الطعن رقم 387 لسنة 32 ق – جلسة 29 /12 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 2050
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وحافظ محمد بدوى، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 387 لسنة 32 القضائية
حجز. "حجز إدارى". "وقف اجراءات البيع". قضاء مستعجل. تنفيذ "الإشكال
فى التنفيذ".
وقف إجراءات البيع الادارى لا يترتب على مجرد رفع المنازعة للقضاء كما فى اشكالات التنفيذ
ودعوى الاسترداد. للجهة الحاجزة المضى فى اجراءات الحجز والبيع دون انتظار الفصل فى
هذه المنازعة، ما لم يقم المتنازع بايداع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات
خزانة الجهة الحاجزة. للمحكمة مع ذلك أن تقضى بوقف الاجراءات إذا كان فى أسباب المنازعة
ما يبرر ذلك ولو لم يحصل إيداع.
يبين من مقارنة المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى – وهى
على ما أفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون مأخوذة من قانون المرافعات مع تعديلها
بما يتفق والسرعة والضمان الواجب توافرهما فى الحجوز الإدارية – بالمادتين 480 و537
من قانون المرافعات، أن المشرع رأى ألا يكون وقف اجراءات البيع الإدارى مترتبا على
مجرد رفع المنازعة للقضاء كما هو الحال فى اشكالات التنفيذ ودعوى الاسترداد فاشترط
لوقف هذه الاجراءات – فى حالة عدم موافقة الجهة الحاجزة على وقفها – أن يقوم المتنازع
بايداع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة طالبة الحجز فاذا لم
يقم بهذا الايداع كان لهذه الجهة رغم رفع المنازعة أمام القضاء أن تمضى فى إجراءات
الحجز والبيع إلى نهايتها دون انتظار الفصل فى هذه المنازعات. ولكن ذلك لا يمنع المحاكم
من نظر المنازعة ومباشرة جميع سلطاتها فيها طبقا للقانون العام بما فى ذلك الأمر بوقف
اجراءات البيع إذا وجدت فى أسباب المنازعة ما يبرره إذ الخطاب فى المادة 27 سالفة الذكر
بعدم وقف إجراءات الحجز والبيع ما لم يحصل الإيداع، موجه إلى الجهة الحاجزة وليس إلى
المحاكم ذلك أن هذه المادة لم تنص على عدم جواز نظر المنازعة أمام المحاكم فى حالة
عدم الإيداع أو تقيد من سلطة المحكمة عندما تنظر المنازعة فى هذه الحالة فاذا أدرك
حكم القاضى بوقف البيع الاجراءات قبل تمام البيع امتنع على الجهة الحاجزة الاستمرار
فيها [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن
المطعون ضده الأول رفع على الطاعنين والمطعون ضده الثانى الدعوى رقم 662 سنة 1962 مدنى
أمام محكمة المنصورة الإبتدائية طالبا الحكم (أولا) وبصفة مستعجلة بايقاف إجراءات الحجزين
الإداريين المتوقعين ضده فى 18 من يوليه سنة 1962 بناء على طلب الطاعن الأول حتى يفصل
نهائيا فى موضوع هذه الدعوى (ثانيا) وبصفة عادية ببطلان الحجزين الإداريين المنوه عنهما
واعتباريهما كأن لم يكونا وبطلان كل ما ترتب عليها من آثار قائلا فى تبيان دعواه أنه
تنفيذا للمادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 استولت وزارة الإصلاح
الزراعى فى أول نوفمبر سنة 1954 على أطيان زراعية مساحتها 256 ف و5 ط و21 س من أملاك
مورثه المرحوم حسين سليمان فوده – وهو القدر الزائد على الحد الأقصى الذى يحق للمالك
الاحتفاظ به – وقد ظل المطعون ضده الأول وشقيقه باعتباريهما وارثين للمالك الأصلى –
يضعان اليد على هذا القدر من أول نوفمبر سنة 1954 حتى آخر اكتوبر سنة 1955 – كما استمرا
واضعى اليد على مساحة قدرها 30 ف و17 س من أول نوفمبر سنة 1955 حتى تاريخ رفع الدعوى
وأنه بتاريخ 18 من يوليه سنة 1962 أوقع الإصلاح الزراعى حجزين إداريين على المواشى
والحاصلات والمنقولات المبينة بمحضرى هذين الحجزين والمملوكة للمطعون ضده الأول وفاء
لمبلغ 4114 ج قيمة حصته فى الايجار المستحق عن الأطيان المذكورة ومن ثم فقد رفع هذه
الدعوى طالبا الحكم بالطلبات المنوه عنها مستندا فى طلب بطلان الحجزين المذكورين إلى
أنهما توقعا دون سبق إعلان أو التنبيه عليه بالدفع طبقا لما تقضى به المادة الرابعة
من القانون رقم 308 لسنة 1955 والمادة 460 من قانون المرافعات – علاوة على أن ذمته
بريئة من دين الإيجار المذكور إذ أنه بالنسبة لأجرة ال 256 ف و5 ط و21 س فقد سقط الحق
فى المطالبة بها بالتقادم لمضى أكثر من خمس سنوات على تاريخ استحقاقها فى أول نوفمبر
سنة 1955 طبقا لما تقضى به المادة 375 من القانون المدنى وبالنسبة لأجرة ال 30 ف و17
س فقد وفاها كاملة حتى سنة 1960 – 1961 الزراعية – ومحكمة المنصورة الإبتدائية قضت
فى 22 من اكتوبر سنة 1962 برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم وقيد استئنافه
برقم 317 سنة 14 ق المنصورة ومحكمة استئناف المنصورة قضت فى 9 من اكتوبر سنة 1962 بإلغاء
الحكم المستأنف فيما تضمنه من رفض إيقاف البيع موضوع الحجزين الموقعين فى 18 من يوليه
سنة 1962 المنوه عنهما بصحيفة الاستئناف وبايقاف هذا البيع حتى يفصل فى موضوع الاستئناف
– طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض
الطعن وقد حدد لنظره جلسة 8 ديسمبر سنة 1966 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف إجراءات البيع
دون أن يقوم المطعون ضده الأول بإيداع المبلغ المحجوز من أجله قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه وتأويله ذلك أن المادة 72 من قانون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة 1955 – تقضى
بسريان أحكام المادة السابعة والعشرين منه على المنازعات القضائية الخاصة ببيع العقار
وقد أوجبت هذه المادة الأخيرة على من ينازع فى حجز إدارى توقعه الإدارة – إن هو أردا
أن توقف الإدارة أو القضاء إجراءات التنفيذ المتخذة قبله – أن يقوم بإيداع المبلغ المحجوز
من أجله ويخصصه لدين الجهة الحاجزة قبل رفع منازعته التى يتعين عليه أن يرفعها خلال
ثمانية أيام من الإيداع وقبل اليوم المحدد للبيع بثلاثة أيام على الأقل وترى الوزارة
الطاعنة أن حكم هذه المادة عام يشمل جميع المنازعات مهما كان سببها وسواء أكانت موضوعية
أو مستعجلة وأيا كان رافعها وسواء كان المحجوز عليه أو الغير – ولا مبرر لاستثناء المنازعات
التى ترفع للقاضى المستعجل من حكمها كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه خطأ لأنه مهما
قيل فى استقلال الطلب المستعجل واختلاف طبيعته عن الطلب الموضوعى واختلاف سلطة القاضى
فى الفصل فيه تبعا لذلك فإنه لا يمكن تجريد الطلب المستعجل من التبعية للطلب الموضوعى
وتضيف الوزارة الطاعنة أنه مهما كان مبلغ الصحة فى النظر الذى ذهب إليه الحكم المطعون
فيه فإن المنازعة التى كانت معروضة عليه قد توافرت فيها صفة المنازعات التى ذكرتها
المادة 27 واستوجبت فيها الإيداع للقضاء بوقف البيع إذ هى فى شقها الموضوعى منازعة
فى أصل المطلوبات لأن المطعون ضده الأول أقامها على أساس من الإدعاء بعدم استحقاق الإيجار
المحجوز عن أجله ومن ثم فقد كان واجبا على المحكمة أن ترفض وقف البيع الذى طلب بطريق
التبعية طالما لم يقم المطعون ضده الأول بالإيداع الذى استوجبته المادة 27 سالفة الذكر
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بوقف البيع فإنه يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى والذى تقضى المادة
72 منه بسريان حكمها على المنازعات القضائية الخاصة ببيع العقار وإن نصت على أنه لا
توقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين بسبب منازعات قضائية تتعلق بأصل المطلوبات أو
بصحة الحجوز أو بالاسترداد ما لم يرد الحاجز وقف إجراءات البيع أو يودع المنازع قيمة
المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة الإدارية طالبة الحجز، إلا أن هذه
المادة لم تنص على عدم جواز نظر المنازعة أمام المحاكم فى حالة عدم قيام المنازع بالإيداع
أو تقيد من سلطة المحكمة عندما تنظر المنازعة فى هذه الحال وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية
للقانون رقم 308 لسنة 1955 أن المادة 27 حددت ما يتخذ فى حالة وجود منازعات قضائية
وهى مادة مأخوذة من قانون المرافعات مع تعديلها بما يتفق والسرعة والضمان الواجب توافرهما
فى الحجوز الإدارية – والإحالة إلى قانون المرافعات فى هذا الصدد تنصرف إلى مواده الخاصة
بإشكالات التنفيذ وسائر المنازعات المتعلقة به وبدعوى الاسترداد – وإذا كانت المادة
480 مرافعات تقضى بوقف التنفيذ لمجرد رفع الإشكال إلا إذا رأى المحضر المضى فيه على
سبيل الإحتياط وفى هذه الحالة لا يجوز له أن يتمه قبل أن يصدر القاضى حكمه فى الإشكال
كما توجب المادة 537 وقف البيع إذا رفعت دعوى استرداد الأشياء المحجوزة، وكان يبين
من مقارنة المادة 27 آنفة الذكر بالمادتين المذكورتين ومما ورد فى المذكرة الإيضاحية
سالفة الذكر أن المشرع تقديرا منه للسرعة والضمان الواجب توافرهما فى الحجوز الادارية
رأى ألا يكون وقف إجراءات البيع الإدارى مترتبا على مجرد رفع المنازعة للقضاء كما هو
الحال فى إشكالات التنفيذ ودعوى الاسترداد فاشترط لوقف هذه الإجراءات فى حالة عدم موافقة
الجهة الحاجزة على وقفها أن يقوم المنازع بإيداع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات
خزانة الجهة طالبة الحجز فإذا لم يقم بهذا الإيداع كان لهذه الجهة على الرغم من رفع
المنازعة للقضاء أن تمضى فى إجراءات البيع والحجز إلى نهايتها دون انتظار الفصل فى
هذه المنازعة ولكن ذلك لا يمنع المحاكم من نظر المنازعة ومباشرة جميع سلطاتها فيها
طبقا للقانون العام بما فى ذلك الأمر بوفف إجراءات البيع إذا وجدت فى أسباب المنازعة
ما يبرره إذ الخطاب فى المادة 27 بعدم وقف إجراءات الحجز والبيع ما لم يحصل الإيداع
موجه إلى الجهة الحاجزة وليس إلى المحاكم على ما يبين من مقارنة هذه المادة بالمواد
المأخوذة هى منها على النحو السالف بيانه فإذا أدرك حكم القاضى بوقف البيع الاجراءات
قبل تمام البيع امتنع على الجهة الحاجزة الاستمرار فيها وليس فى الأخذ بهذا النظر تعطيل
لحكم المادة 27 إذ للجهة الحاجزة أن تمضى فى إجراءات البيع حتى غايتها على الرغم من
رفع المنازعة إلى القضاء ما دام لم يصدر فيها حكم بالوقف. وبذلك يتحقق غرض الشارع من
توفر السرعة والضمان اللذين أراد توفيرهما للحجوز الادارية. لما كان ذلك فإن الحكم
المطعون فيه وقد انتهى إلى هذه النتيجة لا يكون مخالفا للقانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 24 يونية سنة 1965 بمجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 802.
