحمن عامر عبد الحافظ بصفته بائعا وعبد الفتاح عامر عبد الحافظ بصفته مصادقا وأحيلت القضية إلى محكمة شبين الكوم الجزئية للاختصاص وقيدت برقم 2392 سنة 1949 وطعن عبد الفتاح عامر بالتزوير على المصادقة ورفع دعوى تزوير فرعية ضد حسن محمد البهنساوي وشلبي إبراهيم العرابي (المدعي بالحق المدني) بمقولة إنه وقع بختمه على المصادقة بدون علمه – وأحيلت الدعوى على التحقيق وأشهد المتهمين الستة فعمد كل منهم إلى تغيير الحقيقة بقصد تضليل القضاء عن علم وإرادة وقضى برفض دعوى التزوير واستأنف الطاعن وقيدت القضية برقم 169 استئناف سنة 1950 وفيها قضى بالتأييد ورفض دعوى التزوير" ثم أورد الحكم نتيجة اطلاعه على القضية رقم 2392 سنة 1949 مدني جزئي شبين الكوم وأقوال الشهود فيها وأثبت رواية الطاعن في قوله "وشهد المتهم السادس (الطاعن) بأنه منذ سنه ونصف كان هناك خلاف بين عبد الفتاح عامر وأخيه شندي حول حساب وتصافيا وحررت مخالصة على عبد الفتاح وطلب منه الختم للتوقيع عليها فأخبره بأنه طرف شلبي ثم توجه إليه وأحضره منه ووقع به على المخالصة, وأضاف أن سبب وجود الختم طرف شلبي هو أن الأخير كان وكيلا لعبد الفتاح ولأبيه من قبله" ثم عرض الحكم للقضية المدنية الاستئنافية فقال: "ومن حيث إنه عن القضية الاستئنافية فقد تعذر على المحكمة ضمها للاطلاع عليها لما تضح من كتاب رئيس القلم الجنائي المؤرخ 2/ 3/ 1958 أنها ضمت للجنحة 4597 سنة 1951 قويسنا وأن هذه الجنحة أرسلت للمستغني عنه ولا يمكن لذلك معرفة ما تم نحو القضية رقم 169 لسنة 1950 استئناف شبين الكوم ومن ثم فلا سبيل إلا للأخذ بما ينطوي الحكم عليه في هذه القضية والمقدمة صورته الرسمية من المدعي بالحق المدني. ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم الصادر في القضية الاستئنافية يتبين أن عبد الفتاح عامر أشهد كل من المتهمين الأول والثالث والخامس والسادس (الطاعن) على أنه لم يوقع بختمه على المصادقة على عقد البيع كما أنه لم يوقع بختمه على ورقة الضمان المؤرخة 31/ 12/ 1947 في نفس يوم تاريخ عقد البيع" وأورد الحكم بعد ذلك تلخيص المحكمة المدنية الاستئنافية في حكمها لأقوال الشهود ومنه يبين أن الطاعن أجاب على أسئلة المحكمة المذكورة بأنه لا يعلم شيئا في خصوص هذه الدعوى أو الورقتين المطعون عليهما بالتزوير وأنه سمع من عبد الفتاح عامر المستأنف في الدعوى المدنية أنهما مزورتان ولكنه لا يعرف شيئا, وسايره في هذا المعنى المتهمون الأول والثالث والخامس – ثم خلص الحكم المطعون فيه إلى القول: "ومن حيث إنه يبين من تناقض أقوال المتهمين إذ أنهم عدا السادس (الطاعن) أجمعوا في شهادتهم أمام محكمة أول درجة على أنهم رفضوا الشهادة على العقد لما تبين لهم من أقوال المدعي بالحق المدني من أنه وقع بختم عبد الفتاح عامر في غيبته لأن الختم كان في حوزته, كما أن المتهم السادس (الطاعن) شهد أمامها بأنه علم بمناسبة تحرير مخالصة لصالح شندي عامر أن ختم مدعي التزوير كان في حوزة المدعي المدني في حين عدل المتهمون الأول والثالث والخامس والسادس (الطاعن) أمام المحكمة الاستئنافية عن شهادتهم السابقة وتقريرهم بأنهم إنما سمعوا بالتزوير من مدعي التزوير نفسه ومن أنه من غير المقبول عقلا أن يترك أحد ختمه الذي هو مصدر التزاماته طرف شخص آخر مهما كانت صلته به الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في أن المتهمين في شهادتهم أمام محكمة أول درجة عمدوا إلى تغيير الحقيقة بقصد الإضرار بالمدعي بالحق المدني" ثم انتهى الحكم إلى القول بثبوت التهمة قبل المتهمين ومساءلتهم عن التعويض المدني. لما كان ذلك, وكان الأصل أنه لا يصح تكذيب الشاهد في إحدى رواياته إعتمادا على رواية أخرى له دون قيام دليل يؤيد ذلك لأن ما يقوله الشخص الواحد كذبا في حالة وما يقرره صدقا في حالة أخرى إنما يرجع إلى ما تنفعل به نفسه من العوامل التي تلابسه في كل حالة مما يتحتم معه أن لا يؤخذ برواية له دون أخرى صدرت عنه إلا بناء على ظروف يترجح معها صدقه في تلك الرواية دون الأخرى وإذن فإن إدانة الطاعن في جريمة شهادة الزور لمجرد أن روايته أمام المحكمة المدنية الاستئنافية قد خالفت ما قاله أمام المحكمة المدنية الجزئية لا تكون مقامة على أساس صحيح من شأنه في حد ذاته أن يؤدي إليها, وخصوصا أن جريمة شهادة الزور لا تتحقق إذا عدل الشاهد عن أقواله الكاذبة قبل انتهاء المرافعة في الدعوى وقد أثبت الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد عدل أمام المحكمة المدنية الاستئنافية عن أقواله الأولى التي أدلى بها أمام المحكمة المدنية الجزئية دون أن يبين الحكم ما غاير الحقيقة في هذه الأقوال وأثرها على مركز الخصوم في الدعوى التي سمعت فيها الشهادة ودون أن يستظهر تعمد الطاعن تغيير الحقيقة بقصد تضليل القضاء مما يجعله قاصرا عن بيان أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ويستوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعن وإلى باقي المحكوم عليهم معه ولو أنهم لم يقدموا طعنا لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة عملا بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن وإلى باقي المحكوم عليهم معه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات