الطعن رقم 58 سنة 15 ق – جلسة 02 /05 /1946
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 155
جلسة 2 من مايو سنة 1946
برياسة حضرة أحمد نشأت بك وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك ومحمد توفيق إبراهيم بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.
القضية رقم 58 سنة 15 القضائية
حكم. تسبيبه. تعارض الأسباب. نقض. عقد. فسخ. شرط فاسخ ضمنى. شرط
فاسخ صريح. أثر كل منهما والفارق بينهما. حكم ابتدائى بالفسخ بناءً على شرط فاسخ ضمنى.
حكم استئنافى بتأييده لأسبابه. تقرير الحكم الاستئنافى الفسخ بناءً على الشرط الفاسخ
الصريح. حكم معيب لإقامته على أمرين واقعيين متغايرين. (المادة 334 مدنى)
شرط الفسخ الصريح وشرطه الضمنى يختلفان طبيعة وحكماً [(1)]. فالشرط
الفاسخ الضمنى (le pacte commissoire tacite) لا يستوجب الفسخ حتماً إذ هو خاضع لتقدير
القاضى، وللقاضى أن يمهل المدين حتى بعد رفع دعوى الفسخ عليه؛ بل المدين نفسه له أن
يتفادى الفسخ بعرض دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ. أما الشرط الفاسخ
الصريح فهو فيما تقضى به المادة 334 من القانون المدنى موجب للفسخ حتماً، فلا يملك
معه القاضى إمهال المشترى المتخلف عن أداء الثمن، ولا يستطيع المشترى أن يتفادى الفسخ
بأداء الثمن أو عرضه بعد إقامة دعوى الفسخ عليه متى كان قد سبقها التنبيه الرسمى إلى
الوفاء. بل قد يكون الشرط الفاسخ الصريح موجباً للفسخ بلا حاجة إلى تنبيه إذا كانت
صيغته صريحة فى الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه ولا إنذار [(2)].
وعلى ذلك فإنه إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد أقامت قضاءها بفسخ العقد على أن المشترى
إذا قصر فى الوفاء بجزء من الثمن كان البائع محقاً فى طلب الفسخ بناءً على الشرط الفاسخ
الضمنى المفترض فى جميع العقود التبادلية، ثم جاءت محكمة الاستئناف فقالت إن الفسخ
كان متفقاً عليه جزاءاً للتخلف عن أداء الثمن، وإذ قد ثبت لها تخلف المشترى فهى تقرر
حق البائع فى الفسخ نزولا على حكم الشرط الفاسخ الصريح عملاً بنص المادة 334 مدنى،
ثم لم تلبث أن قالت فى آخر حكمها إنها تؤيد الحكم المستأنف لأسبابه وتأخذ منها أسباباً
لحكمها، فحكمها هذا يكون قد أقيم على أمرين واقعيين متغايرين لا يمكن أن يقوم حكم عليهما
مجتمعين لاختلاف شرطى الفسخ الصريح والضمنى طبيعة وحكماً، وهذا تعارض فى أسباب الحكم
يعيبه ويستوجب نقضه.
[(1)] من الأحكام التى قررت هذه القاعدة الحكم
المنشورة قاعدته تحت رقم 16 من هذا الجزء.
[(2)] المواد 332 و333 و334 تقابلها فى القانون الجديد المادتان 157
و158 مع تعميم أحكامها فى جميع العقود الملزمة للجانبين.
